رواية الأرمله السوداء(الجزء الثاني من الفصول) بقلم هدير السيد
الفصل السادس عشر
فى صباح اليوم التالى
توقفت سياره هشام امام احدى الشركات الكبرى
تطلعت منه حولها بوجل فى الصرح القائم امامها ووقعت عينيها على اسم الشركه ( الحسينى للتصدير والإستيراد) ضيقت عينيها بتركيز لوهله ثم اتسعت عينيها فى رعب جلى لم تغفله عينا هشام التى كانت تتفحصان رده فعلها على مكان عملها الجديد
فنظر لها باستفهام وأردف
هشام : مالك فى حاجه
وكأن صوته آتيا من بئر عميق نظرت له متظاهره باللا مبالاه وهزت رأسها نفيا ثم ترجلت من السياره
تقدمها هشام متوجها الى وجهته وعندما لاحظ تأخرها نظر لها من فوق كتفه
هشام : منه اتحركى شويه انا ورايا شغل عاوز اطمن عليكى قبل ما امشي
اومأت فى موافقه وتحركت خلفه
دلفا الى حجره بها فتاه فى مثل عمرها ترتدى تنورة قصيره باللون الرمادى الداكن بالكاد لامست ركبتيها وبلوزه حريريه باللون الزهرى بدون اكمام التصقت بحناياها مظهره تفاصيلها بسخاء
تحركت من خلف مكتبها فى دلال فطرى : هشام باشا هنا بنفسه منور والله بقالك كتير مشرفتناش ادهم بيه فى انتظارك
نظر لها هشام بخبث وغمزها هاتفا : وليه مستعجله كده م لسه بدرى
اطلقت ضحكه مغناج فاشتعلت عينا تلك الواقفه بجواره فاقتربت منه وأردفت : مش قولت هتتأخر على شغلك
نظر لها هشام كأنه اكتشف وجودها للتو : احم ها ايوة صح ووجه نظره للواقفه فى تحفز تنظر لمنه شذرا وأردف : طيب يلا قدامى
تحركت معه منه فى اتجاه غرفه اخرى متفرعه من تلك التى تحوى تلك المغناج
طرق طرقتين فأتاه صوت ادهم سامحا بالدخول
دلف الى الحجره بمرح كعادته : حبيبي وابن حبيبي اتاخرنا عليك !
ابتسم أدهم : لا يا عم متأخرتش اوى يعنى لفتت نظره تلك التى تقف خلف صديقه فضيق عينيه بتركيز لوهله ثم أردف : اتفضلوا اقعدوا
جلسا سويا فوجه ادهم نظره الى تلك المنكمشه على نفسها
وأردف متسائلا : منورة الشركه يا انسه !!
اجلت حنجرتها واجابت: احم منه . منه القاضى
اتسعت حدقتا أدهم وفرغ فاه على اتساعه رباه انها هى ايعقل ذلك
لم يفت هشام مظهر صديقه فنقل نظره بينهم وهتف : انتوا تعرفوا بعض ولا ايه !
————————————————
تحرك فادى فى غرفته جيئه وذهاب اين هى وكيف اختفت هكذا
فبعد اختفائها عن النادى لأيام ومـ,ـوت وائل اصابه القلق هاتفها مغلق على الدوام ولم تعود لمنزلها ترى ما حدث
امسك هاتفه وطلب رقم وانتظر
اجابه الطرف الآخر
فادى : انكل عاصى ازى حضرتك
عاصى : بخير يا فادى انت ازيك
فادى : بخير الحمد لله .. كنت عاوز اسأل حضرتك على ريما بقالها مده مش باينها وتليفونها مقفول هى سافرت ولا ايه
صمت مطبق واجهه من الطرف الآخر مم اسرى الخوف فى قلبه فهتف : ريما كويسه طمنى ارجوك
تنهد عاصى فى حزن : ريما مخطوفه يا فادى
اتسعت حدقتا فادى فى هلع وردد بذهول : م مخطوفه امتى وازاى ومين خطفها
عاصى : انت كنت تعرف بعلاقتها بوائل !
اتسعت حدقتا فادى فى ادراك ما كان يحاول عدم تصديقه وهتف : وائل !
عاصى بتأكيد : ايوة وائل مماتش بجرعه زايده زى م انت فاكر وائل
قاطعه فادى : مات مقتول عارف التحقيق مفتوح حاليا وبعتولى يسمعوا شهادتى بس ده ايه علاقته بريما
عاصى : ريما كانت معاه وهى لسه مع الى قـ,ـتله لحد دلوقتى ومش عارفين نوصلها
تنبهت كل حواس فادى وهتف : لا معلش بقي عاوزك تحكى كل حاجه بالراحه من الأول
قص عليه عاصى ما حدث متجاهلا نوع العداوه بينه وبين تهامى
استمع فادى الى روايه عاصى بصبر لا يمتلكه فمالكه قلبه ومعذبته الآن مع وحش ادمى لابد ان يتحلى بالقوة لأجلها . لأجلهم سويا
فادى : تمام انا هتصرف بعد اذنك هقفل
عاصى : سلام
فادى بشرود : سلام
————————————————
جلس فى مكتبه شاردا فالقادم يثير الرعب بداخله لأجلها نعم يحبها ولكن ما بيده من حيله تواجدها فى تلك المهمه ضرورى ولا غنى عنه فهى الوحيده التى تنتمى لذلك المجتمع ويثق بها
تراجع فى مقعده فاركا بين عينيه فى ارهاق
صوت طرقات نبهه صحبه دخول العسكرى المناوب الذى ادى التحيه وأردف : واحد عاوز يقابل حضرتك شخصيا اسمه فادى
اعتدل فى مقعده وهتف : دخله
دلف فادى الى الغرفه فتوجه ناحيته خالد بهدوء
خالد : عاش من شافك تصدق انك عيل جبان كل ده متسألش عليا ولا على عمتك يا واطى
اغتصب فادى ابتسامه بلا معنى : عارف والله انى مقصر يا لوده انت عارف شغلى انا بنزل الموقع من هنا برجع مش قادر اقف
اومأ خالد فى تفهم واشار له ليجلس
خالد : ها تشرب ايه
فادى : حبيبي مش عاوز والله انا عاوزك فى موضوع مهم تساعدنى فيه
اعتدل خالد فى مقعده وهتف : طبعا أؤمرنى يا باشا
ابتلع فادى ريقه واخذ يقص على خالد ما حدث وخالد ينظر له متسعا العينين
خالد : البت اسمها ايه
تنحنح فادى : خالد البنت دى تخصنى شخصيا احم انا بحبها
نظر له خالد بلوم : بتحب ايه يا فادى بعد الى حكيته ده
فادى : ايوة بحبها يا خالد انت متعرفش ظروفها اهلها مبيفكروش فيها وهى علطول وحيده و
قاطعه خالد : ايوة ده مش مبرر انها تنحدر للمستوى ده
زفر فادى فى ضيق وهب واقفا : انا غلطان انى جيت
هب خالد بدوره واقفا وتحرك تجاه فادى الذى هم بالانصراف
خالد : خلاص يا فادى انت اخويا وانا بحاول انصحك بس عموما انا معاك
وابتسم مهادنا : ها قولتلى اسمها ايه بقي
فادى بأمل : اسمها ريما . ريما عاصى الزهار
اتسعت حدقتا خالد واقترب من فادى متسائلا : عاصى الزهار !
فادى بإجفال : ايوة فى ايه
ابتسم خالد بشراسه واردف بسخريه : ومستغرب الى حصلها ليه م طبيعى تقع ف شر اعمال ابوها
فادى باستفهام : ابوها ايوة عنده مشاكل شغل مع الراجل تهامى فهمى ده بس ليه يدخلها ف النص
قهقه خالد : شغل ممممم وانت تعرف بقي ايه طبيعه الشغل الى خلاه يخطفها
فادى : ايوة شغل تجار وتصدير واستراد
خالد : وتعرف بقى بيصدر ويستورد ايه حماك المستقبلى !
فادى بانفعال : فى ايه يا خالد م تنطق
خالد : عاصى الزهار شغال مع واحده دول عصابه بتستورد بنات واطفال من مصر وبتسفرهم البنات بتتباع للى يدفع اكتر والأطفال تجاره اعضاء
اتسعت حدقتا فادى فى هلع وهز راسه فى نفى : مش معقول انكل عاصى ده شغال مع مامت هيدى
تنبهت كل حواس خالد : انت تعرف الست الى شغال معاها عاصى !
اومأ فادى : ايوة اعرفها طبعا بقولك ام صاحبتنا اسمها زيزى الفرماوى
انتفض خالد من مقعده وهاتف هشام
خالد : ساعه اخرك تكون عندى فى تقدم فى القضيه الى بنشتغل عليها ونظر لفادى وأكمل معايا شخص يعرفهم شخصيا
استمع خالد لهشام
خالد : مش وقته تعالا هتفهم كل حاجه
وأغلق الخط ونظر بجهه ابن خاله
خالد : اقعد يا فادى افهمك كل حاجه انت الى هتوصلنا للعصابه
————————————————
تحرك الكرسي المتحرك بهيدى متوجها لغرفه العمليات
ممسكا بيدها فى الطريق
رامز محاولا التماسك : ماتخافيش يا هيدى هتبقي كويسه وهتطلعى منها وهنتجوز اجمدى كده ومتتأخريش عليا
مع اخر كلماته اغلقت غرفه العمليات
نظر رامز الى باب الحجره فى خوف واخذ يبتهل الى الله ان يخرجها سالمه
رن هاتفه فنظر للمتصل واجاب على الفور
رامز ببكاء : دخلت العميات يا امى ادعيلها انا خايف عليها اوى يا ماما
وداد : ماتخافش يا حبيبي بدعيلها والله ربنا هيطمنا عليها هتخرج وهتبقي زى الفل
رامز : يارب يا ماما
اغلق الاتصال مع امه وتهاوى على المقعد بجانبه رافعا رأسه للسماء
رامز : ياااارب قومهالى بالسلامه اول حاجه هعملها بعد جوازنا هاخدها ونعمل عمره يارب ساعدنا ملناش غيرك ووضع رأسه بين راحتيه واجهش فى البكاء
————————————————
جلست زيزى خلف مكتبها تنقر باصابعها فى توتر
طرقات على الباب اجفلتها
زيزى : ادخل
دلف عاصى الى مكتبها : ها فى جديد
زيزى : لسه يا عاصى بيقول انه مخرجش من مصر وقالب عليه الدنيا
شتم من بين اسنانه : كل يوم بنتى معاه فيه معرفش هيعمل فيها ايه مهى لو بنتك كنتى حسيتى انما لا دى متهمكيش
قاطعته زيزى هاتفه : ريما زى هيدى عندى بطل كلام اهبل وتعالا نشوف شغلنا وانا وعدتك انها هترجعلك
واعتدلت فى مقعدها وأردفت : ها عملت الطلبيه الجديده
عاصى : ايوة اتفقت مع الممول خلاص
زيزى بعمليه : تمام روح انت شوف شغلك ومتقلقش
لا تعلم ما بالها اليوم لا تنفك تفكر فى ابنتها
امسكت هاتفها واتصلت بهاتف ابنتها . الهاتف مغلق كررت المحاوله ونفس الجواب
زفرت فى ضيق واتصلت برقم المنزل
ردت الخادمه
زيزى : ادينى هيدى
فاطيمه : الست هيدى مسافره هى ورامز بيه
زيزى : مسافره فين
واتاها رد وداد التى استمعت لآخر جمله قالتها الخادمه ونظرت لها بلوم فأخفضت الأخيره رأسها وانصرفت : بنتك مع رامز بيغيروا جو
زيزى بتلعثم لم يفارقها عند مخاطبه اختها الكبيره وامها الروحيه : ازيك يا وداد وحشتينى
وداد بحسره : وحشتك ! انتى بتحسي زينا يا زينات
زيزى بتأفف : يوووه يا وداد انا غلطانه انى بطمن عليكوا
وداد بسخريه : لا مش غلطانه انتى مبتغلطيش بصى يا زينات انا هقولك جمله واحده فكرى فيها كويس اوى .. اتقى الله
وبدون اضافه كلمه اخرى اغلقت الخط
فنظرت زيزى للهاتف بشرود وحدثها يخبرها ان فى الأمر شئ
————————————————
استمع هشام الى روايه فادى فى ذهول لم يفارقه منذ اقتحم مكتب خالد وفوجئ بفادى وروايته
هشام : صح فعلا داين تدان
هب فادى من مقعده منتويا الإنقضاض على هشام فحال بينهم خالد
خالد : هشام حاسب على كلامك وانت يا فادى هدى نفسك شويه انت متعرفش القضيه دى مدوخانا ازاى وانت جيت حليت نقط كتير فيها استهدى بالله هنرجعها سليمه متقلقش ثق فيا
هدأ فادى وعاد الى مقعده فوجه خالد نظره الى هشام : ها اتفقت مع الراجل علشان نور تدخل ف وسط بنات صفقتهم الجديده
اومأ هشام برأسه وأردف والعقيد رفعت لقى المتطوعه من كليه الشرطه كمان
خالد تمام اوى والتسليم امتى
هشام: بكره بليل
سرت رعشه خوف فى بدن خالد ولكنه اخفاها بمهاره وأردف
خالد : على بركه الله
————————————————
عاد خالد الى منزله منهك العقل والبدن دلف الى حجره الجلوس فوجد نور جالسه بمفردها تتابع احدى الأفلام
تنبهت نور لوجوده عندما تنحنح ليثير انتباهها
نور : احم انت هنا من امتى
تهالك خالد على المقعد بإرهاق واعاد رأسه الى الخلف مغمضا عينيه فى تعب : لسه واصل دلوقتى .. الحاجه فين
نور : انت اتأخرت انهارده والحاجه معاد دواها فات فانا عشيتها علشان تاخده ولما اخدته انت عارف بينيمها فدخلت اوضتها ثوانى احضرلك العشا
اومأ براسه وتحرك ناحيه غرفته ليتحمم ويغير ملابسه
بعد قليل على طاوله السفره
بعد ان انهى خالد طعامه نظر لتلك الجالسه بجواره
خالد : بكره بليل هتسلم الصفقه
نور بثبات : وانا جاهزة
خالد : هيجى واحد هنا من قسم التكنولوجى بكره الصبح هيعرفك ازاى تتعاملى مع الأجهزة و هيركبلك كاميرات وسماعات فى هدومك علشان نبقي معاكى خطوة بخطوة متخافيش
نور باقتضاب : مش خايفه
وتناولت الأطباق من امامه واختفت فى المطبخ
زفر فى ضيق ولحق بها وعندما وصل للمطبخ لم يجدها نظر حوله فرآها متوجهه لغرفتها فاسرع بخطاه ووضع قدمه مانعا الباب من الإنغلاق ثم دفعه برفق ودخل واغلقه خلفه
نظرت له نور مجفله : ايه ف فى ايه
خالد : ليه بقيتى بتتكلمى كده
نور : بتكلم كده ازاى يا حضره الرائد
خالد بعصبيه : اتعدلى بقولك
نور : عاوز ايه تانى القضيه وهنفذ دورى زى م مطلوب وبعدها هطلع من حياتك خالص ده لو طلعت اصلا منها سليمه بس مش فارقه
امسكت خالد كتفيها بعنف : ايه الى بتقوليه ده انتى هتبقي كويسه ان مش هسمح ان يحصلك حاجه
نظرت له نور بثقه : ليه
تلعثم خالد : ليه ا ايه
نور : ليه مش هتخلى حاجه تحصلى اهمك فى ايه امـ,ـوت ولا اولع حتى انا ولا حاجه
خالد : اسكتى
نور بتحدى : لا مش ساكته
خالد بانفعال : بقولك اسكتى
نور : مش س ……
واسكتها بالطريقه الوحيده التى بدرت بذهنه ملتهما شفتيها فى جوع يبثها خوفه وحبه وألمه ويأسه قبله لامست شغاف قلبها قبل شفتيها
ابتعد عنها لاهثا وهو لازال معتصرا لها بين ذراعيه وضع بينه فوق جبينها واردف : علشان بحبك يا غبيه بحبك ومش هتحمل يحصلك حاجه
وابتعد ناظرا فى عمق زرقه عينيها وهتف بهيام ضاغطا على كل حرف : ايوة ب ح ب ك
نظرت له بهيام وشددت من قبضتها على قميصه وهتفت من بين دموعها : انا بحبك اوى يا خالد وهعمل المهمه دى وهتبقي فخور بيا وشردت فى الفراغ واردفت : مهما حصل !
————————————————
دلف احد رجاله مسرعا هاتفا
الرجل : تهامى باشا . تهامى باشا
تهامى : ايه فى ايه
الرجل لاهثا : الناس الى جنابك منتظرهم وصلوا
تهامى بابتسامه ماكره : تمام اوى هاتلى البت الى مرميه جوة وحصلنى
الرجل : اوامرك
خرج الرجل وابتسم تهامى فى خبث : اما نشوف هتعجبك هديتى ولا لا يا عاصى يا زهار !!
