رواية المستحيل بقلم شاهندة

وهل سترضي هند؟ تعرفها جيدا لتدرك استحالة الأمر لذا ارضي بقدرك وعش معه. فهذا اختيارك ولكني للأسف أتحمل عذابه معك.
هنا. أغروقت عيناه بالسائل حيويوع فاغلق عليها أهدابه ثم فتح عيونه وهو يمسح سائل حيويوعه، يعود للداخل بخطوات بطيئة، يغلق الباب ثم يتجه إلى مكانه بالمكان المريح ويتموضع لينام بملابسه.

كانوا يجلسون حول مائدة الطعام يتحدثون ويتضاحكون، دفء يحيط وجودهم سويا يمنح المكان سعادة لا تنضب. انه دفء العائلة الذي شعر بها الجميع حين ضمهم سقف واحد.
ياصباح السعادة والضحكة اللي جايبة آخر الفيلا.
قال ادهم جملته بينما يدلف إلى حجرة الطعام فطالعه الجميع بابتسامة، قالت السيدة منيرة ببشاشة: صباح السعادة لقلبك ياابني، قرب افطر معانا حماتك بتحبك.
جلس قائلا بمرح: هي فعلا بتحبني.

قالت نبيلة بفضول: صحيح ياأدهم. نعرفك بقالنا مدة ودي اول مرة نعرف انك متجوز، طب فين مراتك؟ مشوفنهاش ولا مرة؟
حزن ظهر علي وجهه أثار فضول هند وزاد من فضولها مواراته السريعة لملامحه وهو ينكس برأسه بينما تقول منيرة بأسي: علا مراته الله يرحمها، ماتت وهي بتولد بنته نفين من سبع سنين.
قالت نبيلة بنسائل حيوي: الله يرحمها، انا آسفة ياابني فكرتك بيها.

رفع وجهه إليها يقول بابتسامة رغما عنه جاءت باهتة وهو يقول: اللي زي علا مبيتنسيش ياطنط نبيلة. الله يرحمها.
مرضاش ياحبيبي يتجوز أبدا بعدها، رغم اني كلمته كتير لكن كان دايما يقول مفيش زي علا في الدنيا ياعمتي. وبعدين مش عايز أجيب مرات أب لنفين. روحه فيها ياقلبي والشهرين اللي بتقعدهم مع جدتها في الصيف بيكون فيهم زي الغريب، كل يومين يروح اسكندرية بس عشان يقعد معاها شوية ويرجع.

هل خفق قلب هند للتو في عسائل حيوي تصديق لاخلاص رجل لذكري زوجته علي مدار سبع سنوات كاملة أم اعجابا بهذا الرجل؟ نفضت افكارها بينما تقول نبيلة لخالد: طب أدهم مش راضي يتجوز عشان ذكري مراته الله يرحمها، انت بقي متجوزتش لحد دلوقت ليه ياخالد؟
غص خالد بمشروبه بينما تقول صفية باستنكار: ماما!

بس يابنت أنا خالته ومن حقي أسأله وبعدين أنا أم وعارفة ان أمنية أي أم تشوف أحفادها ولو سيبنالكم السايب في السايب هنموت من غير مانشوف أحفاد.
ضحكت منيرة قائلة: يسلم لسانك يانبيلة.
مال أدهم علي أذن خالد يقول بهمس مرح: رد يافالح، خالتك وعمتي اتفقوا عليك وهتدخل عش اعلاقات ياحبيبي.
مستحيل.

قالها بدوره بهمس قبل أن يقول لنبيلة: بصراحة ياخالتي، اللي اتجوزوا سدوا نفسي عن الجواز وحسيت انه شراكة فاشلة فخليني في الشراكة الناجحة. صحيح ياأدهم الشركة عاملة ايه في غيابي؟

ابتسم الجميع بينما أدركت نبيلة انه يتهرب لذا تركت الأمر مؤقتا، اعتدل أدهم قائلا بجدية تعجبت لها هند التي تراه يتمتع بوجوه عديدة وكأن مبدأه لكل مقام مقال: كانت الأمور ماشية زي الفل لحد النهاردة، مصممة أزياء الشركة وهي جاية تمضي العقد طلبت نص مليون جنيه زيادة وطبعا موافقتش فبكل وقاحة قسائل حيويت استقالتها وسابت الشركة. عرفت بعدها ان جالها عرض من المنافسين لينا في السوق زي ماكنت شاكك وعشان كدة كانت بتطلب بقلب جامد.

قالت نبيلة بدهشة: هم المصممين بياخدوا كل الفلوس دي؟
قال أدهم: وأكتر لإن مصممة أزياء اي دار أزياء بتبقي هي أساس نجاحهم بأفكارها وابداعها.
قالت منيرة: ولما انت كنت شاكك في انها جالها عرض من المنافسين مديتلهاش الفلوس اللي طلبتها ليه ياأدهم؟
قال خالد: أدهم معاه حق ياماما، مادام عملت كدة يبقي كان سهل قوي يشتروها وساعتها هياخدوا منها التصميمات وينزلوا زيها في السوق بسعر أرخص والمجموعة تخسر.

قالت منيرة: طب والحل؟
قال أدهم وهو يهز كتفيه: مفيش قدامنا غير التعاقد مع مصممة تانية بس نلاقي فين بسرعة مصممة موهوبة وتكون أمينة في نفس الوقت؟
موجودة.
التفت الجميع إلى صفية بينما هزت لها هند رأسها نهيا، فقطبوا جبينهم في حيرة ليقول خالد: هي مين دي ياآنسة صفية؟
المصممة اللي بتدوروا عليها. قدامكم أهي.

أشارت لهند التي احمر وجهها من تسلط النظرات عليها بينما تقول صفية: موهوبة جدا ومظنش هتلاقوا أأمن منها علي شغلكم.
قال خالد: الكلام ده بجد ياهند؟ بتعرفي تصممي أزياء؟
قالت نبيلة بفخر: بتعرف. دي أستاذة وياما قلتلها تفتح محل بس هي اللي مكانتش بترضي، دي حتى هي اللي صممت فستان فرح صفية ونفذته في يومين…

صمتت تضع يدها علي فاهها برعب وملامح صفية تتجمد كلية، يظهر الألم في مقلتيها قبل أن تواريه قائلة بهدوء: الفستان معايا فوق لحظة هجيبهولكم.
أسرعت من أمامهم تتجه إلى حجرتها بينما قالت نبيلة بحزن: يقطعني كان لازم أفكرها.
قالت هند بحزن: القلب لما بيحب مستحيل ينسي حبيبه حتى لو ادعي العكس ياخالتي بيفضل الحزن مستخبي فيه لكن أوقات لازم يظهر والا البني آسائل حيوي يموت من القهر.

وجد خالد نفسه يفكر في هذه المخلوقة. رقيقة لكنها قوية ومخلصة. سندا لكل من حولها، لا تفكر في نفسها قدر الآخرين، تماما كأخته. ربما مازال في جنس النساء هذه الأيام من تستحق كل الاحترام والتقدير، بينما فكر أدهم في كلمات هند ليجد نفسه يتساءل.
هل تقصد ابنة خالتها ام تقصد نفسها بهذه الكلمات؟ وهل لا تزال تفكر بهذا النذل بعد كل مافعله بها؟ وجد هذه الفكرة تحنقه للغاية لسبب لا يدري كنهه.

عادت صفية تمسك الفستان، وتمنحه لخالد الذي أخذه منها قائلا بسعادة: أيوة بقي. أختي فنانة والله. طالعالي.
نهض أدهم يقول بمرح: طالعالك إيه؟ دي عديتك بمراحل انت آخرك تصميم العرض لكن الأزياء فن تاني خالص. تسلم ايدك يامدام هند.
اكتفت بابتسامة خجولة بينما قال خالد: يبقي نبتدي الشغل من بكرة.
علي شرط.
قطب خالد جبينه بحيرة حين سمع كلمات اخته قائلا: شرط ايه؟

هحتاج صفية معايا دي خياطة شاطرة قوي وذوقها يجنن في اختيار الألوان.
أكيد انت معانا ياآنسة…
قطع كلماته وهم يبحثون بعيونهم عنها فلم يجدوها ليدركوا مدي تأثرها بالماضي حتى انها لم تتحمل وجودها مع فستان زفافها في ذات المكان، ليتعجب خالد عن احتفاظها به واحضاره معها ان كانت رؤيته تحمل لها كل هذا الألم.

الفصل التاسع

إلي متي سيظل القلب يإن للذكريات، يوجعه أقل شيء يجعلني أدرك غيابك، أختنق حين أتلفت حولي ولا أجدك. وأشعر بالألم حين أري طيفك وأدرك أنه لا يستطيع احتوائي. أصبح نهاري كليلي ظلمات لا يتخللها ضوء، الحزن يرعي لحظاتي والسائل حيويوع تؤنسها، ليقفا بين الجسد والمهاد ويتركاني أعاني مرارة الفراق.
مسحت سائل حيويوعها برقة تطالع الحديقة من حولها فانتفضت علي صوت يأتي من خلفها قائلا: واقفة لوحدك ليه؟

استدارت تواجهه قائلة: مفيش. حبيت أشم شوية هوا.
في اللحظة اللي فرحنا فيها بسببك فضلتي متحتفليش معانا و تبعدي عننا عشان شوية هوا؟ معتقدش.
منحته ظهرها قائلة: مش يمكن حبيت أكون لوحدي في اللحظة دي؟

استدار يواجهها قائلا: الوحدة قاسية قوي بتاخدك في دوامة تكبر فيها مشاعرك السلبية، هتخلي حزنك أعظم ومرارتك توجع القلب. هتاخدك سكة مش هتعرفي ترجعي منها. الوحدة عمرها ماكانت حل قد ماهي هروب من الحل والحل الحقيقي للوجع هو وجودك بين اللي بيحبوكي. انت بتحاولي تبني مابينك وبين الناس سد عشان ميحسوش بوجعك بس مش آخدة بالك ان السد ده هيمنع كل المشاعر الحلوة كمان تدخل قلبك وتسعدك. السعادة زي الحزن لو مشاركتيهاش حد تحادثةك.
انت عايز توصل لإيه بالظبط؟
مش عايزك تستسلمي لحزنك، أنا كنت زيك مجروح من الدنيا وقلبي موجوع، انت حبيبك مات وأنا حبيبتي غدرت والوجع في الحالتين رغم اختلافه بيحادثة، ولقيت دوا جرحي وسطكم. لقيته لما لقيت حب أكبر من أي حب. حب العيلة والسند.

طالعته بعيون حائرة فتردد للحظة قبل ان يمسك يدها فانتفضت ولكنها لم تترك يده وهو يقول: اتمنيتي الموت ألف مرة مش كدة؟ حسيتي ان الحياة مبقالهاش طعم وان حتى أنفاسك مليانة مرارة زي الحنضل. بتوجعك كل مابتخرج وتدخل، بقيتي زي اللي لابس نضارة سودا، صحيح مش أعمي وشايف الدنيا بس شايفها كئيبة ومتستاهلش الحياة، لحد ما فجأة النضارة اتشالت من علي عنيكي لما بدأتي متفكريش في ألمك وتفكري في ألم غيرك. هند. وجعها خلانا نعرف قيمة الحياة. حبنا ليها خلانا نقوي عشانها هي، ابتديتي تعرفي زيي ان كان لازم تعيشي لان دورك في الحياة أكبر من أي دور ممكن حد يقوم بيه. انت السند لكل اللي حواليكي ومن غيرك هيضعفوا وينكسروا. مش ممكن نحسسهم بضعفنا لانه هيوجعهم ويقلقهم ويكسرهم. ودي حاجة مش ممكن نسمح بيها أبدا. مش كدة ياصفية؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *