خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤

هتفت بداخلها ” إنت عاوز ايه بقى ” لكنها سألته :
– كده إزاي ؟

أشار إلى حجابها في صمت فتوترت وأجابت :
– أيوة انا كده كويسة.

سألها بسرعة :
– ليه مفيش شعر ولا وحش للدرجة دي ؟

وجدت نفسها تتطلع إليه بدهشة لتقابلها عينيه الصارمتين المخيفتين, كانت تود قول الكثير لكن لسانها لم يطيعها فاكتفت بأن قالت :
– ماتضغطش عليا.

ظل على نظرته الصارمة فكادت تبكي متوسلة وقبل أن تقول شيئا مد يده إليها ونزعه عنها دفعة واحدة لتتناثر خصلات شعرها الكستنائي على وجهها في نعومة, وجد قلبه يخفق في عنف أما هي فانتفضت شاعرة بالصدمة من تصرفه, من يظن نفسه , إن زواجنا صوريا وسيبقى هكذا,” يا إلهي أَعِنّي لما أشعر بالضعف أمامه “, أفاقت على لمسته وهو يرفع خصلة من شعرها ويعيدها للخلف, فنظرت إليه وابتعدت عن يده بسرعة, كانت نظرته إليها تجعل عينيها أسيرة عينيه وكأنه يقتحم أسوار حصونها ويكبلها بسلاسله ويغلق عليها أقفاله, لم تستطع الحركة, وجدته يقترب منها فتجمدت كتمثال من المرمر, اقترب أكثر وتسارعت مع اقترابه دقات قلبها حتى باتت تسمعها في أذنيها ثم وجدته يمد يده إليها ويتخطاها ليلتقط هاتفه من فوق الكومود خلفها ثم يعود لمكانه قائلا بصوت متحشرج :
– بكرة الجمعة لازم اظبط المنبه, هتصحي للفجر ولا أصحيكي ؟

انتفض قلبها بداخلها مرة أخرى ولم تدر لم فعل هذا , هل تماسك بالفعل أم أنه لم يكن ينوي شيئا منذ البداية وكان يستفزها فقط ؟ شعرت بالحنق الشديد فالتفتت تسحب غطاءا فوق رأسه وتنام قائلة :
– لا هاصحى طبعا لو تحب أصحيك قولي .

نظر إليها في دهشة, ماذا أصابها ؟ ألا تدري ما فعلته بي للتو حتى تغضب أيضا, لقد تماسكت ومنعت نفسي عنها لأجلها بشق الأنفس وهي تغضب, ماذا تريد هذه المرأة ؟ أدار وجهه هو الآخر وأجاب في برود :
– لا انا باصحى لوحدي.

أغمضت عينيها في ألم ولم ترد, حاولت النوم لكن أنى له أن يزور أجفانها, ظلت مستيقظة وهي تشعر بأنفاسه المنتظمة إلى جوارها, لقد نام كطفل وهي يكاد رأسها ينفجر من قلة النوم والإرهاق والتفكير, نهضت بعد ساعتين من المحاولات الفاشلة للنوم وخرجت من الغرفة بهدوء, بعد خروجها التفت يتطلع للباب في صمت, ثم عاد يلف وجهه للجدار ويحاول النوم دون جدوى, عادت هي بعد قليل وشعر بدفء جسدها يقترب منه, نامت إلى جواره في هدوء دون أن تنام حقيقة, ومر الليل دون أن يغمض لأيهما جفن .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *