رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة

الحلقة الخامسة عشر

جاء سالم الى منزل والد مايا و جلس مع والدها يتناقشان في أمور البلاد السياسية بينما كانت مايا تساعد عمتها في إعداد طعام الغداء و بعدها جلست الأسرة لتتناول الغداء سويا و كانت شريفة تحاول تلطيف الجو حتى لا يشعر سالم بحزن زوجته و بعد ذلك أعدت مايا القهوة و قدمتها لوالدها و زوجها في الشرفة و ظلت هي بصحبة عمتها في المطبخ تتكلمان بصوت خافت :
شريفة:خلاص يا مايا متقلقيش خالص
مايا و هي خائفة:بس قوليلي ناويه تعملي ايه ؟
شريفة:مش وقت كلام في الموضوع ده جوزك و أبوكي بره
مايا و هي تنظر للأرض مفكرة:معاكي حق
شريفة:روحي مع جوزك و متخلهوش يحس بأي حاجة
مايا:ازاي بس ده أنا أعصابي بايظة خالص
شريفة:يا مايا اهم حاجة ان الموضوع ميوصلش لسالم
مايا:حاضر هحاول اكون طبيعية
شريفة:يلا يا حبيبتي تعالي نطلع نقعد معاهم
مايا و هي تنظر لعمتها بحب و تقدير:مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ؟ …. يمكن كنت همـ,ـوت نفسي
شريفة تحتضن مايا:بعد الشر عليكي يا حبيبتي اوعي تقولي كده تاني
مايا:تعرفي يا طنط انا انهارده بس عرفت يعني ايه حنيه
شريفة تبتسم بحنان:ربنا يصلحلك الحال و يعدي الموضوع ده على خير

خرجت كلتاهما من المطبخ و جلس الجميع في الشرفة حتى وقف سالم مستأذنا للإنصراف:
سالم:طيب نقوم احنا بقى يا عمي , تسلم ايدك يا طنط شريفة عالأكل الحلو
شريفة:بالهنا و الشفا يا سالم
الاب:على مهلك و انت سايق يا سالم , خلي بالك من أحمد يا مايا
مايا:حاضر يا بابا , خلي بالك انت من صحتك
سالم:انا هستناكي تحت و هىخد احمد معايا
مايا:طيب هلبس الطرحة و احصلك
سالم:سلام عليكم يا جماعة
الأب و شريفة و هما يقبلان احمد:و عليكم السلام
شريفة:أبقي تعالي كتير يا مايا عشان احمد بيوحشني اوي
مايا:ان شاء الله
مايا و هي تقبل رأس والدها:سلام عليكم يا بابا
الاب:و عليكم السلام يا مايا
مايا وهي تحتضن عمتها بقوة:مع السلامة يا طنط
شريفة:هكلمك الصبح ان شاء الله

غادرت مايا منزل والدها و هي تشعر بالراحة لأن هناك من يقف بجوارها في هذه المحنة ….. و حمدت الله على وجود عمتها في حياتها ….. صعدت مايا الى السيارة و احتضنت صغيرها و ظلت تحاول التصرف بطريقة طبيعية مع سالم و عند وصولهما الى المنزل نزلت مايا من السيارة و هي تحمل احمد الذي كان نائما و ألتفتت لتحمل حقيبة ابنها لتجد شخصا ينظر اليها من بعيد ……………

جلست شريفة في الشرفة بعد خلود أخيها الى النوم و امسكت الهاتف و أتصل بأحد الأشخاص:
شريفة:السلام عليكم
أزيك يا فاروق بيه , معاك شريفة عبد الله أرملة سعيد الجندي
اهلا بيك يا فندم
الحمد لله بخير
انا كنت عايزة اقابل حضرتك في موضوع مهم
يا ريت الصبح يكون أفضل
خلاص ان شاء الله الساعة تسعة هكون عند حضرتك في المكتب
لا يا فندم مفيش داعي تبعت العربية انا هآجي فتاكسي
متشكرة جدا يا فندم
السلام عليكم

وقفت مايا مسمرة في مكانها و هي تنظر الى وائل الذي يراقبها من بعيد و عينيه تمتلأ حقدا و غيرة ….. و كأنه يخبرها أنه يستطيع الوصول اليها أينما ذهبت ….. أقترب منها سالم و حمل معها الأغراض وقد لاحظ ملامحها المتوترة فسألها:
سالم:مالك يا مايا ؟ انتي تعبانة؟
مايا و هي ترسم أبتسامة على وجهها الحزين:لا يا حبيبي مفيش حاجه
سالم:طيب هاتي اشيل احمد
أعطته مايا الصغير و سارت بجواره و هي تنظر الى وائل الذي ظل يراقبهما حتى غابا عن ناظريه …… وظل يفكر :
هتروحي مني فين يا مايا …… وراكي وراكي …… مش عارف انا ايه اللي عاجبك في جوزك ده !!!! ده حتى شكله ممل ……. أديني هسيبك يومين تلاته عشان توضبي امورك و نعرف نتقابل براحتنا …… و نرجع ايامنا الجميلة …… و أفكرك بحبيبك وائل …

قامت مايا بتبديل ملابسها و بعد ذلك قامت بإطعام احمد و أعطته حماما دافئا و وضعته في فراشه و ذهبت لتجلس بجوار سالم الذي كان يتابع برنامجا اخباريا و عندما جلست مايا بجواره قام بإحتضانها قائلا:
سالم:احمد نام؟
مايا:ايوة استحمى و نام
سالم:تعالي بقى عشان انت واحشاني اوي
مايا وهي تحاول الهروب منه:معلش يا سالم اصلي تعبانه شويه
سالم:مالك يا مايا في حاجه مزعلاكي؟
مايا:لا ابدا
سالم:بقالك فترة مش طبيعية
مايا:انت عارف شغل البيت و طلبات احمد
سالم:قلتلك كذا مره هاتي شغاله تساعد
مايا:يظهر اني هعمل كده فعلا
سالم:طيب يلا عشان ندخل ننام
مايا:حاضر

أستلقت مايا بجوار زوجها الذي أقترب منها و ضمها الى صدره ……. حاولت مايا نسيان امر وائل و تهديده لها …… لكنها لم تستطع فلمسات زوجها تذكرها بكابوس عاشته و مازالت تعيشه …… اسمه وائل ……أحس سالم برفض زوجته له فتركها ظنا منه انها متعبة و نام ……. بينما ظلت مايا مستيقظة تفكر في عمتها و كيف ستساعدها في إخراج وائل من حياتها …… و فكرت:
( يا ترى يا طنط هتقدري تتصرفي ؟ هيبعد عن حياتي ؟ هقدر أعيش زي الأول ؟ هقدر أكون طبيعية مع جوزي ؟ نظرت الى زوجها النائم و قالت : سامحني يا حبيبي سامحني )

 


الحلقة السادسة عشر

في تمام الساعة التاسعة إلا عشر دقائق كانت شريفة تنزل من سيارة الأجرة أمام مبني لأحد أجهزة الدولة الهامة و فور وصولها للبوابة اعطت أسمها للحارس الذي رحب بها و قام بتوصيلها للباب الداخلي و من هناك قام أحد الضباط بتوصيلها بنفسه الى مكتب فاروق المسيري و وقفت حتى يستأذن لها الضاب للدخول و بعد خروجه دخلت شريفة و كانت ترتدي عباءة سوداء أنيقة و تضع حجابا باللون الأسود و برغم بلوغها الخمسون من عمرها إلا أنها مازالت جميلة و أنيقة و فور دخولها قام السيد فاروق بالوقوف قائلا بترحاب صادق:
فاروق:شريفة هانم , أهلا بيكي نورتي المكتب
شريفة:اهلا بحضرتك , وشكرا عشان فضيت نفسك و قابلتني
فاروق:يا فندم ده جوز حضرتك كان رئيسي وأستاذي في يوم من الايام و اتعلمت على ايده كل حاجه , الله يرحمه
شريفة و قد أرتسمت أبتسامة حزينة على وجهها:الله يرحمه
فاروق:تحبي حضرتك تشربي ايه؟
شريفة:متشكرة مفيش داعي
فاروق:أزاي بس ؟ انا هل بقهوة و حضرتك؟
شريفة:خلاص قهوة مضبوط
فاروق و قد قام طلب القهوة و جلس ليستمع الى شريفة:خير يا فندم ايه الموضوع؟
شريفة و هي تحاول شرح مشكلة مايا دون الإساءة الى ابنة اخيها: الموضوع ان بنت اخويا الوحيد كانت تعرف شاب قبل الجواز و كان مفهمها انه مهندس و بعد كده اكتشفت انه مش مكمل تعليمه و كان بيخدعها فقررت تسيبه و قابلت جوزها و حصل نصيب و ربنا رزقها بطفل زي القمر , بس المشكلة ان الشاب ده قابلها صدفة و قالها انه هيحكي لجوزها اللي كان بينهم و هددها انها لازم تقابله او يفضحها
فاروق و قد أرتسم على وجهه تعبير جاد للغاية:قوليلي اسمه ايه الولد ده؟
شريفة قامت بإه=عطاءه اسم وائل و محل عمله القديم ثم قالت:بس أرجوك الموضوع لازم يتحل بعيد عن اخويا او جوز بنته
فاروق بثقة:متقلقيش حضرتك و أعتبري الموضوع انتهى
شريفة:بجد مش عارفه أشكر حضرتك ازاي
فاروق:لا شكر على واجب و انا تحت امر حضرتك في اي خدمة
شريفة:طيب أستأذن أنا عشان معطلكش أكتر من كده
فاروق:اتفضلي يا فندم و ان شاء الله يومين و كلميني أقولك ايه الأخبار
شريفة:ان شاء الله , عن أذنك
فاروق و هو يوصلها حتى الباب:اتفضلي يا فندم

و بعد ان خرجت شريفة من مكتب فاروق المسيري جلس على مكتبه و قام بطلب احد الضباط:
فاروق:ألو , ايوة يا حسام
تعالالي المكتب بسرعة

عادت شريفة الى منزل اخيها و قامت بإعداد طعام الغداء و بعد ذلك أيقظت أخيها و جلسا يأكلان في صمت:
والد مايا:مالك يا شريفة ساكته ليه؟
شريفة:ابدا يا اخويا مفيش
والد مايا:تسلم ايدك الأكل جميل اوي
شريفة:بالهنا و الشفا
والد مايا:هي مايا متخانقة مع سالم؟
نظرت شريفة الى اخيها بشك:ليه بتقول كده؟
والد مايا:اصل امبارح كان شكلها زعلان
شريفة :لا ابدا مفيش حاجه
والد مايا وهو يتحرك بكرسيه متجها الى الشرفة:تسلم ايدك يا شريفة , انا هستناكي في البلكونة نشرب الشاي
شريفة:حالا يكون الشاي جاهز

أعدت شريفة الشاي و جلست بجوار أخيها الذي بدا أنها يفكر في أمر ما فسألته شريفة:
شريفة:مالك بتفكر في ايه؟
والد مايا:بفكر في مايا , حاسس اني انا و مامتها كنا قاسيين معاها اوي
شريفة و هي تريد التخفيف عن اخيها :متقولش كده انتوا كنت بتخافوا عليها
والد مايا:تعرفي انا كنت دايما بقول لمامتها ان البنت محتاجه حنيه ….. عشان متدورش عليها بره البيت
شريفة:مايا متربية كويس متقلقش عليها
والد مايا:بس دايما بحس انها حزينة
شريفة:لا انت بس اللي بتقلق زياده عن اللزوم
والد مايا:اوعي تكوني مخبيه عليا حاجه تخص مايا
شريفة:اطمن خالص مايا كويسة و جوزها بيحبها و بيحترمها
والد مايا:نفسي اكون مطمن عليها قبل ما امـ,ـوت
شريفة بحزن:متقولش كده ربنا يديك الصحة
والد مايا و هو ينظر بعيدا:خلاص انا حاسس اني هموـ,ـت قريب , مامت مايا و حشتني اوي
شريفة و الدموع تنزل من عينيها:وتسيبني لوحدي
والد مايا:انت لسه صغيرة يا شريفة و ممكن تبدأي من جديد
شريفة وهي تضحك من بين دموعها: و هو انا ممكن افكر في اي راجل بعد عبدالله جوزي الله يرحمه
والد مايا و هو يربت على يد اخته:الله يرحمه

كانت مايا تقف في المطبخ تعد طعام الغداء لزوجها و هي تلاعب احمد في كرسيه و سمعت رنين هاتفها فظنت ان سالم هو المتصل:
مايا برقة:الو
وائل:ايه الروقان ده
مايا بفزع:هو انت؟؟؟؟
وائل:و هو في حد غيري يا جميل
مايا:يا وائل من فضلك متتصلش بيا تاني
وائل:معاكي حق بلاش تليفونات , ها هتقابليني امتى؟؟؟
مايا:مش هينفع اخرج لوحدي
وائل:خلاص اجيلك البيت
مايا بلهجة غاضبة:انت ازاي تقف تحت العمارة بتاعتي و تستناني؟؟؟؟
وائل :كنتي واحشاني مـ,ـوت , وكمان عشان تعرفي اني ممكن اجيلك في اي مكان ههههههههههه
أغلقت مايا الهاتف و هي تبكي من الغضب و قررت الاتصال بعمتها لتخبرها عما جرى ………………………..

كان الضابط حسام يستمع لتعليمات فاروق المسيري :
فاروق:فهمتني يا حسام , الواد ده عايزك تعرفلي كل حاجه عنه و عن أهله
حسام:حاضر يا فندم انا هجيب كل المعلومات خلال يومين
فاروق:الصبح الملف يكون على مكتبي
حسام:تحت امر سعادتك
فاروق:اتفضل انت دلوقت
خرج حسام بينما ظل فاروق يفكر في أرملة أستاذه الراحل و ظل يفكر هل يمكنه بدء حياة جديدة في مثل سنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *