رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة
الحلقة السابعة
غادرت مايا منزلها متوجهه الى مقر عملها في أحد البنوك و فور وصولها الى مكتبها جاءها سالم و هو يبتسم لها بحب:
سالم:صباح الخير يا مايا
مايا محاولة التظاهر بالسعاده:صباح النور
سالم:أزي باباكي عامل ايه؟
مايا:الحمد لله
سالم:ها جهزتي كل حاجتك يا عروسه؟
مايا:ايوة ما انت عارف ماما الله يرحمها كانت جايبه كل حاجتي
سالم:لو في حاجه ناقصاكي قولي نجيبها سوا
مايا و قد أحست أنه طيب القلب:ربنا يخليك ليا
سالم و عيناه مليئتان بالحب:ربنا يقدرني و أسعدك
مايا أبتسمت متظاهرة بالخجل …. و فكرت …. لما لم يظهر سالم في حياتها مبكرا ؟ …. لما أعجبت بوائل ؟ ……………
سالم:طيب انا هروح مكتبي هتوحشيني
مايا:و انت كمان
عاودتها الذكريات المؤلمة من جديد …… تذكرت بعد أن أفاقت من صدمة مـ,ـوت والدتها قرارها بالذهاب الى وائل في مقر الشركة لتطلب منه أن يتزوجها …… و ليتها لم تذهب ….. فقد أكتشفت مفاجأة لم تكن في الحسبان …………………………
وصلت مايا الى مقر الشركة فوجدت رجل الأمن ينظر اليها:
مايا:السلام عليكم
رجل الأمن:و عليكم السلام , أي خدمة؟
مايا بتردد:هو المهندس وائل موجود؟
رجل الأمن مستغربا:وائل مين يا فندم؟
مايا:وائل صاحب الشركة اللي في الدور التاني
رجل الأمن:صاحب الشركة المهندس مجدي
مايا:لا .. لا .. اسمه وائل طويل و شعره اسود
رجل الأمن و قد فهم ما تقصده:حضرتك غلطانه وائل ده يبقى زميلي في شركة الأمن
مايا غير مصدقة:انت بتقول ايه !!!!!!
رجل الأمن:بقول لحضرتك ان وائل زميلي اللي كان بيشتغل معايا
مايا:كان ؟؟؟؟؟؟؟
رجل الأمن:أصله أستقال و جاله عقد بره مصر و سافر بقاله مده
مايا و هي تحاول منع دموعها:سافر ؟ سافر فين؟
رجل الأمن:تقريبا السعودية
مايا نظرت بعيدا و هي تشعر انها تعيش كابوسا جديدا …………..
رجل الأمن:هو كان قايلك أنه صاحب الشركة؟
مايا لم تجب …………
رجل الأمن:أصلك مش أول بنت تسأل عليه في كذا واحده زيك كده و كلهم كانوا فاكرينه صاحب الشركة
تركت مايا المكان و بدأت تسير في الشارع و هي تفكر ….. هل كان كاذبا بارعا ؟ أم أنها كانت ساذجة ؟ و عرفت أنها كانت ضحية لأنسان لا ضمير له و أنها لم تكن الوحيده فهناك غيرها ممن خدهم باسم الحب ….. و ها هو قد سافر و بدأ حياته و نسيها تماما…. لكنها لن تنسى أبدا ما سببه لها من ألم و ما سلبه منه و ما ألحقه بها من عار يلاحقها لباقي حياتها ……………………….
أنهت مايا عملها و وجدت سالم ينتظرها :
سالم:يلا عشان أوصلك
مايا:ما انت عارف يا سالم مينفعش أركب معاك
سالم:أيه يا مايا ده كلها تلات أيام و نتجوز
مايا:معلش يا سالم عشان بابا ميزعلش
سالم بابتسامة صادقة:أكتر حاجة شدتني ليكي أدبك و ألتزامك ربنا يخليكي ليا
مايا و قد شعرت أن كلماته تطعنها ….. ليتها تستطيع مصارحته ….. ليته يفهم أنها كانت ضحية ….. ليته يسامحها ………….
بدأت مايا تستعد ليوم زفافها الى سالم و قد ذهبت الى الفندق بصحبة غادة صديقتها و جاءت خبيرة التجميل التي أستغرقت عدة ساعات لتنهي عملها و قد كانت مايا جميلة و كان فستانها الأبيض يزيدها براءة و جمال لكن عيناها كانتا حزينتان مما جعل غاده تقول:
غادة:أيه يا عروسه لزومه ايه الزعل بس؟
مايا:لا ابدا مفيش
غادة:أنا عارفه انك أفتكرتي مامتك
مايا:كان نفسي تبقى موجودة و تفرح معايا
غادة:الله يرحمها و أكيد هي فرحانة دلوقتي
مايا و هي تريد أن تصرخ بأن والدتها حزينة و ستظل حزينة بسبب عار أبنتها التي لم تستطع الحفاظ على نفسها و أضاعت شرفها
سمعتا طرقا على الباب فتحت غادة لتجد والدة سالم:
أطلقت والدة سالم زغاريد طويلة من شدة سعادتها بعروس أبنها ثم احتضنتها بحب قائلة:
أم سالم:ما شاء الله زي القمر يا مايا
مايا:ميرسي يا طنط
أم سالم:ربنا يحميكي , ها جاهزة عشان سالم يطلع ياخدك؟
مايا:أيوة يا طنط خلصت
أم سالم:عقبالك يا غادة يا بنتي
غادة:أدعيلي يا طنط
أم سالم:ربنا يرزقك بزوج صالح
غادة:يااااااااااااا رب
ضحكت مايا و وقفت تنتظر سالم الذي دخل الغرفة و هو يرتدي بدلة سوداء أنيقة و عندما رآها تقف بفستانها الأبيض الواسع نظر لها قائلا:
سالم:أخيرا يا مايا
أبتسمت مايا بخجل حقيقي فهي تشعر بأن سالم أول رجلا في حياتها و شعرت أن ما كان في الماضي انتهى و أنها ستبدأ من جديد
سالم:جاهزة يا عروستي ؟
مايا و هي تبتسم:جاهزة يا عريسي
أصطحبها سالم الى القاعة و وجدت والدها ينتظرها فقبلته و أحتضنته بشدة حتى أحست بدموعها فهي تشعر بالحزن لتركها والدها وحيدا فبالرغم من ان عمتها ستأتي للإقامه مهع إلا أنها تشعر بالقلق عليه ………………………………………….. ……
أنتهى الفرح و غادر العروسان الى منزلهما الجديد و قد قام سالم بحمل مايا بين ذراعيه حتى يدخل بها الى الشقة وشعرت مايا بالتوتر الشديد و قال سالم:
سالم:نورتي بيتك يا عروسة
مايا نظرت له بخوف
الحلقة الثامنة
أقترب سالم من مايا فشعر بها ترتعش من الخوف فقال لها بحنان بالغ:
سالم:أنت مكسوفة مني؟؟؟
مايا بخجل و خوف:يعني
سالم و هو يضمها برقة الى صدره:بحب أدبك و براءتك
كانت تود مايا أن تصرخ معترفة بذنبها لزوجها الطيب الذي لا ذنب له في أن يتزوج من فتاة ساقطة
لكن لسانها عجز عن النطق …. كيف تخبره الآن بعد زفافها إليه ؟؟؟ لم لم تصارحه من قبل ؟؟؟
هل ستبدأ حياتها بخداع زوجها ؟؟؟
رفع سالم وجهها لتواجهه:بحبك يا مايا … بحبك اوي
لمعت عيناها بدموع الندم و قالت بصدق:بحبك يا سالم و ربنا يقدرني و أخليك أسعد زوج في الدنيا عانقها سالم و بدأ في تقبيلها …. فتذكرت قبلات وائل المقززة …. فدون وعي وجدت نفسها تدفع سالم بعيدا عنها …. مما جعله يظن أنها مازالت تشعر بالخجل :
سالم:أنا هخرج عشان تغيري هدومك براحتك
خرج سالم و أغلق الباب خلفه …. ظلت مايا ترتعش و تفكر …. هل من الممكن ان يكتشف سالم خدعتها ؟؟؟ هل سيعرف أنها ليست عذراء ؟؟؟ ماذا سيكون رد فعله ان عرف الحقيقة ؟؟؟
بدلت مايا ملابسها و جلست في الفراش بعد أن غطت جسدها بالكامل و سمعت طرقات على الباب ثم دخل سالم و قال لها:
سالم:يلا بينا يا مايا عشان نصلي ركعتين شكر لربنا
مايا:حاضر
وقفت مايا خلف زوجها تصلي و هي تشعر باحتقارها لنفسها فقد سلمت نفسها لمن لا يستحق في حين أنها تخدع إنسانا صالحا لا ذنب له سوى أنه وجد فيها فتاة أحلامه الهادئة الخجولة …. انتهى سالم من الصلاة ثم حمل مايا الى غرفة النوم و وضعها برقة على الفراش و جلس الى جوارها و أمسك يدها قائلا:
سالم:أنا عارف انك خايفة عشان ده أول مرة تكوني قريبة مني كده … و أنا عارف إن مامتك الله يرحمها كانت شديده في تربيتها … بس أوعدك أني هعيش طول عمري عشان أسعدك
أطفأ سالم الإضاءة تاركا ضوءا خافتا و أقترب من زوجته و حبيبته و ……………………..
بعد أن خلد سالم الى النوم ظلت مايا مستلقية تنظر اليه و هي تريد مصارحته و طلب المغفره منه لكنها تراجعت عن قرارها … فهي أذنبت … و تابت إلى الله الذي عوضها بزواجها من سالم … و قد سترها الله … و قطعت عهدا على نفسها بمعاملة سالم كما يرضي الله طوال حياتها معه … أقتربت من زوجها الذي أحتضنها بذراعيه و نامت و هي تشعر بالراحة لأول مرة منذ سنوات.

