رواية أحتاج إليك بقلم نهلة أبو شهبة

الحلقة التاسعة

أستيقظت مايا من نومها و العرق يتصبب منها فقد رأت كابوسا مفزعا …. رأت وائل ينظر لها بخبث و كأنه يهددها …. أستعاذت بالله و قامت لتصلي الفجر و أيقظت سالم الذي نظر لها بحب:
سالم: مالك انت تعبانه؟
مايا:لا أبدا , بس حلمت حلم وحش
سالم:مش عارف ايه حكاية الأحلام اللي بتجيلك ده
مايا:يمكن أكون تقلت في الأكل قبل ما أنام
سالم و هو يحتضنها:ربنا يخليكي ليا و يقومك بالسلامة
مايا: ويخليك ليا يا حبيبي
ساعدها سالم لتقف فهي في شهور الحمل الأخيرة و أصبحت تتحرك بصعوبة و قد حصلت على اجازة من عملها حتى تضع مولودها و كانت مايا تشغل يومها بالقراءة أو زيارة والدها و عمتها , و لم يكن يعكر صفو حياتها سوى ذكرى وائل المزعجة و التي كانت تشعرها بالقلق, و برغم محاولاتها لنسيان الأمر إلا أنها كانت تتذكر و تتمنى النسيان , و قد كان زوجها في أحيان كثير يشعر ان هناك ما يشغلها و كانت تطمئنه , و كان سالم كل يوم يعود من عمله فيتناولان طعام الغداء ثم ينزل معها لتمشي بعض الوقت حتى تستعد للولادة .

و مضت الأيام و جاء موعد قدوم الطفل فأصطحبها سالم الى المستشفى و ظل يقرأ آيات القرآن و كانت والدته تحاول طمأنته حتى سمعا صوت بكاء الصغير فجاءت الممرضة لتخبرهما أن الطفل بصحة جيدة وكانت مايا مازالت متعبة فذهبوا بها الى غرفتها لتستريح و ظل سالم بجوارها بينما والدته تحمل الصغير و هي سعيدة نظر سالم الى مايا بقلق:
سالم:لسه تعبانه؟
مايا بصوت واهن:لأ الحمد لله
سالم:حمد لله على سلامتك
مايا:الله يسلمك , هتسميه أية؟
سالم:هسميه أحمد أيه رأيك؟
مايا:الله اسم جميل
الجدة:ربنا يخليهولكم و يبارك فيه
مايا و سالم:اللهم آمين

غادرت مايا المستشفى و عادت الى منزلها و معها طفلها الذي أحبته فور أن ضمته الى صدرها وشعرت نحوه بعاطفه لم تجربها من قبل … فها هو طفلها و حبيبها ينظر اليها بعينيه الصغيرتين و يغلق يده الصغيرة على أصبعها … نظرت له مايا بحنان و حب و قالت له:
مايا:بحبك اوي و عمري ما هقسى عليك ابدا ………………………………..

زارت مايا والدها ليرى حفيده فقال لها و هو يحمل الطفل:
والدها:ما شاء الله ربنا يحفظه ( وبدأ في البكاء )
مايا:مالك بس يا بابا؟
والدها:كان نفسي أمك تكون معايا و تشوف حفيدها
مايا و هي تشعر بالحزن:الله يرحمها و يخليك ليا
والدها:شبهك و انت صغيرة
مايا و هي تبتسم:بجد
والدها:بجد حتى روحي أتفرجي على صورك و انت صغيرة

دخلت مايا غرفة والداها و وجدت ألبوم صورها جلست على الكرسي و فتحته لتجد صور والدتها الراحلة و هي تحملها حينما كانت رضيعة و كانت تنظر لها بحب و حنان بالغ …… نزلت دمعة ساخنة من عينها و حدثت والدتها:
مايا:ليه مكنتيش حنينه معايا لما كنت محتاجالك ؟ ليه كنتي شايفه أن قسوتك فيها مصلحتي ؟ ليه مفكرتيش تصاحبيني و تقربيني منك؟
أكملت مايا باقي الصور ثم خرجت لتاخذ صغيرها و تودع والدها و تعود الى منزلها و ظلت طوال الطريق تفكر في والدتها ………

بدأت مايا حياتها الجديدة كأم و كانت تحاول إسعاد زوجها بكل طاقتها و كان سالم يشكر الله على وهبه تلك الزوجة الصالحة فهي تحبه و تعامل والدته معاملة طيبة و تهتم ببيتها و تبذل كل جهدها من أجل أسرتها الصغيرة , و كان احمد يملأ البيت بحركاته البريئة و ضحكته التي كانت تنسيها كل ما يؤرقها فكانت عندما تتذكر ماضيها تحتضن ابنها و كأنها هي من يحتاج للحنان و أستمرت مايا في الاستغفار و الدعاء لله بأن يسترها و يحمي أسرتها من كل شر.

و أستمرت حياة مايا هادئة و كانت قد بدأت تنسى ماضيها الملوث حتى جاء ذلك اليوم …………….
حين كانت تمشي في أحد مراكز التسوق بصحبة زوجها و طفلهما أستأذن منها سالم ليدخل الى دورة المياة و وقفت تنتظره وهي تلاعب طفلها في عربته و حين رفعت رأسها فوجئت بمن يقف أمامها مباشرة …. ينظر لها بلؤم شديد …. هل هي تحلم ؟؟؟ أنه شخصا لم تكن تتوقع رؤيته أبدا !!!!!!!!!!!!!!!

 

 

الحلقة العاشرة

نظرت مايا و أحست أنها ترى كابوسا …. نعم هي نائمة …. و سيوقظها سالم بعد قليل …. لكن هذا الكابوس يبدو حقيقيا …. سمعت مايا بكاء صغيرها …. نظرت اليه بهلع …. إنها لا تحلم …. إنها تراه يقف أمامها …. ينظر اليها …. يذكرها بماضيها معه …. يهددها بفضح أمرها …. أنتقلت عيناه منها الى صغيرها …. أرتسمت على شفتاه أبتسامة ساخرة …. نظرت له ترجوه …. تتوسل إليه …. أن يرحل كما رحل في الماضي …. ما الذي يريده منها …. لقد بدأت حياة جديدة …. هادئة …. أصبحت زوجة …. زوجة و أم …. لكنه تحداها و أقترب منها و هو يتلذذ برؤية تعابير وجهها الخائفة منه …………………………………………..

وائل بلهجة يملأها اللؤم:أزيك يا مايا ؟؟؟؟ …. عاملة ايه ؟؟؟؟
مايا نظرت اليه و لم تجب ………….
وائل يضحك بسخرية:اوعي ده يكون ابني !!!!!
مايا و هي تكاد تفقد أعصابها:أخرس يا حيوان
وائل:ايه ده بقينا بنعرف نتكلم اهوه
تظاهرت مايا بالقوة:عايز ايه اتكلم بسرعة؟
وائل وهو يكاد يلتهمها بعينيه الجريئتين:والله و ليكي وحشة
مايا بلهجة غاضبة:وائل انا ست متجوزة و بحب جوزي
وائل:يطلق ضحكة شريرة:آه …. بتحبي جوزك …. و يا ترى جوزك عارف انك ……. و لا قرطستيه
مايا و رغما عنها شعرت بالدموع تتجمع في مقلتيها:أرجوك يا وائل
وائل متظاهرا بالطيبة: بس … بس … متعيطيش عشان البيبي ميخافش
مايا:أرجوك أمشي
وائل:أنا همشي بس هستناكي تكلميني بالليل …. فاهمة هستناكي
مايا:مش هقدر
وائل:يبقى أسلم على جوزك لما يجي
مايا برعب:خلاص … خلاص
أعطاها وائل ورقة برقمه و أبتعد عنها لكنه ظل ينظر اليها من بعيد حتى أتى سالم وأقترب منها و أحاط كتفيها بذراعه بحب:
سالم:يلا بينا عشان نتغدى
مايا و هي تريد أن تختبأ في حضن زوجها :لا أنا عايزة أروح
سالم مستفهما:مالك يا حبيبتي؟
مايا:عندي صداع
سالم:سلامتك يلا بينا
ظل وائل ينظر لهما في حقد ….. و حدث نفسه قائلا …. بالطبع تزوجت شخصا ثريا ….. و لو كانت تعرف انني فقير و لم اكمل تعليمي لما نظرت إلي …. لكنها أحبتني حين ظنت أنني مهندسا و أمتلك شركة …… لكنني لن اتركها تهنأ بحياتها فهي ملك لي …. أنا رجلها الأول …… و سأكون الأخير ………………………………………….. ……………………………….

جلست مايا في السيارة و تظاهرت بالنوم حتى تفكر في ذلك النذل الذي دمر حياتها في الماضي و يريد تدميرها في المستقبل …..
كيف ستتصرف ؟؟؟ ماذا يمكنها ان تفعل لتواجهه ؟؟؟ أحست بالدموع تنساب منها ….. دعت الله أن يساعدها في أزمتها الجديدة …
( يا رب …. أنا أستغفرتك كتير ….. و تبت بجد …. يا رب أبعده عني و عن جوزي …. يا رب أسترني )

وصلت مايا الى منزلها فخاطبها سالم قائلا:أدخلي أنت أرتاحي و أنا هانيم أحمد
دخلت مايا الى غرفتها و أستلقت عالسرير و أغمضت عينيها و أستسلمت للنعاس حى تهرب من أفكارها ………………

أستيقظت مايا ليلا لتجد سالم نائما و هو يحتضن أحمد في سريره فوضعت عليهما الغطاء جيدا و أغلقت الباب و خرجت أمسكت هاتفها و دخلت الى الحمام لتجري مكالمة ….. لم تكن ترغب في إجراءها ….. لكنها قررت أن تواجه الأمر بنفسها ….. فهي لم تعد ضعيفة ….. لقد أصبحت قوية منذ زواجها من سالم ….. أصبحت قوية بحبها لزوجها و ابنها ….. و ستلقن وائل درسا لن ينساه …… و ستجعله يدفع ثمن ما سببه لها من ألم …… ثمن وفاة والدتها حزنا عليها …… ثمن كل تلك الكوابيس التي تراها كل يوم ……………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *