سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 2

دلفت ” رضوى ” لغرفة والدتها ” نعيمه” لتجدها منفطره من البكاء فنظرت اليها بحنق لتردف .
– شغاله بكى ونواح ولا اكن ميتلك ميت ! فى ايه ياما مالك ؟ كنتى امها انتى وانا معرفش !
نظرت اليها صامته وأكملت فى بكاءها بحرقه… فهدرت فيها بصوتٍ عالى .
– خبر ايه ، دا عمتى نفسها اللى هى امها ..عايزاهم يرجعوها ميته ولا مدبوحه ….
– كدابة يابتى.. عمتك بتكابر وبس .
قالتها ” نعيمه” بمقاطعه وهى تمسح بيدها على وجنتيها هذه الدموع الغزيرة وتابعت
– مافيش ام تتمنى الموت لضناها مهما كان عفش ولا غلطان .
كادت ان تخرج عن شعورها وتصرخ بأعلى صوتها ولكنها تملكت نفسها لتردف وهى تصُك على اسنانها
– واللى عملته المحروسه دا غلط عادى .. دا اسمه “عار” ومايمحهوش غير الدم .
نظرت اليها والدتها مصدومه :
– ليه كده يابتى عمايلك دى ؟ هى كانت عملتلك ايه ؟ عشان تشيلي منها دا كله وتحُطى عليها.
تتنفست بحرقه وهى ناظره الوالدتها ثم اردفت بحده :
– انا اللى مش فاهمه ! انتى بتدافعى عنها كده ليه ؟ ما تحسى ببتك شويه بدال الناس اللى ماتستاهلش.. حسى ببتك اللى قلبها اتكسر واداس عليه بالجزمه الجديمه .. ولا انا حظى حتى مع امى ملاجيهوش.
قالت الاخيره بشهقه قبل ان تتفجر فى البكاء فجذبتها والدتها من يدها لتعانقها وتربت على ظهرها بحنان .
– بسم الله الحفيظ .. ايه اللى صايبك بس يابتى ومخليكى تعبانه كده .. اكملت رضوى فى بكاءها المرير داخل احضان والدتها والأخرى تمسح بيدها على شعرها وتقرأ لها ماتحفظه من اياتٍ قرانيه لتهدئتها وبعد برهة من الوقت وقد هدات واستكانت
اردفت والدتها بحنان :
– انا عارفه ياحبيبتى انك زعلانه عشان الفرح اتأجل ..متزعليش ياحبيبتى بكره ربنا يحلها ويتعملك احلى فرح ياعيون امك انتى
ابتسمت لها بسخريه مريره :
– فرح مين ياما اللى يتعمل .. انتى صدجتى! دى كانت لعبه وانتهت وخلاص !
تساءلت نعيمه بريبه
– كيف يابتى كلامك ده ؟ ولعبة ايه اللى بتجولى عليها كمان ؟ اصبرى يابتى اصبرى … وانتى بكره يتعملك فرح الناس كلها تحكى ببه .
هذه المره ضحكت بصوت اعلى
– انتى غلبانه جوى ياما وطيبه وماتعرفيش حاجه .
…………………………..

– انت متأكد يارمزى انها كويسه ..
– ………..
– خلاص ماشى .. المهم انى اتطمنت عليها وعليكم.
-………….
– ها… حاضر فاهمه فاهمه .. ماشى بقى سلام وسلميلى عليها والنبى .
انهت سعاد المكالمه وعادت ل”سمره ” الجالسه على فراشها وهى ضامه ركبتيها الى صدرها بذراعيها ودموعها تهطل بغزاره فاجفلتها بصوت عالى
– ماخلاص ياسمره بقى اطمنى.. جوزها بنفسه قالى انها كويسه ومافيهاش حاجه ..
رفعت انظارها اليها بصمت فتابعت سعاد .
– ياحبيبتى كفايه عياط بقى .. هو انتى دموعك دى مابتخلصش .
خرجت عن صمتها تسأل
– ولما هى كويسه مابترودش ليه ؟ وجوزها هو بس اللى بيرد .
صمتت سعاد ولم تجد ماترد به عليها فتابعت هى :
– انا عارفه انه اذاها واكيد الاذى طال جوزها او عيالها .. دى مجرم وانا عارفاه زى ما انا عارفه تمام انى لازم ابعد عن هنا وامشي.
– انت بتقولى ايه ياسمره وانا مالى انا كمان ؟
ابتسمت لها بسخريه مريره تجاوب
– عشان مش بعيد الصبح الاقيه فوج راسى انا وانتى ..دا شيطان وحظى الزفت بيساعده.
اطرقت سعاد برأسها قليلا ثم مالبثت تقول .
– طب وهاتروحى فين بس؟ وانتى مالكيش حد هنا غير الوالد ودا ربنا يفك حبسه قريب يارب
خرجت منها تنهيده بعمق قبل ان تجاوب:
– انا هاطلع من بكره ادور على سكن كويس وبالمرة ادور على شغل .
– طب هاتشتغلى فين بس بعد ماكنتى مدرسة قد الدنيا ؟
مسحت بكف يدها على وجهها وعيناها سرحت فى الفراغ قليلاً قبل ان تعود إلى سعاد وتقول:
– عارفه ياسعاد ايه اكتر حاجه دلوك انا محتاجها بجد وادفع عمرى كله عشانها .
– ايه ؟!
– الاماااان ..الامان وبس .
……………………………….
دلف تيسير بخطواتٍ سريعه لداخل القصر وتتبعه ” صافيناز ” ايضاً بقلق بالغ حتى وجدوه امامهم ينزل الدرج ومعه رجل اربعينى .
فسألت صافيناز بصوت عالى :
– تيته” لبنا “مالها يارؤوف ؟
فتابع خلفها ايضاً تيسير
-ايه اللى حصل يارؤوف ؟
اومأ براسه اليهم واشار بيده قائلاً::
– ثوانى هاوصل الدكتور وراجع لكم … انتظر الاثنان قليلاً حتى خرج الطبيب من باب القصر بعد ان اللقى اليه عدد من النصائح … ثم عاد اليهم ليسأله تيسير بقلق
– انا حالا كنت راجع الشركه لما سمعت من سهر السكرتيرة انك سيبت الاجتماع وخرجت جرى لما جالك اتصال عن صحة تيته .. هو ايه اللى حصل بالظبط ؟
اومأ بيده ليجلسوا معه ثم اردف .
– ابدا ياسيدى .. الحكايه انها ماخدتش الدوا فى ميعاده دا غير انها مأكلتش اليوم كله غير فى الفطار
صاحت صافيناز مردفه .
– ازاى يعنى تقعد اليوم كله على وجبه واحده وكمان متخدش الدوا .. والبنت اللى مراعياها دى راحت فين؟
زفر بحنق ليردف :
– الزفته دى انا مشيتها وتحمد ربنا انى مأذيتهاش على اهمالها .. انا بس دلوقتى مش عارف اعمل ايه مع تيته .. مين هايراعيها والخدامين معاهم شغلهم .. هاضطر ادور من تانى على واحده بس دا هياخد وقت .
– ماتشغلش نفسك انت يارؤوف انا هارعيها .
قالتها صافيناز بسرعه ولهفة فنظر اليها تيسير باعجاب
ليتابع على كلامها
– حقيقي بنت حلال ياصافى دى هتبقى خدمة العمر لو عملتيها معانا وانتى شاطره وتشيلي المسؤليه….
ليقاطعه رؤوف زاجراً بحده :
– استنى عندك ياتيسير وقف كلام خلينى ارد .
اجفل اليه الاثنان اليه ليردف مخاطباً صافيناز :
– طبعاً انا شاكر جداً لكرمك بس انا مقدرش احمل عليكى مسؤلية كبيره زى دى خصوصا وانتى عندك شغلك .
– ليه بس كده يارؤوف ؟ هو انا غريبه ؟
قالتها بحزن فأشعرته بالحرج .. اجلى حلقه اولاً ليُخاطبها بعد ذلك بصوتٍ هادئ قليلاً :
– معلش ياصافى ان كنت رديت بحده ازعجتك .. بس حقيقى انا لايمكن اقبل بحاجه زى دى .. لكن انتى لو عايزه تخدمينى بجد ياريت تلاقيلى واحده بسرعه عشان تراعى تيته . حقيقي هتبقى اكبر خدمه ليا لانى للأسف انا لايمكن هاسيب البيت ولا هاخرج لشغلى طول ما تيته راقده .
نظر اليه تيسير مجفلا؟
– انت بتقول ايه يارؤوف؟ يعنى هاتسيب شركتك طول ماهى راقده .
تكلم واثقاً :
– اييييوه .. لان ماعنديش اغلى منها .
هم ليجادله ثانيةً ولكن اوقفته “صافيناز “باشارة بيدها :
– خلاص ياتيسير رؤوف عنده حق .. مافيش اغلى من صحة تيته وانا عن نفسى هادور على واحده فى اسرع وقت تحل المشكلة دى .
صمت تيسير حانقاً وابتسم لها رؤوف بموده قائلاً ماجعل قلبها يطير بسعاده:
– حقيقي انتى بنت حلال ياصافى .
……………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *