رواية الأرمله السوداء(الجزء الثاني من الفصول) بقلم هدير السيد

الفصل العاشر

فى فيلا الفرماوى بالزمالك
دلف رامز متقدما والدته الحاجه وداد المراه الحنونه
رامز : ادخلى يا امى
ادارت وداد راسها تتفحص ما حولها بأسى
منذ كم من الوقت لم تأتى لهذا المكان سنوات عديده مضت والكثير من الاسرار التى تكمت عليها خوفا من جبروت شقيقتها
ولكن لا ليس بعد الآن لاجل ابنها وابنه شقيقتها اليتيمه شقيقتها التى نحت امومتها جانبا لسنوات ركضا وراء المال الذى كلما زاد لا يزيدها الا قسوة وتحجر قلب
حركت راسها فى حزن على ما وصلت اليه شقيقتها
لم تعى سوى بالطوفان الذى هجم عليها انها حبيبتها هيدى !
تلقتها وداد بألم وحنان
هيدى : وحشتينى ياخالتو وحشتينى اوووى وبكت بحرقه وأردفت متسيبينيش زى ماما انا عارفه حنيتك ومحتاجالك اوى يا خالتو اوى
ربتت وداد على ظهرها واعتصرت عينها التى ترقرقت بالبكاء حزنا على تلك الصغيره التى حرمت من اهم حقوقها . ام تحتويها
تابعهم رامز بمزيج غريب من الحزن والسعاده والخوف مزيج غريب بقدر ما يحتويه منتناقض بقدر صدقه فهو سعيد لقرب هيدى من امه وواثق من صدق حب امه لها وحزن لحالها وخائف من الغد وما يخبئه لهم
اقترب منهم واحتواهما بيديه وأردف
رامز : ربنا يجمعنا دايما ياااارب
هزت هيدى رأسها بأسي
وأدفت وداد بغموض : ويهديكى يا زينات وتفوقى قبل فوات الأوان
لم ينتبه كلاهما لما نطقت وداد
ابعدهم رامز ونظر لهيدى : انا بعت لدكتور صاحبى فى المانيا التقارير والآشعه بتاعتك ومستنى رده متخافيش هو شغال مع اشهر دكتور اورام هناك وبإذن الله خير ومهما حصل احنا جنبك وقرص وجنتها وأردف : فاهمه
اومأت برأسها : فاهمه ربنا يخليكوا ليا
من بعيد كانت تقف فاطيما تنظر للمشهد امامها بتأثر وبكاء
التقت عيناها بعينى وداد فى غموض وبادلتها الاخرى النظرة !
————————————————
استعدت نور للخروج فقد ابلغتها الحاجه زينب ان خالد فى انتظارها ليصطحبها الى صديقتها
خرجت من غرفتها وتوجهت الى غرفه الجلوس حيث خالد ووالدته
نظر لها خالد فى انبهار فقد كانت فتنه متحركه على الأرض فى مشهد منهك لقلبه الذى تراقص بين جنبات صدره
نظرت لها زينب بحنان امومى فطرى لديها : بسم الله ماشاء الله قمر يا نور يا بنتى عقبال ما اشوفك فى فستان فرحك وقبلتها ولم تعى للرجفه التى اعترت نور ولا تصلب ابنها فى مكانه
خالد مجليا صوته : يلا
تابعته نور ومن خلفهم صوت الحاجه زينب يودعهم
زينب : خد بالك منها يا خالد
اومأ خالد فى موافقه وانصرفا
لفهما صمت قاتل فى الطريق خالد يتابع قيادته بتشنج معتصرا قبضته على عجله القياده حتى ابيصت سلامياته وهى تنظر من النافذه تتابع الطريق فى أسي
الى ان قطع خالد الصمت قائلا
خالد : بالنسبه للى حصل امبارح انا
قاطعته نور : اسف عارفه شكرا
نظر لها خالد مطولا ولم ينطق بكلمه طوال الطريق
————————————————
كانت منه سعيده منطلقه منذ الصباح فمنذ ان علمت من هشام بقدوم نور وهى على تلك الحاله
نظرت لها لارا بابتسامه واطلقت صفيرا
لارا : وااااو ايه القمر ده مكنتش متخيله الفستان هيبقي مظبوط عليكى كده
ابتسمت منه فى سعاده ونظرت لانعكاسها فى المرآه
صدقت لارا فقد كانت مبهره بفستانها الازرق الذى بالكاد لامس ركبتيها وابرز لون بشرتها اللؤلؤي بدون اكمان وفتحه صدر ضيقه على شكل الحرف v يضيق حتى الوسط مبرزا جمال قدها ويتسع بعدها حتى ركبتيها دارت حول نفسها فى سعاده
منه فى سعاده : حلو اوى يا لارا متشكره اوى اول مره البس حاجه حلوة كده
ابتسمت لارا واردفت فى مزاح : متتعوديش على كده بس انا الفستان ده هديه منى ليكى مش هقدر البسه بعدك هيبقي مهذله عليا بعد الجمال ده
منه بابتسامه لمجامله لارا : حرام عليكى انا اجى فيكى ايه ده انتى تقولى للقمر قوم وانا اقعد مطرحك
بادلتها لارا المزاح : احم احم اقل حاجه عندى
تعالت اصوات ضحكات البنات فسمعهم هشام الذى كان لتوه خارجا من غرفته
اقترب من الغرفه وطرق الباب
فتحت له لارا بابتسامتها الودود التى لا تفارق محياها
قرصها من وجنتها مازحا : بتعملوا ايه الجيران اشتكوا من صوتكم
لارا بأدعاء الاستياء : اى اى وهم مالهم اصلا احسن خلينا نصحى الميتين دول ناس خنيقه
ضحك هشام وحاول النظر داخل الغرفه متسائلا : ها منه جهزت الجماعه قربوا يوصلوا
وقبل ان ترد لارا فوجئ بها تفتح الباب على مصراعيه وتبتسم فى حبور
منه : انا جاهزة اهو من بدرى
وقف مكانه مبهور بما يراه من تلك ! ايعقل هذه منه لا غيرها !
ابتلع ريقه وجلى حنجرته وهتف مازحا كعادته موجها حديثه لأخته
هشام : مين الأنسه انتى وديتى جعفر فين !
ضحكت لارا من مزحته وهتفت منصرفه انا همشي مش بتحمل منظر الدم انا .. بينما تصنعت منه الانزعاج هاتفه
منه : جعفر ! انا جعفر
ضحك هشام ملئ شدقيه واردف احنا اسفين يااا …. واقترب منها وهتف بنبره اربكتها رغم ما اصطبغت به من مزاج وغمزها مردفا يا جعفر
وتركها وانصرف تحاول تهدئه ضربات قلبها التى اضطربت من ذلك القرب المهلك لها
لم تعتاد هشام سوى مازحا ساخرا ولكن .. ولكن اليوم به شئ مختلف
————————————————
امسكت ريما برأسها وقد ظهرت على وجهها علامات الألم
ريما محدثه نفسها : اااااه راسي هتنفجر اعمل ايه بس
ضغطت على زر استدعاء الخادمه فى غرفتها وبعد قليل اتت الخادمه مسرعه طرقت الباب وسمحت لها ريما بالدخول
ريما : شوفيلى اى حبوب للصداع
الخادمه : طيب احضر الفطار الأول
ريما بانفعال : مليش نفس ف زفت فطار هاتى حبايه صداع
الخادمه : بس الهانم الكبيره ..
ريما مقاطعه بانفعال : وفين الهانم بتاعتك ها !! اكيد ف النادى ولا عندها ندوة ف الجمعيه
واردفت باسي : روحى يا فتحيه هاتى الحبايه بسرعه دماغى هتنفجر
نظرت لها الخادمه بعطف : حاضر يا ست ريما
بعد ساعه
ريما : اووووف الصداع مش بيروح اعمل ايه بس يارربى
وفجأه وردتها فكره فامسكت بهاتفها واتصلت برامز
ريما : اوووف تليفونه مقفول ليه ده
اعادت المحاوله ولا رد
ريما مفكره : مممم اما اتصل بفادى
فتح الخط فهتفت ريما
ريما : فادى رامز معاك
فادى بمزاح : يا ساتر يارب قطر داخل عليا يابنتى اتعلمى الذوق . ازيك عامل ايه وحشتنى اى حاجه
تأففت فى ضيق
ريما : فادى مش ناقصاك والله رامز معاك
فادى : لا يا ستى مشوفتهوش النهارده انا فى البيت عاوزاه ليه
ريما بانفعال : هو ايه الى عاوزاه ليه انت هتفتحلى محضر
فادى فى ذهول من انفعالها الغريب عن طبعها المرح الهادئ : خلاص اهدى مش عاوزة تقولى بلاش
ريما : معلش يا فادى انا بس كنت عاوزة اساله على حاجه متزعلش
فادى وقد رقت ملامحه : خلاص يا ريما ولو عوزتى حاجه انا موجود واغلق الخط بدون انتظار رد
زفر فى ضيق واردف محدثا نفسه: عمرك م هتحسي بيا يا ريما خايف اعترفلك بالى جوايا وانا مش حاسس انك بتبادلينى مشاعرى اخسرك
زفر فى يأس و نهض الى الحمام ليأخذ دوشه الصباحى عله يطفئ ما يختلج بداخله من مشاعر ميئوس منها
————————————————
فتح عينه ونظر حوله متذكرا ما حدث فى البارحه
نظر لتك النائمه باستهزاء
كالعاده فتاه تعرف عليها فى صاله الديسكو رخيصه كغيرها من النساء كلهم سواء علت السخريه ملامحه وقد تذكرها تشبهها تماما تعرف عليها من سنه احبها بل ادمنها وكانت تلك غلطته اهمل دراسته ومات والده بحسرته على وحيده يتيم الأم الذى ادمن المخدرات معها وفى احدى نوبات غضبه التى صبها على والده كالعاده مات بنوبه قلبيه مات ذلك الرجل الذى اضاع عمره محاولا توفير الحياه الرغده لابنه الوحيد ولم يعى وقتها ان وحيده سينفق ما تعب فيه عمره على تلك السموم البيضاء وحياه الليل التى اختارها
تحرك مترنحا ارتدى ملابسه وخرج
دلف الى بيته والقى بنفسه على احدى الأرائك فى انهاك ولم يكد يفعلها حتى سمع جرس الباب
توجه الى باب شقته وفتحه وكانت هى
دفعته ريما بانفعال هاتفه : انت مختفى فين وقافل موبايلك ليه
اغلق الباب والتفت لها مجيبا ونظره ماكره اعتلت ملامحه
وائل : ايه يا بيبي وحشتك ولا ايه وغمزها بايحاء
نظرت له ريما شزرا واجابت : الصداع هيمـ,ـوتنى عاوزة الجرعه مفيش حاجه نافعه
نظر لها نظره انتصار لم تنتبه لها واردف
وائل : حاضر يا بيبي حالا وتحرك الى غرفته وتبعته ريما فتح درج الكومود واعاد نظره لها متظاهرا الحزن
وائل : اوبس معنديش
ريما بانفعال : يعنى ايه معندكش اتصرف
هز راسه فى لا مبالاه
وائل : اتصرف ازاى بس .. وصمت قليلا
وأردف
وائل : بقولك ايه تعالى معايا
ريما بتساؤل : اجى معاك فين !
وائل : هروح للى بيديلى الى انتى عاوزاه اصل انتى بتاخدى من التموين بتاعى وانا ليا كميه محدده متفق معاه عليها ولما تيجى هيجهزلك تموينك الخاص انتى كده اتعودتى ولازم تبقالك جرعتك جاهزة
ريما بتردد : ط طب والراجل ده لازم اروحله
وائل : انتى خايفه ليه انا هروح معاكى
حركت كتفيها فى استسلام : طيب يلا بينا
وائل : استنى بس هغير هدومى دى واخد دوش ونروحله
وتحرك داخلا غرفته واغلق بابها وتناول هاتفه وعندما فتح الخط
وائل : المزة استوت وانا جايبهالك وجاى
تهامى : تمام مستنيكى
وائل بخبث : ومكافئتى !
ضحك تهامى بشراسه ونظر فى اللا مكان واجاب : هاتها والى اتفقنا عليه جاهز
اغلق الخط واعتدل تهامى فى مقعده وهتف من بين اسنانه
تهامى : والله ووقعتى ف ايدى يا بنت عاصى …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *