وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥
وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني والعشرون)
اكمل عبارته وهو يري ملامحها بطرف عينه : جوازهم كان مجرد صفقه ..
فعادت تُحدق به ..فتابع : صفقه بين الفلوس والرغبه
هو عجبه جمالها وهي حبت فلوسه ومكانته والوجه الاجتماعيه اللي هو فيها ..حققلها كل احلامها بعد ماكانت مجرد عارضه ازياء بقيت صاحبه اكبر دار ازياء
حياتهم كانت عباره عن قواعد بيمثلوها ..عشان كده عمرهم ماكانوا هيقدروا يكملوا مع بعض
وتنفس بعمق وهو يُكمل : عمر الحب ما بيتولد بالأتفاق ..الحب الحقيقي بيجي بالصدفه بيجي من غير ميعاد
فأغمضت عينيها وهي لم تعد تود غير الفرار من تلك الحياه التي دخلت بها دون اراده منها وتنهدت قائله : وجودي معدش ينفع ، أنا لازم أخرج من حياتهم
فتمتم فادي بجمود : كل كلمه رحمه قالتهالك كدب
وساد الصمت بينهم للحظات ليُتابع بنبرة صوته الجامده :
زين بيحبك فعلا ، معرفش بيحبك من أمتي وازاي
بس هو بيحبك بجد .. انفصاله من رحمه حقيقي وقصاد الأنفصال ده كتب ليها شركة الأزياء بأسمها …
وتمتم بهدوء : حتي موضوع الطفل ده كدب ..زين عمره ماكان بيفكر في الاطفال وانه يكون أب .. ومظنش واحد بيترأس أغلب دور الأيتام والجمعيات الخيريه هيكون أنسان عديم الضمير لدرجادي ويخدع انسانه عشان خاطر يخلف طفل
وعندما صمت ليأخذ بعض أنفاسه ..تسألت بوهن :
أنت ليه بتعمل معايا كده ، المفروض تقف مع رحمه لأنك بتحبها
وأبتسم وهو يتذكر أنانية رحمه وكيف أستغلت حبه لها فهمس بجمود : كان وهم
فتمتمت : وهم
ليُتابع : زي ماحبها لزين وهم ومجرد تعلق مش اكتر
ثم تابع ساخرا : او ممكن أنبهار ..وكل دول عمرهم ما بيدوموا
وألتفوا في نفس اللحظه ..لتتقابل عينيهم ليبتسم فادي وهو يُخبرها : أنا مسافر لبنان بعد يومين واحتمال افضل هناك لفتره طويله واحتمال برضوه أرجع بعد مده قصيره
كل اجابه سؤال نفسك تعرفيه ..هتفهميها من زين
قربي منه وبعدين قرري لتبعدي ..لتكملي رحلتك معاه
وكانت هذه اخر جمله قد قالها ..ليفترقوا بعد ان أوصلها لبنايتها القديمه
وأفاقت من شرودها بعد أن تعالا صوت رنين جرس المنزل لتنظر في الساعه المُعلقه لتجدها الواحده صباحاً
فشعرت بالخوف .. ونهضت من فوق الأريكه بتعب وأتجهت نحو الباب لتتسأل بضعف : مين ؟
ليأتيها صوت زين الغاضب : أفتحي ياحنين
ففتحت الباب وأدارات ظهرها سريعا وتمتمت :
انت جاي ليه ؟
أغلق باب الشقه .. وأدارها نحوه بقوه ليصرخ بعدها :
المفروض أنا اللي اسأل مش انتي
وتابع بقسوه : ردي عليا .. جيتي هنا ليه
دفعته بعيدا عنها وهي تُتمتم بغضب : مالكش دعوه بيا
فضحك ساخراً : ارجع البيت متأخر وادخل اوضة الهانم مراتي عشان أطمن عليها ملقهاش موجوده ..ولما أسال عنها يقولولي خرجت مع واحد
فحدقت بعينيه وهي تشعر بالمهانه التي هو سبب بها
فتسأل بجمود : روحتي مع فادي فين ؟
وبعد ان كانت تمسح أثر دموعها ..ضحكت وظلت تضحك
حتي أدمعت عينيها مُجددا : هو ده كل اللي همك وشغلك
فظل يُطالعها وهي في تلك الحاله .. ولكن صوت ضحكاتها أصبحت مصحوبه بشهقاتها ..لتشعر برخو قدميها
وجثت علي ركبتيها وهي تنتحب بقوه
فأندفع نحوها بقلق وجثي بجانبها وهو يهمس : حنين فيكي ايه
وعندما ازدادت صوت شهقاتها ..ضمها اليه :
أهدي ياحنين ،انا أسف
ورغم ان كلمة اسفه تعلقت بلسانه قليلا ..الا انه قالها لها
وضمها أكثر اليه وظل يربت علي ظهرها :
اهدي خلاص ياحبيبتي ..سامحيني علي عصبيتي ..صدقيني كنت هتجن لما ملقتكيش موجوده في البيت ..كنت زي المجنون
وشعر بسكونها ..فأبعدها عنه ليجد دموعها قد توقفت ولكن مازالت عالقه في جفونها فمسح وجهها بأنامله وهو يهمس بضعف : ليه بتعملي فينا كده
وتذكر بداية ذلك اليوم وكم كانوا فيه سعداء
فنظرت اليه وهو مازال يمسح دموعها : مش انا اللي بعمل ، انت اللي بتعمل فينا كده
فحدق بها بصدمه ..لتُكمل : حياتك هي السبب
فأغمض عينيه بألم وتمتم :وحياتي ديه مش عايزه تكمل بغيرك ..عايزاكي انتي
وفتح عيناه ليجدها تُطالعه بأتهام ..فتنهد : انا نسيت معني الألم من زمان ياحنين .. انا لغيت كل المشاعر قفلت علي قلبي عشان متوجعش ..بس اظاهر طعم الالم وحشته
فسقطت دمعه من عينيها .. فضمها اليه ثانية :
بــــحــبـك وعمري ماجربت طعم الحب غير بيكي
وابعدها عنه قليلا ليري ملامح وجهها فوجدها تأن بضعف
فتابع : عمري في يوم ماظنيت اني هنطقها لحد
ونظر اليها ..ليجدها تفتح عيناها بتسأل : ورحمه ؟
فوقف وجذبها من يدها كي تقف معه..
وصار من امامها وأخذ يُحدق في الفراغ الذي امامه :
رحمه انسانه جميله وهايله ..بس انا عمري ماحبيتها ولا وهمتها بحاجه ..كتير كنت بقرر انفصل عنها عشان مظلمهاش اكتر من كده وتشوف حياتها حتي قبل ما اشوفك وتدخلي حياتي ..بس هي كانت بترفض
وزفر انفاسه بأرهاق : يوم جوازنا اتفقت انا وهي
ان يوم ماحد فينا يقرر الخروج من حياة التاني ..هننفصل بهدوء وهنتمني لبعض السعاده ..عمري ماظلمتها صدقيني رغم انها المفروض تكون من اعدائي
وتذكر مافعله والدها معه في سن مراهقته وكيف كان يُهينة ويُدمره بكلماتها ورغم ذلك ولاجلها عندما عاد واصبحوا في حالة فقر وأنقلبت الحياه واصبح هو يملك الاموال ولكن دون قلب ..عالج والدها وتكفل بكل مصاريف عمليته التي نجحت ولكن بعد فتره توفي .. ولم ينسي ماضي كل من اهانوه الا هي اكرمها ولم يتخذها بذنب ليس لها فهي كانت فتاه طيبه كما يتذكر عندما كان يعمل في مطعمهم الصغير
وهو طالب جامعي
ونفض تلك الذكريات سريعا من عقله واكمل :
يوم ماجتيلي قدام الشركه عشان تطلبي مساعدتي .. مكنتش مصدق ان القدر حطك قدامي ..شوفتك قبلها اربع او خمس مرات تقريباً
عينك ديما كانت حزينه كأن الحزن كله اتجمع فيه
وأخذت أنفاسها بصعوبه وهي تقف خلفه ترتعش وتسألت بصوت مُرتجف : شوفتني أزاي
وألتف اليها ليُطالعها وهو يتنهد : انتي ناسيه ان الشركه اللي كنتي شغاله فيها ملكي وتبع مجموعه شركاتي
فحركت لسانها علي شفتيها التي قد جفت وهمست :
زين انا ..
فأقترب منها وهو يُخبرها : بُعد عني مش هسمح بي
وابتسم وهو يُكمل : لو اضطريت احبسك هبحسك
ورغم عنها ابتسمت .. ليتنهد وهو يُطالع المنزل وتسأل :
ايه اللي جابك هنا ، انا حاسس ان فيه حاجه حصلت من ورايا في الفيله
فأبتلعت ريقها بصعوبه .. ورغم وجعها من كلمات رحمه وطردها لها الا انها قررت ان تصمت ولا تخبره بشئ كي لا تؤذيها..فتنهدت بضعف : البيت كان وحشني اووي
وظلت تدور بعينها وهي تود الهروب من نظرات اعينه ..ورغم عدم تصديقه لها الا انه تنهد :
طب مش كفايه كده ويلا نرجع لبيتنا
فنطقت بسرعه : لاء ..انا مش هرجع تاني هناك ..ارجوك يازين
فطالعها قليلا وتسأل : انا واثق ان في حاجه حصلت ، حنين قولي ايه اللي حصل بدل ماهعرف بنفسي
واشار اليها بتحذير : وهعاقبك انتي كمان
فأشاحت بوجهها عنه .. ليجذبها نحوه
فتأمل عينيها وشفتيها التي اصبح لون الحمره يُسيطر عليها رغم انها لم تضع عليهما شئ ..ولكن يبدو ان البكاء كان له سحر خاص ..ووجدته يُميل نحوها ليُقبلها برقه
فأستجابت له ووضعت بقبضة يديها علي صدره
وعندما احاط خصرها بذراعيه ..ابتعدت عنه سريعا وكأن لمست يداه قد جعلتها تفيق لتُطالعه بأرتباك
وتأملها هو ببتسامه لاول مره تراها علي وجهه .. وهمس :
انا هسميكي مُعذبتي بعد كده
فأبتسمت .. ليحك هو ذقنه : بتضحكي دلوقتي
وطوقها بذراعيه ..لتُتمتم بخجل : ابعد يازين عني ..انا لسا زعلانه منك اصلا
فضحك وهو يُتمتم : وانا عملت حاجه
فوضعت بيديها علي قبضة يديه التي تطوقها وحاولت ان تُزيلها وتمتمت بتذمر : ايوه عملت ، وعملت كتير
وتعالت ضحكاته فنظر لها بتفحص ومال نحوها قليلا ليتسأل بمكر : طب قوليلي حاجه من الحاجات الكتير ديه اللي انا عملتها
فأبتسمت دون شعور منها .. وحدقت به وهي تتسأل :
زين انت بتحبني بجد
وأزدادت ضحكاته وعندما وجد ملامح وجهها تغيرت توقف وهو يهمس : انا مش بحبك بس ..انا بعشقك
………………………………………………………….
نظر اليها وهي ساكنه علي الفراش ورغم سكون جسدها الا انها تُحدق به بعينيها الواسعه وهي لا تشعر بشئ
فأبتسم حاتم بسعاده فيبدو ان المُخدر الذي نصحه به صديقه قد ابلي مفعوله ورغم ان مفعول المُخدر لم يستجيب له جسدها غير بعد ساعه كامله ولكن في النهايه هي امامه الان تراه كالمغيبه ولا تشعر بشئ ..واقترب منها وهو يهمس : سهليه
فأخذت تحرك رأسها بضعف وهي تأن .. ومال نحوها ليُقبلها بمتعه وجوع ..وبدء يُعري كل أنش من جسدها ويري دموعها ..فقد كانت تبكي رغم تخدير جسدها بالكامل
ليُطالعها حاتم بصراخ : انتي ملكي انا ..سامعه
ووجد بعينيها نظرت نفور ليُتمتم : حتي وانتي متخدره كرهاني
فصفعها علي وجهها ليُكمل مابدئه بجوع دون رحمه
ورفع وجه نحوها ليجدها قد فقدت وعيها ..فتنهد براحه
فهي لن تعلم بعجزه مُطلقاً وسيظل ينهش بجسدها كالمسعورحتي يشبع
………………………………………………………….
