رواية الأرمله السوداء(الجزء الثاني من الفصول) بقلم هدير السيد

الفصل الثالث عشر

فى فيلا الرائد هشام
انتهت وجبه الغداء التى اعدها خالد وهشام
وجلس الجميع فى حديقه الفيلا يتناولون العصائر
ترك هشام كوبه بعد ان انهاه واعاد ظهره للخلف مربتا على بطنه فى مزاح
هشام : ياااه والله الواحد خساره فيكوا انا مفروض افتح مطعم واسميه وضيق عينيه متظاهرا بالتفكير مممم تسميه ايه يا اتش تسميه ايه يا اتش مممم وكأنه وجد ضالته هب واقفا واضعا يديه فى وسط جسده وهتف مطعم دلع كرشك للمشويات انفجر الجميع فى الضحك
فغمز خالد مردفا : ايه رأيك يا لوده تشاركنى
انطلقت ضحكه رنانه من نور فنظر لها خالد بوعيد فى حين أردف هشام : صلاه النبى احسسسن هو احنا نهارنا ابيض ولا حاجه
زجره خالد بضيق لم تغفله عينا لارا التى تراجعت ابتسامتها فى ادراك وبدأت تدير عينها بين خالد ونور بينما طأطئت نور رأسها فى حرج فقد كانت ضحكه عفويه لم تعنيها فى حين شعرت منه بضيق لم تفهم سببه
شعر هشام بذبذبات التوتر التى تناثرت فى الأجواء فنظر لخالد مغيرا للموضوع
هشام : م تيجى الاعبك دور شطرنج واغلبك زى زمان وفرك يديه فى حماس والله وحشنى منظرك وانت مغلوب
نظر له خالد فى تحدى : لا يا راجل طب يلا ونشوف مين هيغلب مين
احضرا الشطرنج وجلسا متقابلين وبدأوا اللعب بعد فتره شعرت لارا بالملل فوجهت حديثها للبنات
لارا : بقولكوا ايه م تيجوا نعمل اى حاجه لحد ما يخلصوا
وافقت كل من منه ونور على اقتراح لارا بينما انشغل الشباب فى اللعب غافلين عن انصراف البنات
توجهت الفتيات الى غرفه لارا كما اقترحت اثناء انصرافهم
لارا : بصوا بقى بما اننا ف اوضتى والشباب مشغولين ايه رأيكوا نعمل حفله بنات
تبادلت منه ونور النظرات باستفهام فأردفت لارا بتأفف ظاهرى
لارا : اوووف هفهمكوا هنعمل ميك اب ونشغل اغانى ونرقص ونهيص ها ايه رايكم
اومأت الفتاتان بابتسامه فلارا حقا طفله كبيره تنشر البسمه حولها تماما كشقيقها هشام
احضرت لارا علبه مستحضرات التجميل الخاصه بها وهتفت بمرح : يلا مين هتبدأ
هبت منه واقفه : انا الأول بس اوعى تخلينى شبه البلياتشو انا بقولك اهو
ضحكت كل من لارا ونور واردفت لارا بغرور مصطنع : متقلقيش ده انا فناااانه
جلست منه وبدأت لارا عملها
وبعد ساعه
تبادلت الفتيات الثلاثه النظرات فقد كن مبهرات بحق
ادارت لارا اغنيه راقصه وبدأت تتمايل فى غنج
لارا : يلا يا بنات ع السقفه بقي
ضحكت كل من نور ومنه من تصرفات لارا المجنونه وبدأت كل منها تأخذ دورها فى الرقص
————————————————
انهى الشباب مباراتهم المرهقه لعقلهم فقد كان كل منهم خصما لا يستهان به ولكن كالعاده كان الفوز من نصيب هشام
هب هشام واقفا فى مزاح : مين عمو يا حبيب عمو !
ضحك خالد ودفعه فى كتفه برفق
هشام : ايه رأيك ف دور تانى
زفر خالد فى ارهاق : لا يا عم كده كفايه عليا اوى
نظر خالد حوله : امال البنات فين
كرر هشام ما فعله خالد ثم رفع كتفيه مجيبا : ولا اعرف شكلهم زهقوا انا محستش بيهم الصراحه
ابتسم خالد : ولا انا والله يخربيتك خصم غبى
قهقه هشام ثم اردف : طب فرصه طالما مش موجودين بقي انا لقيت شقه للبنات وفى واحد صاحبى ماسك مصنع ابوه هيشغلهم يعنى يومين تلاته كده تكون الشقه جهزت والشغل ادهم قالى فى الوقت الى احبه ابعتهم
ضيق خالد بين عينيه فى تساؤل : ادهم مين
هشام : يا ديييين امى انت كنت نايم وانا بكلمك لا بصلى هنا كنت نايم !
ابتسم خالد فى شرود
فأردف هشام : كلاكيت تانى مره ادهم ده صاحبى ماسك مصنع بتاع ابوه وهيشغل البنات عنده
اومأ خالد فى تفهم وتسائل : وهو عرف ظروفهم
نظر له هشام بلوم : انت مجنون بردو هقوله كنا قابضين عليهم مع جماعه بتتاجر فى البنى ادمين اكيد لأ طبعا قولتله انهم معرفه ناس تبع امى الله يرحمها
اومأ خالد راسه فى تفهم : خلاص على بركه الله
ثم نظر فى ساعته وأردف : البنات اتأخروا ليه بيعملوا ايه دول
نظر له هشام فى خبث وهتف مازحا بعد ان خبط كتفه فى كتف خالد : وحشتك المزة يا بيضه
نظر له خالد بشراسه
فتراجع هشام رافعا يديه فى استسلام : خلاص يا عم متتعصبش تعالا نشوفهم
————————————————
بمجرد دلوفهم الى داخل الفيلا سمعا صوت موسيقي راقصه منبعثه من جهه الغرف
فتبادلا النظرات المتسائله
وهتف هشام : ايه التلوث السمعى ده
ضحك خالد واجاب : مش عارف ليه شامم ريحه لارا اختك فى الموضوع
قهقه هشام : والله شكل عندك حق مجنونه واتوقع منها اى حاجه
تعالا نشوفهم
تحركا فى اتجاه الصوت الذى كان كمان توقعوا منبعث من غرفه لارا
حثه خالد على التقدم : اتفضل قدامى دى اوضه اختك انت
تنحنح هشام : احم احم ايوة طبعا استنى اخبط
طرق هشام الباب مره ، اثنان ، ثلاثه لا مجيب
هشام : واضح انهم مش سامعين خدلك ساتر انت
ضحك خالد ووقف مسندا كتفه على الحائط بينما فتح هشام الباب فى هدوء فتحه بسيطه مكنته من رؤيه الكارثه بالداخل
وقف هشام لدقيقه فاقدا للحواس فارغا فاه قرأ خالد النظره الذاهله على وجه صديقه فقال
خالد : ايه يابنى م تناديهم
نظر له هشام وهو على حاله فارغا فاه فى بلاهه
خالد بتأفف : م تنجزنا يا عم فى ايه
تنبه هشام اخيرا وحرك يده لخالد علامه الانتظار وتابع النظر لداخل الغرفه
خالد لنفسه : ماله المجنون ده
وفجأه تحولت نظرته من ممتعضه الى ذاهله فقد كان هشام يرقص مدندنا
هشام : والنبى بيضه بيضه وتبقى بيضه ياما
اندفع خالد ناحيته دافعا له
خالد : انت يا روح امك اتجننت
اطلق هشام صفيرا وحث خالد على النظر مردفا : تعالا خد نصيبك من الجنان
وما ان نظر خالد الى داخل الغرفه حتى فرغ فاه على اتساعه وارتفع حاجباه وهو يرى امامه تلك الفتنه المتحركه التى لم تكن سوى نور !!
ظل متسمرا مكانه بلا وعى يتابع كل سكنات تلك الغافله عن زوج العيون التى تلتهمها فى صمت و ذهول ولم يعى هو لنبضات قلبه والتى لولا تلك الفتنه المتمثله امامه لصمت اذانه فى اللحظه والتو
زجره هشام : وسع كده انت هتتفرج لوحدك عاوز اتفرج يا جدع اخوك غلبان
نظر له خالد والشرر يتطاير من عينيه وبدون كلمه فتح الباب على مصراعيه
تيبثت قدما نور مكانها وتصلبت يد الفتاتان الأخرتان على وضع التسفيق نظر لهم هشام وأردف مازحا
هشام : حد يناولنى الريموت افك عنهم وضع ال puse ده
ابتلعت نور ريقها وتلعثمت: اصل . لارا . انتوا كنتوا
هتف خالد من بين اسنانه : خمس دقايق تكونى مسحتى المسخره الى على وشك دى وقدام العربيه وتركها وانصرف
نظر لهم هشام : والله يجى منكوا جاتنا نيله ف حظنا الهباب وتنهد فى مزاح وانصرف لاحقا صديقه الذى هب وكأن الشياطين تطارده
هشام لاهثا: اهدى يا عم انا عضمه كبيره نفسي اتقطع
استدار خالد مواجها له وهتففى انفعال : وانت شايفها بترقص وواقف فاتحلى بقك زى الأهبل وعمال تتفرج مش تنبهها انك واقف
نظر له هشام فى استياء : ليه يا عنيا شايفنى سوسن هو فى راجل يشوف منظر زى ده وينبهها توقف ليه عبيط احمد ربنا انى فضلت واقف مكانى اصلا
هب خالد ممسكا تلابيب هشام وهتف من بين اسنانه : كلمه كمان وهنسي صداقتنا
هشام : خلاص يا عم اهدى وبالراحه ع البنت الى يشوف شكلك يقول رد سجون اهدى كده احنا الى فتحنا الباب بالراحه عليها لتمـ,ـوت ف ايدك
زفر خالد انفاسا لاهبه وتحرك ناحيه سيارته : اشوفك بكره ف القسم
فى تلك اللحظه خرجه نور مسرعه لاحقه به وركبت السياره بجانبه فى صمت
انطلقت السياره بسرعه شديده حتى ان صوت احتكاك الإطارات بالأرض كان يصم الآذان
حرك هشام رأسه فى يأس محدثا نفسه : والله ووقعت يا صاحبى
————————————————
عاد هشام الى الداخل فوجد منه ولارا فى انتظاره
هتفت منه بغيظ : هو فى ايه متعصب كده ليه ده واصلا ازاى يفتح الباب بالشكل ده وفيه بنات ف الأوضه
هشام : احنا خبطنا الباب كتير اوى على فكره ومحدش رد
وبعدين مفيش حاجه هو بس اتضايق انه شاف منظر كده وهدى خلاص متقلقيش خالد عاقل
زفرت منه بضيق بينما تحركت لارا مسرعه متمتمه : تصبحوا على خير
نظر هشام فى اثرها بأسي واطرق برأسه فى صمت
نظرت له منه فى استفهام واقتربت مربته على كتفه : مالك انت كويس !
رفع رأسه وكانه لتوه انتبه لوجودها : ها اه انا كويس
ثم تغيرت ملامحه للعابثه وغمزها : بس يعنى مشوفناش رقصك نور بصراحه حاجه اييه صافينار ياخواتى
نظرت له منه فى ضيق : وانت وقفت تتفرج بقي ولا ايه
قهقه ضاحكا : يا بنتى ده منظر يتفوت ثم غمزها وأردف : وبعدين هو انا كنت شوفت حد تانى وقولت لأ ثم تنحنح مجليا صوته وأردف : بس شكلك مبتعرفيش ترقصى على فكره
منه بضيق : اعرف ولا معرفش دى مشكلتى وهمت بالرحيل فامسكها من كتفيها واقترب منها وبنره مغويه غريبه على طبيعته المرحه على الدوام
هشام : وانتى متعصبه ليه
تلثمت منه فهى حقا لا تعلم سبب ضيقها وبقربه ذاك قتـ,ـل اى قوه للجدال بداخلها رفعت رأسها ناظره فى عمق عينيه التى تأسراها وقد علت وجنتاها تلك الحمره اللذيذه
ظلوا يتبادلان النظرات فى حديث لا منطوق
افاق هشام من تحديقه مبتعدا ابتلع ريقه وهتف محاولا اضفاء نبره مازحه على كلمات
هشام : مم طب يلا يا شابه حصلى اختك احسن قطر النوم يفوتك
اخفضت رأسها وقد تنبهت لوضعها بين يديه وتحركت مختفيه سريعا من امامه تحاول تهدئه نبضات قلبها الذى خسر اول دقه
نظر هشام فى اثرها ذاهلا من نفسه فقد كاد يفقد سيطرته على نفسه معها وهذاما لم يحدث مع بنات ارقى العائلات
جلس على المقعد خلفه فى تفكير : ترى ما تحمل لهم الأيام القادمه
————————————————
طوال الطريق والصمت سيد الموقف لا يقطعه سوى زفرات خالد وانقباض انامله على عجله القياده تنظر له بطرف عينها بين الحين والآخر فتتقلص معدتها فى خوف من القادم
وصلا الى المنطقه التى يقطن بها خالد فأوقف السياره وقبل ان يستدير محدثا تلك المنكمشه على نفسها جواره ترجلت سريعا من السياره
زفر فى ضيق فقد قسى عليها يعلم ذلك ولكن ما حيلته معها فهو لم يحتمل نظره صديقه لها رغم علمه بمزاح هشام الدائم الا انه لم يتحمل ان يراها غيره فى تلك الحاله فهى له وقضى الأمر حرك رأسه نافضا عنها تلك الأفكار التى صارت هاجسه مؤخرا وتحرك لاحقا بها
فتح لها باب المنزل فاندفعه سريعا الى غرفتها
حرك رأسه فى يأس وذهب لغرفه امه
وجدها نائمه فابتسم فى حنان واقترب منها مقبلا جبهتها
فتحت عينيها : انت جيت امتى يا خالد
خالد بحنان : لسه واصلين حالا
نظرت حولها متسائله : امال فين نور !
ابتلع خالد ريقه واجابها فى رفق : انتى عارفه اليوم كان طويل دخلت اوضتها ترتاح
هزت زينب راسها فى تفهم : طيب يا حبيبي احضرلك حاجه
قبل يدها واجابها : لا يا حبيبتى انا هغير واخد دوش وانام نامى انتى كمان تصبحى على خير
ابتسمت زينب : وانت من اهله يا حبيبي
خرج خالد من غرفه امه . مر بجانب غرفتها اقترب فى تردد رافعا يده منتويا طرق الباب ولكنه اخفضها مجددا وذهب الى غرفته
خلع ملابسه واخذ حمامه وجلس على طرف سريره مفكرا . ايذهب لها ! لا لا هى مخطئه
زفر فى ضيق وتخللت انامله خصلات شعره الرطبه
فى غرفه نور لم تكن افضل حالا فبعد ان اخذت حمامها مزيحه ارهاق اليوم عن جسدها المنهك
زرعت الغرفه جيئه وذهاب تفكر ماذا تفعل هى مخطئه تعلم ولكنها كانت جلسه فتيات ولارا اصرت عليها ان ترقص كما رقص الجميع فكيف لها ان تعلم انه سيراها فى تلك الحاله
تحركت خارج غرفتها فى تصميم حتى وصلت عند باب غرفته
فى ذلك الوقت كان خالد قد عقد نيته ان يذهب فيؤنبها على فعلتها حتى لا تكررها مجددا هب واقفا واقترب من باب غرفته وفتحها
تبادلا النظرات فى صمت
رباااه كيف له ان يعنفها وهى فى تلك الحاله بريئه كعصفور اغرقته الأمطار يرتعد بردا
طالت وقفتهما على تلك الحاله فامسك بيدها جاذبا لها داخل الغرفه واغلق بابها
تراجعت للخلف حتى ارتطم ظهرها بالباب فنظرت له فى خوف من حالته بعينين التى اكتست بحمره الغضب
خالد بعصبيه : عجبك الى حصل ده ينفع الى عملتيه ينفع هشام يشوفك كده وخبط بكفه على الباب خلفها وأردف بعصبيه : م تردى ساكته ليه
نظرت له فى اسف واخفضت رأسها
لانت ملامحه ورفع راسها بانامله برفق
خالد : الى حصل مش هيتكرر تانى اتفقنا !
اومأت برأسها فى صمت
ظل تنظر لها وهى على تلك الحاله وتحركت انامله متلمسه خصلات شعرها الرطبه ونظر لها فى هيام
خالد : اوعى حد يشوفك كده غيري يا نور فاهمه واقترب اكثر حد ما عاد يفصلهم شئ وهمس امام شفتيها بإغواء
خالد : انتى بتاعتى فاهمه بتاعتى انا وبس يا نور رفعت عينيها اليه وابتلعت ريقها
نور : انا. انا . انا بحبك يا خالد
ارتد الى الخلف وكأنه كان تحت تأثير تعويذه سحريه افاقته منها كلمتها المشبعه بالعاطفه تلك
تراجع عنها كالملسوع وهتف بخشونه : روحى اوضتك
ضيقت عيناها فى عدم فهم فأعاد وجهه اليها وأردف بصياح : قولت على اوضتك حالا
فتحت الباب وخرجت ركضا الى غرفتها بينما تهاوى على سريره زافرا بضيق وخلل انامله فى شعره وجذبها حتى كاد يقـ,ـتلعها
اخفض راسه هازا لها فى أسي
عادت نور الى غرفتها كطائر جريح تحاول ان تلعق جراحها علها تطيب وهل لنزف القلب من طبيب !!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *