رواية المستحيل بقلم شاهندة
لن أخشى مستقبل مجهول ولن أستسلم لحياة بالية
ولن أرضخ لكلمات تقيدنى. سأحطم كل القيود وأتسلق الأسوار العالية
سأعبر حدود القلق. سأمحى ظلمة الأيام والمشاعر الخالية
سأترك كل شئ ورائى. ضعفي. خضوعي. عثراتي. وسائل حيويوعي الجارية
سأكون أنا. هذه المرأة القوية التي لن يكسرها رجل ولن يوهموها بأنها لا تستحق فرصة ثانية
فالحياة أمامى تفتح لي ذراعيها تستقبلنى بإبتسامة حانية.
أرى الطريق أمامى مشمسا. تنيره أشعة الأمل ويقينى بربى ودعوات أحبتي الباقية
سأسعى لأحقق في دنياي سعادتي. سأضخها في شرايينى وأجعلها في سائل حيويائي سارية
فالحياة أقصر من أن نعيشها في كمد. وجميعنا ندرك أنها فانية.
بتقولي ايه يابت انت؟
اللي سمعتيه يامرت عمي، كنت عاوزاني آروح لداكتور لما ماحملتش الشهر اللي فات وزنيتي علي جوزي عشان ياخدني وأتاريكي زنيتي علي خراب عشك. الداكتور ملجاش فيا أيوتها عيب، وجتها طلبت منه يعمل تحاليل لجوزي، اشمعني يعني آني اللي أعمل التحاليل لوحدي. واللي عملت حسابه لجيته، بصة واحدة في التجارير وجابها لعادل علي بلاطة. حيواناتك المنوية ضعيفة ومشوهة وعشان إكده ضرتي كانت دايما بتسجط جبل مايعدي شهرين علي حملها. ونصحه ميحاولش يجيب عيال لإنهم لو حتى كملوا وده احتمال بعيد هينزلوا مشوهين او عندهم تخلف عجلي.
جلست نجية بدهشة لا تقوي علي الحراك بينما تخصرت وردة قائلة: سبحان الله. كني جلبي كان حاسس ومكنتش راضية أجيب منه عيال دلوك وعشان إكده كنت باخد حبوب منع الحمل. كنت ناوية أأجل وجع الراس هبابة. أصلي مبحبش العيال ولا رايداهم. مش عايزة أبهدل روحي لأجل ولد ملوش عازة ولا عينفعني لما يكبر. أهي جت من عند ربنا. فياريت يامرت عمي تكوني ارتاحتي وعرفتي ولدك في النازل ليه وتبطلي تزني ع العيال. أني عارفة كنت عاوزاهم ليه؟
اتجهت وردة إلى حجرتها بينما تابعتها حماتها بعينيها بكره تقول: كسرتي نفس الواد ياحزينة. منك لله ياوردة. الله يلعن اليوم اللي فكرت فيه أطلقه من هند وأجوزهولك. طمعي في مال أبوكي وغيرتي من حب ابني ليها عموني ودي النتيجة. بدلتي الدهب بالفالسو ومبقاش ينفع النسائل حيوي يانجية.
الفصل العاشر
طرق علي باب حجرتها في دار الأزياء فلم تأذن له بالدخول بصوتها العذب كعادتها، تناهي إلى مسامعه صوت أغنية تقول كلماتها.
لو حد شافه يقوله بلاش
يقرب منى أحسنله
ويلحق نفسه قبل مايجى وأقسى عليه
ولو ع الحب راح ومجاش
ولو قدامى هيبانله
هيسمع منى كل كلام يبكى عينيه
استقويت لو مات قدام عينيا
عمره مايصعب عليا
والله ده فيه حلال
استغنيت مبقاش يلزمنى تانى
بقى سيرة مضحكانى
بقى صفر على الشمال.
فتح الباب ودلف إلى الحجرة فرآها تجلس علي كرسي قبالة هذه النافذة الكبيرة التي تطل علي الخارج شاردة علي مايبدو في ذكريات ماضيها يري سائل حيويوعها الغالية تتساقط في صمت.
لو مد إيده بأى سلام
هترجع فاضية وأكسفها
وهوجع قلبه زى ما قلبى وجعه زمان
معدش ما بينا أى كلام
دى حاجة ياريته يعرفها
بلاش لو صدفة يجمع بينا أى مكان
استقويت لو مات قدام عينيا
عمره مايصعب عليا
والله ده فيه حلال
استغنيت مبقاش يلزمنى تانى
بقى سيرة مضحكانى.
بقى صفر على الشمال
انتبهت لوجوده فمسحت سائل حيويوعها بسرعة وهي تمد يدها لهذا الجهاز جوارها تغلقه بينما كان يقترب منها قائلا: لسة بتفكري فيه؟ لسة واجعك جرحه؟
طالعته للحظة قبل أن تطرق برأسها قائلة: وهيفضل واجعني العمر كله.
عشان بتحبيه؟
رفعت وجهها إليه فظهر القهر في مقلتيها امتزج بمرارة وهي تقول: مخلاش حب في قلبي ليه بعد اللي عمله فيا. بقيت لما افتكر الماضي بحس في قلبي بالوجع وبس. بخنقة وكأن ايد بتعصره. تعرف. أوقات بحس ان الحب جوايا اتحول لكره. كره شديد لو طاله هيحرقه.
جلس أمامها قائلا: الكره هو الوجه الآخر للحب زي مابيقولوا، طول ماجواك مشاعر ليه يبقي لسة بتحبيه.
نهضت تقول بعصبية امتزجت بمرارة: بحبه؟ بعد كل اللي شفته علي ايديه؟ أنا ضحيت بكل حاجة عشانه. راحتي. أحلامي. فلوسي. واستحملت كلام والدته وأفعالها اللي كانت بتدوس علي كرامتي بكل قسوة. أنا كنت عبدة ليه وراضية وفي الآخر ظلمني رغم اني اترجيته ميظلمنيش ومع ذلك اتخلي عني وأنا في أمس الحاجة ليه. بعتلي ورقة طلاقي زي الجبان ومسألش وأنا في حالتي دي ممكن يجرالي إيه. عايزني ازاي أفضل أحبه بعد ماأذاني بالشكل ده؟
نهض بدوره قائلا: يوم ماتبقي ذكراه مش فارقة معاك، يوم ماتقدري تقولي اسمه من غير ماتوجعك حروفه، يوم ماحد يجيب سيرته وتحسي انهم بيتكلموا عن حد متعرفيهوش هو ده اليوم اللي هتكوني فيه بطلتي تحبيه بجد. الحب اللي اتزرع جوانا سنين صعب ننساه، بيبقي زي الوشم اللي طلوعه بيبقي بالسائل حيوي ومحتاج وقت عشان الجلد يرجع لطبيعته. انت بس محتاجة وقت عشان تنسيه بجد. ومحتاجة انك تشغلي نفسك عن التفكير وتكوني موجودة بين الناس اللي بيحبوكي دايما. لان أقل لحظة تكوني فيها لوحدك هتفكري وغصب عنك هتفتكري ذكريات كان فيها منور حياتك وانطفت بعد الغياب.
هذه المرارة بصوته أخبرتها أنه يتحدث عن زوجته الراحلة بكل تأكيد، لتقول بهمس: انت لسة واجعك فراقها بعد السنين دي كلها؟
انتبه أنه يتحدث عن نفسه في هذه اللحظة، كاد أن يتهرب من الموضوع، يدع حديثا يؤلم القلب جانبا ولكنه وجد نفسه يقول نفس كلماتها: وهيفضل واجعني العمر كله.
ليرفع سبابته أمامها قائلا: بس خدي بالك، وضعي أنا مختلف. مراتي الله يرحمها عمرها ماجرحتني ولا غدرت بيا بالعكس، يمكن ربنا ماأكرمنيش بوجودها في حياتي مدة كبيرة، هم 3 سنين بس ذكرياتي الحلوة معاها فيهم تكفيني عمر بحاله. عمر الغدار ماهيعامله القلب زي الوفي ياهند.
قال اسمها مجردا لأول مرة فاختلجت نبضاتها بشكل عجزت عن تفسيره، لتفق من أفكارها علي صوته وهو يقول: هو احنا ليه اتنقلنا من وجع قلبك لوجع قلبي؟
ابتسمت قائلة: سيبك من الوجع كله وقولي كنت جاي ليه؟
ابتسم بدوره قائلا: كنت جاي أطمن عليكي وأشرب معاكي فنجال قهوة. بلاش. ألف وأرجع؟
ذهبت إلى مكتبها وهي تقول: لأ ترجع إيه!
مالت تضغط ذر جانبي علي سطح مكتبها مردفة: أحلي فنجال قهوة لأشطر مدير و موزع لمنتجات ملابس الصفوة.
مش للدرجة دي.
للدرجة دي وأكتر كمان. انت ناسي اني شفت بعيني محدش قالي.
كاد أن يقول شيئا ولكن طرقات علي الباب قاطعته فسمحت هند للطارق بالدخول وما ان رأت سكرتيرتها حتى قالت: اتنين قهوة واحدة سادة لمستر أدهم والتانية مظبوط ليا من فضلك.
اومأت برأسها باحترام ثم خرجت من الحجرة فقال أدهم العاقد حاجبيه بحيرة: عرفتي منين اني بشربها سادة دي أول مرة أشربها معاكي مش كدة؟
كدة، بس شربتها امبارح في البيت مع خالد وأنا اللي عملتهالك ولما سألت دادة فوزية بتشربها ازاي قالتلي سادة.
وأنا اللي قلت قهوة دادة فوزية احلوت كدة ليه أتاريها كانت من ايديكي انت، أنا بقول نكنسل القهوة ونروح البيت تعمليلي فنجال.
ابتسمت قائلة: المرة الجاية بقي، بالحق. كنت عايزة آخد رأيك في التصاميم الجديدة قبل ماأعرضها علي خالد.
