رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الأول
تنهدت الأم فاطمة وعيناها تدور على ملامح ابنتها وفاضت لها بسيل حنان شديد، لمس قلب هند وجعلها تحيط براحتها وجه والدتها هاتفة بنبرة تختلف عن تلك التي اتسمت بالمرح منذ قليل: تعرفي ياماما.. كان نفسي أوي امبارح تحضنيني.. كنت تعبانة أوي أوي، وحسيت وقتها لو حضنتيني! كنتي دوبتي آلم الدنيا كله في حضنك.. أنتي صحيح يا ماما مش هتقدري تضمي ايدك حواليا وتخبيني بين دراعاتك.. بس صدقيني نظرة عنيكي الحنينة دي تساوي أعظم حضن في العالم، أنتي ضمتيني برموش عنيكي! أنا بحبك أوي يا ماما، ومابقيتش برتاح إلا وأنا معاكي!
ثم ملست على خصلاتها الفضية برفق:
أوعدك يا أمي لو في يوم اتحطيت في أختبار بينك وبين أي حاجة .. هختارك انتي ومش هتخلى عنك ابدا ابدا..!
ثم انحنت تقبل يدها بإحترام، فلاحظت خلاء أصابعها من خاتمها الذهبي، هديتها هي وأحمد بعيد الأم الماضي! فتسائلت:
فين الخاتم بتاعك ياماما؟! كان في أيدك أخر مرة شوفتك فيها، معقول وقع منك وحد فينا بيحميكي واتزحلق من الصابون والمية؟؟؟
منحتها الأم نظرة حزينة ثم ابتسمت بسخرية أحتارت هند في تفسيرها فهتفت: مالك ياماما، طب انتي حسيتي أما الخاتم وقع منك ولا ما أخدتيش بالك؟!.. لم تجد في ملامحها أي إجابة فقالت:
عموما ياحبيبتي مايهمكيش حاجة، ولو ضاع فداكي هنجيبلك أحسن منه!
فأطلقت الأم همهمة معترضة وراحت تهز رأسها وتشير بعينيها على أذن هند، لتجعلها تفهم ما تريد!
لم تفهم ابنتها فتسائلت: مالك يا أمي عايزة أيه ياحبيبتي، بتبصي على ودني ليه مش فاهمة!
كانت الأم تريد إخبارها بنزع القرط الذهبي الخاص بها من أذنيها، فبعد فعلة عايدة النكراء، أصبحت لا تأمنها علي كل ثمين يخصها، والأفضل أن تحتفظ هند بمصوغاتها الذهبية قبل أن تسرقها تلك الحية!
ظلت تحاول إيضاح ما تريد لهند حتى أثمرت محاولاتها، وقالت ابنتها: الحلق؟ عايزة الحلق بتاعي ياحبيبتي، من عيني هقلعه وخديه مايغلاش عليكي ياغالية.. فأزدات همهمات الأم غضبًا ورمقتها بنظرة تحذيرية ألا تنزع قرطها.. بل تريد نزع ما ترتديه هي، ولكن كيف تُفهمها بذلك العجر عن النطق!
شعرت هند بأن هناك شيء تريد والدتها إخبارها بيه، ولكن لا تفهمه.. حقًا عجز إدراكها عن فك طلاسم همهمات والدتها تلك المرة، نظرتها غاضبة بشكل يُقلق، تُرى ما يزعجها إلى تلك الدرجة؟!!!