الوسيم والصهباء ج٢
وهبقا سبب في ضياع كل فلوس أبويا وتعبه
لحد ما بقيت في الإعدادي وقتها صحت والدتي بدأت تتدهور واكتشفنا إن عندها القلب وقتها رحلة تربية محمود ليا بدأت وبدأت اشتغل جارسون في أول مطعم اتفتح وكان باسمي أغسل اطباق أنضف الحمامات ولو اعترضت الشغل يتضاعف وفي حبس من غير عشا كمان
فقاطعته: بس يعني أنا شايفة انك بتحب محمود جدا
فضحك وهو يقول: ما هو الغباء بقا كان عندي أنا من هنا على الرغم من قسوته معايا كنت بحبه وأكمل حديثه عن ماضيه قائلا كان مانع عني إني آخد مصروف من أمي ومصروفي كان من القبض بتاع الشغل لحد ما بقيت في الثانوي وقتها بدأ الوضع يختلف شوية كان بياخدني معسكرات تدريب في الإجازات أنا وهو لوحدنا ويعاملني معاملة ميري كأني في الجيش واتعلمت ازاي امسك سلاح وأستعمله وركوب الخيل طبعا ده غير بقيت ابداعته الفنية في الملاكمة على وشي وأي اعتراض مني كان العقاب جري لمدة ساعةالساعة اتنين الضهر
فتحت عينيها بعدم تصديق ليل بصدمة: ده كان بيعذبك مش بيربيك ازاي يخليك تمسك سلاح وانت عندك ستاشر أو سبعتاشر سنة
يامن بهدوء: كان عنده حق في كل اللي كان بيعمله
لان بعدها كان في محاولتين قتل ليا معرفناش وقتها مين الفاعل بس كل مرة كنت بطلع منها بخير بسبب فضل ربنا أولا بعدها تدريباته
صدمت من كلامه وقالت بتساؤل: طيب ومامتك كانت موافقة على ده
يامن بتوضيح: طبعا كانت معترضة وكانت دايما بتحاول تتكلم معاه علشان يخف عليا شوية وده طبعا بسبب إني كنت بشتكي كل مرة أرجع فيها
وفاكر رده عليها ديما ده الأمانة اللي أخويا مأمنها ليا
وبعد موضوع محاولة القتل دي معدتش بتعترض على طريقته معايا لحد ما دخلت الجامعة في الوقت ده كنت بتهرب من الشغل وأخلي أي حد من العمال يعمله وأقعد في مكتب المدير ثم ضحك وهو يكمل عرف وقتها باللي أنا كنت بعمله فطردني من الشغل وقالي شوف هتجيب مصاريف جامعتك ازاي
ليل بتساؤل: طيب إنت عملت ايه بعدها
يامن بهدوء: اشتغلت مع العمال بتوع الشركة يعني بمعنى أصح كنت شغال مقاول أشيل الطوب والاسمنت حاجات زي كده يعني لحد آخر سنتين
في الكلية بدأ يعلمني كل حاجة في الشغل وازاي أمسك الشركة
وأكمل والحزن الشديد يغلف صوته بعد ما اتخرجت بفترة والدتي ماتت
حاولت أن تواسيه فما أصعب من شعور الفقدان لشخص عزيز عليك ليل: ربنا يرحمها أكيد هي في مكان أحسن دلوقتي ادعيلها انت بالرحمة
فأومأ وقال بهدوء: ده بالمختصر كانت حياتي
ظلا يتحدثان طويلا في أمور عدة حتي تأخر الوقت
شعر بسكونها فنظر اليها وجد عينيها شبه مغلقة من الارهاق وهي بين اليقظة والنوم
حرك رأسها من فخذه ثم قام من مكانه وحملها بخفة كأنها لا تزن شيئا متجها للغرفة وضعها على السرير برفق شديد حتى لا يوقظها طبع قبلة طويلة على جبينها يحمد ربه على وجودها في حياته فهي أصبحت مخرجه من وحدته اللتي يشعر بها فرغم
كثرة الناس من حوله إلا أنه كان يشعر بوحشة شديدة عندما يعود للمنزل لا يجد أحدا في استقباله
ذاك السكون والهدوء الذي يعاكس طبيعته
افتقاده لوجود والدته لحنانها رقتها معه
لديه شعور بداخله بأنها ستكون من يعوضه عن كل هذا
نام بجوارها هو يضمها لصدره عيناه تسير على ملامحها كأنه يحفرها بداخله حتى غط هو الآخر في نوم عميق