حب وانتقام بقلم هالة الحسيني ج1
الحلقه الثامنه
في المطبخ
كانت جانا تقف مستندة على باب الثلاجة و تأكل خيار بطريقة مضحكة و تقول ….
جانا بغيظ :بس انتوا ربنا يسامحكوا كدة تسبوني ألبس
في فارس كدة
سندس :الله هو مش فارس جوزك يا ولية انتي
جانا :ده على اساس مش اخوكي و لا ابن اختك
عايدة :جلبك ابيض و بعدين و ايه يعني اللى عملنا
جانا :خالة انتي عارفة كويس ان الجوازة دي من اولها مش صح علشان كدة اول ما تنكشف الحقيقة انا هطلب الطلاق
و امشي
.. يلعنك الله يا قلبي اللعين لماذا تدق الان ..سألت جانا نفسها هذا السؤال فمجرد ان قالت طلاق و رحيل شعرت بدقات قلبها تتعالى لا تعرف ما سببها .. انتبهت الى صوت عايدة و هي تقول بحزن مكتوم :واه و ليه الطلاج
جانا بحزن لم تظهره :لان ده الصح الجوازة من اولها غلط
و انا مش هعيش كدة
سندس بترقب :طب افترضنا الحقيقة ظهرت و فارس مطلقيش ساعتها هتعملي ايه
شاردت قليلا تحاول ان تجد اجابة لهذا السؤال و عندما وجدتها قالت :و ايه اللى يخليه ميطلقنيش كنت حبيبته انا علشان افضل مراته و بعدين حتى لو عمل كدة انا هصمم اطلق مهما حصل
سندس بخيبة امل :طيب يا ختي
عايدة :المهم دلوك انك تخففي عليه شوية و بلاش تتجلي العيار علشان تعبه
جانا :لا متقلقيش انا محترمة نفسي شوية لكن بردو مش هسيبه
سندس :البت دي شرارنية اوي يا خالة
عايدة بضحك :مش جوي اكدة بالعكس انا بحس ان جانا جلبها كبير و هتسامحه
جانا :و مين قال اني مش مسامحه
الاثنتين بعدم تصديق :نعم
جانا : بصوا دلوقتي اللى فارس فيه يعتبر شي هو معذور فيه انسان فجاة ابوه و امه اختفوا من حياته و كمان الخبث و الشر و الحقد و الكره اللى زرعه عمه ده في عقله خله بقى اعمى من الحقيقة لما نيجي نحاول نفوقه منختارش اننا نبعد و نكره بالعكس احنا لازم نسامح لكن لازم قرصة ودن و نكشف الحقيقة و ساعتها بس هيفوق بالكامل و حاليا فارس فايق لكن بنسبة 50% و الدليل اللى قاله في المستشفى لاشرف
و كل ده يعتبر شي كويس جدا علشان كدة انا عذراه
و مسامحه و بابا اكيد هيسامحه بس بردو لازم اكمل لعبتي للاخر علشان يعرف ان الله حق و يا انا يا هو بقى هااا
سندس بمرح: يعني على العقل و الحكمة يا قطة
عايدة بأعجاب : ربنا يهديه و يحميكي يا بتي
جانا :يا رب
سندس و هي توجه السكين لجانا و تقول بغيظ :بطلي اكل في الخيار خلصتيه حرام عليكي
جانا :الله ما انا مفطرتش
سندس :حد قالك متفطريش هاا
جانا :ما انتي السبب عاملة محشي و انا بعشق المحشي
و مش بأكل حاجة علشان اعرف اكله براحتي
سندس :طب عندا فيكي مش هتمدي ايدك في المحشي بتاعي هااا
جانا :لاااااا ده انا اروح فيكي في داهية
سندس :وبعدين تعالي ساعديني بدل ما انتي بتأكلي بس
جانا :تؤ…تؤ العادات و التقاليد لا تسمح بأن العروس الجديدة تفعل اي شي الا بعد شهر على الاقل و انا لسة مكملتش اسبوعين
سندس بغيظ :طب اطلعي برا المطبخ بدل ما ارتكب جناية
جانا ببراءة :و اهون عليكي بردو
سندس :اها تهوني
عايدة التي تتابع و هي تتضحك عليهم :اللى يشوفكوا ميجولش انكوا كبار و واحدة متجوزة و التانية ام مش هتكبروا واصل
جانا :هههههههه معلش يا خالة عمتا يلا انا هروح اشوف الاخ اللى فوق عن اذنكوا
و غادرت جانا و هي مبتسمة بينما نظرت عايدة لسندس
و قالت :و بعدين يا سندس اللى جالته خلاني اجلج
سندس بخبث :سبيها على ربنا اولا ثم عليا انا يا خالة
و رفعت السكين امام وجهها و قالت مقلدة ريا و سكينة :ده احنا هنريحهم اوي
عايدة :ربنا يستر منيكي ……
…..
بينما في غرفة فارس
داخلت جانا و وجدت فارس جالس يقرا ذلك الكتاب و مندمج ففعلت صوت حتى ينتبه لها و فعلا انتبه لها و نظر لها
فارس :في حاجة
جانا :جيت اشوفك يمكن تكون عايز حاجة
فارس :طيب
جانا بتوتر :احم هو انت بقيت احسن عن امبارح
فارس بتعجب :الحمدلله
جانا :الحمدلله
ظلت تنظر له قليلا و تأملته ذلك الفارس الذي يعتبر حلم فتيات كثيرة ذلك الفارس ذو الشعر الاسود الناعم و البشرة الداكنة
و الذقن الخفيفة الرائعة و العيون السوداء و الشنب …. لا تعرف لماذا تنجذب له في بعض الاحيان و تظل تتأمله و تنظر لعينه و تتوه في ظلال تلك العينين ….
انتبه فارس لتأملها فرفع حاجبه الايسر و قال بأستغرب :بتبصيلي كدة ليه
فاقت جانا من تأملها و توترت و قالت :انا .. انا كنت اها انا كنت سرحانة في حاجة
فارس بعدم تصديق :والله طيب
جانا :دلوقتي معاد الكمادات علشان كدة دقيقة و جاية
و غادرت كأنها تتهرب من نظراته …
فارس بتعجب :مالها دي !!!
بعد مدة اتت جانا و معاها صحن صغير به مياه دافئة و مناديل ورقية
جلست جانا على طرف السرير و وضعت قطعة في المياة ثم رفعتها و وضعتها على الكدمة التي قريبة من عينه تألم فارس قليلا و لكن تدريجيا هدأ و ظل ينظر لها و يتأملها هو ايضا
عندما انتهت جانا كادت تقوم لكن امسك فارس معصمها فنظرت له بتساؤل … بدأ هو بالاقتراب و ينظر لعيونها اما هي فشعرت ان قلبها يكاد يخرج من مكانه اصبح فارس قريبا جدا منها رفع يده و امسك راسها و اسند جبهته على جبهتها
و اغمض عينيه و هي كذلك و انفسهما اختلطت كاد يقبلها لكن ترفع يداها فيقبل يداها .. برغم انه تفاجأه الا انه كان مستمتعا كثيرا فتح عينه و هي ايضا في نفس الوقت لتختباء هي في ظلام عينه و يغرق هو في تلك القهوة اللذيذة ……فاقا الاثنين على صوت دقات الباب فأبتعدت جانا و قامت من جانبه و اعطته ظهرها انا هو فلم يعرف لماذا فعل ذلك … انتبه لصوت الباب فاتجهت جانا للباب و فتحته و تجد انه سليم فأبتسمت له و افسحت الطريق له …اتجه سليم الى خاله و هو يركض و…..
سليم :خالو .. خالو
ابتسم له و قال :حبيب خالو
سليم :ايه ده يا خالو ايه اللى حصلك
فارس :عادي حاجة بسيطة بس خلتني قاعد في البيت
سليم :احسن علشان اشوفك كل يوم
فارس :مصلحكي حقير
سليم :تربيتك يا خالو
فأنفجرت جانا و هي تضحك و سليم معاها …….
فارس :امشي يا جذمة قديمة من هنا احسن اضر,بك
ركض سليم و وقف خلف جانا و قال :لا متقلقش يا خالو طنط جانا هتحميني
جانا :هههههه الحامي ربنا يا حبيبي
سليم :عمتا انا كنت جاي اقولك ان جدو عدنان و عمو عاصم على وصول علشان كدة لازم تنزل الجنينة
فارس :ماشي يا اخويا
سليم :سلام يا خالو سلام يا اميرتي
وغادر و جانا تقول :سلام يا ملكي
و هنا احس فارس بالغيظ من ذلك الطفل ذو الثامن سنوات … ملكها كيف و اميرته كيف هذا ليس عدلا ابدا…..
نظرت له و قالت :تحب تنزل دلوقتي
فارس :اها
امسك بالعكاز و اتجهت له حتى تساعده فأمسك يدها و وقف و هي تسنده ….
تسارع في الاحداث…
جلس فارس و جلست معه عايدة و سندس و انشغلت جانا مع سليم و هما يلعبا ….
و بعد مدة و اخيرا بعد انتظار وجدوا سيارة تدخل من الباب الحديدي فقاموا جميعهم من مكانهم و ساعدت سندس فارس
و هو يقوم … توقفت السيارة و خرج منها شاب في اوائل العقد الثالث <على التصوير البطيئة > و يلبس نظارة شمسية سوداء و بشرته القمحية و شعره الاسود الناعم و جسده العريض ذو العضلات خلع النظارة ليظهر عيونه البنية الواسعة ذو النظرة الحادة …. و من بعده يخرج ذلك الرجل الذي من شكله تباين ان له هيبته و وقارته يشبه ذلك الشاب بدرجة كبيرة اضافة الى خصلات الشعر البيضاء ….
عايدة بترحيب :مرحب…. مرحب بيكوا
اتجهت لهم و عانقت الشاب بحنان و بادلها هو ايضا العناق بحب و اشتياق و اتجهت الى الرجل و سلمت عليه بترجيب شديد و اتجهوا الى الذين يقفوا بهدوء
فارس بترحيب :مرحب يا عمي عدنان
عدنان باندهاش :اواه ايه الحوصل لك يا ولدي
فارس :حكاية طويلة حبتين مرحب يا عاصم
عاصم :مرحب بيك يا فارس
رحب بهما الجميع و كانت تتابعهم جانا لا تعرف من هذين الشخصين و لكن ما تعرفه ان عدنا هو زوج الخالة عايدة
و عاصم هو ابنها الوحيد … انتبهت لنداء عايدة و هي تقول لها :تعالي سلمي على جوزي و ولدي يا بتي
اتجهت جانا لهم و سلمت عليهما بترحيب و ابتسامة
عايدة :دي بجى بتكون جانا مارت فارس
عدنان :يا مرحب يا بتي بس مكنتش عارف ان زوقك حلو جوي اكدة يا فارس
فارس بغيظ و ضيق :مجتش مناسبة يا عمي
عاصم :مرحب بيكي
جانا :شكرا
سندس :اتفضلوا يا جماعة جوا ايه هتفضلوا واقفين
عايدة :عندك حك يلا يا جماعة على جوا
دخل الجميع و اسندت جانا هذة المرة فارس و لكن احست انه يشعر بالضيق لكن لم تعرف لماذا … فكيف تعرف هذة النيران التي تشتعل داخل فارس التي تحرق من يقترب منها بشدة نيران الغيرة و الحب التي تعد اقوى النيران فتلك النيران من يمسها يحترق بالكامل …
جلس الجميع و تبادلا الاحاديث و المواضيع العامة … ما الفت انتبه جانا هي شخصية ذلك العاصم الذي كان يجلس بهدوء
و كلماته قليلة جدا لا يهتم كثيرا بالمواضيع و شارد معظم الاوقات فاستغربت و سألت نفسها و قالت :ليه حاسة اني شوفته قبل كدة ليه و ليه حاسة انه وراءه حكاية و كمان ليه حاسة انه غريب اوي
انتبه فارس للنظرات جانا فأحس بنيران و شد في يده بشدة
و كم تمنى ان يقوم الان و يدخل اصبعيه في عينيها حتى لا تنظر لاحد ابدا
تسارع في الاحداث
حل المساء و مر النهار على خير …..
تجمع الجميع على سفرة الطعام و جلس عدنان على راس السفرة و على يمينه عايدة و عاصم و على يساره سندس
و فارس و جانا …
عدنان :تسلم يدك يا بتي الواكل حلو جوي
سندس :بألف هنا و شفا
كاد فارس يأكل فلفل حار فصاحت عايدة و هي تقول
عايدة بلهفة :واه فارس مش جولتلك اوعك تأكل فلفل حار هتتعوب تاني يا ولدي
فارس :ايه ده معلش مش واخد بالي
عايدة :ابقى خد بالك يا ولدي و متنساش انك جولونك بيتعبك بسرعة
فارس :حاضر
ابتلعت جانا الطعام بصعوبة و نظرت لعايدة و قالت :هو احم يعني ماله قولونه
سندس :مفيش يا ستي الاستاذ ورث عن بابا القولون عنده التهابات و كدة علشان كدة انا و خالة عايدة لا بنخليه يأكل لا شطة كتير و لا اي حاجة تتعب اوي كدة
جانا :اهااا … اهااا
نظر فارس لها نظرة فهمتها فمألت عليه و همست و هي تقول :ما عني حاسة اني تقلت العيار لكن بردو احسن
فارس :يمهل و لا يهمل اشوف فيكي يوم يا بعيدة
جانا :انا و انت في يوم واحد ان شاء الله
انتبهت عايدة لهما و ضحكت ضحكة بسيطة و قالت :كلوا يا ولاد و بطلوا تتهمسوا و تتكلموا من وراء سماعنا
الاثنين و كل واحد يشار لثاني :هو اللى بدأ /هي اللى بدأت
فنظرا لبعضهما و انزلوا يدهم و ضحك عليهما الجميع
و اكمل الجميع طعامه …….