رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة

الحلقة الثالثة

عادت مايا الى منزلها ذلك اليوم و هي تشعر بالسعادة و ظلت تضحك طوال الوقت عند مجيء وقت النوم ذهبت والدتها مصطحبة والدها الى غرفتهما ليناما بينما ظلت مايا تشاهد فيلما أجنبيا و بعد ان تأكدت مايا من نوم والديها توجهت الى غرفتها و أغلقت الباب خلفها … و جلست على فراشها … و أمسكت بالهاتف لتحادث ذلك الشاب و بدأت تطلب الرقم المدون على البطاقة الخاصة بها و شعرت بأن الثواني تمر عليها كساعات … و أحست بجسدها بارد و كأن الشتاء قد حل باكرا … وكادت تسمع صوت ضربات قلبها تملأ الغرفة … ثم سمعت صوتا رخيما يجيبها:
وائل:ألو … ألو
مايا و صوتها يكاد لا يسمع :ألو
وائل:ألو مين بيتكلم؟
مايا:أنا … أنا … مايا
وائل:مايا؟
مايا:اللي اديتني الكارت بتاعك في المطعم
وائل و قد تعرف عليها: أهلا .. أهلا .. أنت اسمك مايا؟
مايا:أيوة
وائل:انت في سنة كام يا مايا؟
مايا:أنا أنهارده خلصت آخر امتحان في بكالريوس تجارة
وائل:و عملتي ايه في الامتحان؟
مايا ببراءة:الحمد لله
وائل:أنا عايزك تجيبي تقدير
مايا:ان شاء الله
وائل:انت عندك اخوات؟
مايا:لأ انا وحيدة
وائل:بكرة هملا دنيتك كلها
مايا لم تجب فهي لم تعتد التحدث مع شاب من قبل
وائل:ها سكتي ليه؟
مايا:ابدا
وائل:طيب انت ساكنه فين؟
مايا:في الدقي
وائل:طيب تحبي أقابل بابا امتى؟
مايا:زي ما تحب
وائل:طيب ايه رأيك نتعرف على بعض قبل ما اقابل بابا
مايا:بس أنا متعودتش أكلم اي ولد
وائل:بس أنا في حكم خطيبك يا مايا
مايا:طيب ما تيجي تقابل بابا الأول
وائل:أنا عايز أتأكد من مشاعرك ناحيتي الأول
مايا:طيب بس ……
وائل:مفيش بس …. أنا معجب بيكي جدا و انتي الانسانة اللي عايز أكمل حياتي معاها
مايا:طيب و هننتعرف على بعض ازاي؟
وائل:عادي يعني … نتكلم في التليفون و ممكن نتقابل من وقت للتاني
مايا:بس أنا ماما مش بتوافق أني أخرج خالص
وائل بثقة بالغة:متقلقيش من النقطة ده خاااااالص

أنهت مايا المكالمة مع وائل و هي تشعر بالسعادة البالغة فقد أحست للمرة الأولى بإهتمام شخص بها و نامت و هي تحلم بوائل فارسها الذي جاءها على حصانه الأبيض ليطير بها بعيدا ………………………………………….. …………………..

سمعت مايا صوت الطبيب يسألها:
الطبيب:انت ىخر مرة عملتي علاقة امتى؟
مايا بخوف:من سنة تقريبا
الطبيب:طيب أنت في حد معاكي عشان يروحك بعد العملية؟
مايا:لأ أنا هروح لوحدي
الطبيب:امال فين الأستاذ اللي عمل فيكي كده؟
مايا و هي تنظر للأعلى و تمنع دموعها من النزول كعادتها مؤخرا :…….. سافر
الطبيب وقد شعر بالشفقة تجاه تلك الشابة التي تبدو أنها ضحية لشخص نذل فهي لا تشبه باقي مريضاته الساقطات فقرر الأنتهاء من اجراء تلك العملية لها و أراحتها من هذا الحزن الذي يحيط بها فوضع لها المخدر و بدأ في ممارسة عمله الغير مشروع في غالبية الحالات إلا هذه الحاله فقد شعر انه يقوم بعمل شريف لأول مرة منذ بدأ إجراء تلك النوعية من العمليات ………….و بعد مرور نصف ساعة أنهى عمله و طلب من الممرضة البقاء بجوار المريضة حتى تفيق و جلست الممرضة تتحدث في هاتفها الخليوي و تمضغ علكة بطريقة مقززة و كانت تفوح منها رائحة سجائرها الكريهه ……..لم تكن مايا قد أفاقت بعد لكنها أشتمت رائحة سجائر فظنت أنها بصحبة وائل من جديد وتذكرت كيف بدأت تتعلق به بشدة …فكان يحادثها طوال الليل في الهاتف و يحكي لها عن يومه و عمله و أسرته التي كان يخبرها أنها ستكون فرد منها ذات يوم ………… كانت مايا تنام طوال النهار و تتعلل لوالدتها بأنها تسهر اما التلفاز كل ليلة و في المساء تجلس مع والديها لتناول العشاء ثم بعد خلودهما للنوم تدخل لتحادث حبيبها وائل و أستمر في مكالماته لها طوال شهرين متتاليين حتى سألها ذات يوم في الهاتف:
وائل:أنت بتحبيني يا مايا؟
مايا:أنا … أنا
وائل متظاهرا بالغضب:كنت حاسس انك بتتسلي بمشاعري
مايا نافية تلك التهمة عنها:لا يا وائل متقلش كده
وائل و هو يبتسم أبتسامة النصر:طيب ليه مش بتقولي أنك بتحبيني؟
مايا:هقول كل حاجه بس بعد الجواز
وائل:خلاص يا مايا انا هفاتح والدي اول ما يرجع من السفر و نيجي نتقدم علطول
مايا:انت بقالك شهرين بتقولي كده
وائل:يا حبيبتي أنا مش بلعب ده انا خلاص بخلص في الشقة فاضل بس تنقي معايا السيراميك بتاع الحمام
مايا:يا وائل قلتلك نقيه انت
وائل:يعني مش عايزة تقابليني؟
مايا:ما انت عارف ماما
وائل:قوليلها هتقابلي غادة صاحبتك
مايا:بس يا وائل
وائل دون أن يعطيها فرصة للرد:بكره الساعة خمسه هكون مستنيكي قدام سينما التحرير
مايا:يا وائل ماما مش هتوافق
وائل:لو مجيتيش كل اللي بينا هينتهي
مايا:طيب هحاول
وائل باصرار: هستناكي

أغلق وائل الهاتف و هو يراهن على مجيئها فقد أخذت وقتا طويلا ليوقعها في غرامه لكنها تستحق هذا العناء فهي لم يكن لها تجارب قبله فقرر الاستمتاع بفريسته البريئة

 

الحلقة الرابعة

دخلت مايا الى والدها لتطلب منه الخروج لمقابلة صديقتها غادة و ذلك لعلمها بأن والدتها سوف تعارض فقررت إقناع والدها الطيب:
مايا:بابا حضرتك صاحي؟
الأب:تعالي يا مايا , عايزة حاجة؟
مايا وهي تشعر بأنها تخدع والدها الطيب:ممكن أخرج أقابل غادة صاحبتي؟
الأب وهو ينظر الى عينيها البريئتين:قلتي لماما؟
مايا:يا بابا أنا بقالي شهرين قاعدة في البيت مش بخرج غير مع ماما أشتري طلبات البيت
الأب:بسألك قلتي لماما؟
مايا:ما هي مش هتوافق
الأب:طيب هتقعدي مع صاحبتك قد ايه؟
ماياو هي تكاد تطير فرحا:زي ما تقول يا بابا
الأب:مايا هي ساعة و تكوني في البيت
أسرعت مايا بطبع قبلة على خد والدها الحنون و انطلقت لترتدي فستانا وردي اللون و حجابا باللونين الأبيض و الوردي و أستعدت للنزول للقاء حبيبها وائل , لكنها سمعت باب غرفتها يفتح و دخلت والدتها ثائرة:
الأم:بقى بتستأذني من بابا من غير ما أعرف إنك خارجة؟؟؟؟
مايا محاولة تلطيف الجو:يا ماما غادة وحشتني أوي هي ساعة و مش هتأخر صدقيني
الأم:ماشي يا مايا لو أتأخرتي عن ساعة شوفي ايه اللي هيجرالك ………….
مايا وهي تبتسم لوالدتها:مش هتأخر
غادرت مايا منزلها في الساعة الخامسة إلا الربع و استقلت سيارة الأجرة الى مكان موعدها الغرامي الأول و هناك بحثت عنه بعينيها و لكنها لم تجده ( معقوله جه و مشي ؟ و لا أتأخر عليا ؟ يا رب يجي بقى نفسي أقابله و أتكلم معاه …………. )

رأت سيارة تضيء لها من بعيد فأشاحت بعينها بعيدا ظنا منها أن أحد الشباب يريد معاكستها لكنها لاحظت أن السيارة تقترب منها فبدأت تسير مسرعة هربا من السيارة لكنها سمعت صوتا مألوفا يناديها:
مايا …. مايا
مايا:وائل ….. هو انت خضتني
وائل برقة:سلامتك من الخضة يا حبيبتي
مايا:تعالى نتمشى شوية عشان انا معادي في البيت بعد ساعة بالضبط
وائل:نتمشى فين يا بنتي اركبي العربية
مايا بتردد:لا … لا مقدرش أركب معاك ممكن حد يشوفني
وائل:أولا أنا في حكم خطيبك ثانيا العربية متفيمة يعني محدش هيشوف اللي جواها
مايا:ما تنزل انت أحسن؟
وائل بلهجة غاضبة:ايه يا مايا أنت فاكراني مراهق ولا ايه ألف معاكي في الشارع
مايا بحزن:أنت زعلت مني ؟
وائل:ما هو مش معقول كده , يعني أنا مش هخاف عليكي ده أنت هتكوني مراتي بعد كام شهر
مايا:خلاص متزعلش هركب
فتحت مايا باب السيارة الأمامي و هي تشعر بضربات قلبها المسرعة …. فهي لم تركب سيارة مع شاب طوال حياتها …. لكنه سيكون زوجها …. نعم فهي لا ترتكب خطأ …. يجب أن يتعرفا قبل الأرتباط الرسمي ………. هكذا كانت تقنع نفسها بأن ما تفعله ليس خطأ بل صواب فهي ناضجة كفاية لتقرر مصيرها ………………………………………….. …………………….

أفاقت مايا من المخدر لتجد الممرضة تنظر اليها بإحتقار قائلة بلهجة ساخرة:
الممرضة:حمدلله على سلامتك يا آنسة ( وأطلقت ضحكة عالية )
مايا و هي تريد أن تهرب من هذا المكان المقرف:شكرا
الممرضة بلهجة ذات معنى:مش هتديني حلاوة سلامتك
نظرت لها مايا و قد بدات تفهم ما ترمي اليه:أيوة طبعا .. طبعا .. أتفضلي
أمسكت الممرضة المال و هي تبتسم بفرح و قالت بلهجة أكثر رقة:تحبي أوصلك يا حبيبتي؟
مايا وهي مازالت تشعر بالوهن:لا … لا مفيش داعي شكرا
الممرضة:براحتك
خرجت مايا من غرفة الكشف و غادرت تلك العيادة المشبوهة و هي تشكر الله على خروجها سالمة و ظلت تستغفر ربها طوال الطريق و تطلب منه سترها في الدنيا و الآخرة ………………………………………….. …………………………………

أوقفت مايا سيارة أجرة و أنطلقت في طريق عودتها للمنزل و ظلت تنظر من نافذة السيارة المسرعة و عاودتها الذكريات المؤلمة و كأنها معه في سيارته في لقائهما الأول …. و كيف كان رقيقا معها و كأنها قطعة من الكريستال الرقيق … أو أميرة من الأميرات :
وائل:مالك يا مايا انت خايفة وانت معايا؟
مايا:لا بس ده اول مرة أركب عربية مع حد
نظر لها وائل بحنان كاذب قائلا:و هو ده اللي شدني ليكي … برائتك يا حبيبتي
مايا شعرت بخدييها يشتعلان بحمرة الخجل:شكرا
وائل:ياااااااااني عالرقة بجد بمـ,ـوت فيكي
و ظل وائل يقود السايرة حتى توقف في مكان هادئ ملئ بالأشجار الضخمة:
مايا:وقفت ليه؟
وائل:نفسي اكلمك و أنا ببص في عينيكي
مايا:بس أنا كده هتأخر؟
وائل:متخافيش يا روحي في معادك بالضبط هتكوني في البيت
مايا:طيب
شعرت مايا بسخونة أوصالها و أحساسها بالخجل من حبيبها … فهو قريب منها للغاية و ينظر اليها بعينيه الساحرتين …. و احست بيده تمسك بيدها الصغيره بحنان و بادرها قائلا:
وائل:لو تعرفي بحبك قد أيه ؟؟؟
مايا وهي في عالم آخر:قد أيه؟
وائل و قد رفع يدها الى شفتيه و قبلها قبلة دافئة:بحبك اكتر من نفسي
مايا وهي تشعر أنها تحلم فها هو فارس أحلامها يعترف لها بحبه الصادق و يعاملها كأميرة ……. و لم تشعر به و هو يقترب منها و يضع ذراعه حول كتفيها و يضمها الى صدره ………….. شعرت مايا بأنه يتمادى فأبتعدت عنه وهي ترتجف:
وائل و هو يحاول السيطرة على نفسه: أنا آسف يا مايا مش عارف أنا ازاي عملت كده؟
مايا:من فضلك عايزة اروح
وائل وقد بدأت عيناه تمتلآن بالدموع:بجد انا آسف
أحست مايا بصدقه فقالت:خلاص يا وائل متعيطش يا حبيبي
وائل:أنا مش ممكن اسامح نفسي أبدا
مايا:بجد مش زعلانة بس متعملش كده تاني
ابتسم لها وائل و قاد السيارة و أوصلها في الموعد و أنطلق بسيارته و هو سعيد مما حققه اليوم مع تلك الفتاة البريئة ………….

توقف السائق أمام منزل مايا و دخلت الى المنزل و أستقلت المصعد الكهربائي و هي تفكر
( كيف لم أشعر ان دموعه دموع تماسيح …. كيف تركته يخدعني …. كيف تعلق قلبي بذلك النذل …. )

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *