رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة


الحلقة الحادية عشر

أمسكت مايا هاتفها الخليوي وبيد مرتعشة و أتصلت برقم وائل ….. و كانت تسمع ضربات قلبها عالية من شدة خوفها مما هي مقدمة عليه ….. سمعت صوته البغيض يجيب :
وائل:الو …. الو
مايا بصوت يرتعش من الخوف:الو
وائل:يااااااااااااه وحشني صوتك اوي
مايا احست بدموعها تنساب دون إرادتها ولم تجبه
وائل:ايه ده انت لسه بتتكسفي؟؟؟؟
مايا:عايز ايه يا وائل؟
وائل وقد أستلقى في فراشه و هو يستمتع بعذابها:وحشتيني
مايا:يا وائل أرجوك أبعد عني كفايه اللي حصلي بسببك
وائل:أبعد عنك ازاي !! ده أنت أول حب في حياتي
مايا:أرجوك أخرج من حياتي
وائل:بصي بقى يا قطة ….. أحنا لازم نتقابل عشان نتكلم براحتنا
مايا:أقابلك !!!!!!!!
وائل:ايوه زي زمان و لا نسيتي؟
مايا:مينفعش أقابلك
وائل:ليه ان شاء الله؟
مايا:مش بخرج لوحدي
وائل:بسيطة تاهت ولقيناها
مايا:هي ايه ده اللي لقيناها
وائل:أجيلك انا
مايا بانفعال شديد:تيجي فين؟ انت اتجننت؟
وائل:براحه براحه لجوزك يسمعك
نظرت مايا نحو باب الحمام في خوف ثم أحست أنها في كابوس لن ينتهي…….
وائل:متخافيش انا هآجي وجوزك فالشغل
مايا وهي تبكي:تيجي تعمل ايه ….. مش كفاية اللي عملته فيا زمان …. و امي اللي ماتت بسببك
وائل بقسوة:هتقابليني يعني هتقابليني و مش هقولك انا ممكن اعمل ايه ….. عشان انت عارفه
مايا:انساني يا وائل ………..
وائل:انساكي ؟؟؟ ده انا عمري ما قدرت انساكي ……………
مايا:خلاص يا وائل انا بقيت متجوزة و مش هقابلك مهما حصل
وائل:تبقي عايزة كل حاجه تنكشف ادام جوزك …… آه بالحق ده شكله حنين خالص
مايا:ملكش دعوة بيه
وائل:بتخافي على مشاعره ؟؟؟؟ امال هتعملي اهي لما أقوله أني أول راجل في حياة مراتك ؟؟؟؟ ها تفتكري هيعمل ايه؟؟؟؟
مايا:حرام عليك سيبني في حالي
وائل:بقولك ايه هستناكي بكره لساعه 12 الظهر في المطعم اللي اتقابلنا فيه أول مره متتأخريش
مايا:مش هآجي يا وائل
وائل بثقة:هتيجي يا مايا

أغلق وائل الخط بينما جلست مايا على الأرض تبكي ….. فهي لا تعلم كيف تتصرف ….. لقد حاولت التظاهر بالقوة و هي تحادثه لكنه يعلم انها ضعيفة ….. و خاصة أنه يهدد بفضحها أمام زوجها ….. زوجها لقد ظلمته سابقا و ها هي تظلمه مجددا بماضيها الذي يلاحقها دون شفقة او رحمة …… ليتني أستطيع مصارحتك يا سالم …… لتساعدني في مواجهة هذا النذل …… لكن لا …. لا يجب ان تعرف شيئا عن ذنبي الذي ستره الله …… و ظلت تبكي حتى نامت من شدة التعب و الدموع تبلل وجهها الجميل .

أستيقظت مايا مبكرا و اعدت طعام الإفطار لسالم و جلست بجواره بينما يتناوله:
سالم:تسلم ايدك يا حبيبتي , ايه مش هتاكلي معايا؟
مايا:مش قادره خالص
سالم:ايه ده انت حامل !!!!
مايا:حامل ؟ ليه بتقول كده؟
سالم:اصلك بتفكريني بأيام حملك في احمد
مايا وهي تبتسم رغما عنها:لا مش حامل
سالم بحزن:يا خسارة نفسي أوي نجيب بنت شبهك و تكون زيك في كل حاجه
مايا نظرت له بحب …. و ندم …. و حدثت نفسها …… سامحني يا حبيبي ….. سامحني
سالم:هتعملي ايه انهارده؟
مايا وهي تكذب على زوجها لأول مر منذ زواجهما:أحتمال أروح لبابا
سالم:طيب يا حبيبتي ابقي سلميلي عليه
مايا:يوصل ان شاء الله
خرج سالم بينما جلست مايا تنظر الى الساعة المعلقة على الحائط و كأنها تنتظر تنفيذ حكم الإعدام فيها و عندما دقت الساعة الحادية عشر قامت و ارتدت ملابسها و أصطحبت صغيرها و ذهبت لموعدها مع الشيطان.

 

الحلقة الثانية عشر

دخلت مايا الى ذلك المطعم الذي شهد لقاءها الأول بوائل …. و عاودتها الذكريات المؤلمة …. و تمنت لو يعود بها الزمن للوراء …. فتتراجع عن طلبها للخروج بصحبة صديقتها …. تتمنى لو ترفض والدتها طلبها للخروج بصحبة غادة …. تتمنى لو ماتت قبل معرفتها بذلك الندل …. كانت مايا تشعر بالخوف فهي ستلتقي بوائل …. ولا تعرف ما الذي يريده منها …. أتراه يريد إبتزازها و يطلب منها مالا
أم تراه يريد مواعدتها كسابق عهدهما معا …. تنفست مايا بعمق و دفعت عربة أبنها الذي كان نائما في براءة …. نظرت له و كأنها تطلب مساعدته في مواجهتها مع وائل …. لكنه طفل صغير لا يدرك شيئا …. لكنها تستمد قوتها من وجوده معها …. فهو رجلها الذي جاء ليحميها مما هي مقبلة عليه …. نظرت مايا بين الطاولات باحثة عن وائل …. الذي سرعان ما أشار لها لتقترب …. و وجدته قد أختار نفس الطاولة التي كانت تجلس عليها وحيدة منذ عدة سنوات في إنتظار صديقتها غادة …. أقتربت مايا و هي ترتعش من الداخل و تتظاهر بالقوة من الظاهر …. جلسن أمامه و هي تضع نظارتها الشمسية و لم تلقي عليه السلام لكنه تجاهل ذلك و قال:

وائل:اهلا يا جميل , و حشتيني مـ,ـوت
يبدو الضيق على ملامح مايا الجميلة:قول عايز عايز ايه يا وائل عشان انا هقعد معاك خمس دقايق بالضبط
وائل وقد شعر بنفورها منه فقال بلهجة ساخرة:خمس دقايق بحالهم و مالك جايه على نفسك كده ليه؟؟؟؟
مايا:خلصني يا وائل
وائل و هو يمد يده ليلمس يدها:مالك بس يا حبيبتي
سحبت مايا يدها بسرعه و كأن لمسته تحرقها:ايه حبيبتك ده و ازاي تحاول تلمسني
تكلم وائل و هو غاضب:بقولك ايه …. أتكلمي معايا عدل
مايا بغضب مماثل:قول اللي عندك و خلصني
وائل:عايز نرجع لبعض ………….
مايا:نعم !!!!!
وائل:زي ما سمعتيني
مايا:أنت أكيد أتجننت
وائل:أيوة أنا أتجننت لما سيبتك و سافرت لبابا
مايا:يا وائل كفاية كدب بقى أنا عرفت عنك كل حاجة
وائل و قد ظهرت عليه علامات الدهشة:عرفتي؟ عرفتي ايه؟؟؟؟
مايا:أنا عرفت أنك مش مهندس و لا حاجة
وائل:انت بتقولي ايه؟
مايا:انا روحتلك الشركة بعد مـ,ـوت ماما عشان تصلح غلطتك و هناك زميلك قالي أنت مين و بتشتغل أيه
وائل وهو يحاول التماسك و أخفاء توتره:و فيها أيه لما مكنش مهندس؟
مايا:فيها انك كذبت عليا , بس عايزه أعرف أزاي كنت بتظهر غير حقيقتك
وائل:الهدوم كنت بستلفها من أصحابي , و التليفون كان معايا مفتاح للشركة بطلع بالليل أكلمك , و العربية كانت بتاعت واحد صاحبي بيشتغل عليها سواق , بس كنت لايق مهندس مش كده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مايا وهي تشعر بالحزن لأنخداعها فيه بسهوله:يا وائل أرجوك أخرج من حياتي و أنساني زي ما نسيتك
وائل:بس أنتي بتحبيني
مايا:انا عمري ما حبيت غير جوزي , و انت كنت مجرد شاب اتشدتله في فتره كنت فيها معنديش خبرة في الحياة
وائل:طيب بصي بقى أنت هتقابليني وقت ما أعوزو إلا بقى انت حره
مايا:على فكرة انت متقدرش تعملي حاجه خالص
وائل و هو يطلق ضحكة شريرة:على فكرة انت عرفتي وائل المهندس ….. بس لسه متعرفيش وائل التاني
مايا بفزع:تقصد ايه؟
وائل:اول حاجه هعملها هروح لأبوكي البيت و هقوله عاللي كان بينا و طبعا انت عارفة ابوكي صحته على قده
مايا:انت كمان عايز تحرمني من بابا زي ما كنت السبب في مـ,ـوت ماما ؟؟؟؟
وائل:و الله انت اللي هتقرري
مايا:بانفعال شديد:انت عايز مني ايه؟
وائل:ولا حاجه نتقابل زي زمان و لا نسيتي؟
مايا:حرام عليك ابعد عني
نظر وائل الى الطفل و قال:و لا بقى لما جوزك يعرف انك غلطتي مع واحد تاني لأ وأيه خبيتي عليه ساعتها طبعا هيطلقك و ياخد البيبي الجميل ده
مايا نظرت له بكره و هي تريد التخلص من هذا الكابوس البشع …… تريد التخلص من خطيئتها الوحيدة …..
وائل:ها قولتي ايه؟
نظرت له مايا و الدموع تملا عيناها و رفعت وجهها للسماء …. يا رب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *