خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤

قالت :
– الله وانا مالي, هو انت اللي خليت وشك احمر كده ولا وتّرتِك كدهون بقى يعني ؟

قرصتها في ذراعها فتأوهت متظاهرة بالألم وصرخت في خفوت :
– آه يامفترية.

ردت بابتسامة :
– عشان تحرمي .

عاد حاملا صينية عليها الأكواب وهو يقول في مرح :
– نسكافيه بقى يا لميا هيعمل لك إدمان وهتطلبيه مني بس أنا مش هاعمله لك.

ضحكت بخفوت ثم شعرت بالحرج فها هي عيناه تستقران مرة أخرى على شقيقتها وكأنها لم تكن موجودة فقررت أن تنهي الأمر سريعا حتى تتركهما وحدهما, نغز قلبها شعور بالألم عندما تذكرت نظرات (أحمد) لها في بداية زواجهما وكلماته المعسولة التي إعتاد أن يسكرها بها, نفضت الذكريات المرة عن عقلها بسرعة وقالت :
– طيب نشوف الورق بقى .

أصغيا إليها باهتمام وهي تشرح لهما ماهيته وتوضح لهما أماكن إمضاءاتهما ثم أخرجت ورقة أخيرة وهي تقول :
– ده بقى عقد عشان ضمان الحقوق يا باشمهندس وطبعا دي حاجة ماتزعلكش.

هز رأسه نفيا في حزم وقال :
– لا طبعا, ده حاجة أساسية, ولو ماكنتيش عملتيها كنت هاطلبها منك.

ابتسمت في احترام في حين أخرج هو ورقة صغيرة من جيبه وقال وهو يناولها لـ (جمانة) :
– ده بقى زيادة ضمان حقوق.

تناولتها منه وهي تتطلع إليه في تساؤل في حين عرفت (لمياء) ماهيتها على الفور, فضتها (جمانة) لتجده شيكا ممهورا بتوقيعه بثمن الأرض, لم تدري ما تقول فأعادته إليه وهي تقول في حزم قاطع :
– لا طبعا, كفاية أوي الورق اللي لميا عملته كده يبقى كتير, وبعدين مش خايف انا أنصب عليك.

شعر بالغضب منها فأراد أن يخجلها عقابا لها وأمام شقيقتها فابتسم وقال بلهجة خبيثة ذات معني ملتو :
– يعني هتاخدي ايه اكتر من اللي أخدتيه ؟

ثم تنهد في حب جعل (لمياء) تبتسم وهي تطرق برأسها أرضا في خجل, في حين اتسعت عيناها هي وهتفت بداخلها : لا ده مجنون رسمي, لم ترد على كلامه واكتفت بإعادة الشيك إليه والحزم يرسم ملامحها قائلة :
– بجد …

كادت تنطق باسمه لكنها شعرت بالخجل فجأة فتراجعت وفهم هو تراجعها فرمقها بنظرة صارمة أخافتها فقالت مرة أخرى لكن خرج صوتها مرتبكا خجولا هذا المرة :
– بجد يا .. أدهم مش هينفع .

كاد يطلب منها إعادة اسمه بعدما سمعها تنطق به أخيرا لكن الوقت غير مناسب على الإطلاق, فاكتفى أن قال :
– الموضوع منتهي يا جمانة, ده حقك خليه معاكي احتفظي بيه او اصرفيه المهم إنه ضمان أنا مصمم عليه, وماتقلقيش ده من حسابي الشخصي مالوش علاقة بحد تاني, يعني تمن أرضك من فلوس جوزك.

ضغط على حروف كلمة “جوزك” ليخجلها أكثر لكنها شعرت بالغضب فقامت بتمزيقه أمامه وهو ينظر إليها في غيظ هو الآخر وقلبه يشتعل بحبها أكثر, تلك المرأة ستدفعه فوق حافة هاوية الجنون في أقرب وقت, كيف تثق به هكذا ؟ سمعها تقول :
– هو فعلا منتهي وكفاية أوي العقد ده.

لم يقل شيئا فقط نظر إليها, وخلايا مخه وأعصابه تتشاجر فيما بينها أيغضب أم يأخذها بين ذراعيه في الحال !

شعرت (لمياء) بنظراته فازداد حرجها وتساءلت كيف ستأتي (ملك) للعيش مع والدتها وهو على هذه الحالة ؟ قامت تلملم أوراقها فسألتها (جمانة) :
– ايه يالومي ؟ هتمشي ولا ايه ؟

أومأت برأسها وهي تجيب :
– أيوة يا جوجو هاروح بقى المكتب عشان أخلص الورق واسجله وكده تبقى رسمي وماحدش يقدر يعمل معانا حاجة إلا بالقانون.

هب واقفا وقال :
– طيب هآجي اوصلك .

شعرت بالارتباك و ردت :
– لا لا طبعا, أنا معايا عربيتي .

عاد يقول مجددا في حزم هذه المرة :
– طيب خلاص أوصلك تحت .

نظرت إليه باستغراب ثم هزت كتفيها في استسلام في حين تطلعت إليه (جمانة) في تقدير وشقيقتها تودعها وتغادر معه, اتجهت تلملم الأكواب وتعيدها للمطبخ, ثم تذكرت ما ترتديه فأسرعت لغرفتها لتغيره بشيء أكثر احتشاما, لقد فعلت ذلك فقط أمام شقيقتها والحمد لله لم تشعر بشيء بل على العكس وهو بدا وكأنه لا يدخر وسعا في إثبات الأمر أمامها, وقفت أمام الدولاب لتنتقي شيئا لا يغضبه لكنه لا يشعرها بالحرج في نفس الوقت, مدت يدها تلتقط رداءا منزليا قطنيا رقيقا ثم أغلقت الدولاب وقبل أن تلتفت سمعته يقول في سخرية :
– بلاش استفزاز عشان قلت لك هاخليهم غير صالحين للاستهلاك الآدمي ويمكن الدولاب كله وفي الآخر ماتلاقيش حاجة تلبسيها.

التفتت إليه بسرعة وهي تهتف :
– إنت جيت إمتى ماحسيتش بيك.

أجاب :
– دلوقتي بس, طلعت بسرعة عشان مش واثق فيكي .

ضحكت ضحكة بلا معنى وعادت تقول في خجل :
– أنا مش هالبس عباية بس مش هاقدر اقعد كده, وبعدين الجينز عموما مش مريح .

اقترب منها في بطء وهو ينظر في عينيها وكانت نظرتها هي أيضا ملتصقة بعينيه حتى اقترب منها والتصقت هي بالدولاب خلفها فخفضت عينيها لتقعا على شفتيه اللتين تحركتا ببطء وهو يقول :
– قلت خليكي كده, بطلي مقاوحة وجدال بقى.

قالت في استسلام وكأنها فقط تريده أن يبتعد:
– اوك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *