رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة الثالثة عشر
_________________
وقفت تدور حول نفسها وهي تفكر .. كيف ؟! .. كيف لها ان تري اسم “ادم عيسي” في لائحة المشتركين في العمل ! ظلت تتذكر تحت اي مسمي كان ، اكان من المصورين ام من مصممين الأزياء؟؟ .. لكن كيف وهو يرتدي بذلة رسمية في الصباح ! ظلت تتسائل .. فعلاً تحتاج الي اجابات صريحة .. ظلت تحدق في التافاز تنتظر انتعاد الأغنية لكن من الواضح انها ستنتظر كثيراً .. شعرت بالجوع ، فدخلت المطبخ و اعدت شيئاً سريعاً يؤكل لتكمل التحديق و المراقبة بمعدة ممتلأة !
———-
و عندما عاد ادم:
وقفت نورا أمامه بتمرد ، كان تشير للتلفاز المفتوح علي كليب لمغنية مشهورة ، قالت بعصبية:
– انت اية الي حاب اسمك في كليب خالد أنور؟؟ هاا؟؟ بتصور ولا بتخرج ولا بتنتج ولا اية نظامك بقي فهمني !!
– منغير ما تتعصبي ، لو كنتي سألتيني كويس كنت هجاوبك عادي !
– وانت لية متجيش تقولي علي طول منغير ما اعرف لوحدي !!
– وانتي لية بتعلي صوتك بردو؟؟
– عشان انت مش بتجاوب عليا !
– مش مبرر علي فكرة !
– انت مستفززز اففف !!!
قالتها بعصبية فائقة و دخلت غرفتها و اقفلتها بقوة ، ففك هو رابطة عنقه بإنهاك و رماها بجانبه علي الأريكة التي ألقي جسدة المنهك عليها .. فتح التكيف و فك ازرار قميصة الأولي ، اخرج من حقيبة اللاب توب خاصته لوح شوكولاتا كبير جداً لكن محتواه ذائب ، وضع اللوح علي المنضضة بأسي وهو ينظر لباب غرفة نورا المقفل .. ارجع رأسه للخلف محاولاً الاسترخاء بعد يومٍ شاق ..
كانت نورا تنظر من العين السحرية في الباب وهي تشعر بالندم ، فكان تقول بداخلها:
” انا مكانش المفروض ازعقله كدة هو ماله اصلاً يقولي ولا ميقوليش احنا مفيش بيننا حاجة .. بس .. هو قالي انه بيحبني ! .. يمكن يعني .. يكون يقصد زي الصحاب؟؟ معرفش بقي !! .. و بعدين دة كان جايبلي شوكولاتة ااااااااه ، انا لازم اعتذرله .. لأ بس .. لأ مش هعذتر، الولد هو الي بيعتذر ..
قفزت علي السرير و ربعت قدمها .. و انتظرت الاعتذار !
بعد قليل:
قامت نورا من علي سريرها بملل ،فتحت الباب و توقعت ان يكون ادم بالمطبخ يعد الغداء ، فوجدته مستلقي علي الأريكة في نفس الوضعية .. وقفت أمام التلفاز المغلق نادت عليه بصوت خافت:
– ادم .. ادم انت نايم؟؟
لم يجبها ، فاقترتبت من الأريكة وظلت تنادي عليه بصوت اعلي فلم يجبها ، اقتربت اكثر و امسكته من كتفه و هزته بذعر وهي تقول:
– ادم اصحي اصحي !
بعد العديد من الهزات المذعورة ، فتح عينه فجأة جعلت نورا ترجع للخلف من المفاجأة ، اعتدل في جلسته ببطء وقال:
– اية يا نورا
– اية يا ادم !
– اية؟؟
– خضيتني ..
ابتسم وهو يغمض عينيه يحاول اكمال غفوته الثقيلة:
– افتكرتيني متت قبل ما نتصالح؟؟ لو حصلت انا مسامحك عادي ..
– قوم طيب !
اخذ نفساً عميقاً و اطلقه ببطء وهو يقول و ينظر اليها ، مسك علي وجهه ليطرد اثار النوم ثم قال:
– نورا مبحبكيش تتعصبي مع ان شكلك بيبقي حلو بس ما علينا ، اي حاجة عايزاها هتحصل منغير نرفزة
تجاهلت عزله الواضح وقال:
– طيب قول
– انا مؤلف اغاني خالد أنور
انتبهت كل حواسها ووقفت قرون الاستشعار ، اتسعت عيناها وهي غير مصدقة فقالت بذهول:
– بتهزر؟؟
– لأ
صرخت بفرحة شديدة شعلته يضحك ضحكة مجنونة ، ظلت تبحث حولها عن قلم فلم تجد فقالت:
– هتبقي تمضيلي ، بس بعد ما اعمل معاك حوار شخصي كدة !
قفزت في الكرسي لتكون بالقرب منه فقالت بحماس:
– انا بجد من اشد المعجبين بالكلمات دي انت بجد تحفة !
اتسعت عيناه لما نظر اليها ، فأكملت:
– انت ازاي بتكتب الكلمات بالاحساس دة !
صمت .. ظل ينظر اليها فحسب .. فأكملت هي بنفس الحماس المجنون:
– ايةة يبقي عشان كدة ! الرواية الي انت كتبتها بخط ايدك .. خطك جميل جداً علي فكرة ! الرواية ، تحفة تحفة ابداع مش عارفة اوصف ولله بس .. هو كدة انت اكيد فاهم !
– معرفش مفهمكيش
– حتي كلامك .. انت تحفة !
– ابتسم بفرحة عارمة لكنه انتبه عندما سألت بوعي:
– بس انت بتلبس بدلة .. مش المفروض الكاتب او المؤلف يعني بيبقي حر وكدة؟؟
– انا بنزل شغلي ، انا مهندس علي فكرة
– بجد؟؟
– اه و اتأخرت النهاردة و كان شكلي وحش جداً قدام المستجدين ..
– ماهو انت راحت عليك نومة !
– معرفتش انام غير بعد الفجر .. و طبعاً نمت محستش بالمنبه .. نومي تقيل حاجة زفت يعني
هونت عليه بابتسامه وقالت:
– خلاص انا هبقي اصحيك ومش هخليك تتأخر ، تحب تفطر ايه بكرة؟؟
ابتسم وكتم صوتاً بداخله يقول:
” بكرة الجمعة و اجازة ” وقال:
– لو مصحتش بنفسي ، صحيني بدري نعمل الفطار مع بعض
هزت رأسها بالموافقة .. ساد الصمت بينهم .. كان يريد التحدث اليها ليحكي لها قليلاً عن نفسه ، فقال:
– انا صاحب خالد ، صحاب مصلحة تقريباً .. بس عرفته بحكم العِشرة .. عندي 26 سنة و خالد عنده 35
– 35 ؟؟؟ ازاي !!
– اكبر منك ب 10 سنين تقريباً
– انا لسة متمتش 25 علي فكرة ..
قالتها بإحراج
– انا مش عارف ليه كل البنات بتضايق لما حد يعرفش سنهم .. عادي علي فكرة !
– عادي اه ..
– عمري ما هنسي أول يوم شفتك فيه … في محل الهدايا الي روحتيه مع صاحبتك و جبتي “دودي” ..
انصتت بفضول:
– شفتك اول ما شفتي الدبدوب و فضلتي تدلعيه .. لما مسكتيه و حضنتيه .. ولما شوفتي صاحبي ، صاحبي دة اصلاً كان عايز يصالح خطيبته الي اتخانقت معاه عشان بيبص علي اي بنت حلوة يشوفها ، منهم انتي … واد رخم صحيح !
قالها بعصبية جعلتها تكتم ضحكتها بداخلها:
– هو بقي كلمني عشان انزل معاه يختار بوكيه ورد .. اخترتله الورد و ..
(قاطعته)
– يعني انت الي اختارت البوكيه؟؟
– اه
ابتسمت فأكمل:
– كنتي انتي ساعتها شوفتيه لما كان بيختار كارت .. صاحبتك ساعتها قالتلك حاجة بصوت عالي بس انا مسمعتهاش ، لأني كنت ساعتها بقول لصاحبي:
” لو خطيبتك شافتك كانت .. ”
و ساعتها شفتك .. و انتي بتكلمي صاحبتك .. ساعتها شديت صاحبي علي الكاشير و فضلت ماشي وراكي .. رحت وراكي النادي .. و فضلت اراقبك لحد ما روحتي بيتك الساعة 6.
