رواية الأرمله السوداء(الجزء الثاني من الفصول) بقلم هدير السيد
الفصل السابع عشر
فى منتصف يوم العمل استدعاها ادهم الى مكتبه
طرقت الباب فأذن لها
ادهم : تعالى يا منه اقعدى
اومأت بطاعه وجلسه تفرك اصابع يديها ببعضهم بتوتر
نظر لها ادهم نظره فاحصه وبدأ بالكلام
أدهم : منه انا طاوعتك لما شاورتيلى علشان مقولش حاجه قدام هشام
وعقد ساعديه امام صدره وأردف : انا جاهز دلوقتى اسمعك
نظرت له منه بتوسل وهزت رأسها نفيا
أدهم : لا يا منه مش هتهربى منى
ثم ترك مقعده وتحرك امام عينيها حتى وصل للمقعد المقابل لها وجلس ثم حثها على الحديث
أدهم بمهادنه : انتى عارفه انك تقدرى تقوليلى كل حاجه من ساعه ما اختفيتى وبابا بيدور عليكى ميأسش ، اينعم مبلغش بس هو كلف ناس متخصصه تدور عليكى ومفيش اثر من حقى افهم كنتى فين وهربتى ليه وليه مكنتيش عاوزة هشام يعرف فهمينى
ترقرقت الدموع فى عينى منه : أدهم انا عارفه انى غاليه عندك بس كنت هتعملى ايه وتنهدت ثم بدأت تروى له ما حدث
منه بشرود : بعد بابا ما مات معامله ماما بقت اسوأ خصوصا لما عرفت ان بابا كتبلى كل حاجه بأسمى وهى بس وصيه عليا فى اداره ثروتى بدون اى حق فيها
تنهدت فى اسي وأردفت : لما بابا مات بعتت لأخواتى من جوزها الأولانى علشان يعيشوا معانا فى الفيلا ومن هنا بدأت المشاكل
بعدتنى عنك وحذرتى اكلم عمو حسينى عيشونى فى جحيم وبدأت تجهش فى البكاء
ربت أدهم على كتفها وحثها على المتابعه
منه من بين شهقاتها : تخيل امى قالتلى ياريتك تمـ,ـوتى انا كنت بكره ابوكى وبكرهك انتى كمان
واردفت : انا انا يوم ما هربت كنت معديه من جنب اوضه باسل وسمعته بيتفق مع واحد يخطفنى ويمـ,ـوتنى انت متخيل باسل اخويا كان عاوز يمـ,ـوتنى يا أدهم كنت عاوزنى اعمل ايه كنت عيله وخفت وانتوا كنتوا مسافرين وقتها مكانش ليا حد أروحله
واجهشت فى البكاء
قبض ادهم يده حتى ابيضت سلامياته : طيب ليه مرجعتيش ليه مجيتيش ليا او لبابا انتى عارفه ان والدك كان بالنسباله اكتر من اخ وانتى طول عمرك اختى ليه يا منه
هبت واقفه وهتفت بعصبيه : خفت يا ادهم سيبتلهم كل حاجه ومشيت
زفر أدهم فى ضيق وأردف : طب وهشام
نظرت له مجفله بمجرد سماع اسمه : ماله
ادهم: ليه مرضيتش يعرف اننا نعرف بعض
منه : علشان انا خبيت عنه انى بنت سليم القاضى علشان ميرجعنيش ليهم
ادهم بعصبيه : لازم يعرف ولازم ترجعى وتستردى حقك لو انتى سكتى انا مش هسكت
انتى من انهارده هتيجى معايا الفيلا وهتفضلى وسطينا وحقك مش هسيبه وهيرجعلك كامل
نظرت له منه بأمتنان وأومأت براسها
قبل ادهم جبينها ومازحها : هعمل ايه بس غلطه امى انها رضعتك وجابتلى مصيبه
علت ضحكات منه وعادت لها طبيعتها المرحه
منه : انا بردو شوف عودك من عودى يا ظالم
ابتسم أدهم فى موده : يلا على شغلك وسيبي عليا موضوع هشام واخواتك انا هتصرف
اومأت برأسها وهمت بالإنصراف فاستوقفها : منه بعد م تخلصى تعالى علشان نروح ده بابا هيطير من الفرحه لمايشوفك
ابتسمت له وأومأت براسها وانصرفت
امسك هاتفه واتصل بهشام
أدهم : هشام لما تخلص عدى عليا فى الفيلا ضرورى
هشام : يا عم انا ورايا بلاوى اصبر بس عليا كام يوم
أدهم بجديه : الموضوع مهم يا هشام ويخص منه مستنيك
هشام : طيب تمام هخلص و هعدى عليك سلام
أدهم : سلام
————————————————
دلف برعى الى الحجره مصطحبا ريما ثم زج بها فكادت تسقط لولا تمالكت نفسها وأدارت علينها فى الوجوه حولها التى تتفحصها بوقاحه فاحتضنت نفسها فى خوف جلى .
ثياب رثه عينان يحيطهما السواد قوى منهكه
هذا ما كانت تبدو عليه .
تهامى محدثا مرافقه ومشيرا لها : هى دى ظبطها انت بمعرفتك ولبسها حاجه عدله وتتبعت مع صفقه بكره فاهم
اومأ له الرجل واعاد نظرته اليها ثم اقترب منها منتويا اصطحابها فابتعدت عنه بذعر
فهتف تهامى بغل : متخافيش يا قطه ده الى هيوصلك للمحروس ابوكى
نظرت له بعدم فهم : بابا !
قهقه تهامى مجيبا : اه بابا ، وأوما للرجل فأصطحبها محبطا اى محاوله للمقاومه من طرفها
جلس تهامى على مقعده وقد علت ملامحه نبره انتصار وحدث نفسه : والله وجالك يوم يا عاصى الكلب
————————————————
وصلت سياره هشام الى فيلا الحسينى فأوقفها وترجل منها
طرق باب الفيلا ففتحت له الخادمه
هشام : ازيك يا بشرى ادهم باشا هنا
بشرى : ايوة مستنيك هو والبيه الكبير والهانم الصغيره
نظر لها فى استفهام : هانم صغيره مين
وقبل ان تجيبه ظهر ادهم الذى رحب به بحفاوه ودعاه للدخول لغرفه المكتب
هشام : البت بتقول هانم صغيره انت اتجوزت من ورايا ولا ايه
قهقه ادهم : تعالا وهفهمك
وبمجرد دلوفه الى الغرفه اتسعت حدقتاه فقد كانت تلك الهانم منه !!
هشام : منه !
عامر الحسينى : تعالا يا هشام يابنى اقعد الأول
جلس هشام ولم تغادره حاله الذهول المسيطره عليه
بدأ ادهم حديثه ومنه مطرقه الرأس تستمع فى صمت
قص ادهم على هشام كل شئ وهشام فى حاله ذهول
انهى أدهم حديثه فتكلم عامر : دى يابنى كل الحكايه منه سليم القاضى بنت صاحب عمرى ومحدش هيساعدنا نرجع حقها غيرك
حرك هشام راسه فى عدم فهم : انا ! اقبض عليهم يعنى طب ليه وهى الى هربت بإرادتها
عامر بتقرير : انت هتتجوزها
هشام بعدم فهم : اتجوز مين !
اشار عامر لمنه الذاهله امامه : منه
هشام ببلاهه : لا معلش يا عمى مش فاهم اتجوزها ازاى يعنى
ابتسم عامر فى موده وتحرك ناحيه هشام وربت كلى كتفه ثم جلس بجواره واردف : انا هفهمك دلوقتى منه ليها حق اخواتها من امها وامها اكلوه عليها بسهوله جدا اقدر ارجع حقها بس مش هبقي مطمن عليها منهم معرفش ممكن يفكروا يعملوا فيها ايه فلازم يبقالها زوج يخافوا بسببه يقربولها
هشام : اه وليه الزوج ده مش أدهم معلش افهم
عامر : لأن ادهم ميجوزلهاش ادهم اخوها فى الرضاعه وعموما الموضوع مؤقت بس يعنى لحد م يبعدوا عنها خالص وأطمن عليها وساعتها تنفصلوا بهدوء ولا كأن حصل حاجه جواز ع الورق بس يعنى
تبادلا هشام ومنه النظرات
هشام : انت عارف غلاوتك عندى يا عمى وعارف انى مقدرش ارفضلك طلب بس سيبنى ادورها فى دماغى
اومأ عامر موافقا : معاك لحد بكره لو وافقت هنجيب الماذون ونكتب الكتاب
اومأ هشام ونظر لمنه نظره اخيره قبل ان يهب واقفا : عن اذنكوا بقى دلوقتى انتوا عارفين ظروف شغلى يادوب انام شويه سلام عليكم
بعد انصراف هشام نظرت منه لعامر بتساؤل : ليه يا عمى جواز م ممكن نضحك عليهم وخلاص من غير جواز بجد
عامر : وانتى فاهمه انهم مش هيطلبوا القسيمه علشان يتأكدوا لازم ناخد احتياطنا
منه : ايوة بس شكله مش هيوافق
عامر بابتسامه ودود : وهو يطول ياخد حبيبه قلبى، متخافيش هيوافق انا عارفه
اومأت منه بهدوء بعيد تماما عن صخب دقات قلبها التى تصم الآذان
————————————————
فى صباح اليوم التالى
وصل مسئول التكنولوجى بصحبه فتاه تقرب نور فى العمر قدمها لها خالد على انها طالبه الشرطه التى سترافقها فى المهمه
بدأ الرجل فى تعليمها كيفيه استخدام الحاسوب النقال ( اللاب توب ) وكيفيه وضع الكاميرات متناهيه الحجم والسماعات المماثله لها وإخفائها فى الملابس جلست نور وهدى تستمعان له فى انتباه حتى انتهى وانصرف تاركا الفتاه بصحبه نور وزينب
هدى : فهمتى يا نور بالله عليكى مش عاوزة غلطات انا وانتى فى مركب واحده والرائد خالد هو والرائد هشام معتمدين علينا
اومأت لها نور بموافقه
نور : متقلقيش انا فهمت كل حاجه كويس وانتى متخافيش من حاجه هناك انا اتعاملت مع النوعيات دى كتير
نظرت لهم زينب وبداخلها تبتهل للخالق ان يحميهم ويسدد خطاهم ويكلل تعبهم وتعب ابنها بالنجاح
فتحت هدى حقيبه بجوارها : بصى دى الهدوم الى هنلبسها هى مكشوفه شويه بس ده علشان يقبلوا بينا وإلا لو معجبناهمش مصيرنا هيبقي فى أوضه العمليات فاهمانى
اومأت نور بتفهم : فاهماكى
————————————————
جلس خالد وهشام الشارد امامه فى مكتب الأول
خالد : وانت هتعمل ايه
هشام : هتجوزها
خالد بعدم تصديق : هتتجوزها بجد
هشام : ايوة بجد انا مش هسيبهم يبهدلوها دى دخلت بيتى وكلت معايا ومع اختى عيش وملح
اومأ خالد بتفهم : طب وهتسيبها بعد ما تطمن عليها
هشام : اطمن بس عليها وهسيبها لحال سبيلها
خالد : طيب تمام المهمه هتبدأ بليل يا هشام اتأكدت ان الراجل بتاعهم ظبط مكان وسط البنات الى هتسافر لنور وهدى
هشام بتساؤل : هدى !
خالد بتأفف : ايوة يابنى الى بعتها العقيد رفعت من كليه الشرطه بيقول انها متميزة ودايما الأولى على دفعتها
هشام : ايوة ايوة تمام متقلقش كله متظبط وجهزنا غرفه العمليات الى هتستناك انت وباقى القوة الى هتسافر معاك روما بس هى نور تعرف انك هتكون قريب منها
خالد : لأ متعرفش علشان متعتمدش على انى قريب منها
هشام : وانت هتسافر امتى
خالد : بعد التسليم علطول هنسافر انا والقوة ف اول طياره
هشام : تمام اوى كده واحنا مظبطين الدنيا مع السفاره هناك وفى ناس من الانتربول هتتواصل معاك لما توصل بالسلامه العقيد رفعت مظبط كل حاجه
وقف خالد واحتضن صديقه مودعا
خالد : هشام مش هوصيك على امى لو جرالى حاجه
هشام متصنعا المزاح : لا وحياه امك انا راجل ع وش جواز مش فاضى
زجره خالد برفق واردف
خالد : ادعيلى يا صاحبى
هشام مشددا من احتضانه : ربنا يرجعك بالسلامه يااارب
خالد منصرفا : لا اله الا الله
هشام : محمدا رسول الله