رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الأول
عايدة: ماشي خليها يطلع عينها مع عيالي، وأنا هعمل بنصيحتك ساعتين وهسيب الكركوبة دي قدام التليفزيون، هي هتحتاج أيه أكتر من كده!
مضى الوقت واستعدت عايدة للمغادرة بالفعل تاركة الأم فاطمة بمفردها..!
فتمتمت لها قبل المغادرة: أظن كده مش ناقصك حاجة، أخدتي علاجك وأكلتي، والتليفزيون أهو شغال يسليكي، لحد بكرة الصبح ماتيجي يمنى مرات ابنك تستلم دورها… ثم ضحكت هاتفة:
عيالك العبط فاكرين اختهم فريال بتيجي وتبات معاكي وتمشي قبل ما يجوا هما.. مايعرفوش إنها أصلا مابتجيش وبتبعتنا أحنا.. أشمعني دي اللي في عيالك طلعت ناقصة وجاحدة كده يا حجة فاطمة!
يلا ادينا بنعمل اللي علينا وكله بثوابه!
لمع بتلك اللحظة خاتم الجدة حول إصبعها ببريق سطع بعين “عايدة” فتمتمت بحقد لضميرها: وملبسينك دهب كمان! على أيه مش عارفة، بقى الخاتم الفخم ده يبقى في ايد كركوبة أيدها مكرمشة زيك، وأنا ايدي الحلوة دي فاضية!!!!
أقتربت رويدًا رويدا بهيمنة من شيطانها وصدى صوته يوسوس بعقلها: خديه يابت ومين هياخد باله! هيفتكروه وقع من إيدها وضاع..!!!
وانتزعته رغما عن الأم فاطمة التي استنكرت بعينيها فعلتها المشينة، وأطلقت همهمة اعتراض لم تهتم لها عايدة.. وعجزت الأم عن حماية خاتمها هدية ابنائها أحمد وهند..! وأنحدرت عبرة بين ثنايا وجهها المجعد.. واشتكت حالها لخالقها..!
******************************
تعب شديد يسري بسائر جسدها بعد مغادرة ضيوف زوجها الذين أعدت لهم وليمة كبيرة، وبذلت الكثير من الجهد بنظافة المنزل لجعله بشكلٍ لائق!
أضجعت على فراشها لتنال قسطًا يسير من النوم، فالغدِ حافل، بداية من روتين أبنائها الصباحي اليومي قبل ذهابهما للمدرسة، ثم جلي صحون وطناجر العزيمة التي لم تقدر على جليها لإرهاقها، وترتيب البيت ثانيًا بعد خروج الجميع، وتشغيل الغسالة على ملابس الصغار، ثم تذهب لوالدتها، كم تحتاج حضنها الآن، تقسم داخلها لو ربتت عليها بتلك اللحظة لزالت كل آلامها كأنها لم تكن..! من يمكن أن يشعر بها في هذا العالم سواها.. من يحبها ويخاف عليها مثلها؟! لا أحد! قطعًا لا أحد يساوي حنان أم صادق!
_ هند .. هند أنتي لحقتي نمتي؟
تجاهلت صوت عصام جانبها، واغلقت أجفانها ونظمت أنفاسها.. هي تحتاج غفوة، تدفن بها غضبها منه .. ستغفو حتى تعود لها القدرة على تحمل الواقع وأعباءه..!
