خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤
(آدم) بإصرار :
– يابني ابعتها وخلاص, ولو حصل أي حاجة تبقى رحمت البنت من الخناق والخوف, مش هتخسر حاجة .
(أدهم) بعد تفكير :
– خلاص هاجيبهالك وارجع بسرعة عشان ميعاده قرب .
قال (آدم) بسرعة :
– لا ماتتعبش نفسك, أنا تحت البيت هاتها وانزل .
بدهشة تساءل (أدهم) :
– تحت البيت !! تحت البيت بتعمل ايه ؟
أجاب :
– مفيش كنت معدي قريب منكم وافتكرت الموضوع ركنت تحت وكلمتك .
وافق (أدهم) سريعا وقال :
– خلاص ماشي, طيب ماتطلع تاخدها بقى .
رفض (آدم) فاستسلم لرغبته قائلا :
– هاشوف جمانة وملك وانزلك .
طرح الفكرة على (جمانة) فوافقته, كانت تتذكر نظرات صغيرتها لعمها في المرة الماضية وكلامه الجارح وهي تعلم جيداً أن كلمة منه بهذا الطريقة ستشعل أعصاب (أدهم) وقد يحدث مالا تحمد عقباه فالأفضل أن تذهب بعيدا قليلا حتى ينتهي الأمر, جهزت بعض الأشياء للصغيرة وقبلتها وتركتها تذهب معه, سلمها هو لأخيه وقال :
– آدم خلي بالك عليها, ملوكة رقيقة وجبانة شوية .
ضحك (آدم) وهتف :
– ايه ياعم هو انا هاعمل ايه وبعدين يوسف هيخلي باله عليها .
تطلع (أدهم) للصغير الجالس خلف والده ولعينيه الزرقاوين, ابتسم له (يوسف) فبادله ابتسامته, عاد يلتفت لوالده قائلا :
– بأقولك ايه, أنا رجعت في كلامي هات ملك .
ضحك (آدم) وسأله بدهشة :
– في ايه يامجنون انت .
قال يداعبه :
– ماانت بتقولي يوسف هيخلي باله عليها ومااعرفش ايه, ياعم أنا باغير وابنك زي العسل كده وملون, ماينفعش, هات البنت .
دفعه (آدم) من أمام نافذة السيارة وهو يضحك وقال :
– روح يابني شوف اللي وراك ربنا يهديك, وبعدين المفروض تدعيلي هو الحاج ده هييجي إمتى, مش المغرب تقريبا, يلا عندك نص ساعة انفراد .
تنبه (أدهم) لكلامه ثم هتف :
– ايه ده تصدق, نبيه يابني والله.
ثم التفت للصغيرة في المقعد الخلفي وهي تجلس بجوار (يوسف) في خجل وعندما رآها خجلى هكذا و(يوسف) ينظر إليها بابتسامة عاد يهتف بـ (آدم) :
– يابني ماتشوف ابنك, بيعاكس من دلوقتي وأبوها واقف .
ضحك (آدم) بشدة وداعبه :
– يابني روح بقى .
عاد يبتسم ويخاطب الصغيرة قائلا :
– باي يا ملك .
ابتسمت له وأشارت مودعة ثم انطلق (آدم) بسيارته, تطلع هو لأعلى حيث منزله وارتسمت في عينيه نظرة خبيثه وهتف بداخله ” بعض المشاكسة لن تضر ” , صعد إليها, وعندما رأته ابتسمت وسألته :
– عملت ايه ؟ ماكانتش زعلانة ولا حاجة ؟
هز كتفيه ونفى :
– لا تزعل ليه, هتلعب مع جو الحسيني, واد كده قمر ايه اللي يزعلها .
ضحكت في حنان وغمغمت :
– ماشاء الله ربنا يخليه لباباه.
اقترب منها قليلا وجلس إلى جوارها وقال متصنعا الجدية :
– بس أقولك الحق, أنا كنت غيران وأنا سايبها معاهم .
ضحكت مرة أخرى وسألته :
– ليه ؟
اجاب بنفس الجدية :
– يعني ينفع كده اتنين شبان وواد زي القمر عيونه زرقا وباين عليه معجب كمان .
لم تستطع كبح ضحكتها فانطلقت عبر شفتيها, في ثانية كان قد اقترب أكثر فارتبكت وصمتت, وجدته يقول في هيام أضحكها ثانية :
– أخيرا بقينا لوحدنا.
لما وجدها تضحك أراد استفزازها فاستطرد بلهجة ملتوية :
– هو احنا كنا بنقول ايه مبارح لما ملك عيطت وكانت عاوزة تنام ؟
علت الحمرة وجنتيها فابتسم وأمسك بيدها وهو يكمل في همس :
– أيوة افتكرت, احم احم كنت باقول ….
قاطعه رنين هاتفه الجوال فعقد حاجبيه في ضيق وحمدت هي الله فقلبها كان قد بدأ يخرق أذنيها بدقاته, التقط الهاتف ليجد رقما غريبا, تذكره إنه عم (ملك), مط شفتيه في غيظ ثم أجاب :
– السلام عليكم, أيوة ياحاج … حمدالله على السلامة … أيوة هو ده العنوان أول برج ع اليمين .. تمام ياحاج في انتظارك .
أنهى المكالمة ثم التفت إليها قائلا :
– ده عم ملك, وصل , قومي البسي بقى وادعي ربنا يسهل الموضوع.
شعرت بالقلق وبدا ذلك واضحا على ملامحها, فشد على يدها وابتسم ابتسامة مطمئنة وقال :
– قلقانة ليه ؟ مش أنا معاكي ؟ خلاص مفيش قلق ولا خوف.
نظرت إليه بامتنان شديد فهمس :
– لا كده غلط, النظرة دي صعبة والراجل طالع .
ضحكت مرة أخرى في خفوت فعاد يقول :
– لا إنت مش ناوية تجيبيها لبر بقى, انا هاكلمه اقوله تعالى كمان شوية .
تراجعت بعيدا عنه وقالت في خجل :
– لا لا خلاص, انا هاروح ألبس .
رد وهو ينظر إليها بخبث :
– اوك يلا بسرعة .
ثم ابتسم وتابعها وهي تتجه للغرفة في صمت وقلباهما يتشاركان النبض, في قوته و تسارعه و في شوقه للآخر, قال في نفسه وهو يأخذ نفسا عميقا ” الآن حان وقت المواجهة, وسنرى من سيفوز فيها ” .
يتبع…