ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 4

الحلقة الرابعة والعشرون

أنت بتقول ايه يا وليد…..معقوله الكلام ده…بقى عبد الرحمن فسخ خطوبته من هند علشان عرف انها جاسوسه لاحلام
قال وليد بنظرة انتصار:علشان تعرفى بس ان مفيش حاجه تستخبى عليا

قالت فاطمه بتفكير:الموضوع ده لازم ولاد حسين يعرفوه حالا…مش لازم يستخبى ابدا
ضحك وليد بسخريه وهو يقول:عبد الرحمن هو اللى سمعها ومفتكرش انه قال ليوسف او فرحه
التفتت له بتصميم قائله:لازم تقول ليوسف

حرك رأسه نفيا قائلا:يوسف مش طايقنى اليومين دول…انتى قولى لفرحه بصنعت لطافه كده وهى اكيد هتقول ليوسف
نظرت له امه بتسائل:ويوسف مش طايقك ليه يا واد
وليد:ابدا يا ستى كله من تحت راس البت اللى اسمها مريم دى ..كل ده علشان نبهته ان مشيها مش كويس..طلع فيا ومن يومها وهو زعلان
فاطمة:وانت عرفت عنها حاجه متأكد يعنى يا وليد
وليد:هو انا لو مكنتش متأكد كنت اتكلمت يا ماما
شردت فاطمة فى تفكير وهو تقول:سيبلى الحكايه دى

صعدت فاطمه الى شقة فرحه وطرقت الباب فتحت لها فرحه مرحبة بها وادخلتها وهى متعجبة
جلست فاطمة وبدأت فى سرد ما جائت لاجله وعندما وجدت علامات الزهول على وجه فرحه
قالت:ايه ده هو انتى مكنتيش تعرفى ده انا فاكراكى عارفه….

نهضت فرحه وهى مصدومه وقالت:حضرتك متأكده يا مرات عمى
تصنعت فاطمة الارتباك وهى تقول:لالا يا بنتى مش متأكده..بصى كأنك مسمعتيش حاجه وذهبت سريعا وهى تقول بصوت مسموع…يقطعنى ياريتنى ما كنت اتكلمت

هوت فرحه الى مقعدها مره اخرى وجلست تفكر فى كلام زوجة عمها”معقوله ..معقوله ايهاب اتجوزنى علشان امه هى اللى خططت لكده مش علشان بيحبنى ..يعنى ايهاب مبيحبنيش وبيخدعنى”
تناولت الهاتف وهى مازالت مصدومه وقالت:ايهاب لو سمحت تعالى دولقتى
ايهاب:طب قوليلى وحشتنى وانا اجى
جائه صوتها متجمدا:لو سمحت تعالى حالا متتأخرش

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””
لم تكن صدمة ايهاب اقل من صدمة فرحه حينما قصت عليه حديث فاطمة زوجة عمها وقال:انتى بتقولى ايه يا فرحه ..انا امى خططت لكل ده
والتفت لها بحنق:وانتى مصدقه انى اتجوزتك علشان امى هى اللى قالتلى اعمل كده

زاغ نظرها اضطرابا ولم ترد ..فأومأ برأسه قائلا بعصبيه :اجابتك وصلت يا هانم..وعلشان اثبتلك بقى انك لسه معرفتنيش
جوازت مريم ويوسف مش هتكمل وكده ولا كده ايمان مش مبسوطه مع اخوكى وهاخد اخواتى وامشى من هنا
وورقتك هتوصلك قريب
تعلقت فرحه بذراعه وهى تبكى :ارجوك يا ايهاب استنى انا مش قصدى انا بس…….

قاطعها بانفعال :خلاص يافرحه عنيكى جاوبت قبل لسانك…. مفيش داعى تقولى اكتر من كده
ونزع ذراعه منها وانصرف فى سرعه…
تناولت فرحه الهاتف واتصلت على اخيها يوسف تستنجد به فى بكاء:الحقنى يا يوسف ايهاب هيطلقنى وهياخد اخواته ويمشى من البيت
يوسف:ليه ايه اللى حصل..متنطقى

سردت له ما حدث فى عجالة…..اغلق الهاتف وصعد اليها فى سرعه ولكنه تفاجأ بزوجة عمه فى طريقها للحديقه أوقفته وهى تقطع الطريق امامه مالك يا يوسف بتجرى كده ليه ياخويا
يوسف وهو يحاول ان يتخطاها:معلش عن اذنك بس علشان فرحه عاوزانى ضرورى

وضعت يدها على فمها وهى تقول:يلهوى هى قالتلك ولا ايه
استدار لها قائلا:قالتلى على ايه
قالت بحزن مصطنع:ابدا ياخويا انا اصلى حكتلها على سبب فسخ خطوبة عبد الرحمن لخطبته هند وان عبد الرحمن عرف ان هند جاسوسه لاحلام وانها خططت كل ده علشان تجوزكوا ولادها بالاتفاق معاهم

نظر اليها ساخرا وقال:كتر خيرك يا مرات عمى ……تركها وصعد الدرج فى سرعه.. كانت فرحه قد لحقت بمريم فى شقتها وأخذت تبكى ومريم تحاول تهدئتها
سمع يوسف ضجيج يخرج من شقة ايمان وعبد الرحمن ومن الواضح ان ايهاب يتكلم مع ايمان بشكل انفعالى
طرق الباب وتراجع خطوات للخلف :فتح الباب وطل منه وجه ايهاب غاضبا.. فقال بسرعه :عاوزك شويه لو سمحت يا ايهاب
ايهاب فى غضب :انا اللى كنت عاوزك

خرجت ايمان بعد ان اترتدت حجابها وهى تقول لايهاب بترجى:ارجوك يا ايهاب اهدى شويه
فى نفس اللحظه فتحت مريم الباب ووقفت تنظر لهم بتسائل فقال يوسف:لو سمحت يا ايهاب نقعد نتكلم طيب..وبعد عدة محاولات دخل الاربعه عند مريم

جلس ايهاب فى حنق وتعمد عدم النظر الى زوجته التى كانت تبكى بشده .. وجلس بجواره يوسف قائلا بهدوء:ممكن نسمع بعض علشان نعرف نفهم
استشاط ايهاب غضبا وهو يصيح:خلاص كل حاجه بانت نسمع ايه ونفهم ايه ونهض قائلا بغضب:اسمع يا يوسف احنا من هنا ورايح ولاد عم وبس وانا هاخد اخواتى ونمشى من هنا
نهض يوسف ووقف امامه قائلا:ايهاب الطريقه دى متنفعش نتكلم طيب
…..قالت ايمان بسرعه:وبعدين فرحه مقالتش حاجه غلط الكلام ده حصل فعلا ماما كانت بتكلم هند وعلشان كده عبد الرحمن فسخ الخطوبه
..قاطعها يوسف:عبد الرحمن هو اللى قالك

هزت رأسها نفيا وقالت:لا طنط عفاف قالتلى وهى فاكرانى عارفه..لانى كنت فى اليوم ده راجعه من عند عمى فى الشركه ..كنت بسألها على موضوع يخص ماما فهى افتكرت انى قصدى موضوع هند
ابتسم يوسف بهدوء وقال لايهاب:ماهو بالعقل كده عبد الرحمن هو اللى سمع هند وهو اللى فسخ الخطوبه لو كان بقى متأكد ان حد فيكوا موافق على الكلام ده ايه اللى هيخليه يتجوز ايمان ..

قال ايهاب بعصبيه:ما انت لو كنت شوفته بيتعامل مع ايمان ازاى بعد يوم واحد جواز مكنتش قلت غيرانه مكنش عاوز الجوازه دى
اشاحت ايمان وجهها بضيق ولمعت عيونها ثم قالت بألم :لا يا ايهاب الحكايه مش زى ما انت فاكر عبد الرحمن بيحبنى وانا الوحيده اللى اقدر احكم عليه اذا كان اتجوزنى غصب عنه ولا بأرادته
تابع يوسف:ولو كان كده حتى ايه اللى يخليه يوافق على جوازتك من فرحه هو وبابا …وبعدين لو بابا عرف ان انتوا موافقين على كده ايه اللى هيخليه يوافق على ده

مفيش حاجه تخلى بابا يوافق الا اذا اتأكد انكوا مالكوش دعوى بالحكايه دى واظن انت اتعاملت معاه وعرفته
والقى نظره على مريم واقترب منها ووقف بجوارها ..تناول يدها بيد يديه وهو ينظر لايهاب قائلا بمرح:وبعدين يا جدع انت اللى خلاك تفتكر انى اوافق انك تاخد مراتى وتمشى هى سايبه ولا ايه
حاولت مريم سحب يدها بهدوء من بين يديه ولكنه قبض عليها بقوة وهو يابع حديثه مع ايهاب:فرحه بتحبك يا ايهاب تلاقيها بس اتصدمت من الكلام ده معلش اعذرها لسه صغيره

قالت فرحه ببكاء:والله هو كده يا يوسف
زفر ايهاب بضيق وهو يقول:لا مش صغيره يا يوسف …بس هى معاها حق امى هى اللى حطتنا فى الموقف ده وخلت الناس تبصلنا على اننا طمعانين فيهم وبنعمل عليهم خطط علشان نوصل لفلوسهم ونظر الى ايمان بضيق وقال:وانتى غلطك اكبر انك عرفتى حاجه زى دى ومقولتليش فى ساعتها ..انا ماشى رايح شقتنا القديمه

خرج ايهاب فى سرعه هرولت ايمان وفرحه خلفه وهى تناديه:استنى بس يا ايهاب استنى…كان يوسف يستعد للنزل خلفهم ولكنه وقف على الباب واستدارعلى صوت هاتف مريم وجدها تأخذه وتدخل غرفتها وهى تتكلم بعصبيه واضحه:ايوا يا ماما خير عاوزه ايه مني تانى
تتبعها يوسف الى غرفتها فى فضول ووقف يستمع لها من خلف الباب المفتوح لم يبذل جهد ليستمع لانها كانت تصيح وهى تتحدث:ادب ايه اللى اكلمك بيه مش كفايه اللى عملتيه فينا ايهاب هيطلق مراته… فاطمه مرات عمى قالتلها على اللى عملتيه مع هند …وايمان مش مرتاحه مع جوزها وقاعده معايا على طول وانا جوازتى مش هتكمل……ايهاب ساب البيت وانا اول واحده همشى وراه

ايوه اتجننت حرام عليكى بقى ولعلمك حتى لو يوسف قبل يكمل الجوازه انا مش هكملها ..تخطيطك كله حطم حياتى عارفه يعنى ايه حطم حياتى ..اوعى تتبسطى وتفتكرى ان الجوازات دى كلها جات على هواكى لا يا مدام احلام ..
يوسف قبل يتجوزنى علشان يتستر عليا عارفه معنى الكلمه دى ولا مش عارفاها..قالت اخر كلمه وهى تصرخ ثم سقطت مغشيا عليها وقع الهاتف من يدها ودخل يوسف عليها وهى ممده على الارض وقد سمع ما قالت

حملها بين يديه ووضعها على الفراش وأخذ ينظر اليها بتمعن والى ملامح الالم التى بدت على وجهها
أضاءت صور مشاهد   فى عقله صوره تلو الاخرى وتذكرها وهى مغشيا عليها فى المرة الاولى بين يديه ..تذكر وهو يحاول خلع ملابسها وتمزيقها وهى فاقدة الوعى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””””””””””
فتحت عفاف باب شقتها على صوت فرحه وهى تهرول خلف ايهاب وتناديه وتبعتها ايمان …اوقف عفاف ايمان فى خوف وقلق :فى ايه يا ايمان مال فرحه وايهاب
وبدون مقدمات ارتمت ايمان على صدر عفاف وهى تبكى بشدة..لم تستطع عفاف ان تفهم شيئا من كلام ايمان أدخلتها للداخل وتركت الباب مفتوحا..

وجلست بجوارها ولكن ايمان ظلت متشبثه بحضن عفاف وتواصل بكائها
مما جعل قلبها يخفق بشده وهى تقول:مالك يا بنتى احكيلى ايه اللى حصل مالكم بس يا ولاد
عادت فرحه ودخلت عند امها عندما وجدت الباب مفتوحا وسمعت صوت بكاء ايمان..دخلت وانهارت على اول مقعد وجدته وهى تقول بنفس متقطع :ملحقتوش خلاص يا ماما ايهاب هيطلقنى

تركت ايمان ونهضت فى فزع وهى تضـ,ـرب على صدرها :يطلقك ليه عملتى ايه
لم تكن ايمان تبكى لما فعله اخيها وحسب ولكن لانها لاول مره تلتفت للسبب الذى ظنته حقيقى فى جفاء عبد الرحمن منها فى اول ايام الزواج

وجعل عقلها يردد الكلمات تباعا:يعنى هو ممكن كمان يكون متصور انى بنفذ تخطيط امى ده غير انه كان مغصوب عليا اومال ليه قالى انه بيحبنى وليه معاملته اتغيرت وكلامه اتغير”
أستمعت عفاف لرواية فرحه كاملة وكان رد فعلها بالنسبة لهم عجيب لم تتفوه بكلمه وانما دخلت غرفتها بدلت ملابسها وخرجت بعد ثوانى وفى عينيها صرامه غريبة عليها

قالت ايمان بصوت لم يخلو من البكاء رايحه فين يا طنط ..لم ترد عليها وهى فى طريقها للخارج وقفت فرحه مكانها وهى تنظر الى امها بدهشه وهى تقول بخفوت رايحه فين يا ماما دلوقتى
لم ترد ايضا وانما تابعت طريقها خرجت واغلقت الباب خلفها

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””
نهضت مريم فزعه عندما فتحت عيونها ببطء ووجدته يجلس على طرف فراشها …وقف فى سرعه وابتعد خطوات عندما رآها تلف ذراعيها حول قدماها وتنظر له فى خوف وفزع وقال:متخافيش انا مكنتش لسه نزلت لما ممامتك اتصلت بيكى وسمعتك وانت بتصرخى وبعد ين وقعتى على الارض ….زمكانش ينفع اسيبك وامشى

نهضت بخوف وهى تنهض وتهرول نحو باب الغرفه ومنه الى باب الشقه التى وقفت عنده وقالت باضطراب:اتفضل اطلع بره
أقترب منها ووقف ينظر اليها فى صمت فقالت مرة اخرى:بقولك اطلع بره
ظل ينظر اليها بصمت واخيرا تكلم وكأن صوته يأتى من بعيد قائلا:مروحتيش ليه توصلى اختك واخوكى المطار يوم فرحهم
قالت بحنق وتوتر:ملكش دعوه بيا مفيش بينى وبينك كلام

اعاد سؤاله بنفس الطريقه وقال:اتكلمى كنتى طالعه الشقه المفروشه ليه
حاولت ان تصبغ صوتها بنبرة تحذير قائلا:انا بحذرك تستمر فى اللى بتعمله.. انت مصمم تشوه سمعتى علشان تبرر عملتك السوده..اتفضل اطلع بره بقولك

أمسكها من ذراعيها بقوة قائلا بغضب:انا شفتك بعنيه وانتى طالعه معاها والرجلين اللى كانوا معاكوا وروحت سالت البواب وقالى انها شقه مفروشه وانكوا بنات مش محترمه
نفضت ذراعيها بقوة وهى تهتف به:كداب..كداب انا كنت طالعه شقة سلمى ودول ولاد خالتها
امسك ذراعها مره اخرى وقال حانقا:انتى هتستعبطى ..عاوزه تفهمينى انك سبتى اختك واخوكى ورايحه معاها شقتها ولما هى شقتها البواب ليه قالى كده
تملصت منه وخرجت خارج الشقه وقالت بصوت مكتوم من البكاء:علشان تعرف انك كداب وبتفترى عليا ..نظر اليها نظرة باردة وتركها وذهب

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””
وقفت فاطمة فى زهول أمام عفاف التى يطل الغضب من عينيها وتتحدث وكأنها أمرأة اخرى أمرأة غير التى كانت تتعامل بطيبة وصبر وكأنها قطة بريه تدافع عن صغارها فى شراسه
:انا صبرت عليكى كتير يا فاطمة وكنت بقول معلش دى عشرة عمر معلش دى سلفتى قبل ما تكون جارتى وليها حق عليا ..لكن يوصل كرهك ليا ولولادى انك عاوزه تخربى عليهم كلهم كده مره واحده لا انا مش هسكتلك تانى يا فاطمة وهوقفك عند حدك

لاول مره تشعر فاطمة بالقلق من كلمات عفاف وقالت بتوتر:انا مكنش قصدى يا عفاف انا كنت بكلم فرحه والكلام جاب بعضه
ضحكت عفاف بسخرية لازعه وقالت بصرامه:انا عارفاكى كويس وعارفه انك عمرك ماكنتى هتزورى بنتى الا لما تكونى عاوزه حاجه…اوعى تكونى انى ساكته عليكى ضعف لا ..انا ساكته علشان رأفه بحالك علشان عارفه الغل اللى جواكى واللى مخليكى تاكلى فى نفسك
طلعتى الغل ده زمان وخليتى احلام تاخد عيالها وتهرب ودلوقتى جايه تكملى فى ولادى يا فاطمه
لا انا مش هقف ساكته تانى واسيبك تهدى بيوتهم زى ما هديتى زمان

صرخت فيها فاطمة :اومال كنتى عاوزانى اعمل ايه ..كنتى عاوزانى اعمل ايه وانا شايفه جوزى بيحب مرات اخوه وعنيه هتطلع عليها كنتى عاوزانى اعمل ايه وانا شايفه نظراتها كلها احتقار ليا وتريقه عليا فى الرايحه والجايه..طبعا منا مش ماليه عين جوزى
هتفت بها عفاف :وعلشان انتى حاسه بالنقص من ناحية جوزك تقومى تدمرى عيله بحالها وجايه دلوقتى تكملى يا فاطمة على ولادى
قالت فاطمه:ولادك..ولادك اللى طول عمرهم بيتعاملوا احسن معامله حتى ابراهيم كان حاططهم فوق ولادوا وبيقدمهم على ولادوا

وانا مكنش ينفع اسكت وانا شايفه كل ده قدامى انا حقى مش هيفضل طول عمره مهضوم بينك شويه وبين احلام شويه
هوت الى المقعد وقالت وكأنها مغيبه عن الواقع:طول عمر اسمع جوزى بيشكر فيكى وبيقولى اتعلمى من عفاف طول عمرى حاسه انى اقل منك
اطلع عندك اشوف جوزك بيدلعك ولحد ما كبر فى السن وهو بيحبك وطلباتك اوامر وعيالك مدلعين على الاخر وواخدين حقهم تالت ومتلت
ابص على نفسى الاقينى مش عاجبه جوزى ابدا مهما عملت وحتى ولادوا مش عاجبينوا وعلى طول يقولهم عاوزكوا تبقوا زى ولاد حسين….. ليه انتوا احسن مننا فأيه

لاء انا وولادى مش ملطشه ليكى انتى وولاد احلام … ولو جوزى حطنى تحت رجيلكم ابنى هيحطنى فوق رأسكم وبكره تشوفوا
قالت عفاف بحسم:انا مش هتنى كلامى يا فاطمه اياكى تقربى من ولادى ولا من حياتهم تانى ولو حصل ده ساعتها متلوميش غير نفسك…خرجت عفاف وصفعت الباب خلفها بقوة

اسندت فاطمة ظهرها للمقعد وهى تغمض عينيها بقوة وتتنفس بصعوبه ..لم تكن هى الوحيده التى تتنفس بصوبه بل كانت وفاء ايضا التى استمعت الحوار بكامله وهى تقف خلف باب غرفتها
جلست على فراشها وبدأت دموعها بالانهمار

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””
انتى ايه اللى خلاكى تحكيلوا يا غبيه
هتفت علا بهذه العباره وهى تجلس بجوار هند مؤنبة لها فقالت هند فى ارتباك:معرفش بقى انا لما ملقتكيش وهو عزمنى على حاجه فى مكتبه قعد يجرجنى فى الكلام واتكلم بطريقه كأنه عارف كل حاجه وبعدين يعنى ايه المشكله انه يعرف
زفرت علا فى ضيق وقالت:انتى هتفضلى طول عمرك كده متشغلى عقلك شويه ..دلوقتى احنا استفدنا ايه لما هو عرف
هند بتذمر :هو احنا لازم نستفيد يعنى

زفرت مره اخرى بنفاذ صبر قائله:هفضل افهم فيكى لحد امتى ..لما تكونى عارفه معلومه تخليكى محتفظه بيها متطلعيهاش الا اذا كنتى هتستفيدى لو مش هتستفيدى يبقى تخاليها فى معاكى لحد ما تلاقى فرصه تخليكى تتقدمى خطوه ساعتها تقوليها
واستدارت فى شرود قائله:وبعدين احنا لازم نلحق الموقف لازم نستفيد من اللى حصل
قالت هند:ازاى يعنى ما خلاص ده خد المعلومه منى وطار زمانه بلغ امه

التفتت اليها علا:انا متأكده انه زمانه قال لامه الفتره اللى عرفته فيها عرفت انه بتاع امه وانه مبيخبيش عليها حاجه لازم نشوف حاجه نطلع بيها من الحكايه دى بسرعه
ثم لمعت عينيها بقوة وقالت ل هند :اسمعى اللى هقولك عليه ده ونفذيه بالحرف الواحد
لو عملتيه صح هترجعى مهمه تانى عند الحاج حسين وهيثق فيكى وهتبقى خطوة مهمه اوى علشان ترجعى ثقتهم فيكى تانى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””””
وقفت هند على باب مكتب الحاج حسين تنتظر الاذن بالدخول ..خرجت اليها السكرتيرة قائله:اتفضلى
دخلت فى ارتباك مصطنع وقالت بصوت خفيض :انا اسفه يا حاج انى هعطل حضرتك
اشار لها بالجلوس امامه قائلا:خير يا هند ايه الحاجه المهمه اللى عاوزانى فيها

قالت فى توتر:انا اسفه يا حاج فى حاجه حصلت غصب عنى وانا قلت اجى الحق اقول لحضرتك قبل ما حاجه تحصل من تحت راسى
استمع لها الحاج حسين فى اهتمام ثم تصنع الا مبالاه وهو يقول:خلاص يا هند متشكر اوى تقدرى تتفضلى
وقفت وهى تطرق برأسها للأسفل وقالت:انا اسفه تانى مره يا حاجه حقيقى كنت فاكره انه عارف لكن لما بان علي وشه انه انه اول مره يسمع الكلام ده اتخضيت وافتكرت انى كده ممكن اسبب مشكله تانيه ..اصل انا اتعلمت من اللى حصلى اول مره لما افتكرت يعنى انكوا قرايب مع بعض ومفيش ضرر هيحصل لحد من تحت راسى علشان كده جيت بسرعه المره دى علشان اقول لحضرتك

ثم نظرت له بضعف قائله:انا اتعلمت من غلطى يا حاج حسين واخدت عهد على نفسى انى مكرروش تانى والله
أومأ برأسه متفهما وقال:خلاص يا هند وعموما مفيش مشكله ولا حاجه متقلقيش يالا اتفضلى على شغلك
خرجت من مكتبه وعلى ثغرها ابتسامة نصر واغلقت الباب خلفها بهدوء ..بمجرد ان اغلقت الباب تناول حسين الهاتف واجرى اتصالا بالمنزل فى البدايه لم يتم الرد فى المرة الثانيه اجابته فرحه وهى تبكى ..احلقنى يا بابا….. روت له ما حدث وظل يستمع حتى قال :ومريم وايمان فين دلوقتى

بكت مره اخرى وهى تقول:لسه ماشين رايحين يقعدوا مع ايهاب
تناولت عفاف سماعة الهاتف وقالت :متقلقش يا حسين انا هاخدها هى ويوسف دلوقتى ونروحلهم
قاطعها :لا خليكى انتى خلى يوسف ياخد فرحه ويروح وانا هحصلهم

بمجرد ان انهى الاتصال حتى وجد عبد الرحمن يتصل به رد قائلا:السلام عليكم ازيك يا عبد الرحمن يابنى
أتاه صوت عبد الرحمن قلقا وهو يقول:وعليكم السلام يابابا …الحمد لله انا كويس ..بس انا بتصل بأيمان بقالى كتير اوى وتليفونها مقفول ومش بترد على تليفون البيت وبكلم البيت عند ماما تليفونهم يا اما مش بيرد يا اما مشغول طمنى يا بابا فى حاجه عندنا فى البيت
قال حسين بهدوء:انت جاى أمتى
عبد الرحمن :بكره بالليل ان شاء الله

حسين :طب متقلقش على مراتك هى بخير بس فى مشكله كده لما تيجى هحكيهالك
قال عبد الرحمن بتوتر :فى ايه يا بابا انا كده قلقت اكتر
قال:لما تيجى حكيلك كل حاجه

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””” “””””””””””””””

الحلقة الخامسة والعشرون

جلس الحاج حسين بجوار زوجته وهو يعاتبها :ليه كده يا عفاف انا مش قلت محدش يفتح فى القديم تانى
حاولت ان تسيطر على انفعالها وهى تقول:يعنى اقف اتفرج عليها وهى بتهد بيوت عيالى يا حاج … لا والله ده لايمكن يمر بسهوله ابدا كله الا ولادى انا صبرت عليها كتير لكن توصل لخراب البيوت
حسين:من امتى يا عفاف وانتى بترديلى كلمه

قالت عفاف بلوم:يا حاج انا سمعت كلامك كتير واتعاملت بالحسنى مع فاطمة ..
ياما كنت بتقولى معلش غيرانه خديها على قد عقلها لكن الغيره توصل لكده ومع ولادك وتقولى مفتحش القديم
نظر لها بحده قائلا : واستفدنا ايه بقى …

كل اللى اتقال مش هايصلح حاجه وادينى اتصلت بإيهاب مريم قالتلى مش عاوز يتكلم ونايم من ساعة ما رجعوا البيت وايمان كمان شيطانها هيألها ان عبد الرحمن كان مصدق الكلام ده ..
وانا كمان قلت نأجل زيارتهم لبكره اهو يكون عبد الرحمن رجع وتكون النفوس هديت شويه…
ثم التفت وكأنه تذكر شيئا وقال:اومال يعنى مشوفتش يوسف من ساعة ما رجعت
انتبهت هى الاخرى وقالت:والله ما اعرف راح فين …فجأه كده اختفى

قالت وقد بدا عليها القلق:طب والفرح والناس اللى عزمناهم ..دى شقة مريم خلاص خلصت وهدومها اترصت فيها هى ويوسف
قال فى حسم:كل كوم والفرح ده كوم تانى ..الفرح هيتعمل فى معاده مش هيتأجل يوم واحد

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””

طرقت ايمان باب غرفة ايهاب وهى تقول:ايهاب يالا علشان تتغدى
أتاها صوته الحزين:ماليش نفس يا ايمان اتغدوا انتوا
فتحت الباب ودخلت اليه فوجدته يجلس على طرف الفراش واضعا رأسه بين يديه ..عندما شعر بها قال دون ان يرفع رأسه:لو سمحتى يا ايمان سيبينى لوحدى دلوقتى..
جلست بجواره وربتت على كتفه وهى تنتزع ابتسامتها انتزاعا وقالت:يا ايهاب انت قاعد لوحدك من امبارح لازم تخرج من الحاله دى دلوقتى لازم نتكلم .. يوسف عاوز يتكلم معاك كلمتين
رفع رأسه تجاه الباب فوجد يوسف يقف مستندا الى حافته وقال:ممكن أدخل يا باشمهندس
قال دون ان ينهض :أتفضل يا يوسف

قال يوسف متفهما:انا حاسس بيك بس الحكايه متتاخدش قفش كده بطل الحمقه بتاعتك دى ده انت مدتهاش فرصه تنطق…….
قاطعته ايمان:والله فرحه بتحبك اوى يا ايهاب
قال دون ان يتلفت اليها:صدمتنى يا ايمان اخر واحده كان ممكن اتخيل انها تعمل كده كنت فاكرها حافظانى وفاهمانى واى حد هيجيب سيرتى فى غيابى هتدافع عنى من غير حتى ما تسألنى
حاولت ان تداويه وهى المجروحه وقالت:متظلمهاش يا ايهاب اى واحده فى مكانها هاتتلخبط ومتعرفش تفكر
لم يأتيها منه ردا فقالت بترجى:اديها فرصه تدافع عن نفسها يا ايهاب ده ربنا سبحانه وتعالى بعزته وجلاله مش هيدخلنا الجنه او النار يوم القيامه الا لما يخلينا نقرأ كتاب أعمالنا
“اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا”….

حتى العبد المؤمن ربنا سبحانه وتعالى هايعاتبه زى ما الرسول عليه الصلاة والسلام قال
“اما العبد المؤمن يدنيه ربه فيضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول أتذكر ذنب كذا وكذا أتذكر ذنب كذا وكذا ، قال : حتى إذا ظن أنه قد هلك قال : أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم: فيعطى كتاب حسناته بيمينه ”

أومأ برأسه وقد هدأ قليلا وهو يقول :عليه الصلاة والسلام..ربنا يبارك فيكى يا ايمان
أخترقت هذه الكلمات قلب وعقل يوسف الذى كان جالسا فى شرود ويستمع لها وهى تتحدث

“انا كمان مدتش فرصه لمريم انها تدافع عن نفسها كنت القاضى والجلاد من غير ما اسمع دفاعها كنت بسمع عنها اسوء شىء فى الدنيا وفى نفس الوقت ماكنتش بديها فرصه تتكلم ..

ازاى احكم من غير ما اسمع من الطرفين ده انا كده ابقى سفيه واستاهل كل اللى جرالى”
أنتبه الجميع على صوت رنين باب المنزل ارتدت مريم اسدال الصلاة وخرجت من غرفتها التى دخلتها بمجرد ان علمت ان يوسف بالخارج …
فتحت الباب وسمعها الجميع وهى تقول بدهشه:ماما
خرجت ايمان وتبعها ايهاب ثم يوسف ليجدوا والدتهم تقف على باب المنزل ويظهر عليها القلق والاضطراب وهى تخطو داخل المنزل وتتجه لتعانق اولادها

قال ايهاب وهو يشير الى يوسف:يوسف ابن عمى يا ماما
ثم التفت اليها بتسائل :هو حضرتك جيتى امتى
قالت وبصرها معلق بمريم:لسه واصله وقالت موجهة حديثها لمريم :خدت اول طياره نازله مصر بعد مكالمتك امبارح
قال يوسف بارتباك :طيب استأذن انا بقى

خرج يوسف وجلست أحلام بين اولادها الثلاثة نظر ايهاب الى مريم قائلا بحنق:طبعا كلمتيها وحكتلها التفاصيل
قالت أحلام بغضب:لا مكالمتنيش يا باشمهندس انا اللى كلمتها ومعرفتش تفاصيل ولا زفت وبعدين يعنى هى جريمه انها تكلم أمها
نهض بعصبيه قائلا:لا مش جريمه لكن الجريمه اننا نقعد نتجسس على ناس ونخطط علشان فى الاخر ناخد فلوس مش من حقنا اصلا
وقفت امامه وقالت بغضب:اتكلم مع امك كويس يا ولد..انت نسيت نفسك ولا ايه

وبعدين مين قال ان الفلوس دى مش من حقكم اوعى تكونوا صدقتوهم ونسيتوا كلامى
قالت ايمان بمرارة:لا يا ماما احنا مصدقانهمش احنا صدقنا الورق اللى شفناه بعنينا
قالت فى تهكم:وايه يعنى ..هما يعنى هيطلعوا الورق الحقيقى اكيد ورق مزور

وقفت ايمان ونظرت فى عينيها وقالت:وأعلام الوراثه كمان مزور..والورق اللى بابا مضاه بخط أيده على انه استلم ميراثه كله يا ماما …كل ده مزور …مفيش داعى للكلام ده يا ماما …انا أتأكدت من كل حاجه بنفسى ..ظهرالاضطراب والتوتر على ملامح أحلام
تابع ايهاب بحنق:طبعا حضرتك مكنتيش متخيله انهم هيورونا الورق ده ابدا..

مش عارف ليه يمكن علشان مكنتيش متخيله ان حد فينا يسأل عن الحقيقه علشان زرعتى جوانا الخوف منهم من واحنا صغيرين …
افتكرتى ان محدش فينا هتجيله الجرأه ويروح يسأل ويدور ويطلع المستخبى .. مش كده
نظرت له احلام بارتباك وقالت:وقالولكوا ايه كمان عنى
قالت ايمان بخفوت:الشهاده لله محدش جرح سيرتك قدامنا ابدا

تنهدت بارتياح ثم قالت بغطرسه:ومحدش اصلا يقدر يجيب سيرتى بحاجه
وبدون مقدمات توجه ايهاب لباب المنزل وفتحه وهو يقول بضيق:انا خارج شويه
جلست أحلام بين مريم وايمان وقالت لمريم :انا عاوزه افهم ايه الكلام اللى قلتيهولى فى التليفون ده
زاغت نظرات مريم بين والدتها وأختها ففهمت أحلام انها لا تريد ان تتحدث فى وجود ايمان

التفتت الى ايمان وهى تربت على يدها وهى تقول:بغض النظر عن مقابلتك البارده دى لكن وحشنى طبيخك هتأكلينى ولا ايه
ابتسمت ايمان ابتسامه بارده ونهضت وهى تقول:انا اصلا كنت بخلص فى الاكل قبل ما يوسف يجى عن اذنكم وذهبت للمطبخ
تناولت احلام يد مريم وقالت تعالى نقعد فى اوضتك …

دخلت واغلقت الباب واستدارت لمريم بجسدها كله وقالت بحسم:فهمينى معنى الكلام اللى سمعته فى التليفون ده
يعنى ايه يوسف وافق يستر عليكى انتى ايه اللى حصلك بالظبط عمل فيكى ايه ابن حسين
جلست على طرف الفراش وهى تبكى وقالت بصوت متقطع:مش هو اللى عمل يا ماما انتى اللى عملتى
نظرت لها بحده وقالت:بتقولى ايه يا مريم

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *