خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤
قامت في الصباح مبكرا, كان هو قد نام بعد شروق الشمس أما هي فبعدما غلبها الإرهاق استيقظت فزعة على صوت (حسام) يناديها في أحلامها قائلا في حزن حطم قلبها ” أنت لي جمانة, لا تعطيه ما امتلكتُه يوما, ستبقين لي حتى آخر نفس يتردد في صدرك, أنت ملكي .. ملكي .. ملكي ” وظل صدى صوته يتردد في عقلها حتى فتحت عينيها في فزع لتجد نفسها إلى جوار رجل آخر, اعتدلت في إرهاق وهي تتثاءب ثم قامت من مكانها, شعر هو بحركتها فتجاهلها وحاول النوم مجددا, خرجت من الغرفة بهدوء وتطلعت للساعة لتجدها التاسعة صباحا, قررت أن أمامها وقت كافي حتى يستيقظ ويتناول فطوره ويذهب للصلاة, اتجهت للحمام الخارجي وملأت حوض استحمامه بالماء الدافئ وفقاعات الصابون العطرة ثم استلقت فيه لساعة كاملة, شعرت بإرهاقها يتلاشى وبأعصابها تسترخي فأغمضت عينيها في راحة, عندما تأخرت قام هو من فراشه واتجه خارج الغرفة وبحث عنها فلم يجدها, وعندما التفت ليعود للغرفة لاحظ باب الحمام المغلق فعلم أنها بالداخل, شعر بالقلق يكتنفه ماذا لو حدث لها شيء, لما هي بالداخل كل هذا الوقت ؟ اتجه إليه وطرق الباب برفق ففزعت هي وهتفت :
– أيوة.
سألها باهتمام :
– إنت كويسة ؟
تنهدت وردت :
– أيوة, كنت مرهقة بس فمليت البانيو عشان استرخي شوية.
تنهد هو الآخر في ارتياح ثم تنبه لما قالته : بانيو ؟ إذن فهي …. , شعر بدقات قلبه تتسارع مرة أخرى فابتعد عن الباب بسرعة, لاعنا إياها ولاعنا قلبه ولاعنا وعده لها, جلس في الغرفة لثوان وعادت إليه رغبته الطفولية في إثارتها واستفزازها فعاد إليها وهتف من خلف الباب :
– جمانة لما تخلصي ماتفضيش البانيو .
شعرت بالدهشة فسألته :
– ليه ؟
ابتسم في خبث وقال :
– هأخد شاور بعدك.
توترت بشدة لكنها قالت :
– طيب ما تروح الحمام التاني.
قال في عناد :
– لا انا عاوز ده ونفس البانيو ونفس الماية والصابون, ماتفضيهوش لو سمحتي وخلصي بقى عشان مااتأخرش ع الصلاة, فين الفطار يا هانم ؟
كاد يصلها صوت ضحكاته من خلف الباب وهي تعقد حاجبيها في خجل كعادتها وترد :
– حاضر دقيقة وأخرج أحضر لك الفطار.
أجاب :
– يلا بسرعة.
ثم عاد لغرفته بسرعة وتمدد على الفراش في انتظار خروجها, كان يشعر بسعادة لا مثيل لها كلما أشعرها بالخجل أو استفزها, سمع باب الحمام يفتح فتطلع لخارج الغرفة في انتظارها, وجدتها ترتدي عباءة أخرى رقيقة وقد صففت شعرها المبتل وتركته منسدلا على كتفيها وخصلة منه نافرة على جبهتها قام من أمامها مسرعا واتجه للحمام وأغلق بابه خلفه في شيء من العنف لم تفهمه, فتجاهلته واتجهت لتعقص شعرها بشريطة ملونة رقيقة ثم عادت للمطبخ لتحضر له الفطور, بعد ما يقرب من نصف ساعة سمعته يخرج من الحمام فحاولت ان تناديه ليتناول فطوره لكن لسانها لم يطيعها لتنطق باسمه, شعرت بالخجل وصمتت منتظرة حضوره, أما هو فبدا وكأنه ينتظرها أن تناديه فاتجه للغرفة في صمت, وجدت نفسها مضطرة للذهاب خلفه لكنها انتظرت قليلا عله يعود, لما تأخر اتجهت إليه لتجده مستقبلا القبلة ويصلي في خشوع, تراجعت للخلف واستندت للجدار المجاور لها وقلبها ينبض بقوة, عادت للمطبخ لتجده يدلف إليه بعد دقائق هاتفا :
– ايه اللي انا شامه ده ؟؟ امممممم ده بيض ده ولا ايه ؟
ابتسمت وهي ترد :
– أيوة بيض ماله ريحته فيها حاجة ؟
أجابها بمرح :
– أيوة فيها حاجة حلوة.
اتسعت ابتسامتها وقالت :
– طيب افطر يلا عشان ماتتأخرش ع الصلاة, تحب ايه مع الفطار ؟
جلس على مائدة صغيرة تتوسط المطبخ وهو يتساءل :
– ايه مع الفطار ازاي ؟
بنفس الابتسامة أجابت :
– قصدي بتشرب ايه مع الفطار ؟ عصير قهوة شاي نسكافيه لبن ؟
ضحك ورد مداعبا :
– أي حاجة ساقعة بيبس.
بادلته ضحكته بضحكة رقيقة خجول أذابت قلبه وهو ينظر إليها فهز رأسه وقال متصنعا الجدية :
– هاتي نسكافيه .
أومأت برأسها إيجابا وقامت بتحضير كوبين من النسكافيه وحملتهما واتجهت للمائدة وجلست أمامه تتأمله وهو يلتهم طعامه في نهم, شعر أنه يأكله بهذا الشكل لأنها فقط من صنعته له, ابتسمت في حنان انقلب لخجل شديد عندما رفع عينيه ووجدها تتأمله ونظرة الحنان تملأ عينيها, فكر: لقد أزال حجرا من السور المحيط بها, ابتسم لها وسألها :
– ايه ؟
ردت بخجل :
– ايه ايه ؟
اتسعت ابتسامته وعادت إليه رغبته الطفولية في استفزازها وهو يقول :
– بتبصي لي كده ليه ؟
