رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة
الحلقة الثالثة عشر
غادرت مايا المكان مصطحبة صغيرها و الدموع تتساقط من عينيها الحزينتين و ظلت تمشي بلا توقف و هي تشعر أن عقلها يكاد يتوقف من التفكير ….. دعت الله ان يخلصها من وائل و يبعده عن حياتها للأبد ……………………………
وائل دخل الى شقته البسيطة التي تقع في أحد الاحياء الشعبية و وجد والدته العجوز فإنتظاره:
الأم:حمدلله على سلامتك يا وائل
وائل:الله يسلمك يا أمه
الأم:أسخن عشان تاكل؟
وائل:عاملالنا ايه انهارده؟
الأم:عدس يا حبيبي
وائل بسخط على فقره:مش واكل
الأم:ليه بس يا ابني هو العدس وحش
وائل:أنا زهقت يا أمه كل يوم عدس او فول عيشة تقرف
الام:يا ابني احمد ربنا غيرك مش لاقي العيش الحاف
وائل:خلاص يا أمه انا داخل اريح شوية عشان هنزل بالليل
الأم:لسه ملقيتش شغل؟؟
وائل:بدور يا أمه بدور
الام:يا ابني الفلوس اللي رجعت بيها من السفر قربت تخلص و انت مش راضي ترجع شغلك اللي سيبته
وائل بسخريه:عايزاني أرجع اشتغل بتاع امن في عماره !!!!!!
الأم:و فيها ايه بس ده شغلانه كويسه و فلوسها بتكفينا
نظر لها وائل و هو يكره ذلك الرضى الدائم لديها:لا يا أمه انا هلاقي شغل تاني و هبقى غني
الأم:ربنا يهديك يا ابني
دخل وائل الى غرفته و هو يفكر كيف يمكنه الأستفاده من مايا فهو يعلم أنها من أسرة ميسورة الحال كما أنه علم أن زوجها يعمل بأحد البنوك الكبرى …… سيطلب منها مالا كثيرا ….. و بالطبع ستوافق …… و هل يمكنها رفض طلب له ….. يجب أن يجعلها تتعلق به كما كانت و أكثر …… فهي كنز يجب ان يستغله حتى النهاية …… سيحاول التأثير عليها بكلامه المعسول ….. وستضعف كأي أمرأة أمام حبها الأول …….. أبتسم وائل لنفسه بغرور و أستلقى على فراشه القديم و أغمض عينيه و هو يتخيل مايا بين ذراعيه ….
وصلت مايا شقة والدها و وجدت عمتها تجلس وحيدة تتابع التلفاز و فور أن رأتها قامت لأستقبالها هي و أحمد الصغير:
مايا:أزيك يا طنط شريفة عاملة ايه ؟ و فين بابا؟
شريفة: الحمد لله يا مايا , بابا نايم وريني حبيب قلبي …. ما شاء الله كبر خالص
مايا و هي شاردة:شكرا يا طنط
شريفة أرملة منذ سنوات و قد كانت راجحة العقل و تحب مايا كثيرا فلم يكن لديها أبناء و قد كانت تحب مايا كثيرا و بالرغم من محاولات والدة مايا الدائمة بإبعادها عن أسرة والدها إلا ان شريفة أستمرت في حبها لأبنة اخيها الوحيدة ….. لاحظت شريفة شرود مايا التي كان واضحا أن هناك ما يشغلها فسألتها بقلق:
شريفة:مالك يا مايا يا حبيبتي؟
مايا وقد تنبهت لسؤال عمتها: ها …. أبدا مفيش حاجة
شريفة مازحة:أوعي يكون سالم مزعلك؟
مايا:لا أبدا يا طنط , يا ريت كل الرجاله زي سالم
شريفة:امال مالك سرحانه ليه؟
مايا و هي تحاول طلب مساعدة عمتها بطريقة غير مباشرة:أصل في واحدة صاحبتي عندها مشكلة جامدة
شريفة:خير ان شاء الله؟
مايا بصوت يرتعش : أصلها كانت بتحب واحد و بعدين أتجوزت واحد تاني فالأولاني بيهددها لترجعله ليقول لجوزها على اللي كان بينهم زمان …………….
شريفة و هي تحاول فهم الموقف:يعني هو معاه صور ليها مثلا؟
مايا نافية :لا … لا أبدا
شريفة:أمال هي خايفة من ايه؟
مايا:اصل جوزها تفكيره شرقي اوي و ممكن يتصدم لو عرف أنها كانت بتحب قبله واحد تاني
شريفة:طب و هي ليه بتكلمه تاني ما تغير خط الموبايل و هو مش هيعرف يوصلها
مايا:ما هو عارف كل حاجة عنها …. عنوان بيت باباها …. تليفونها …. و عرف كل حاجه عن جوزها
شريفة:طيب وصاحبتك هتعمل ايه؟
مايا:مش عارفة يا طنط …. هي خايفة يروح لجوزها
شريفة تضحك بثقة بالغة:يا مايا اللي زي الشخص ده بيكون جبان …. عمره ما هيقدر يقول لجوزها اي حاجه ده بيهددها بس
مايا:بس ده قالها لو مقابلتوش تاني هيقول لجوزها كل اللي كان بينهم
شريفة وقد بدأت تفهم أن مايا تتحدث عن نفسها:و هو ايه اللي كان بينهم؟؟؟؟؟
مايا و صوتها يهتز لأنها تكذب: العادي يعني كانوا بيتقابلوا و يتكلموا في التليفون و كده يعني
شريفة:مادام هي من يوم ما أتجوزت قطعت علاقتها بالماضي متخافش من حاجه وهو لا يمكن يأذيها
مايا:يعني حضرتك رأيك متردش على مكالماته تاني؟؟؟
شريفة:و لا تبينله أنها خايفة منه
مايا بخوف:و لو اتصل بجوزها تعمل ايه؟
شريفة:عادي هتنكر أنها تعرفه أصلا
مايا:حتى لو حكى عنها تفاصيل محدش يعرفها ؟؟؟؟
شريفة:تفاصيل زي ايه؟؟؟؟
مايا و قد بدأت تبكي:أصل ….. أصل ……………
نظرت شريفة لأبنة اخيها و هي تشعر بالفزع و قد أحست أن مايا تخفي سرا خطيرا.
الحلقة الرابعة عشر
أرتمت مايا في حضن عمتها شريفة و أنفجرت في البكاء …… بدأت تبكي كما لم تبكي من قبل …… و أكتشفت أنها لم تشعر بالحنان طوال حياتها كما تشعر الآن في أحضان عمتها الحنون ……. فلطالما كانت تنهرها والدتها إذا بكت …… حتى أنها توقفت عن البكاء منذ أن كبرت ……. ظلت مايا تبكي و كأنها تريد إزاحة هذا الحمل الثقيل الذي يرهقها كثيرا …… و مر شريط حياتها أمامها كاملا ….. فها هي تقترب من والدتها ترغب في احتضانها فتنهرها قائلة بصوت غاضب : بلاش دلع يا مايا ……. و ها هو وائل يقترب منها محاولا الإعتداء عليها و هي تدفعه بعيدا عنها ……. و ها هي تستلقي في عيادة ذلك الطبيب لتجري تلك العملية لتعود عذراء مجددا ……. و ها هي تقف وجها لوجه أمام وائل الذي عاد لينغص عليها حياتها الهادئة ………………………..
لم تعرف مايا كم مر عليها و هي تحتضن عمتها و تخبأ وجهها في صدرها الذي كان يشعرها بالأمان و تبكي ….. تبكي ….. تبكي
بدأت مايا تهدأ قليلا و لكن صوت شهقاتها يمزق ذلك السكون الذي يملأ المكان و أستمرت عمتها تربت عليها في حنان بالغ و كأنها تشعر بها و تفهم ما بداخلها …… و لم تحاول عمتها إرغامها على الكلام …… بل تركتها تخرج حزن السنين من داخلها …… فقد كانت شريفة تعلم بمدى قسوة والدة مايا …… و كانت تشفق على ابنة اخيها و لكنها لم تستطع فعل شيء إزاء زوجة اخيها …… رفعت مايا رأسها بخجل و نظرت الى عمتها و الدموع تملأ وجهها الجميل :
مايا:أنا …… أنا
شريفة:بسسسسسسسس متقوليش حاجة …. قومي أغسلي وشك و صلي ركعتين لله و تعالي نتكلم و قولي كل اللي عايزه تقوليه …..
توجهت مايا الى الحمام و بدأت تغسل وجهها و شعرت بهدوء غريب و كأنها كانت تفرغ كل ما بداخلها من ألم في بكاءها ….. نظرت الى وجهها في المرآة و هي تشعر بأنها قد تغيرت …… نعم فهي ستواجه وائل بكل ما تملك من قوة و لن تدعه يدمر لها حياتها .
عادت مايا الى عمتها لتجدها تحمل احمد الصغير و تقوم بإطعامه بينما هو يلاعبها و يضحك لها جلست مايا بجوارهما صامته ……
شريفة مقاطعة صمت مايا:ها احسن دلوقتي
مايا وهي تشعر كأنها قد أخذت مخدرا قويا:الحمد لله
شريفة و هي تمسح فم احمد و تضع له بعض الألعاب:قوليلي بق ايه اللي حصل من الاول خااااااااااالص
ظلت مايا تحكي ….. وتحكي …… و تحكي بينما شريفة تسمع …… وتسمع …….. وتسمع
حكت مايا كل شيء منذ لقائها الأول مع وائل حتى تهديده لها بفضح أمرها أمام زوجها ثم صمتت مايا في انتظار سماعها رأي عمتها في الأمر و قد طال صمت عمتها حتى اعتقدت مايا أنها غاضبة مما سمعت فأحست بالخوف مجددا ………………….
شريفة تنظر لأبنة أخيها وهي مستغرقة في التفكير …… ثم قالت :
شريفة:ياااااااااااااه يا مايا كل ده شايلاه لوحدك
مايا و قد تجمعت الدموع مجددا في عينيها:ما أنا مليش حد احكيله
شريفة:أنا مش هتكلم عاللي فات لأني عارفة أنك مش لوحدك اللي غلطانة ….. مامتك الله يرحمها كانت طريقتها معاكي غلط ….
كانت بتعاملك كأنك انسان آلي بينفذ الأوامر و بس و معرفتش أنها بتعامل أنسان ممكن يغلط ….. و بيحتاج للحنية ….. و بيحتاج للنصيحة
مايا و هي تشعر بالدموع تنزل من عينيها ببطء متاثرة بكلام عمتها التي اكملت قائلة:
شريفة:أنت غلطت لما كلمتيه تاني و غلطتي اكتر لما قابلتيه …… لأن بكده هو حس أنك خايفة منه
مايا:ما هو قالي هيقول لبابا ولسالم على كل حاجه
شريفة و هي تقول بحكمتها التي اكتسبتها عبر السنين:تفتكري واحد عمل كده في بنت هيقدر يتكلم !! ومع مين أبوها و جوزها!!
مايا:ما انا خفت يا طنط ….. خفت يبوظلي حياتي اللي ما صدقت بقت زي ما بتمناها طول عمري
شريفة:متخافيش يا حبيبتي …. انت غلطتي …. و توبتي …. و ربنا بيغفر الذنب بعد التوبة …. و انا جنبك و مش هسيبك أبدا
أنتبهت مايا على صوت هاتفها الخليوي ….. فنظرت للشاشة و وجدت رقم سالم فأجابت:
مايا و هي تحاول ان يبدو صوتها طبيعيا:الو
سالم:ايوة يا حبيتي روحتي و لا لسه؟؟
مايا:لا لسه قاعدة شوية مع طنط , أصلي لقيت بابا نايم فقلت استناه لما يصحى
سالم:خلاص خليكي و انا هخلص شغل و اعدي عليكي
مايا:خلاص هنستناك
سالم:سلمي على طنط و عمو
مايا:يوصل , خلي بالك من نفسك
سالم:بوسيلي احمد
مايا و هي تبتسم بحزن:من عينيا
أغلقت مايا الهاتف و هي تشعر بالقلق و سمعت عمتها تقول:
شريفة: هو هيتصل بيكي امتى؟؟؟؟
مايا:قالي هيتصل عشان يقولي هقابله فين و امتى
شريفة:طيب
مايا:هنعمل ايه؟؟؟؟؟؟؟؟
شريفة و هي تنظر لمايا بحنان:مشيليش هم حاجه انا هتصرف ……………………………
كيف ستتصرف شريفة ؟؟؟