رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة الثانية عشر
___________________
اخرجها من شرودها في الماضي وخز شديد في بطنها ، شعرت به كأنها بسكين تُغرز فيه .. قامت بسرعة لتدخل الحمام ..
بعض دقائق ، رفعت رأسها ببطء وهي تقول بمنتهي الرعب و القلق:
– يانهار اسود !
رفعت ثيابها بسرعة و دارت حول نفسها بذعر ، لم تجد اي شيء يوضع فيه ما تريده .. خرجت بخطي متوترة لكن سريعة لتبحث في كل الأدراج.. فلم تجد شيء .. خطـ,ـفت نظرة الي السرير فلم يكن عليه شيء ، تنفست بقليل من الراحة (الغير كاملة) ، ظلت تفكر فيما ستفعله .. نظرت حولها فوجدت جهاز اللاسيلكي علي التسريحة ، اخذته و ضغطت علي زر التشغيل ، ظلت تنادي عليه .. لكنها لا تسمع اي رد في كل مرة ..
خرجت بخطي بطيئة مشمأزة ، وصلت لغرفته المغقة بابها فطرقت الباب .. ظلت تطرق كثيراً حتي فتح الباب بقوة ليظهر هو ، نظرت بذعر و رجعت خطوتان للخلف لم تتذكر كيف و متي اخذتهم ، نظر هو لها بغضب شديد و عصبية ، ابعدت وجهها عنه كي لا تري صدره العاري .. من الواضح انه كان يتمرن .. سمعت صوته:
– خير؟
اشارت للاسيلكي في يدها بيد مرتعشة وهي تقول:
– كنت بنده عليك و .. و انت مردتش … ف .. جيت خبطت و ..
– ايوة؟
كانت ذلك “انجزي مش فاضيلك” لكن بأسوب مهذب ، لم تدري ماذا تقول .. جمعت الكلمات في عقلها و حفظتها ثم قالت:
– بص .. مش انت قلت انك جبتلي كل حاجة هحتاجها؟؟؟
– اة ، فيه حاجة ناقصاكي؟؟
– ايوة .. بس..
– بس اية؟ اية الي ناقصك؟
تشنجت و شُل لسانها .. نظر هو لوجهها الشاحب بقلق فقال بنبرة هادئة:
– مالك؟؟
– عايزاك تجبلي حاجة .. من ال .. من الصيدلية ماشي؟؟
– صيدلية؟! انتي عيانة !!
نظرت لوججها بمزيد من القلق فقالت:
شعرت بالألم في بطنها فهزت رأسها:
– متقولي طيب عندك اية؟؟؟
– هات ورقة و قلم
– ليه هي حاجة عيب؟؟
نظرت لل‘الي وكأنها تستنجد بالسماء فلم تراها .. فقال هو بعدم فهم:
– طب اجبلك دكتور؟؟ لو مش عارفة توصفي؟
قالت طلبها بصوت هامس وهس تنظر للأرض ، فهز رأسة بغرابة لأنه لم يسمع شيئاً .. انحني عليها و اعطاها اذنه فكررت طلبها بصوت مرتعش .. شعر بأنه يريد لكم وجهه بنفسه من شدة غبائة .. وقف مستقيماً ليجدها تنظر بعيداً بأنف و خدان متوردات حمرة من الخجل ، دخل غرفته علي الفور و عاد بسرعة ليجدها تقف بجانب باب غرفتها بنفس الوجه ، اعطاها ورقة وقلماً:
– انا هدخل ألبس بسرعة .. ابقي سبيلي الورقة علي الكنبه و خشي انتي اوضتك
دخل غرفته ليبدل ملابسه و تركها تخط علي الورقة بييد ترتعش .. تركت له الورقة التي طوتها الي مربع صغير و دخلت غرفتها ، دخلت الحمام و اقفلت عليها..
——
ارتدي هو ملابسه بسرعة خارقة و اخذ الورقة و قاد سيارته لأقرب صيدلية ..
عندما وصل ، دفع الباب و ترك سيدة عجوز تعبر و كانت تحمل كيساً ابيض مكتوب عليه: صيدلية د/محمود ، وقف أمام الصيدلي الهزيل ذو البلطو الأبيض ، بينهم مكتب يمتلأ بالكثير من الأدوية التي كان يرتبها في أماكنها ، فرد الورقة و اعطاه اياها ، نظر الصيدلي في الورقة و قرأاها جيداً ثم نظر للشاب اليافع أمامه ببرود وقال:
– ثانية واحدة .. يا استاذ
اخرج ادم هاتفهه و ظل يضغط علي اي شيء قتـ,ـلاً للوقت ، حتي اتاه الصيدلي الشاب و اعطاه الكيس ، فأخرج ادم من محفظته ورقة نقدية من فئة 50 ، اعطاها للصيدلي .. نظر داخل الكيس الأسود بفضول ، فانتبه للصيدلي الذي كان يعطيه الباقي بابتسامة لزجة ، اخذ منه الباقي و انطلق الي سيارته وهو يتسائل : لماذا قد يترك الدكتور محمود الصيدلية مع هذا الكائن البارد؟؟ .. ومن الدكتور محمود اصلاً !!
——
كانت نورا تدور حول نفسها بخطي بطيئة حتي سمعت صوت المفتاح يدور في الباب ، انتبهت حواسها و خرجت لغرفتها ، سمعت طرقاً علي باب غرفتها ، فتحت الباب لمد لها الكيس بيديه ، اخذت منه الكيس وهي تختبأ وراء الباب وقالت: “شكراً ” بصوت لم يسمعه و اقفلت الباب علي الفور ..
——–
كان ادم يجلس علي كرسي في المطبخ و يسند رسغه علي الطاولة التي أمامه ، و باليمني امسك الهاتف وظل يبحث عن شيء ما .. فظهرت النتائج و هم بقرائتها ..
——-
كانت نورا تجلس علي السرير تحتضن الوسادة علي بطنها و تغني بصوت تخلله الألم ، سمعت طرقاً علي الباب فقالت بعصبية:
” مين بيخبط؟؟ ”
قطب حاجبية في غرابة وهو يتذكر ما قرأة علي النت: ” تغيير مزاجي واضح” فعذرها لذلك فقال:
– انا ادم .. جبتلك حاجة تشربيها
– اشربها انت !
– طيب بصي ، الصينية قدام الباب اهي .. لما تعوزيها افتحي و خديها
دخل هو غرفته و اكمل تمرين ، لكن بدون ان يستمع الي موسيقي في اذنه ، لأنه ترك جهاز تشغيل الموسيقي خارجاً لكي يستطيع سماعها اذا نادت عليه .. و ايضاً وضع جهاز اللاسيلكي بجانبه ..
—-
بعد قليل فتحت الباب .. نظرت للأسفل فوجدت صينيه بها مج كبير به مشروب القرفة الساخن ، عرفته من رائحته .. و بعض ثمرات الموز و جهاز mp3 ومعه سماعات للأذن
ادخلت الصينيه الي داخل و ركلت الباب بقدمها خلفها وهي “تبرطم” بعصبية:
– موز .. علي اساس قردة بقي وكدة !
جلست علي السرير و شغلت بعض الأغاني ، فكانت كلها اغاني هادئة (مسح ادم كل الأغاني الصاخبة التي يستمع اليها وقت التمرين) ، ساعدتها تلك الأغاني علي الاسترخاء .. حاولت شرب القرفة لكنها كانت ساخنة ، فأخذت ثمرة موز و قضمت منها ، و تذكرت كم من المحرج ان يعرف عنها هذا الشاب .. كل شيء !
—————–
بعد بضعة ايام ..
وقفت نورا في غرفة المعيشة تنظر لشاشة الهاتف وهي تضيء برقم غير مسجل .. فكرت في ان تمسك الهاتف و تجيب لكن شيء ما منعها .. حركت يديها ببطء نحو الهاتف لتمسكه لكن فجأة ! فُتح باب غرفة ادم ليظهر هو مرتدياً البذلة الرسمية وفي بده ربطه عنقه ، جلس يربط حذائة و اشار لنورا بأن تعطيه الهاتف ، فأمسكته و قربتها منه ، نظر هو اليها وقال:
– افتحيه و حطيه علي ودني معلش
فعلت كما قال فأتي صوتٌ رقيق من الهاتف ، كان واضحاً لها انه صوت فتاة ، فأجاب هو:
– انا رايح اصلاً ، خليه بس يستناني 5 دقايق .. طب ربع ساعة؟! سلام انا قربت اوصل اهو
اكمل ربط حذائه الأسود و اخذ الهاتف منها ، وضعه في جيب الجاكيت الذي امسكه بيده ، نظر لنورا التي كانت تجلس و تنظر له:
– اتأخرت
– ماهو سيادتك نايم لحد الساعة 9 ونص ، لولا اني صحيتك كنت هتتأخر اكيد !
– اه مش عارف اقولك اية .. اه بقولك صح .. هتوحشيني علي فكرة !
دق قلبها بشدة ، فهو لأول مرة يقول لها تلك الكلمة .. لم ينتظر رداً منها لأنها كانت تنظر بعيداً تتصنع الهبل ، امسك هو بحقيبة الاب توب و اخذ مفاتيحه و خرج تاركاً لها ابتسامة ، رأستها عندما كانت تخطـ,ـف تختلس سريعة .. بعد ما اقفل الباب قفزت من فوق الطاولة بهبل ، وقفت أمام التلفاز و فتحته علي قناة للأغاني .. فرأت أغنية لخالد أنور ، أغنية تحبها جداً .. او كانت تحبها .. لا بل مازالت تحبها ، فهي تعشق تلك الكلمات التي تخترق قلبها برقّة .. بعض النظر (و السمع) عن ان خالد هو الذي يغنيها ! رفعت الصوت ووقفت تتمايل علي انغامها .. لكنها تذكرت ان ادم رأاها سابقاً وهي ترقص ، فذهبت علي الفور اقفلت الباب بالترباس ، ثم عادت بسرعة لتستمع الي الأغنية قبل ان تنتهي .. ظلت شاردة طوال الأغنية تفكر في خالد .. هل ينبغي عليها ان تقاطع كل اغانية ؟؟ ام انها تستمع اليها بكثرة اتعتاد علي فراقة؟؟ .. هي اصلاً معتادة علي فراقة لأنة ليس في قلبها ابداً !! .. في النهاية قررت الاستماع للأغنية لأنها تحبها ولا عيب في ذلك .. وبعد انتهاء الأغنية ظهرت اسماء الماشركين في العمل علي الشاشة .. قرأتها في ملل وهي في انتظار الأغنية التالية .. حتي رأت .. اسماً ما .. اسم شخص تعرفة .. بالكاد تعرفه !