لمن القرار سهام صادق ج 6

غادرت المرحاض ووقفت تُطالع عيناه التي تتفرسها.. ابتسم وهو يراها بذلك الثوب القصير.. وتراقص قلبه وهو يراها لم تعد تخجل منه، فنهض من فوق الفراش واقترب منها
– أنتِ عايزة تموتيني يا فتون..، طب أنا كده مش هنام ولا هعرف أسافر بكرة

رفعت عينيها إليه تجيبه بالجواب الذي لا ينتظر سمعه بل ويمقته ولكنه اضطر مرغماً على مسايرتها فيه.. حتى تتجاوز مشاعرها المضطربة وتنسى تلك الفترة التي رسخت بعقلها
– أنا بنفذ بنود..

وقبل أن تكمل باقية عبارتها، كان يبثها مشاعره القوية..، ينهل منها دون أن يشعر أنه أرتوي
وبأنفاس مسلوبة هادرة كان يضمها إليه
– والدك مرضاش يمسك المزرعة.. رغم إني اديته كل الصلاحيات.. تعرفي إن الحاج عبدالحميد شبهك يا فتون

طالعته بعدما استطاعت التحرر من أسر ذراعيه، فابتسم وهو يلثم جبينها
– بتبصيلي كده ليه.. ، فعلا أنتِ شبهه.. تعرفي إنك اكتر واحده في اخواتك يمكن بيحبها بس هو مش عارف يتعامل مع تربيتكم..

ولكنه توقف عن حديثه وهو يراها تبتعد عنه.. تضم الغطاء نحو جسدها ودموعها تغرق خديها آلما
– لو كان بيحبني مكنش جوزني لحسن زمان ولا كان جوزني ليك… امي كانت ديما بعيده عني وعن اخواتي البنات.. لكن هو كان ديما يقولنا إنه بيحبنا وأن هو اللي اختار اسامينا بنفسه

شعر بالتأثر من حديثها بل وقد ألمه قلبه عليها فقد أثرت نشاءته عليه رغم توافر كل السبل لديه، رغم عناية جده “عظيم باشا” وحبه الكبير إليه حتى ” خديجة” عمته رغم لم يكن فرق السن بينهم كبير إلا إنها كانت تعتني به وتحبه ولكن
” فتون” زوجته الصغيرة لم تحظى إلا بالألم وقد كان له دورا في إذاقها له.

تركها تتحدث بكل شئ، حتى إنه حاول تمالك غضبه وهي تخبره عن قسوة العلاقة بينها وبين حسن..، حاول السيطرة على غضبه وهي تصف له بمنتهى الدقه ولم تشعر إلا وهو يجذبها إليه يُخبرها بصوت جامد
– كفايه يا فتون

تعلقت عيناها بعينيه التي أصبحت قاتمة وقد ظنت إنه سيمارس معها قسوته حتى يعاقبها على ذكر اسم رجل أخر ولكنه معها كان أبعد عن القسوة التي لو رأتها منه لكرهته بالفعل
ولكن هي شئ أخر بحياته
اندمجت أرواحهم وكلما كان يتذكر حديثها عن حسن وعلاقتهم الزوجيه كان يُحاول السيطرة على حاله.. يخبرها بهمس
– ثقي فيا يا فتون، ثقي فيا وحبيني
والحب رغما عنها كانت تتشربه في علاقتهما… وهل للحب طريقاً صعبًا
………
تقلبت فوق فراشها دون راحة ولأول مرة تشعر بتلك الاحاسيس التي تراودها في ذلك العمر…،
نهرت عقلها ولكن قلبها كان وكأنه يتوق لتلك المشاعر ولكن كيف يأتي بها الحال لتفكر برجلا يصغرها بخمسة عشر عاما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *