سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 2

………………………..

وفى الجنوب
كان جالساً على مقعده يتلاعب بهاتفها الذى اهداه لها حينما كان هائماً بعشقها وهو يبنى احلاماً سعيدة لحياتهم القادمه معاً .. كم مره هاتفها عليه واسمعها كلمات العشق والغزل وهى تبادله الرد بخجل فتزيد من اشتعال عشقها بقلبه .. لماذا جعلته يحلق فى سماء عشقها كالمغيب ودون سابق إنذار تركته يسقط على رأسه ليفيق على هذه الحقيقة المؤلمه والموجعة .. بهروبها قبل الزفاف بأيامٍ قليلة ..صاحبة القلب المتحجر
لقد دهست على قلبه ولم تبالى بجرحه ولا كرامته ، كتركها لهذا الهاتف ايضاً .. تنفس بعمق وهو يُغمض عيناه ويسأل نفسه هذا السؤال للمرة المائة
– لماذا تركته ولم تفصح عن السبب لماذا تركته فى هذا الوقت تحديداً لماذا.؟
اعتدل فى جلسته ليتفقد هذا الهاتف الذى فتحه سابقاً لفحص سجل المكالمات ومعرفة من يحادثة خلال رحلة بحثه عنها ليجده ينفتح مرة اخرى تلقائيا دون عناء ..فيبدوا انها لم تضع كلمه سرية لفتحه .. تعجب داخله ان امرأة فى ذكائها ولا تضع باسورد لهاتفها لحمايته من التطفل والسرقة .
تصفح مابداخله فوقعت عيناه على صورتها.. فتسمرت نظرته عليها فهى جميلة بشكلٍ مبهر وسارق للعين .. ولكنها غدارة وخائنة ..هم ليدخل فى الرسائل علٌه يجد دليل على خيانتها ولكنه استوقفه صياح شقيقته التى دلفت اليه فجأه :
– تعالى شوف ابوك يا” رفعت” .
رفع انظاره اليها مجفلاً :
– مالوا ابويا يا” مروة” ؟
– بيزعج ومبهدل الدنيا جوا مع امى !

دلف الى غرفة ابيه ليجده مازل يصيح بصوته العالى على زوجته ” نفيسة” ملوحاً لها بالعصا العتيقة كى لاتقترب منه :
– إياكم حد فيكم يجرب منى ياولاد ال…… غوروا من وشى مش عايز وكل ولا شرب منكم .
اقترب منه برويه :
– مالك بس يابوى ؟ ايه اللى مزعلك ؟
لوح ايضاً ناحية ” رفعت ” بالعصا:
– وانت كمان غور معاهم مش عايز حد فيكم .. ما انا كده كده ميت عايزنى فى ايه.
خاطب رفعت والدته الملتصقه بالحائط سائلاً :
– هو ايه اللى حصل ؟
نفيسه ودماعتها ساقطة على وجنتيها :
– كان بيسألنى على ميعاد الفرح و انا جولتله هنأجله وبس كده مزودتش كلمة حتى !
صاح الرجل بصوته العالى:
عشان بتخبوا عليا ومعتبرينى “ميت “بس بياكل ويشرب .
تقدم نحوه بخطواتٍ بطيئه
– ليه بتجول كده بس يابوى ؟
اجفلهم الثلاثة سائلاً بحده :
-هو الواض،” قاسم ” راح فين ؟انا عايز اشوفه .
مروة بدهشة : قاسم !
ردد خلفها وهو يُخاطبهم :
– ايوه ” قاسم ” وقبل اى حاجه انا عايزكم تحكولى كل اللى حاصل من ورايا .. يااما والله لاحلف ماحط لجمه فى معدتي لحد ما اموت .
………………………
عرفتى اخر الاخبار ياما ؟
هذا ما قالته ” رضوى ” وهى تتقدم بخطواتها لداخل غرفة ” نعيمه” التى رفعت انظارها اليها مجفله:
– ايه هى بجى اَخر الاخبار ؟
جلست على طرف الفراش بجوارها تردف :
– مش انا جوازتى اتأجلت واحتمال كبير تتلغى !
ضربت ” نعيمه” بكفها على صدرها بجزع:
– فال الله ولا فالك يابتى .. انتى ليه بتجولى كده بس؟
ابتسمت بسخرية مريرة :
– في ايه ياما ؟ اشحال ان ماكنتى انتى بنفسك جايلاهالى زمان .. ” لازم سمره تتجوز رفعت عشان جوازتى انا تتم بقاسم ” مش دا برضوا كلامك ياما ؟
اسبلت ” نعيمه ” اجفانها مدعية النظر فى قطعة الملابس التى تُحيكها من اجل زوجها .. فتابعت ” رضوى” :
– وادى المحروسه هربت والجوازة اتأجلت والمحروس خطيبى محدش عارفلوا طريج .. اكيد بيدور عليها ولا يمكن هرب معاها ؟!
تركت ” نعيمه” ما بيدها تنهرها بغضب :
– عيب عليكى يا” رضوى ” دى بت عمتك دى اللى بتخوضى فى عرضها .
– تانى ياما بتدافعى عنيها …. حتى بعد ما خربت جوازة بتك وجطعت فرحتها . انتى ايه ياشيخه عملاك انتى كمان سحر زى ما بتعمل للرجالة اللى بيجروا وراها ويسيبوا مصالحهم ..
انا تعبت وجرفت تعبت منكم ومن حظى اللى مش راضى يتعدل واصل .
قالت الاخيره وهى تنهض عن الفراش فنادتها ” نعيمه” قبل ان تخرج من الغرفة :
– رضوى يابتى ..
اللتفت اليها ترد على مضض :
– نعم !! عايزه ايه تانى ياما ؟
نعيمه بحزن :
– اتغيرتى جوى يا” رضوى ” من يوم ما اتخطبتى ل” قاسم ” .. السواد ملا جلبك يابتى .. انا مبجيتش عارفاكى .
حدقت فى والدتها بنظراتٍ مبهمة ثم خرجت من الغرفة دون ان ترد بكلمة واحده عليها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *