لمن القرار سهام صادق ج 6

” أنا جعانه أوي، ياريتني كنت اكلت في الفرح…”

وسرعان ما كانت تتبدل ملامحها للدهشة وقد انتبهت أخيرا أن صوت المذياع قد توقف، التقطت أذناها اسم إحداهن.. فقطبت حاجبيها متسائله

” جيهان ديه مراته، طيب ليه بيتكلم معاها كده…”

ركزت جميع حواسها معه، تستمع لحديثه بأنصات.. ومرة أخرى كانت تتحول ملامحها من الدهشة والتساؤل إلى ملامح سعيدة مسترخية وهي تستمع لحديثه

– جيهان كل اللي بينا أنتهي خلاص، وعدم طلاقنا الفترة ديه أنتِ عارفه سببه كويس.. فبلاش تهتمي بقى ارجع او ما ارجعش البيت..، ايوة اشتريت مكان تاني اعيش فيه..، الشقة أنا كاتبها بأسمك مش هو ده اللي كنتِ عايزاه من جوازتك مني..

صدح صراخ الأخرى عبر الهاتف وقد كان الصوت مسموع إليها، بررت وبكت ولكنه كان قاسي معها.. ، وللمرة الثالثة كانت ملامحها تتغير مع مشاعرها.. فبعد سعادتها التي لا تعلم سببها كانت ملامحها تتحول للمقت والغضب..
رفعت كفها عاليا تُريد صفعه فوق مؤخرة رأسه ولكن في اللحظة الأخيرة قبضت فوق كفها وقد انتبهت على حالها متراجعة لوضعها خلف مقعده

– لولا الخبر اللي نشرته الصحفية،.. كنا زمانا أطلقنا يا جيهان

– جسار أنا بحبك ، هان عليك حبِ ليك، ليه بتعمل كده فيا.. قولتلك لما اتجوزت محمود كنت صغيرة..، كنت عايزه اشوف الدنيا مكنتش عايزة أعيش في الفقر تاني..

كان حديثها يُلامس وتيرة قلبه أحيانا، شئ داخله يُبرر له منطقها، فهو لم يعيش حياة الفقر يوماً.. دائما كان يحظى بكل شئ يُريده.. ،وهي بالفعل كانت صغيرة حينا تزوجت الاخر.

نفض عقله ،، فلو كان عقله من يتخذ دور الاقناع..، فقلبه يرفض ذلك، هو لم يعد يشعر بذلك الانبهار ولا ذلك التشابه بينها وبين زوجته الأولى كل شئ قد اختفى ولم يبقى أمامه إلا إنها أمرأة مخادعة خدعته

كانت” بسمة” تستمع لمحادثتهم بملامح حزينه،. تسب داخلها
” جسار” وقد شعرت بالندم لأنها هربت في سيارته، فهو رجل سريع الغضب وعلى ما يبدو أن حديث “ملك” عنه كان مبالغ فيه وهي كالحمقاء كانت مبهورة بشخصيته.

لا تعلم متى وكيف انتهت المكالمة بينهم، ولكن كل ما تعلمه وتراه تلك اللحظة أن عينيه تُحدق بها بعدما حشر هاتفه دون قصد منه بين موضع التحكم بعحلة القيادة ومقعده..
التقط هاتفه واعتدل سريعا في وضعه حتي يتحكم في القيادة مجدداً، وقد ظن للحظات أن تلك العينين مجرد تهيأت بالنسبه إليه ولكن تجمدت عيناه في مرآة سيارته نحو الوجة الذي أصبح مألوف بعدما اتضحت الملامح له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *