رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

~~~~~~~~~~~~~~
الحلقة الرابعة عشر
_______________
– و ساعتها شفتك .. و انتي بتكلمي صاحبتك .. ساعتها شديت صاحبي علي الكاشير و فضلت ماشي وراكي .. رحت وراكي النادي .. و فضلت اراقبك لحد ما روحتي بيتك الساعة 6 .. كنت في اكتر من موقف عايز اظهر و اعرفك علي نفسي و كدة بس مبحبش الطرق التقليدية
– فا قلت تخطتوتفني بقي؟؟
– نطيتي لية كدة .. لسة فكرة الخـ,ـطف دي مجاتليش علي طول ..
ابتسم وهي تقولة:
– كمل .. انا سمعاك
– انا طول النهار بشوف بنات عادي يعني ، ودة اعتراف علي فكرة ..
ضحكت بهدوء وهي تقول:
– اه ما انا اخدت بالي
– لما شفتك عرفتك انك هي .. هي الي ممكن اعمل اي حاجة وكل حاجة عشانها ، ممكن اوقف حياتي علشانك ..
جه يوم ، عرفت ان جالك عريس .. طبعاً مفيش شباك في الصالون اقدر اشوف منه اي حاجة ، فا استنيتك لما قابلتي صاحبتك في النادي و حكتيلها ، بعد كدة بقيتي تخرجي معاه .. كان الوضع رخم جداً ! انتي وهو قاعدين مع بعض مش عارفين تحكوا في اي حاجة و انا قاعد عايز اكلمك عن كل حاجة !
ساد الصمت بينهم .. كل منهم يفكر حتي قال ادم بتردد:
– انا مش اناني عشان اخطـ,ـفك و اخبيكي عن الناس .. بس انا الي شفتك الأول ، و انا الي حبيتك الأول و انا …. اياً كان .. خالد مش حاسس اصلاً انك مش موجودة !
صمتت وهي تبتسم .. كان تفكر في كل كلمة قالها ادم ، شعرت انها مهمه بالنسبة اليه ، شعرت بقلبها يخفق بقوة .. هل هو الحب؟؟ ام هو هبوط لأنها لم تأكل منذ ساعات؟؟
—–
بعد قليل كانوا يأكلون سوياً بدون تلفاز ، لا شيء يقطع نظرات ادم لنورا ، و نظرت نورا للتلفاز المغلق ب “هبل” .. بعد الغداء ، احضر ادم الدوسيه من حقيبته و ظل يتصفح فيه ثم بدأ يكتب ، نظرت نورا اليه بفضول وهي تأكل من لوح شوكولاتا كبير:
– انا ممكن اسألك حاجة؟؟
نظر اليها ببطء:
– مش قصدي اعطلك بس .. انت لما عرفت اني دورت علي الرواية و قرأتها .. مش ممانع اني اقراها بعد كدة؟؟
هز رأسه نفياً و ابتسم:
– اقريها لو عايزة بس لما اخلص النهاردة
– ماشي اول ما تخلص هاخدها منك علي طول
قالتها بابتسامة و تركته يُبدع ..
————-
بعد ان انتهي من الكتابة وضع الدوسيه امامه وهو يحاول ان يبقي متيقظاً فلاحظت نورا انه مرهق فقالت:
– انت شكلك تعبت النهاردة في الشغل صح؟
هز رأسه وهو يضع القلم في حقيبته فقالت:
– طب ادخل نام و هصحيك بكرة بدري .. 7 كويس؟
***
دخل ادم لينام ، و اخذت هي الدوسيه الي غرفتها لتقرأ الرواية التي ظلت تتخيل احداثها كثيراً .. ظبطت المنبه علي الساعة السابعة إلا العشر دقائق و جلست تحت الغطاء تقرأ ..
————–
في اليوم التالي استيقذت نورا و بعد قليل ايقذت ادم ، اخذ الأمر منها 5 دقائق تنادي عليه و تطرق الباب و تكلمه في جهاز اللاسيلكي حتي استيقذ ، فهو فعلاً يغط في نومٍ ثقيل !
جهزوا الافطار و تناولوه سوياً .. وقبل ان يذهب ودعها ب: “هتوحشيني” .. وقتها شعرت انها توّد ان ترد عليه ب “و انت كمان”.
جلست وحيدة تفكر .. ماذا بعد؟ متي تنتهي ايام عيشها في هذا الشقة التي لا تعرف مكانها؟؟ ظلت تفكر بداخلها:
– انا معرفش انا بقالي قد اية هنا .. بس انا مش مدايقة اني هنا ، بالعكس انا حاسة انه زي بيتي ! مرتاحة في البيت و بعمل كل الي انا عايزاه مع ان دة نادر جداً انا عمري ما اتعودت ابات برة ! .. سمعت ان الناس الي زيي بتتحل مشكلتهم بعد الجواز يعني بيبقوا متعودين علي بيتهم الي اتجوزوا فيه وكدة .. بس .. بس انا مش متجوزة لسة و .. انا فعلاً متعودة علي البيت .. و علي ادم كمان ! .. انا مش عارفة ازاي .. المفروض ان دة واحد خاطفني و المفروض ان الشقة دي تبقي اسوأ كوابيسي و المفروض اخاف اول ما الدنيا تضلم بس انا مش حاسة كدة ! .. انا ولا مرة ما حسيت ان البيت ضلم .. ولا حتي لما النور قطع ! ، ولا مرة ما خفت …. لكون بحب ادم؟؟
ظلت تفكر كثيراً ثم اتأخذت قراراً بأنها سوف تراقب تصرفاتها و مشاعرها
مر اسبوع .. تحاور نفسها كل ليلة ، تجني ما حصدته من افكار طيلة اليوم ، تدون ملاحظاتها في نوتة خفية بداخلها .. وفي اخر الاسبوع: كانت هي تجلس علي الكرسي و كان ادم يجلس علي الأريكة ، يكتب الرواية .. كانت تحدق فيه و ترسم تفاصيل وجهه في مخيلتها .. و عندما ينظر هو اليها بعينه ، تدير وجهها للتلفاز ! و مرة اخري ، تنظر لوجهه ، عينه التي تنظر الي كل حرف يكتبه ، فمة الذي يبتسم لكلمات معينة يكتبها ، من الواضح انه يشعر بكل شيء يكتبه .. مرات تراه يضحك بهدوء و مرات تراه غاضباً او شارداً .. ظلت تتابع كل تعبيرات وجهه .. اتسعت عيناها عندما سمعت صوت بداخلها يقول:
” قفشتني و انا سرحانة اهو ! ”
ظلت تفكر بداخلها:
” انا سرحت فيه .. ودي مش اول مرة ! … انا مبقتش فاهمة حاجة ! ”
ظلت تفكر في معاملته لها ، يعاملها بوّد و حنان كبيران .. لا يمل من عصبيتها ولا من توترها ، لا ينسي احضار لها الشوكولاتة ، لا يمل من اعداد لها كل ما تحبه من طعام و حلويات ، لا يظهر لها تعبه الشديد في العمل ولا يحكي لها الا ما يسعدها .. ظلت تفكر حتي انتشلها من شرودها:
– البسي عشان .. هخرجك
نظرت له بشرود وقالت:
– ها؟
– البسي الفستان الي ورتهولك اول ما جيتي .. هيبقي حلو عليكي
– هتخرجني بجد؟؟
هز رأسه لها مبتسماً فصرخت هي بأعلي صوتها: ” هييييييييييييييه ! ”
———-
في مطعم كبير كانوا يجلسون علي طاولة لفردين ، يتناولون العشاء ، كانت نورا تنظر حولها بتعجي وقالت:
– هو محدش موجود ليه؟؟ هو الوقت متأخر للدرجة دي؟؟
– انا حجزت المكان كله
نظرت بتعجب وقالت:
– كله كله؟
هز رأسه لها مبتسماً الابتسامة “الكيوت” التي تحبها ، فنظرت هي للطبق وهي تبتسم بفرحة شديدة
بعد قليل كانوا يستمعوا للموسيقي الهادئة .. تتحدث اعينهم ..
– بحبك
قالها و بدأ قلبها بالإنفجار .. امسكت بخصلة من شعرها وهي تبتسم و تضحك ب توتر .. تلعثمت الكلمات وهي تخرج من بين شفتيها لتصدر: ” وانا كمان بحبك ” بلا صوت .. لكنه استطاع فهمها .. قرأها من نظرة عينها له ..
————
استيقذت نورا في اليوم التالي علي صوت المكنسة ، قامت بتكاسل وهي تقول بداخلها:
” هو ادم صحي قبلي ولا اية؟ ”
ظلت دقائق في مكانها لتستيقذ ، شعرت بشيء غريب .. اعتدلت في وضع الجلوس و نظرت حولها بغرابة .. لتجد انها في غرفتها .. في بيتها الحقيقي !