خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤
ملكي أنا ” كاد يوقظها وينهال على شفتيها تقبيلا مثبتا ملكيته وأغرته الفكرة للغاية لكنه تطلع إليها مرة أخرى في غضب امتزج بالحزن والقلق, رآها تتحرك مرة أخرى فالتفت مغادرا الغرفة بسرعة, اتجه لغرفة المعيشة وفتح التلفاز وقلب فيه قليلا حتى وجد أحد أفلام الكرتون فجلس يتابعه بصمت وهو يفكر في كيفية التصرف معها ونيل قلبها, لقد شعر بالأمس وصباح اليوم ببعض التجاوب منها, فهل يستمر هكذا ؟ أم أنه كان مخطئا في ظنه ؟ هل يذيبها بحبه ويشعلها بمشاغبته ويحرق أعصابها بطرق ملتوية كما فعل, إنه يسعد برؤيتها كذلك ولكن إلى متى تستمر لعبة القط والفأر هذه ؟ ظلت لفترة طويلة نائمة فقد استنتج خطأا أنها استيقظت عندما تحركت, مر مايقرب من ثلاث ساعات وهي غارقة في سباتها, كان يطل عليها كل بضع دقائق ليطمئن عليها وفي مرة طبع قبلة حانية سريعة على جبهتها فابتسمت, شعر بقلبه يخفق في حب فطبع قبلة أخرى نال بها ابتسامة أخرى, تساءل أهذه الابتسامة لقبلته أم لحلم ما ؟ وقتها شعر بالغيرة تجتاحه مرة أخرى, كاد يوقظها لكنه لم يستطع فاستدار خارجا من الغرفة بهدوء وبركان الغيرة يعصف بقلبه ويثير جنونه, كيف يغار من رجل ميت ؟ وكلما فكر في الأمر تشتعل غيرته وتتأجج في قلبه أكثر صابة حممها على عقله المنهك, لقد لمسها, استنشق عبيرها, حبس في صدره أنفاسها, والأدهى أنها استجابت له, تلك التي تتمنع عليه, أنثاه ضاعت منه قبل أن يلتقيها وهو يستعر في نيران الغيرة من الماضي, كان هذا جنون لكن قلبه هو معقل الخبال, وهي السبب.
أما هي فغرقت في سباتها ورأت في أحلامها وكأن (حسام) يأخذ بيدها ثم يسلمها لرجل آخر, تطلعت إليه في دهشة وغضب فوجدت ابتسامته تمحي غضبها, لم ترى ملامح الرجل الآخر جيدا, كان يوليها ظهره متظاهرا أنها غير موجودة فشعرت بالغضب لذلك, استدارت تتحدث مع زوجها الراحل فلم تجده ووجدت نفسها وحيدة مع هذا الرجل الذي لا تعرفه, فجأة استدار لها وابتسم, كان هناك ضباب حول وجهه كأنه خاص به لكنها تبينت ابتسامته بوضوح وشعرت معها بالسكينة والأمان فابتسمت هي الأخرى, اقترب منها وطبع قبلة حانية على جبهتها فعادت تبتسم, ثم ظلت معه حتى استيقظت فجأة, تطلعت حولها بقلق واعتدلت لتجد صورة (حسام) و (ملك) بين أصابعها, نظرت إليها في ذعر, يا إلهي, كم الساعة الآن ؟ بنظرة سريعة علمت أن الساعة تخطت الرابعة عصرا وقد اقترب وقت صلاة العصر, إذن لقد عاد (أدهم) بالتأكيد ولكن أين هو ؟ قامت من الفراش ووضعت الصورة في الكتيب وأعادته لحقيبتها ثم تركتها جانبا, لم تفكر إن كان قد رآها أم لا, فبالتأكيد لم يفعل, عدلت هندامها وغسلت وجهها سريعا ببعض الماء البارد وهي تصفف شعرها بأصابعها ثم خرجت من الغرفة لتبحث عنه, وجدته في غرفة المعيشة, كان مستلقيا على الأريكة ويبدو على ملامحه إرهاق شديد لكنه مغمض العينين كأنه نائم بعمق, اقتربت منه تتأمله, دوما كانت تشعر بالخجل كلما رفعت عينيها إليه ولم تستطع ولو لمرة أن تدقق في ملامحه جيدا, اقتربت أكثر وجلست على الأرض أمام وجهه الذي يستند مع رأسه إلى ذراع الأريكة وبجواره أحد ذراعيه والآخر يثنيه فوق جبهته, مالت برأسها تنظر إليه, وابتسمت, لم يكن بهذه الصرامة و ذاك الحزم أثناء نومه, إنه يبدو كطفل صغير جميل ذو ذقن خشنة أرهقه التعب فنام في سكينة وهدوء, نعم هو وسيم للغاية, كيف لم تلحظ ذلك من قبل ؟, كادت تمد يدها تتحسس لحيته النامية لكنها تراجعت في خجل, التفتت تنظر للتلفاز لتجد قناة أطفال فضحكت في خفوت ثم حاولت التماسك قدر استطاعتها, قامت من مكانها متجهة إلى المطبخ لتحضر طعام الغذاء فقد تأخر الوقت جدا لكنها فوجئت به يمسك كفها ويثبتها في مكانها قائلا دون أن يفتح عينيه :
– خليكي هنا .
شهقت في رعب وكاد قلبها يتوقف ففتح عينيه وتطلع إليها بسخرية هاتفا :
– في ايه ؟
تنهدت بعمق وقالت في خجل :
– خضتني ! كنت فاكراك نايم.
ابتسم وقال :
– لا ماكنتش نايم خالص.
تعمد أن يخبرها أنه يعلم بوجودها وبتطلعها إليه منذ أول لحظة ليغيظها فقط ونجح بالفعل لأنها هتفت :
– مش نايم ؟
واعتراها الخجل مرة اخرى لكنها انتبهت إلى أنه لازال يمسك كفها فسحبتها منه بسرعة وتركها هو تنساب من بين أصابعه وهو يبتسم, فسألته :
– تحب تتغدى ايه ؟ معلش نمت غصب عني ومالحقتش أعمل غدا.
تطلع إليها في صمت ثم قال :
– أنا أول مرة أشوف عروسة بتقف في المطبخ.
اعتراها الخجل ثم ردت :
– مش عروسة بالظبط يعني.
وقف أمامها بسرعة ورفع رأسها إليه متطلعا إلى عينيها, وكعادته كلما اقترب منه خفق قلبه ورمي نفسه بين أصابعها, لكنه قال وهو ينظر إلى عينيها في تحد :
– لا عروسة بالظبط , وسهل أوي نثبت كده.
تراجعت بسرعة مبتعدة عنه وأدارت وجهها تجاه المطبخ وتجاهلت ما قاله وهي تقول في ارتباك :
– ماقلتش تحب تتغدى ايه ؟
نظر إليها في صمت, كان يرغب في استفزازها أكثر لكنه أجل الأمر قليلا وقال :
– مفيش مطبخ هنطلب دليفري أي حاجة, شوفي تحبي تاكلي ايه ؟
هزت رأسها نفيا وقالت :
– لا لا دليفري ايه ؟ بجد هاطبخ بسرعة مش هتحس بالوقت.
أنهى النقاش في حزم وهو ينظر إليها :
– قلت مفيش مطبخ, هتاكلي ايه ؟
ثم التفت يلتقط هاتفه وعاد ينظر إليها منتظرا جوابها, شعرت بالارتباك مرة أخرى وأجابت :
– أي حاجة, شوف هتجيب ايه وانا زيك.
مط شفتيه وقال :
– طيب افرضي مش هتحبي اللي هاجيبه ؟
سألته :
– إنت هتاكل ايه ؟
رد :
– مش عارف, ايه رأيك نجيب بيتزا ؟
ابتسمت وقالت :
– اوك, مفيش حد مش بيحب البيتزا.
بادلها ابتسامتها ثم قال في خبث :
– سي فوود ؟
تطلعت إليه في استغراب ثم هزت كتفيها مجيبة :
– اوك.