رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة الثانية
__________
فتحت عينها ببطء فكان الظلام حالكاً ، نظرت حولها وهي تشعر بألم رهيب في رقبتها، كأنها مكبلة بأصفاد حديدية .. كان هذا الشعور قريباً لما تشعر به في بقية اعضاء جسدها ، حاولت تحريك يدها و قدماها فلم تستطع ، و ذلك بسبب الحبل السميك الخشن الذي يربطهم ، صرخت بأعلي صوتها فلم تسمع الا انين مزعج .. اضطربت و اخطلطت افكارها ، حاولت تذكر اخر شيء حصل لها امام مركز التجميل .. ظلت تتألم في صمت حتي سمعت صوت اقدام تقترب ، صمتت و ضمت ركبتيها بوجهها حتي لامست الشريط اللاصق علي فمها فتأكدت من فكرة الخطـ,ـف التي اتت ببالها .. ظلت تنتظر الشخص الذي يقف امامها بأن يتكلم ، ساد الصمت دقيقة لكنه مر كعام طويل شعرت فيه بحر…ارة شهر اغسطس .. ظلت تأِن حتي تكلم ، كان صوته واضع و يتكلم بالقرب من اذنها:
– ازيك؟؟
سبته فلم يفهم ، فقال:
– عارف انك مش كويسة ، بس انتي هنا هتبقي احسن .. احسن ما كنتي تتخطبي لخالد أنور.
اتت فكرة فيلم هندي في عقلها ، وهي انها مخطوفة من احدي المجرمين المأجورين لكي يمنع حفل خطبتها و يبعدها عن خالد .. ولكن من له المصلحة في ذلك؟؟ .. رفعت حاجبيها عندما عرفت الإجابة و كانت: ” كل بنات مصر الي لسة متجوزوش !! ”
فك الشريط اللاصق من علي فمها فأحدث صوتاً ، لكنه لم يكن اعلي من صوت صراخها من الألم ، فقالت:
– انا فين؟؟ و انت مين ؟؟ احسنلك تتكلم عشان متروحش في داهية .. انت عارف انا بنت مين؟؟!!
ضحك وقال ببرود:
– اروح في داهية؟؟ مين فينا المربوط !!
صمت قليلاً ثم استطرد:
– بنت مين يعني؟؟
– بنت واحد احسن منك ، بابا لو عرف اني مخطوفة هيقلب الدنيا عشان يلاقيني ! ولا خالد .. هيدور عليا و .. قالتها بعصبيه لكنه قاطعها:
– خالد الي بتعتربيه زي زميلك؟ ولا خالد الي مفيش بينك و بينه مشاعر ؟ ولا خالد الي اتأخر عليكي في الكوافير؟! مفكرتيش في مرة انه يكون خلع!! يكون ضحك عليكي و رجع في كلامه؟؟
– ماما لما اتصلت بيه قالها انه في الطريق و قرب يجي ! . قالت وهي مصعوقة
– نفس الكلام الي بيتقال .. يقولك انا جي اهو و بعدها بساعة ! .. تتصلي علي موبايلو تلاقيه خارج نطاق الخدمة .. لية؟؟ بيرميه. قالها بهدوء
صمتت ، فكان الصمت هو الرد الأنسب علي ما قاله ، فقال هو ليخرجها من صمتها الكئيب:
– متزعليش ، المفروض تحمدي ربنا انه كشفهولك علي حقيقته قبل ما تتورطي في خطوبة و جواز .. و الناس تقول دي كانت مخطوبه وسابها … و انتي عارفة ، كلام الناس مبيرحمش.
قالت وهي تستجمع شجاعتها:
– و انت بقي فاعل خير ، خطـ,ـفتني عشان تقولي الكلام دة .. صح؟؟ انت راجل انت !! كان ممكن تنصحني بأي طريقة تانية الا دي !!
شعرت بألم رقبتها فحركتها ببطء:
– لو انت راجل بجد فكني ، و اقف قدامي وواجهني .. و قلي انا اسمي فلان الفلاني خطـ,ـفتك عشان …
قاطعها ب: اسكتي
فصاحت فيه:
– لا مش هسكت !! مش هسكت لواحد فاكر انه فاعل خير مع انه بعملته دي قدام الناس هو انسان (كادت ان تسبه)…. مش انسان اصلا ً !! معندكش دم ولا احساس
– قدام الناس انا مش انسان لأن محدش عارف اية جوايا ، انتي نفسك اسأتي الظن فيا ودي اكتر حاجة بتضا…يقني و بتكر….هني في الناس ! .. انا الحق عليا بحاول اساعدك !
– مش عايزة حد يساعدني ، اتفضل فكني عشان امشي من هنا. قالتها بخـ,ـنق
– تعرفي ان الإنسان لو فضل قاعد في اوضة ضلمة اكتر من 3 ايام ممك يتعمي؟؟
– و انت بتقولي كدة لية؟؟ انت ناوي تسيبني كدة 3 ايام؟!!! قالتها بخوف
– لا متقلقيش
– امال بتقول كدة لية؟؟ انت مطفي النور؟؟
– ايوة
– لية؟
– عشان احس باللي انتي حساه
لم تشعر بنبرة صوته فقالت:
– معني كدة انك رابط جسمك بردو؟؟
– حاجة زي كدة .. بدليل اني ملمستكيش
شعرت بخوف ، فقالت:
– فكني انا عايزة امشي من هنا .. انا خايفة .. عايزة امشي فكني دلوقتي !!
– خليكي شجاعة
كانت هذا هي الكلمه التي قالتها لنفسها للتو ، فقالت بغرابة:
– انت مين؟؟
– سميني اي اسم انتي عيزاه ، عمري ماهمني اسمي اصلاً
– انت .. مييين ؟؟؟؟
احست بصوت خطواته ، شعرت به يبتعد فنادت عليه اكثر من مرة لكنه تجاهلها .. ظلت تسمع الصمت حتي نبهها صوت صفير ميكرويف ، ثم شمت رائحة بيتزا !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *