رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة

الحلقة الخامسة

دخلت مايا الى غرفتها ذلك اليوم بعد ان ألقت التحية على والديها و ظلت تفكر في حبيبها وائل و أحست بسخونة في جسدها حين تذكرت كيف ضمها الى صدره الحنون لكنها قررت عدم السماح له بتكرار ذلك مرة أخرى و جاء موعد مكالمتهما الليلية فجاءها صوته الذي أصبحت تعشق سماعه:
وائل:الو
مايا برقة:ألو ..
وائل:أنا مش عايزك تزعلي مني بجد كان غصب عني
مايا:خلاص مش زعلانة
وائل:الحمد لله
مايا:بس أوعدني مش هتعمل كده تاني
وائل و قد ارتسمت على شفتيه أبتسامة ساخرة:أوعدك يا حبيبتي
مايا:طيب هتعمل أيه بكره ؟
وائل:العادي عندي شغل كتير و بالليل هرجع البيت أكلمك
مايا:أنت مبتخرجش مع أصحابك؟
وائل:مليش أنا في جو الكافيهات
مايا:كده احسن
وائل:طبعا كفايه أسمع صوتك يا جميل
مايا:الله بقى متكسفنيش
وائل:بس أنهارده كنت زي القمر
مايا بسعادة:بجد؟؟؟؟؟؟؟
وائل:انت أحلى بنت قابلتها في حياتي
مايا ضحكت برقة:ميرسي
وائل:هو بابا و ماما ناموا؟
مايا:ايوة من بدري
وائل:مش أنت عندك كومبيوتر؟
مايا:آه بس ماما حاطاه في الصالة بره
وائل:أنت لازم تدخليه أوضتك عشان نتكلم بالمايك
مايا:ماما لايمكن توافق
وائل:يا ستي قوليلها انك هتاخدي كورس من عالنت
مايا:أنت عايزني اكدب؟؟؟؟؟؟
وائل:يا حبيبتي ده كدبة بيضا عشان نتكلم براحتنا
مايا:هشوف
وائل:بحبك يا مايا
مايا:و انا كمان
وائل:و نفسي تبقي معايا علطول
مايا:هانت كام شهر و باباك هيرجع بالسلامة و نتجوز علطول
وائل:آه آه طبعا
وظلا يتحدثان حتى أشرقت الشمس و أنهيا المكالمة على وعد باللقاء قريبا بسبب جديد تخبره لوالديها …. و بدأت مايا تتقن الكذب و أختلاق الأسباب للخروج من المنزل و قد أخترعت تدريبا تخرج من اجله مرتين أسبوعيا لمدة ساعتين و نصف كانت تلك هي أسعد الساعات التي قضتها في حياتها ….. كانت تخرج من منزلها و على بعد عدة امتار تجد وائل ينتظرها بسيارته و في عينيه شوق و لهفة للقائها ….. تصعد الى سيارته و ينطلق بها إلى مكانهما المظلم …… و قد أصبحت تشتاق لقبلاته و لمساته التي أصبحت اكثر جرأة على جسدها البريء …… أو الذي كان بريئا ذات يوم ………………………………………….. …………………..

فتحت مايا باب شقتها و دخلت لتجد والدها يجلس حزينا …… وحيدا …… فمنذ وفاة والدتها و هو لم يعد ليه الرغبة في الحياة ….. و أصبح شاردا باستمرار …… نظرت اليه مايا بحزن …… و خاطبته في عقلها …… ليتك تسامحني يا أبي فأنا من تسبب في فقدانك شريكة حياتك …… أنا التي تسببت في مـ,ـوتها بما أقترفته من ذنب ……. و نزلت دمعة هاربة من عينيها …… عندما تذكرت والدتها الراحلة ……. أين انت يا أمي ؟ ……. لماذا تركتيني وحيدة في هذا العالم القاسي ؟ …… لماذا لم تكوني قوية كفاية لتحتملي خطيئتي ؟ لمـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ اذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قال لها والدها بصوت ضعيف:أتأخرتي ليه يا مايا؟
مايا وهي تقبل رأسه:معلش يا بابا الشغل كان كتير
الأب:خلاص يا حبيبتي كلها كام يوم و أفرح بيكي
مايا:إن شاء الله يا بابا , عن أذنك هروح أنام تحب أحضرلك العشا
الأب:لا يا حبيبتي أنا اتعشيت روحي نامي شكلك تعبان
مايا:تصبح على خير
الأب:و انت من أهله

دخلت مايا الى غرفتها و هي مازالت تشعر بالضعف الشديد ….. أستلقت على فراشها الذي شاركها كل لحظات حبها الآثم …. فرحها ….. بكائها …… صدمتها ….. و يالها من صدمة قوية ………………….

تذكرت ذلك اليوم التي طلب منها وائل ملاقته أمام أحد المطاعم الفاخرة و بعد أن تناولا غداءهما طلب منها الذهاب معه لمقر شركته ليحضر بعض الأوراق الهامة ……. وافقت مايا بعد تردد بسيط ……. فهو يحبها … و يخاف عليها … و يحترمها … دخلت معه الى مقر الشركة الذي كان خاليا من الموظفين و بعد أن أغلق الباب … نظر لها نظرة لن تنساها طيلة حياتها … نظرة مخيفة …. أقترب منها قائلا بصوت رقيق:
وائل:ياااااااه يا مايا أخيرا انت معايا بعيد عن الناس
مايا و قد أحست بالخطر:وائل أنا لازم أمشي
وائل و هو يكاد يلتصق بها:تمشي وتسيبيني لوحدي … أهون عليكي؟؟؟؟
مايا و قد بدات تشعر بمقاومتها تتهاوى:يا وائل من فضلك يلا نمشي من هنا
وائل أحاطها بذراعيه و بدأ يقبلها ببطء شديد ….. و لم تستطع مايا المقاومة ….. حاولت ابعاده عنها لكنه كان قويا و بدأ يكون عنيفا معها ….. أحست بأنه ليس حبيبها ….. أنه شخصا لا تعرفه ….. شخصا تتحكم به شهواته ….. و بدأت تحاول الصـ,ـراخ ….
لكنه قام بضربها مما أفقدها الوعي …… غابت مايا عن الوعي لم تشعر بشئ بعدها …… و عندما أفاقت و جدت نفسها عارية …
لا يسترها شيء …… و لم تجد له أثرا ….. لقد تركها …… لقد أضاع شرفها …… وقفت و بدأت ترتدي ثيابها و نظرت في ساعتها لتجد أن موعد عودتها للمنزل مر عليه نصف ساعة …… شعرت بالرعب ….. ماذا ستفعل ؟؟ ما الذي يمكنها قوله لوالدتها حتى تغفر لها تأخرها ؟؟ لماذا فعل وائل بها ذلك ؟؟ ألم يحبها كما أحبته ؟؟ ألم يعدها بالزواج ؟؟ هل فعلا هرب و تركها وحيدة ؟؟

تركت مايا العنان لدموعها التي حبستها طيلة الوقت و ظلت تبكي طوال الليل حتى نامت و هي في حاة يرثى لها

 

الحلقة السادسة

أستيقظت مايا عند سماعها آذان الفجر فتوضأت و صلت ثم جلست في شرفة غرفتها تنظر الى السماء و تدعو الله أن يسترها و يغفر لها ذنبها …………. ثم وجدت نفسها تتذكر ذلك اليوم الأسود … يوم حدث كل شيء … كل شيء ……………………

غادرت مايا مقر الشركة و الدموع تغطي وجهها ثم أستقلت سيارة أجرة و عادت الى منزلها لتجد الهدوء يخيم على المكان فظنت أن والديها قد خلدا الى النوم …. فتنفست الصعداء و دخلت الى غرفتها بهدوء و أغلقت الباب خلفها و أستدارت لتجد مفأجاة ….. وجدت والدتها جالسة على الفراش تنتظرها ….. نظرت لها مايا بفزع شديد:

الأم:كنتي فين؟

مايا:كنت في الكورس يا ماما

الأم:أتأخرتي ليه؟

مايا:معلش يا ماما اصل غادة عزمتني عالعشا

الأم و قد وقفت و نظرت لمايا بغضب شديد …. لم تشعر مايا سوى بيد والدتها تصفعها بقوة لأول مرة في حياتها …. شعرت مايا بالرعب ………………………………………….. …………………………………….

مايا:في ايه يا ماما ؟

والدتها و هني تصرخ:في ايه ؟ مش عارفه في ايه؟ في انك مكنتيش بتاخدي كورس ولا حاجه , و مقابلتيش غاده بقالك شهور , عايزة كنتي فين و مع مين ؟؟؟؟؟؟؟ قولي كل حاجه

نظرت مايا الى والدتها الغاضبة و شعرت أنها لا تستطيع الكذب مجددا …. فقررت أن تقص على والدتها كل شيء …. ولتفعل بها ما تشاء ….. فهي تستحق ما سيحدث لها …..

مايا:انا هقولك يا ماما ….. هقولك كل حاجه

الام:انطقي

مايا:انا اتعرفت بشاب ….. و كان عايز يتقدملي …..

الام بسخرية:و بعدين ؟؟؟

مايا:و طلب مني نتعرف ببعض قبل الخطوبة

الام: و طبعا كنتي بتقابليه كل ما تخرجي من البيت؟؟؟؟؟؟؟

مايا وهي تجهش بالبكاء:كان بيقول انه بيحبني ……. كان بيقول انه هيتجوزني ….. كان بيقول انه هيحافظ عليا …… كان بيقول أنه بيخاف عليا ……………… بس طلع كداب و ندل

الام بخوف و هي تقترب من ابنتها: عمل فيكي ايه؟؟؟؟ انطقي؟؟؟؟

مايا:مش عارفه …… مش عارفه

الام:امال مين اللي يعرف؟؟؟؟؟

مايا:قالي هنروح الشركة يجيب ورق مهم و طلعت معاه

الام:طلعتي معاه ؟؟؟؟؟؟؟؟ طلعتي معاه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مايا وهي ترى والدتها تبكي:انا حاولت ابعده عني بس هو ضربني و اغمى عليا و لما فوقت ملقيتهوش

الام وقد احست بألم في صدرها :آآآآآآآآآآآآآآآآآه

مايا و هي تصرخ:ماما ……….ماما …………. ردي عليا ………… ماماااااااااااااااااااااا ااااااااااا

أحست مايا بالدموع الساخنة تكاد تحرق وجنتيها فقررت القيام لغسل وجهها و محاولة ايقاف تلك الذكريات المؤلمة…… مـ,ـوت والدتها المفاجئ ……. حزن والدها وتأثره لرحيل شريكة حياته ……..احساسها بأنها كانت شريكة وائل في قـ,ـتل والدتها التي برغم قسوتها إلا أنها كانت تحبها ….. و تفتقدها بشدة.

خرجت مايا من غرفتها و أتجهت لتغسل وجهها في الحمام ثم بدات في تحضير الإفطار لوالدها و بعد ان أنتهت ارتدت ملابسها لتذهب الى عملها الذي التحقت به بعد وفاة والدتها بشهور و الذي أصر عليه والدها ليخرجها من حالة الإكتئاب التي أصابتها منذ ما حدث …….. و منذ ألتحاقها بالعمل في البنك و هي تشغل نفسها بالعمل ….. و برغم انطوائها و عدم مشاركتها زملائها الاحاديث الشخصية الا أن زميلها سالم قد أعجب بها و قرر التقدم لخطبتها …… حاولت مايا رفضه كما رفضت كل من تقدموا لها من قبل الا ان والدها لم يقتنع تلك المرة و وافق على سالم لأنه شخص مناسب و حالته المادية جيدة ….. وافقت مايا بعد ضغط والدها و تمت خطبتها الى سالم ………. و قد وجدته انسانا هادئا و حلو المعشر و هو يعاملها باحترام و دائما يذكر أمامها أنها فتاة أحلامه ………. و قد أحبتها أسرة سالم كثيرا و خاصة والدته التي كانت طيبة للغاية ………… و مع اقتراب موعد زفافها الى سالم زاد شعورها بحجم المصيبة التي اوقعت نفسها بها …… وذات يوم قررت أن تقوم بإجراء تلك العملية المشبوهه حتى تستطيع بدأ حياتها من جديد و حتى تدخل السعاده على قلب والدها المريض ……… و ها هي قد عادت بكر من جديد ……. لكنها مازالت تتذكر ماضيها الملوث بالعار .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *