رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة السادسة
______________
ظلت تبكي وهو لا يدري ماذا يقول! فقت استمع لها وهي تقول وسط دموعها:
– انا مش هرد عليك عشان انت عصبتني
قامت من علي السرير تاركةً جهاز اللاسلكي الذي لم يخرج منه كلمة اضافيه .. شعرت بجسدها يحترق من سخونته ، شعرت بالهواء يلامسها فيشعرها ببرودته بالرغم من حرارة الجو .. وقفت أمام الدولاب ، اختارت شيئاً ترتديه و جهزت الحمام .. و اخذت حماماً دافئاً.
خرجت من الحمام تضع المنشفة حولها ، و تلف شعرها بمنشفة صغيرة ، خرجت لتجد كرسي التسريحة في مكانه ! تمدت للحظة وهي تتذكر اخر موضع للكرسي كان أمام الشرفة ، فكان يدور بعقلها شيئان .. هي انها نسيت اقفال الباب بالكرسي ، و انها لم تضع الكرسي في مكانه !
تصاعدت انفاسها فتحركت بسرعة الي الباب و اقفلته بالكرسي وهي تنظر حولها ..
ثم تذكرت .. انها ازاحت الكرسي لمكانه اثناء ما كانت تفتح الدولاب
اخذت نفساً عميقاً طردت فيه كل القلق الذي استوحذ عليها في الثواني الأخيرة .. ارتدت ملابسها وهي تشعر بتحسن نفسي .. بينما كانت تمشط شعرها تلقت نداء من اللاسيلكي:
– بقيتي احسن؟؟
لم ترد ، فقط انتهت من رفع شعرها الي كحكة ، وضعت فليلا من العطر الذي تحبه ثم جلست القت بنسفها علي السرير و امسكت اللاسيلكي:
– انت عارفت منين اني وقعت من علي السرير و انا نايمة؟؟
– شفتك
– اية !!
– اه .. عادي
– اية عادي دي !! شفتني ازاي و امتي و فين !! عرفتني منين اصلاً !؟
– انا شفتك مرة واحدة .. انا مش من الناس الي بتُعحب ببنت من أول نظرة .. بس لما شفتك حسيت اني عايز افضل مراقبك علي طول
– شفتني فين؟؟؟
– مش فاكرة؟! .. اكيد مش هتفتكري لأنك شفتي حد تاني مش انا ..
– كمل
– مشيت وراكي لحد ما دخلتي بيتك ، عمارتك فيها جنينة و انتي في الدور الأرضي فا مكنتش مضطر احط كاميرات مراقبة
اعتدلت في جلستها:
– كاميرات مراقبة !! هارك اسوح !!
ضحك علي انفعالها ، فتضايقت هي وقالت:
– انت قليل الأدب علي فكرة انك تراقب بنت !
– قصدك لما كنتي بتلبسي وكدة؟؟ ما انا لاحظت انك لما بتروحي بتلبسي في ربع ساعة .. بكون انا بلف حبة و بعدين اجي تاني
– اكيد لأ طبعاً ! … مفيش حد عاقل هيفضل يراقب واحدة لحد ما يعرف عنها حجات كدة !
– بالظبط !
– بالظبط اية !!
تذكرت تلك المرة التي ارتدت فيها فستاناً و وضعت الميك اب و نثرت شعرها علي كتفيها و ظلت ترقص ب “هبل” في الغرفة علي انغام اغاني في الراديو ، فقالت بخوف:
– شفت اية؟؟
– بتصحي ، تفطري ، تلبسي و تنزلي .. بتروحي محلات الهدايا ، بتروحي مكتبات، بتروحي النادي و سعات الكافيه مع صاحبتك لو بتحكيلها عن حاجة .. بتتغدي في البيت من اكل مامتك ، بتطلبي منها حجات معينة .. و
– !!!
– و بتروحي تقعدي شوية و تنامي
– وانت فاضي بقي؟؟؟ وبعدين ازاي محدش شافك و انت قاعد كدة !!
– ليا طريقة معينه اكيد .. مكنتيش بتحبي تقفلي الستارة خالص
– انت مجنون !
– فكرة بردو ..
– اسمك اية؟
– مجنون
– لأ الاسم مش اللقب ؟!
– مليش اسم معين يعني .. ما علينا .. انتي مشربتيش مية من امبارح علي فكرة
شعرت بالعطش ، فقال:
– مش هتطلعي؟؟
– لأ .. انا هنام !
– الساعة داخلة علي 7 تنامي اية … خليكي انا هحطلك المية برة قدام الباب
– …
بعد ثواني سمعت صوته علي اللاسيلكي:
– قدام الباب اهي
تركت اللاسيلكي وقامت من علي السرير ، نظرت من العين السحرية فكان هو يجلس علي الأريكة كعادته ، فتحت الباب فوجدت زجاجة ماء و كوب بلاستك وردي اللون عليه قلوب .. كاللذي تحب الشرب فيه في بيتها .. نظرت الي الشاب بغرابة وهي تأخذ الزجاجة و الكوب من فتحة الباب الضيقة ، ثم اخذتهم و اقفلت الباب .. بالكرسي.
شربت حتي ارتوت ثم وضعت الزجاجة و الكوب بعيداً ، احتضنت دودي و امسكت اللاسيلكي و قالت:
– انا زهقانة .. هي الساعة بقت كام؟؟
– انا مرضتش احطلك ساعة في الأوضة عشان تبقي شبه اوضتك بالظبط .. الساعة سبعة و شوية.
– اففف
فكر ان يحضر لها الرواية التي لم تكملها ، ثم غير رأية وقال:
– اتكلمي معايا ، انا كمان زهقان
– انت المفروض انك عايش لوحدك متبقاش زهقان
– طب ما انتي بتبقي عايشة مع ناس و زهقانة !
– اه صح .. الزهّق ملوش قاعدة .. موجود كدة علي طول ، انا دلوقتي عايزة اروح النادي و اجري شوية .. او اسلم علي صحابي ، انا مش متعودة علي خنقة البيت دي !!
– طب اقلك انا لما ببقي زهقان بعمل اية؟؟
– اية؟
– بدخل المطبخ و ..
– تاكل؟؟ زيي ولله !
– لا مش باكل ، بعمل حجات تتاكل .. ومش باكل منها كتير يعني
– بتعمل اية مثلا؟؟
– احلي حاجة بحب اعملها cup cakes و بزينها
– واو
– بحط عليها كريمة من فوق ، و كمان بعمل milk shake كيت كات
كان يبتسم وهو يغريها بما يقول ، حتي وقفت هي فوق السرير وقالت:
– انا عايزة اعمل !
– لأ عهملك انا و احطهولك قدام الباب .. اصل انا بحب استمتع باحجات الي بعملها ، بحط المكونات كلها قدامي و افضل بقي ازود شوكولاته و ممكن احط سكر من فوق او كاراميل ، و بحط فراشات صغيرة من الشوكولاته الملونة و ..
اختفي صوتها …
– انا الي عايزة اعمل .. لو سمحت ..
ابتسم بفرحة شديدة عندما رأاها .. خارج الغرفة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *