رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة العاشرة
_____________
كانت في السرير تغطي وجهها بالوسادة ، ظلت تردد بداخلها:
” انا غبية انا غبية انا غبية ”
حتي ذهبت في نومٍ عميق ..
—-
في اليوم التالي .. كانت تقف أمام المكتبة بغضب ، كانت موصدة ولا تستطيع اخذ الرواية منها .. ظلت تدور حول نفسها ثم قررت البحث عن المفتاح ، ظلت تبحث عنه في جميع ارجاء البيت ثم قالت:
– اية الغباء دة ما اكيد شايله عنده في الأوضة يعني !
دخلت غرفته علي الفور ، كانت مُرتَبَه كأول مرة رأتها فيها .. ظلت تنظر حولها لتقرر من اين تبدأ البحث .. نظرت الي التسريحة و فتشت ادراجها فلم تعثر عليه .. ظلت تفكر ، اين تبحث؟؟
كانت تشعر بشعور غريب وهي تبحث عن المفتاح ، متحمسة للرواية لدرجة كبيرة ! فأمسكت ذراعها وهي تقول بداخلها:
– هي دي كمان فيها إدمان؟؟!!
وجدت درج الكومود غير مغلق بإحكام .. فذهبت اليه ، فتحت الدرج فرأت بعض الأشياء ..ريمو…..ت المكييف، قلم و نوتة صغيرة ، مفتاح و .. انه المفتاح !
اخذته علي الفور وظلت تقفز للخارج علي إقاع دقات قلبها السريعة ، حتي وصلت للمكتبة ووضعت المفتاح و ادارته ففُتحت المكتبة !
نظرت بعينها في داخلها حتي وجدت الدوسيه ! اخذته علي الفور ثم رقضت الي باب الشقة ، اقفلت الترباس ثم عادت و جلست علي الأريكة ، ربعت قدميها بحماس و ابتسامة عريضة وهي تفتح الدوسيه ، ففُتح علي صفحة بها ظرف ابيض ، امسكته بفضول فكان مفتوحاً ، اخرجت الورقة التي كانت بداخله و قرأتها:
نتشرف بدعوة سيادتكم الي الندوة الأدبية في قاعة ..
ظلت تقرأ ولم تفهم سوي انها دعوة لأحدي الندوات في الأدب لمناقشة الروايات و الأشعار ..
اغلقت الورقة ووضعتها مكانها ثم .. نظرت للإسم .. يا الهي! اسمه كان مكتوبٌ علي الظرف !
ظلت تقرأ الاسم اكثر من مرة .. حتي حفظته بالكامل ، وضعت الضرف مكانه في الصفحة الخاليه في الدوسيه ثم وقفت علي الفور ، دخلت لغرفة الشاب وظلت تبحث عن شيء اخر يثبت هويته لكنها لم تجد اي شيء ! فقررت العودة لقرائة الرواية قبل ان يصل.. بعد قليل انتهت من قرائتها حتي اخر سطر كتب فيه ، ظلت تهز رأسها يميناً و يساراً في غضب وقالت:
– ماهو مينعفش يفضل مخاصم البت كدة !! الله !
كانت بالطبع تتكلم عن الرواية ، نظرت في الساعة ، فقامت بسرعة لتعيد كل شيء كما كان ، الظرف بالرواية بداخل المكتبة و تقفل بالمفتاح ، ثم اعادت المفتاح و اغلقت درج الكومود و لكن …. بإحكام !
فتحت الترباس ، و جلست علي الأريكة تتذكر ما تخيلته في تلك الرواية الرائعة .. و بعد دقائق ظلت تفكر في حالها .. هي الأن مستيقذة في بيت شاب غريب اخطتفها يوم خطـ,ـفتها ، قالت في نفسها:
– اه دي معروفة .. الجديد بقي
الجديد النها لا تعرف كم يوم قضته في هذه الشقة ، ولا تعرف ايضاً ماذا يفعل اهلها بدونها .. لكنها حقاً تشتاق اليهم بشدة !
بعد قليل فُتح الباب ، فقامت من علي الأريكة و حيّته بإبتسامة ثم جلست علي الكرسي لتدعه يجلس علي الأريكة..
– ازييك؟
– حلوة
قالتها بتلقائية
– منا عارف
قالها و ابتسم ثم دخل المطبخ ليشرب ، فوجد طعام نورا كما اعدّه بالظبط:
– اية دة مكلتيش؟؟
– لأ مكنتش جعانة
– وجبة الفطار دي اهم وجبة في اليوم ، عشان صحتك متتعبش لازم تفطري كويس .. صحيتي امتي؟؟
– اسأل اسأل .. ولما انا اسأل تعمل نفسك مش سامع !
خرج من المطبخ و نظر اليها بغرابة فنظرت هي بعيداً .. دخل غرفته فقالت هي بصوتٍ عالي حتي يسمعها:
– اهو بص؟ شايف سكتت ازاي؟! مترد قول اي حاجة يعني !!
– اقول اية ؟؟
قالها من الداخل وهو يبدل ملابسه ، شعرت بالغيظ من طريقته البريئة في الإجابة ، يجعلها تنسي السؤال! .. بعد دقائق خرج و جلس علي الأريكة فقال:
– جعانة دلوقتي؟؟ تحبي تاكلي اية اصلاً !؟
– مش هاكل حاجة شكراً
– طلاما مش هتاكلي يبقي فيه حاجة .. في اية؟؟
– في اني تعبت !
– من اية؟؟
– انا عايزة اروح بيتي .. كفاية كدة .. هروح و مش هتجوز خالد ولا هتجوز اي حد خالص !!
– لأ لأ اية الي بتقوليه دة !
– بص يا انت ، انا مش قطة هتحطلي اكل و مية و تمشي تروح شغلك و تيجي تأكلني بردو !
– !!
– انا انسانة ها؟؟ يعني لازم اخرج ، لازم اشم هوا برا البيت .. و اتفسح و اخرج و اشتري دباديب و روايات براحتي! انت بقي جيت اخدتني من روتين حياتي دة عشان اية معرفش ، فا انا زهقت ولو سمحت رجعني بيتي دلوقتي !
– طيب .. سمعت كل الي قلتيه ، قولي بقي زعلانة لية؟؟
– ما انا قلت !
– نورا انتي عمرك ما اضايقتي من قاعدة البيت .. عارف انه مش بيتك و انتي مش عارفة تاخدي راحتك بس بردو مش هو دة الي مزعلك ..
– اياً كان .. انا ماما وحشتني و بابا .. وحشوني جداً ! متعودة اشوفهم طول اليوم و اتكلم معاهم و اضحك و اجي دلوقتي بقالي كام يوم مسمعتش صوتهم حتي ! دة انا عمري ما غبت برة البيت 5 ساعات علي بعض اجي دلوقتي و ابات برة بعيد عنهم !
ترقرقت الدموع في عينها وهي تتكلم:
– ماما ست كبيرة و صحتها علي قدها و من اقل حاجة تزعلها صحتها بتتدمر ! اكيد هي مضا….يقة جداً ومش عارة تعمل اي حاجة ! .. و بابا .. راجل كبير بردو و غير كدة هو عيان ، و انا بعمل كل حاجة ترضية و عمري ما زعلته عشان مش عايزاه يضيع مني .. دة انا خايفة عليهم مش خايفة علي نفسي ! انا خايفة ليجراله حاجة و انا مش جمبه .. ولا ماما ، بتبقي قاعدة لوحدها طول ما بابا في الشغل ، افرض الدواء بتاعها خلص مين ينزل يجيبهولها بقي غيري؟؟ ها؟ انا عايزة اروح انا عايزة اشوفهم بجد وحشوني اوي !
نزلت الدموع من عينها فمسحتها بسرعة و أكملت:
– طب قلي احنا فين و انا هروح ، افتحلي الباب الي معرفش شكله من برة دة ! انا بجد همو….ت لو حد من اهلي جراله حاجة !
نظر للدموع في عينها فجلس علي طرف الأريكة ليكون قريباً من الكرسي الذي تجلس عليه ، مسح دموعها بدون اي كلمة .. لاحظ شحوب وجهها و العصبية في حركات يدها .. وضع يده علي رأسها وظل يربت عليها ، ازاحت رأسها وقالت بين دموعها:
– انا مش قطة قلتلك !
ابتسم وهو يقول:
– انتي مش قطة ، انتي نورا
– ظلت تبكي بصمت ، نظر هو اليها وهو يشعر بالذنب لكل دمعة تنزل من عينها فقال:
– هقولك حاجة بس ممكن اشوف عنيكي منغير دموع؟
تماسكت و هزت رأسها وهي تمسح دموعها بمنديل
– نورا .. انتي مش عارفة انا جبتك هنا ليه بس انا هقلك
هزت رأسها له باهتمام
– انا من ساعة ما شفتك أول مرة صورتك مفارقتنيش لحظة .. قررت افضل مراقبك لحد ما عرفت بيتك ، مواعيدك .. بتصحي امتي و تنامي امتي و بتعملي اية .. بتحبي اية و بتكرهي اية .. عرفت قد اية انتي انسانة جميلة مش بس في شكلك ، من جواكي كمان .. كنت بعرف عنك كل حاجة لما كنتي بتقابلي صحبتك برة ، بيبقي اسهل عليا اعرف عنك اي حاجة لأني بسمعكوا بتتكلموا .. و ..
نظر لعينها فكانت ترفع حاجباها بغرابة لما سمعت ، فقرر ان يكمل:
– و انا لما عرفت انك اتخطبتي لخالد مصدقتش نفسي .. خالد ميستاهلكيش !
– فهمني ليه
– انا لما كنت بشوفكوا مع بعض بحسكوا زمايل في الكلية ، مفيش استلطاف بينكو حتي .. دة الي انا شفته .. بتبقي قاعدة مش مستيرحة ، مش بتعرفي تاكلي كويس حتي و انتي برة معاه ودة مش من طبعك ، مش بتغيري مثلاً لما تشوفي المعجبات واقفين جمبة و بيهزروا معاه .. و انتي يا نورا عمرك ما هتبقي فرحانة معاه ، انتي شخصيتك مختلفة خالص .. انتي بتحبي الروايات و الخيال ، بتمو….تي في الداديب ، خالد دة لو قلتيلوا علي حكاية الدباديب دي معرفش ممكن يعمل اية بس مش هيبقي مستلطف الموضوع اساساً لأانه زي اغلب الناس شيفينه لعب عيال! متابعة انتي اكيد جرايد و مجلات الفن صح؟
هزت رأسها بنعم فأكمل و تركها متعجبة:
قريتي اي خبر يبيّن ان خالد خطب واحدة زي القمر اسمها نورا؟؟ .. للأسف لأ ، الي بيحبك بجد هيعرف كل الناس انه اختارك تكملي معاه عمره ومش هيتردد لحظة .. غير كدة انتي مستنية فارس احلامك زي الروايات ، كان لازم تشوفي نفسك و انتي بتتكلمي عن فارس احلامك ! لمعة عنيكي و ابتسامتك .. ووشك الي بيبقي مبسوط و بيخلي الي حواليكي مبسوطين .. كل حاجة فيكي كانت بتبين انك بجد عايزة الي تحبيه يكون روامانسي لدرجة كبيرة .. وخالد مش كدة ، اينعم هو مغني و قريب هيبقي ممثل في دور رومانسي بس دة تمثيل ، و انتي يانورا مينفعش حد يمثل معاكي ، لازم الي بيحبك يبقي صادق معاكي .. و عشان كدة انا حكيتلك كل دة .. انا بحبك يانورا .. انا مش قصدي احبسك ولا اضايقك انا بس خايف عليكي .. و اسف اني خليت دموعك تنزل ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *