رواية المستحيل بقلم شاهندة
ده شرف ليا يافنسائل حيوي اني أكون أول واحد يشوف تصميمات الديزاينر الأولي في مصر والوطن العربي.
طب بس بقي لأتغر وأطلب زيادة في العقد.
انت تؤمري أمر. الدار كلها بتاعتك.
للمرة التي لا تدري عددها يختلج قلبها قربه ولكنها اليوم شعرت لأول مرة بالخطر لتقول بارتباك وهي تناوله دفتر رسمها: الورق أهو بص عليه.
أمسك الدفتر يتطلع باهتمام إلى تصاميمها الراقية المختلفة وهو يقول بصوت نم عن اعجابه: ايه يابنتي الجمال ده كله؟ ابداع ورقي.
يعني أوريهم لخالد بقلب جامد؟
مش موجود في مكتبه دلوقت ومعتقدش هيرجع النهاردة علي المكتب.
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة: ليه؟
راح يتعاقد مع شركة الأقمشة عشان يوفرلنا الخامات اللي محتاجينها وصفية راحت معاه عشان تظبط الألوان اللي اختارتوها.
هزت رأسها فناولها الدفتر قائلا: بما انك كدة فاضية بقية اليوم، ايه رأيك بعد مانشرب القهوة تيجي معايا نستقبل نفين بنتي في المطار، هتفرح قوي لما تشوفك. أنا كلمتها كتير عنك.
عني أنا! ليه؟
قال بارتباك: عشان. آه. نفين نفسها لما تكبر تبقي ديزاينر وملقتش أحسن منك يكون بالنسبة لها قدوة.
بتبالغ بجد.
مال يطالع مقلتيها الدخانيتين قائلا: لو شفتي نفسك بعيونا عمرك ماهتقولي ان احنا بنبالغ في وصفك، انت مش بس فنانة مبدعة. انت ملاك ماشي علي الأرض.
لم تعد اختلاجة قلب بل صار سباق في الخفقات، تتسارع كتسارع خفقات رائد فضاء في صاروخ يتجه نحو الأرض لتسحب أنفاسها كلية وهي تطالعه بعيون عجزت عن الاشاحة بناظريها ليقطع تواصل الأعين فقط وصول السكرتيرة تحمل قهوتهما.
كانت تقول في سعادة: انا مش مصدقة ان احنا خلصنا وجبنا كل اللي احنا عايزينه في يوم واحد. الأقمشة والاكسسوارات.
ابتسم يطالع سعادتها وحيويتها بقلب عجز عن التفكير في سواها. يصرخ معلنا عشقها يردد قلبه بحب.
أعترف حبيبتى
أن ماجذبنى إليك ليس فقط. جمالك الخلاب
إنما هي روحك الطفولية العفوية التي تسحر الألباب
تملكين بها جوارحى وكيانى القاتم المغمور بالضباب
ترفضين بها من حياتى التقهقر كلية والإنسحاب.
أخذتينى بها من عالمي البارد. معقد الشعاب
ورغم انى أعلنتها مرارا وتكرارا. ممنوع الإقتراب
إلا أن روحك الشقية الطفولية أثارت بقلبى الزلازل والإضطراب
وأجبرته على أن يفتح لتيار عشقك. كل النوافذ و الأبواب
قد يبدو أبسط شئ تفعلينه لغيرى عادي لا يثير الإعجاب
ولكنه بالنسبة إلى سحر يحدث في كيانى ثورة و إنقلاب
فلقد أصبحت أنا العاشق الذي يهواك لإنك فقط أنت. ودون أسباب.
أيتها الساحرة الطيبة. التي تنطلق بعفويتها دون حساب
تسعدنى ضحكاتك. وأبسط ما تفعلين يجبر خافقى على الإنجذاب
فأجدنى أتطلع إليك بشغف ثم أحمد ربى على خلقه إياك. رائعة. كما يقول الكتاب.
خالد ياخالد روحت فين؟
ركز علي الطريق أمامه قائلا: معاكي أهو كنت بتقولي حاجة؟
صحي النوم، كنت بقول حاجات. أولا كنت عايزة اعرف أقنعت مستر حسام ازاي يتنازل عن ربع حق الطلبية، ثانيا بقي احنا محتاجين خياطين وعمال تشطيب واوفر لوك وكوي هتجيبهم منين في الوقت القصير ده؟
ابتسم قائلا: وعدت حسام بهدايا من الكوليكشن الجديد لمراته اللي بتعشق تصاميمنا وواثقة فيها ده غير اني قلتله ان المرة دي غير وشغلنا السنة دي هيطير عقل مراته ويخليها راضية عنه كل الرضا، أما العمالة. فكنت عامل اعلان في الجريدة من أول مالاحظت انها مش هتكفي شغل كبير زي ده وفعلا اتقسائل حيوي مجموعة كبيرة للشغل وفي الوقت اللي بكلمك فيه دلوقت، مجموعة من أحسن الناس اللي شغالين معانا بيفاضلوا بينهم.
قالت باعجاب: الله عليكم بقي. احلي حاجة ان الواحدة تكون شغالة مع ناس بتشتغل بضمير. بتفرق كتير علي فكرة.
ابتسم وهو يطالعها قائلا: قصدك بتشتغل بحب.
نظرته مع نبرات صوته أصابت قلبها باختلاجة نفضتها بسرعة وهي تراه يعاود النظر إلى الطريق لتقول بارتباك: هو لسة قدامنا كتير ونوصل البيت؟
نص ساعة بالكتير. زهقتي مني ولا وحشوكي اللي في البيت.
قالت بخجل: وهزهق منك ليه بس ياخالد، انا فعلا زي ماقلت وحشوني اللي في البيت. يمكن لاني عمر ماغبت عن ماما يوم بطوله من غير مااكلمها، الشغل خدني و، حاسب ياخالد.
شعر خالد بتصاسائل حيوية قوية في جانب السيارة خاصته وألم شديد في جانبه بدوره بينما السيارة تدور بسرعة، حاول التحكم فيها بكل قوته كي لا تنقلب قبل أن ينجح بالفعل حين انفجرت السيارة التي اصطسائل حيويت بهما لتصرخ صفية برعب، قاوم خالد ألمه وهو يمسك يدها قائلا: متخافيش ياصفية انت بخير.
أفاقت علي هذا الألم بنبراته فقالت بقلق: سيبك مني وقولي انت كويس؟
تحامل علي نفسه قائلا: هبقي كويس.
شملت جسده بنظرة فرأت قميصه مضرج بالسائل حيوياء من جانبه الأيسر لتقول بهلع: انت مجروح.
قلتلك هكون بخير. سامعة الاسعاف. أكيد حد شاف الحادثة واتصل بيهم. متقلقيش.
ازاي مقلقش. انت الاخ اللي لقيته ومش مستعدة أخسره.
ابتسم بوهن قائلا: بس انت مش اختي ولا عمرك هتكوني.
عقدت حاجبيها بحيرة فأردف قائلا بصوت متقطع: انت. حبيبتي. ياصفية.
ليغلق أهدابه وقد أغشي عليه بينما تجمدت هي من الدهشة. يحبها. نعم. لقد اعترف لها للتو. وماذا عنها؟ اختلاجة قلبها تخبرها بأنها، لا. لا يمكن. ولكن مهلا. لماذا أغمض عيناه؟ هل رحل عنها بدوره؟ هل ستفقده كما فقدت محمد من قبل؟ شعرت بأنفاسها تضيق وروحها تسحب منها لتمد يديها وتلمس وجهه بلهفة تربت علي وجنتيه قائلة: لأ. متسيبنيش ياخالد. فوق وكلمني. اصحي أبوس ايديك. انا مش حمل فراق تاني. المرة دي هموت بجد. خالد. فوق ياخالد. خااااالد.
كان يطالعها باعجاب وهي تشاهد مع صغيرته دفتر الرسم الخاص بها، تشير بأناملها الرقيقة إلى بعض التفاصيل التي جذبت انتباه نفين.
أحبتها صغيرته من أول لحظة ومن قد لا يفعل وهي آية في الجمال من الداخل والخارج، تشبه روحها كثيرا روح زوجته الراحلة حتى يخيل إليه أنهم ملائكة بعثهن الله في الأرض ليسعد بهن خلقه، كيف لرجل مثل طليقها ان يتخلي عن امرأة كهذه؟ كيف طاوعه قلبه أن يجرحها بهذا الشكل؟ كان من الممكن أن تموت وهو لايبالي. كم من الأنذال يملئون الأرض حقا، لا يفكرون في عدالة السماء وجزاء الجور حتى يطالهم. أفاق من أفكاره علي صوت صغيرته وهي تقول: قلتلك يابابي عايزة أطلع ديزاينر وكان عندي حق. شفت الجمال.