الفصل الحادي والثلاثون (غرق لذيذ) مزيج العشق البحر الذي ثارت فيه امواج ابتسامتك ، أغرق فيه بكل رضا و عشق ، ولا أريد النجاة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في قصر البارون دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما ، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها ، بفستانها الأحمر مرتفع لقبل ركبتها بكثير ، ويكشف بسخاء عن جسدها الرشيق. كانت نادين جالسة على الكنبة بإسترخاء ، وتبدو في حالة سكر شديد ، وأمامها زجاجة نبيذ وكوب في يدها اليسرى ، بانتظار وصولهم. تحدثت نادين بلسان ثقيل ، وقامت من مكانها ، وسارت نحوهما مترنحة في مشيتها : انت اتأخرت ليه كدا يا حبيبي وسايبني لوحدي .. تؤ تؤ انا زعلانه منك اوي قلب أدهم عينيه ، وهو يتنهد بملل من تكرار ذلك المشهد والسيناريو الذي سئم منه حقًا. على عكس حالة كارمن التي صُدمت بشدة من الوقاحة التي تراها من نادين ، لم تكن تعلم أنها تشرب الكحول من الأساس. ادهم بإزدراء : انتي اتجننتي يا نادين ايه اللي انتي عاملة في نفسك دا ؟ نادين برقه متصنعه : كنت عايزة اتكلم معاك شوية يا بيبي زفر أدهم ونظر إليها ، ليقول ببرود ، راغبًا في إنهاء هذه الفقرة بسرعة : ماشي نظر إلى كارمن ، التي كانت تقف متجمدة في مكانها ، تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنقض على تلك الإنسانه الوقحة وتنتف شعرها ، ثم أمال رأسه قليلاً وقبل خدها قائلاً بنبرة هادئة : استنيني هنا مش هتأخر عليكي تمتمت بإبتسامة باهتة : لا انا هطلع اشوف ملك غادرت كارمن ، وتركتهم دون أن تسمع رده ، لتظهر علي شفتي نادين ابتسامة خبيثة. قالت نادين بدلال ، وهي تقترب منه ، وتضع يديها خلف رقبته : تعالي نروح علي جناحي يا حبيبي صاح أدهم بحدة ، مبتعدا يدها عنه ، ورجع خطوة إلى الوراء : انتي عايزة توصلي لإيه بالظبط من عمايلك دي يا نادين؟ رمشت نادين بتوتر من هجومه العنيف عليها كالمعتاد منه ، ثم صاحت به في عصبية : جرا ايه يا ادهم بتزعقلي ليه .. مش كفاية خرجت مع الهانم وانا عمرك ماخرجتني معاك في اي سهرة ادهم بإشمئزاز : لاني ماليش في سهراتك رقص طول الليل و شرب و اماكن زبالة مش مناسبة لزوجة محترمة تكون فيها اساسا .. القرف اللي انتي عايشة فيه دا خلاص مش هقدر اتحملو كتير صاحت نادين في سخط ، وعيونها حمراء من الشرب : ما انت عارف اني كدا من الاول و ماحاولتش تسيبني .. فجأة كدا دلوقتي مش قادر تستحمل .. اردفت بحقد : اكيد عشان خاطر الهانم طبعا نظر أدهم اليها بإمتعاض ، وهو يزم شفتيه في خط مستقيم ، ثم قال أدهم بجمود وحزم : من الاول كنت واضح معاكي لو مش متقبلة الوضع اللي انتي اختارتي حياتنا تمشي عليه بسبب بتصرفاتك دي يبقي نسيب بعض بهدوء نادين بخوف و ضعف : لا يا ادهم انا مقدرش ابعد عنك ماتسيبنيش خلاص مش هتكلم في حاجة .. بس من فضلك وصلني لجناحي مش هقدر اطلع لوحدي أغلق أدهم عينيه بقلة حيلة، ثم رفعها بين ذراعيه ، وأخذها إلى الأعلى دون أن ينبس ببنت شفة معها. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن صعدت كارمن الدرج بحذر من الكعب الذي ألم قدميها للغاية ، ثم تمتمت بحنق لنفسها ، ووجهها أحمر من شدة الغضب المكتوم داخلها : يا نهار اسود عليا و علي حظي انا كان مستخبيلي دا كله فين ياربي .. هلاقيها من نادين ولا ياسمين ولا الزفته رانيا دي كمان .. هلاحق علي مين ولا مين .. قربت اجنن وبقيت بكلم نفسي دخلت غرفة والدتها بهدوء حتى لا تزعجها ، واستدارت بعد ان اغلقت الباب لتتفاجأ بإيقاظها ، وجلوسها في منتصف السرير ، وهي تحمل القرآن الكريم في حضنها ، ويبدو انها كانت تقرأ به وتوقفت عند دلوف كارمن. كارمن بدهشة : معقولة يا ماما صاحية لحد دلوقتي؟ ابتسمت مريم بنعومة وقالت بحنان : من امتي يا قلب ماما بعرف انام قبل ما اطمن عليكي .. هو صحيح ادهم معاكي و دا مطمني بس قلبي مايطوعنيش برده اقتربت كارمن منها بصمت ، ثم جلست بجانبها على السرير ذ وانحنيت عليها تعانقها بإرهاق ، فهي الآن بحاجة إلى عناقها أكثر من أي شيء آخر. بعد برهة تنهدت بحرارة ، وقالت بحزن : ربنا يخليكي ليا يا ماما سألت مريم بقلق ، وهي تمسح شعرها بلطف ، و قد شعرت أن شيئًا ما يزعج ابنتها : مالك يا حبيبتي حصل حاجة ضيقتك في الخروجة خرجت كارمن من حضن والدتها ، وأجابت عليها بغيظ عفوي : جينا من برا مبسوطين لاقيت اللي اسمها نادين سكرانه طينه و قاعدة في انتظارنا و لابسة فستان لا تقريبا دا قميص نوم وقال ايه... ثم غيرت نبرة صوتها تقلد اسلوب نادين بدلال : عايزة اكلم معاك يا بيبي عادت تتحدث بصوتها الطبيعي مردفه بإمتعاض : و دلوقتي هي تحت و ادهم معاها لم تتفاجأ مريم بما تسمعه فقد أخبرتها ليلي عن تصرفات نادين الخرقاء ، لكن حدسها يقول إن هناك تطورًا في مشاعر كارمن تجاه أدهم. رفعت مريم حاجبيها قائلة بمكر : بتغيري عليه منها صح؟ أومأت كارمن إليها ، وموجة من الضيق تجتاح مشاعرها من مجرد التفكير في أن يبقي أدهم مع نادين ، ولا يعود إليها. مريم بصوت هادئ : الغيرة اكبر دليل علي انك بتحبيه يا كارمن؟ ابتلعت كارمن غصه تشكلت في حلقها ، ثم أجابت بصدق وألم ، وامتلأت عيناها بالدموع : ايوه يا ماما بحبه الاحساس للي بحسه معه غير احساسي مع عمر خالص .. لما بكون معه او بفكر فيه قلبي بحس ان دقاته مختلفة .. بتعجبني سيطرته في كل حاجة حتي لو مش علي هوايا بكون مبسوطة بتعليقاته علي ابسط تفاصيلي .. بس دلوقتي حاسة اني مضايقة اوي من الغيرة اللي مولعه في قلبي .. مش عايزة ابقي انانية هي كمان مراته .. بس معرفش ليه بعد كل لحظة حلوة بينا بتدخل نادين و تحطمها كدا تحدثت مريم ، وهي تربت على يد كارمن بحنان : هو لو بيحبك بجد هيعرف ازاي يراضيكي يا قلبي وانا متأكدة انه بيحبك همست كارمن بدهشة من ثقة والدتها العالية في حديثها ، ولا تزال هي نفسها تشعر ببعض الشك حول مشاعر أدهم تجاهها : وانتي عرفتي ازاي ؟ مريم بمنطقية : تغييره من يوم جوازكم .. نظراته ليكي و اهتمامه بيكي .. هو انا صغيرة يا بت ما انا حبيت قبل كدا و اعرف اللي بيحب من نظرة عينه و انتي اكيد حاسة بكدا فبلاش تحطي حواجز بينكم همست كارمن بصوت متعب : انا لو حطيت حاجز او اتنين في مية حاجز بينا برده يا ماما أنهت كلامها ، ثم نهضت وتوجهت إلى ابنتها ، وقبلتها بحنان وربت بلطف على شعرها وهي نائمة. مريم بتصميم : بلاش تستسلمي بسرعه يا كارمن دا جوزك و انتي مش صغيرة دافعي عن حقك فيه .. بس بلاش تكوني انانية و تشتتيه بالغيرة بسبب و من غير سبب اتعاملي بهدوء معه .. خليكي انتي حضن حنين يهرب له من الناس كلها و هوني عليه .. الحياة وريته كتير كفاية عليه انه مستحمل وحدة زي نادين دا له الجنه والله كلام والدتها جعلها تشعر بالراحة ، فابتسمت لها ثم أمسكت بيدها ، وقبلتها بحب كبير : ربنا مايحرمنيش من نصايحك يا ست الكل يا قمر انتي .. هروح اشوف جوزي بقي ضحكت مريم بخفة : براحة يا مجنونه التقل صنعه برده ارخي وشدي بالقلب و العقل سوا ارسلت كارمن لها قبلة في الهواء : حاضر يا مريومه .. تصبحي علي خير مريم بإبتسامة : و انتي من اهله حبيبتي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم كالعادة الروتينية التي قد سئم منها. غادر جناح نادين بعد أن وضعها على السرير وغطها ، وقد غرقت هي في النوم ، ولم تدري بأي شيئا من حولها ، ثم توجه إلى الطابق الثالث الخاص به. في ذلك الوقت... خرجت كارمن من غرفة والدتها بعد أن هدأت قليلاً من كلمات والدتها السحرية ، وصعدت إلى الطابق العلوي ، وهي تفكر فيما إذا كان أدهم لا يزال مع تلك الشقراء أم لا. لكنها شهقت بخفة عندما سحبتها يد فجأة من معصمها ، لتجد نفسها ترتطم بصدر أدهم الذي كان يقف عند باب الجناح منتظرا صعودها. أحاط أدهم بإحدى يديه خصرها ، ورفع اليد الأخرى ووضعها خلف رقبتها ، وهو يبتلع شهقتها بشفتيه في قبلة عميقة وعاطفية خطفت أنفاسها ، وخدرت عقلها لدقائق وهم يغيبان معا في عالم فوق السحاب حيث لم يكن هناك فيه أحد آخر سواهما. مرت لحظات قليلة قبل أن يبتعد عنها قليلاً ، ليعطي لها مجال للتنفس ، وهم يغلقون أعينهم ، ويلهثون بشدة بعد تلك العاصفة التي اقـ,ـتلعت كل ذرة عقل بداخلهم. رفعت كارمن عينيها ونظرت إليه بعتاب ، فهمس لها بشوق ، وهو ينظر إليها ويلف ذراعيه بإحكام حول خصرها : وحشتيني اوي زادت دقات قلبها من همسه الحنون الذي لامس شغاف قلبها ، ثم تمتمت بغنج أنثوي : والله بأمارة ما فضلت معها و سيبتني أضاف أدهم بهمس خطير ، وهو ينظر إلى شفتيها : هو في واحد عاقل يسيب مراته في اول يوم حقيقي بجوازهم خجلت كارمن من تلميحاته التي تحمل الكثير من المعاني ، ولم تستطع مجاراته في الحديث. عندما لاحظ خجلها ، ووضعهما غير الملائم لفعل اي شيء ، حاول تغيير مسار الحديث حتى لا يرتكب شئ أكثر تهورًا من ذلك : اطمنتي علي ملك أومأت إليه كارمن قائلة بخفوت : ايوه الحمدلله هي نايمة انهت كلامها ثم حاولت بهدوء إزالة يده من خصرها ، لكنه تركها تفلت من بين يده بابتسامة غامضة ، وهو يراها تتجه إلى باب الجناح لفتحه. دخلت كارمن إلى الجناح بإبتسامة ، ولكن تجمدت الابتسامة علي شفتيها و هي تتسمر في مكانها مما تراه امام عينيها رمشت في ذهول عندما رأت الجناح مزينًا بالورود الحمراء والشموع موضوعة على الأرفف والنوافذ ، لإضفاء جو عاطفي ساحر ، وهادئ في المكان مع موسيقى رومانسية هادئة. نسيت ما كان يزعجها منذ قليل ، وكل ما كانت تفكر فيه سلبياً ، وشعرت كأنها تدخل هذا الجناح لأول مرة ، كان رائعًا حقًا ، لكن السؤال هو متى رتب أدهم كل هذا ، وكيف؟ تردد ذلك السؤال في عقلها بحيرة. خرجت كارمن من أفكارها ، فور أن أدركت أن أدهم يقف خلفها ، وشعرت به يمد ذراعيه القويتين حول خصرها ليلصقها به من الخلف ، ثم أراح ذقنه على كتفها. لا يوجد شيء أجمل من الشعور بالراحة ، وأنت قريب ممن تحب إلى الحد الذي يمكنك فيه إراحة رأسك على كتفه بإرتياح ، فهذه لحظات مذهلة حقًا ولا تقدر بثمن. همست كارمن بتهدج و تأثير شديد ، وعيناها تتلأَلأَ بإنبهار : انت اللي عملت كل دا؟ همس أدهم بجانب أذنها بصوته الرخيم الذي يجلب الاطمئنان الي نفسها : انا صاحب الفكرة بس اللي نفذ و حضر كل حاجة مامتي ومامتك واحنا برا رفعت كارمن رأسها قليلا ، لتنظر إليه بحب عميق ، لأنه اليوم يستمر في صنع مفاجآت سارة لها ، ولا تعرف كيف تشكره على كل هذه الأشياء الجميلة التي تجعلها تشعر بمدى أهميتها بالنسبة له. كارمن بإبتسامة صافية : حاسة كأني اول مرة ادخل الجناح أدارها أدهم وهي ما زالت بين ذراعيه ، و عندما تبادلا النظرات في عيني بعضهما البعض بشغف ، حيث هي بين احضانه ، كانت كلمة "أحبك" واضحة وصريحة للغاية ، ويمكنها قراءتها بسهولة دون أن ينطقها بشفتيه. همس ادهم بعشق : لان اليوم دا مختلف عن كل الايام اللي فاتت يا قلبي كارمن بصدق : انا مبسوطة اوي يا ادهم بكل حاجة عملتها او فكرت فيها عشاني ربنا يديمك في حياتي و ميحرمنيش منك زادت الابتسامة على وجه أدهم ، وهو يمسّح بنعومة على خدها ، قائلاً بحنان متناقضًا مع خشونه صوته : مش عايز حاجة غير انك تبقي مبسوطة ربنا يقدرني اسعدك علي طول ابتسمت كارمن له بسرور ، ولفت يديها حول خصره من تحت سترته ، إنه شعور رائع للغاية أن تشعر أن سعادتك هي أولوية شخص معين. أرادت التحرك لدخول غرفة النوم ، لكنه أمسك معصمها وهو يمنعها من التحرك ، لتنظر إليه بتساءل!! رأته يبدأ بحل ربطة عنقه ببطء وخلعها عن رقبته ، ثم قام بفك اول زران من قميصه ، و هي تراقبه بإنشداه. أدار أدهم جسدها بيديه حتى أصبح ظهرها مقابل صدره ، كل هذا وسط دهشتها مما يفعله ، لكنها لم تحاول أن تعترض ، أرادت أن تفهم ما ينوي فعله. تفاجأت كارمن حينما غطي عينيها بربطة عنقه ، ودون أن يتكلم إنحني عليها ، ليرفعها بين ذراعيه. تمسكت كارمن برقبته ، وهي تتحدث بخوف وعدم فهم من تصرفه المريب : ايه دا يا ادهم .. انت بتعمل ايه ؟ همس بحرارة في اذنها : ماتخافيش و انتي معايا كارمن بإضطراب من همسه : هنروح فين ؟ اضاف ادهم بنفس همسه الغامض : دقيقة و هتعرفي سار بها نحو الغرفة بخطوات هادئة. ★•••••★•••••★ بعد أن دخل الغرفة بها في صمت أنزلها أرضًا ، ووقف خلفها رافعًا يديه ليفك ربطة عن عينيها ، قائلاً بصوت هادئ : فتحي عينيكي فعلت ما طلب منها بابتسامة فضولية. ومضت عيناها بحب واتسعت ابتسامتها على شفتيها الوردية ، حيث رأت الغرفة مزينة أيضًا بالشموع الموضوعة على شكل قلب في منتصف الغرفة ، وعلى المنضدة بجانب السرير. توجد شموع على شكل قلوب أيضًا لإضفاء إحساس بالدفء والاسترخاء الحميم مع الإضاءة الخافتة للغرفة ، ويوجد على السرير ثوب نوم لها وبيجاما له ، وبدون أدنى شك أن هذه الإضافة كانت بترتيب والدته ووالدتها أيضًا. لقد كان جوًا رائعًا حقًا ، مليئًا بالعاطفة والرومانسية ، واعتراها شعورا كما لو كانت هذه الليلة هي المرة الأولى التي تكون فيها معه في تلك الغرفة. لا ، إنها في الواقع الليلة الأولى ، فمن الواضح أن حياتها ستتغير معه منذ تلك الليلة. لا تصدق أن صاحب هذه الأفكار الرومانسية والترتيب هو أدهم الصلب ، الذي لطالما نعتته بالبارد والمتحجر ، وهو نفسه الآن الذي يشعرها بأنها مهمة ومدللة عنده. التفتت كارمن إليه وعانقته بشكل عفوي ، وسط اندهاش ادهم من جراءة فعلتها ، لكنه لم يهتم لأنه كان في قمة سعادته ، وهو يرى مدى سعادتها بهذه الأشياء البسيطة والقيمة في نفس الوقت ، فكان يريد أن يحفر تلك الليلة في ذاكرتها بكل التفاصيل. وضع أدهم يده خلف شعرها والأخرى على ظهرها ، وهو يغلق عينيه ويستنشق عبق شعرها المميز بقوة ، ويميل رأسه ليقبل عنقها من الجنب بشغف ، ويشدد عناقه لها اكثر بين ذراعيه القوية. يضمها اليه كأنه يريد أن يدخلها في وسط ضلوعه ليريح قلبه المعذب بحبها ، ولكي تهدأ نيران اشتياقه لها حتى وهي بين ذراعيه. أغمضت كارمن عينيها ، وكان عناقه لها الدافئ أفضل تعبير عن المشاعر الجياشة التي تأججت بنيران عشق لم يدرون من اي مزيج خلقت ، لتنشب بين ضلوعهم وتجعلهم يخضعون للهب الدافئ في قلوبهم العاشقة. همس ادهم بينما انفاسه تلفح بشرتها بحرارة : كارمن انا مش قادر ابعد عنك و عايز اعرف انتي موافقه جوازنا يكون حقيقي دلوقتي و لالا لم يتلق أي إجابة سوى الصمت ، بينما كانت كارمن تجمع شجاعتها ، وتفكر في كيفية إخباره أنها تريده كما يريدها ، وإنها تود حقًا أن تشعر بلمساته الدافئة ، وقبلاته ، وكل شيء معه. مر الوقت وهو ينتظر الجواب بشغف ، هو ايضا لديه مشاعر ، ويود أن ينال منها ما يدل على موافقتها ، وأنها ترغب به كما يرغب بها. رفعت كارمن رأسها ، ونظرت في عينيه ، ثم خفضت عينيها إلى شفتيه واقتربت ، لتقطع المسافة بينهما ، وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه ، تودع بها كل ما تشعر فيه ، ولا تستطيع التعبير عنه بالكلمات. كان قلبه يرفرف بين ضلوعه من فعلتها التي اشعلت في جسده نيران هوجاء ، وانحنى عليها أكثر ، وتبادل معها القبلة في شغف وعمق بمنتهي الجنون . ابتعد أدهم عنها قليلًا وهو يلهث ، لكنه ما زال يلف ذراعيه حول ظهرها بإحكام. عضت كارمن علي شفتيها في حرج ، ووجهها يتوهج باحمرار لطيف ، وخفضت بصرها إلى صدره. سند جبهته على جبهتها ، قائلا بصوت أجش من الأحاسيس المفرطة التي تهاجم جوارحه بقوة : بحبك رفعت كارمن رأسها ونظرت إليه بشكل مباشر ، و عيناها داخل عينيه اللتين كانتا تنظران إليها بحنان ، لتشعر بالأمان يطوقها ، قائلة بعفوية : و انا كمان بحبك يا ادهم اتسعت عيناه بإنشداه ، و هو يقرب اذنه منها قائلا بعدم تصديق : قوليها تاني كدا ابتسمت له بخجل ، وهمست الحروف ببطء : ب.ح.ب.ك قام أدهم بلف جانبي رقبتها بيده برفق ، هامسًا بنبرة تجيش بالعاطفة المخزونة بداخله : مافيش حاجة في الدنيا ممكن اقولها و توصفلك اللي حاسس به دلوقتي .. انا بعشقك بجنون يا قلب ادهم اضاف بندم : واي تصرف حصل مني و زعلك كان من غيرتي عليكي اللي كتمها في قلبي و مش عارف اعبر عنها ابتسمت كارمن ، لتقول برقة : خلاص انا مش زعلانة منك .. ممكن نبطل نتكلم في اللي فاتت و نبدأ من جديد مع بعض لأنه كما يقال اغفر لمن تحب حتى تسعد روحك بتلك المغفرة ، وابتعد عن الجدل واللوم الذي يقتـ,ـل العاطفة ويجلس على عرش مو.ت,,,,ها ، فكل إنسان يعرف بينه وبين نفسه عدد الأخطاء التي ارتكبها ، لكنه يطمح دائمًا إلى بعفو حبيبه عنه. أغمض أدهم عينيه وقربها منه ، وقبلها على جبهتها بمزيج من المشاعر المختلطة التي تجمع بين الحب والعشق والتقدير ، يحمد ربه علي منحه تلك الانسانة التي تحمل في قلبها كل هذا اللطف ونقاء. لأن الجمال بلا طيبة لا يساوي شيئًا ، وطيبة القلب ونقاؤه هما وحدهما ما يعوضان كل تلك الخسائر التي حدثت في حياة بعضهما البعض. ارتجفت أوصالها عندما مرر أنامله على طول ظهرها ، وشعرت بتلك القشعريرة اللذيذة تدب عبر جسدها بفعل لمساته الحانية. بينما هو ينحني على رقبتها ، و يستنشق رائحة بشرتها ناعمة الملمس قائلا بإنتشاء : تعرفي اني بقيت مدمن ريحتك اللي تجنن دي ثم اردف بمزح : و مش مصدق ان انهارده مافيش نوم علي الكنبه ارتجف كتفها بسبب الضحك الذي كانت تحاول كبته ، ولم ترفع بصرها عن صدره ، ليرفع هو ذقنها ، وينظر إلى عينيها الزرقاوين ، فوجد نفسه يغرق في بحارها العميقة ، التي لا يريد النجاة منها الا بها. تمتم أدهم بمشاكسة وهو يقرص طرف أنفها : اضحكي بتكتميها ليه ما هو انا اللي كان ظهري هيتقطم من النوم عليها ضحكت كارمن ضحكة صغيرة قائلة بخفوت : بعد الشر عليك .. الكنبة فعلا مش مريحة للنوم عليها .. معرفش انت كنت بتنام عليها ازاي و ليه اصلا كنت موافق تنام عليها وضع أدهم يده على جانبي وجهها ومسح بإبهامه على وجنتاها بلطف ، يهمس بعشق ومكر : اومال كنتي عايزاني اسمع كلامك و اعملك اوضة ليكي عشان اشوفك بالصدف .. مستحيل .. عارفه ان في حياتي كلها ماحدش خلاني اعمل حاجة مش علي مزاجي غيرك انتي يا مجنناني ابتسمت كارمن في داخلها علي نبرة صوته المتملكة التي راقت لها كثيرا ، ولقد أعجبت ايضا بذكائه في التفكير والترتيب ، وكانت نظراتها إليه تفيض بالحب الحقيقي ، ففي كل دقيقة تمر تكتشف مدى تفهمه وصبره. هبط على شفتيها المغريتين ، بلهفة متناولها بين شفتيه بنهم. ، متمنيا هذا القرب منها من فترة طويله ، وكان هذا اختبارا قاسيًا لقوة صبره منذ اليوم الأول لها داخل مملكته. شعرت بأصابعه تداعب سحاب فستانها ، ثم جردها منه وسط عاصفة مشاعرها ليسقط على الأرض ، وهو ما زال يقبلها ، ثم بدأت تساعده على خلع سترته وتجريده من قميصه قبل أن يعود يمسكها به داخل احضانه مرة أخرى بنفاذ صبر ، ويكمل جنونه ، وهو يكاد يفقد عقله من مجاراتها له في كل ما يفعله معها. رفع جسدها بين ذراعيه بخفة ، وقادها إلى السرير المريح ، ووضعها عليه برفق ، و اشرف عليها بجسده تجولت شفتيه بين عينيها ووجنتيها ، وشفتيها ، موزعا قبلاته المتناثرة عليهم بتمهل يجعلها تحترق شوقا اكثر للمزيد ، ثم مال على رقبتها يقبلها ويضع عليها صك ملكيته ، ثم يقبل عظام الترقوة بشغف حتي جعل مشاعرها تشتعل بجنون اكثر ، واخذت تردد اسمه بصوت هامس مثير من شعورها بهيمنته عليها ، وتود ان لا يتوقف عما يفعله بل ان يتعمق اكثر. أحاطت برقبته ورفعت رأسه تجاهها لتجذبه إليها ، ويجتاحها شعور قوي يغذي الروح ويتحكم في العقل يغمرها ، لتقبيل شفتيه بقوة لطيفة. فإحتوها أكثر بحنان ، معتبراً أن هذه كانت إشارة منها للتعمق معها في بحر من اللذة ، ثم يغوص معها في رحلة خاصة للغاية مفعمة بالعشق والجنون ، و أخيرًا ، اندمجت أجسادهم وأرواحهم معًا لتصبح زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ★★★ وتسدل شهر زاد عليهم الستار الأن ، ولكنه لن يكون ستار النهاية بل انها بداية أحداث طويلة ، وصراعات كثيرة ستحدد ما إذا كان هذا العشق الممزوج بالألم سيستمر أم سينهار ويسقط امام عقبات القدر. الفصل الثاني و الثلاثون (زيارة مفاجأة) مزيج العشق توقف مطر الدموع عن الهطول ، وأشرقت الشمس بنورها، وتبدد الظلام ، وتفتحت زهور الارض التي كانت قد ذبلت بألوان الربيع الزاهية ، ولك أنت الفضل في كل ذلك..أحبك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح مليء بأمل جديد حياة جديدة تشرق في القلوب التي تسكن قصر البارون ، يوم يملؤه العديد من الأحداث قد تغير المصائر القادمة. تملمت في نومها ، منزعجة من ذلك الصوت الذي لا يريد التوقف ، فتثاءبت بكسل ، وحاولت الالتفاف إلى الجانب الآخر لإيقاف المنبه الذي يرن للمرة الثالثة ، لكنها وجدت نفسها محاطة بساق ويد ممَ يعيق حركتها. فتحت كارمن عينيها محاولة التركيز ، لتحمر خجلا حينما أتت في ذهنها مقطتفات سريعة ممَ حدث الليلة الماضية. نظرت إلى المنبه الموجود على المنضدة ، واتسعت حدقتها فزعا من نومها طوال هذا الوقت وتأخرهما عن العمل. وضعت كارمن راحة يدها على كتف أدهم وهزته بلطف ، لتهتف بسرعة محاولة إيقاظه ، وكان واضحًا أنه نائم بعمق ولا يدري بشيئًا حوله : ادهم اصحي احنا اتأخرنا علي الشركة يلا قوم تململ أدهم بانزعاج وهو ينظر إلى الساعة ، ثم حدق في تلك الفاتنة بقميصها الذي يكشف مفاتنها بإغراء ، قائلاً بمكر ونعاس : دا مش وقت شركة اصلا تعالي هنا جذبها لتستلقي بجانبه ثم ، اعتل جسدها بجسده الضخم ، وقبل أن تنطق حرفًا أقتنص شفتيها بقبلة شغوفة. انهارت حصون إحتجاجها الضعيف تحت تأثير المشاعر العنيفة التي اجتاحت روحها ، وتبادلت معه القبلة النارية ليجن جنونه أكثر ، ويسحب الغطاء عليهم و يختبئون معًا وراءه ، ليغيبون مرة أخرى في بحار الهوى المليئة بالشوق اللامنتهي والعشق الجارف. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بالأسفل مريم وليلي تجلسان بجانب بعضهما البعض ، وتجلس نادين أمامهما التي تشعر بصداع في رأسها من الإفراط في الشرب الليلة الماضية ، ولا تتذكر شيئًا مما حدث على الإطلاق ، مجرد ومضات مشوشة من حديثها المتهور مع أدهم. ليلي بمكر : غريبة الساعة بقت 11 الصبح و لحد دلوقتي كارمن و ادهم لسه مانزلوش يفطرو تحدثت مريم بابتسامة سعيدة وهي تطعم ملك في فمها ، متناسية وجود نادين : حقهم يتأخرو اكيد سهروا امبارح كتير مع بعض ربنا يسعدهم ليلي : امين يارب كانت نادين تحدق بهم بحقد وكراهية، وفهمت ما تعنيه ليلي بكلامها، واضح أن العاشقين بالأعلى يغوصون في بحار العسل لذا تأخروا على الإفطار اليوم. تحدثت ليلي بغطرسة و قسوة ، حيث أخبرتها إحدى الخادمات بما حدث الليلة الماضية : اسمعي يا نادين اخر مرة يتكرر اللي حصل امبارح ممنوع تشربي في وسط البيت بالشكل دا في اصول يا حبيبتي لازم تلتزمي بيها لانك مش لوحدك هنا في اطفال معانا زي ما انتي شايفه نادين بوقاحة : بمناسبة الاصول يا طنط هو ان يصح ابنك يهمل مراته الاولانية بالشكل دا و يهتم بمراته التانية و بس تنهدت ليلي قائلة ببرود : دي حاجة خاصة بينكم و بين بعض مادخلنيش فيها نفخت نادين بإمتعاض من عجرفة تلك العجوز دائمًا معها ، واكتفت بصمت لاذع ، فلا شئ يستدعي للقلق الآن إلا أنه من الممكن أن تحمل كارمن من أدهم حتى مع مواعيدها المنتظمة ، لوضع أقراصها في العصير ، لذلك ستضاعف جرعة الحبوب في العصير حتى تشعر بالأمان قليلاً من أي مفاجأة ، قد تهدد بإقصاؤها من هذا الرخاء الذي تستمتع به ، ولا تستطيع الإستغناء عنه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في جناح ادهم هتف أدهم وهو يقف أمام الحمام : حبيبي هتفضلي جوا كتير نظر إلى ساعته ، ثم أردف بتذمر : بقالك اكتر من ربع ساعة جوا بتعملي ايه كل دا ما تخرجي بقي بعد لحظات فتح باب الحمام ، وظهرت كارمن بمنشفة تلف بها جسدها الناصع ، وتلف شعرها بمنشفة صغيرة. كارمن بغضب طفولي ، وهي تضع يدها على خصرها : حرام عليك يا ادهم كل شوية تنادي عليا بتوترني كنت هتزحلق كذا مرة ثم أضافت بدهشة ، وهي ترى ملابسه الشبابية الأنيقة ، كان يرتدي بنطال جينز رمادي وتي شيرت أبيض منقوش عليه حروف باللون الأسود. وعليه جاكيت أسود أنيق وعصري به خطين باللون الرمادي علي جانبي اكتافه : هو انت لابس كدا ليه اومال فين البدلة ابتلع أدهم لعابه على منظرها المغري جدا ، قائلا ببحة خشنة : مافيش بدلة انهاردة تمتمت كارمن وهي تفرك رقبتها من جاذبيته التي تشتتها : وناوي تروح كدا الشركة يعني أهداها أدهم ابتسامة جذابة ، ليقول بنفى : لا احنا مش هنروح الشركة انهاردة مالك هيحل مكاني وأضاف مشيرًا إلى ملابسه : ايه مش عجبك الطقم دا؟ اقتربت كارمن منه ، وهي تزم شفتيها للأمام بدلال ، لتغمغم برقة : بالعكس عجبني اوي همس مزمجرا من جمالها الأنثوي الأخاذ الذي يفقده ثباته الإنفعالي : هتفضلي واقفة كدا قدامي بالفوطة دي .. يلا ادخلي البسي هدومك بسرعه عشان هنخرج .. البسي حاجة تقيلة الجو بدأ يبرد ابتهجت أسارير وجهها بفرح وهي تسأل على الفور : بجد هنروح فين ؟ ابتسم أدهم علي حماسها قائلا بنفاد صبر : مفاجأة ماتيلا بقي الحقي نفسك قبل ما اتهور و انتي زي القمر قدامي كدا و اغير رأيي و نقضي الوقت كله علي السرير دا قهقه عليها بشدة عندما احمرت وجنتاها بالخجل من جرأته ، وركضت بسرعة نحو غرفة الملابس دون لحظة تردد واحدة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في فيلا مراد كان يرتب حقيبة سفره ، ولم يتبق وقت لإقلاع طائرته إلى إيطاليا ، وحاتم يقف الي جواره. حاتم بإضطراب : انا قلقان يا بني عليك ما تخلي الشرطة هي اللي تتعامل معاهم تكلم مراد وهو يغلق سحاب الحقيبة قائلاً بهدوء : ماتقلقش كله مترتب و مافيش حد هيقضي علي الكلاب دول غيري حاتم بعدم اقتناع : مش هتقدر لوحدك انت عارف عددهم كام نظر إليه مراد قائلا بإصرار : الشرطة هتلم كل اعضاء المنظمة بمعرفتها كل دا مايهمنيش انا عايز زعيمهم حاتم بخوف : يا مراد انت رايح للمو...ت برجلك مراد ببرود اعصاب : ما انا في كل الاحوال ميت هتفرق ايه علي الاقل المرة دي بجيب حق اهلي اللي اتقـ,ـتلو غدر علي ايدهم بطريقة صح ربت حاتم علي كتفه بحنان وقال : انا فاهم بس خايف عليك انا ماليش غيرك .. مش فاهم اشمعنا المرة دي مصمم افضل هنا و ماجيش معاك تحدث مراد بسأم و هو يضع سلاحه المرخص في حزام الصدر تحت سترته : تاني هنتكلم في الحوار دا مافيش وقت الطيارة هتقوم بعد ساعتين .. خلي كارمن دايما تحت عينك يا حاتم محدش ضامن لو في جواسيس مزروعه وسط رجالتنا اكيد عندهم خبر اني براقبها محدش غيرك بثق فيه حاتم بطاعة : ماشي هتغيب هناك قد ايه طيب مراد بلا مبالاة : حوالي شهرين او اكتر علي حسب حاتم بقلة حيلة : ربنا معاك يا بني و يعديها علي خير ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في احدي فنادق القاهرة وصل زين وبدر وماجد إلى القاهرة ، وتوجهوا إلى أحد الفنادق للإقامة الليلة حتى يأتي ميعاد ذهابهم لمنزل كارمن. صعد الجميع إلى غرفهم ، فكان لزين وماجد غرفة وكان بدر وحده في غرفته ، بعد أن اتفقا على الراحة من عناء السفر قليلاً ، ثم تناول الغداء معًا. جلس زين على سريره ، وبجانبه على السرير الآخر تمدد ماجد ، ونام بسرعة من شدة إجهاده. أخرج زين هاتفه من جيبه راغبًا في الاطمئنان على روان التي تركها مبكرًا قبل الفجر ، ونزل بسرعة حتى لا تستيقظ من نومها. بدأ بإرسال رسالة لها عبر WhatsApp زين : وصلنا الفندق من شوية حبيبتي .. طمنيني عليكي لما تشوفي الرسالة بعد فترة ، أضاء الهاتف برسالة جديدة روان : حمدلله علي سلامتكم انا الحمدلله بخير بس زعلانه منك ليه مقومتنيش اشوفك قبل ما تسافر زين : محبتش اقلقك يا حبي .. المهم انتي بتعملي ايه من غيري روان : مفيش قعدة انا و امي و حماتي حبيبتي نرغي شوية سوا .. قولي صحيح انت فطرت ابتسم زين علي اهتمامها به حتي ، وهو بعيد عنها : ايوه اكلنا حاجة خفيفه و احنا في الطريق ماتقلقيش روان : معنديش اغلي منك اقلق عليه و اهتم به زين : تعرفي رغم اني سيبتك من كام ساعه .. بس وحشتيني فيهم اوي .. هكلمك قبل ما انام مع اني مش عارف هنام ازاي اتعودت تبقي في حضني و اشم ريحتك الحلوة لحد ما انام خجلت روان من كلماته الرقيقة، لكنها حاولت تشجيع نفسها، فهو لا يراها ولا يسمع صوتها الأن ، فلا ضرر إن قالت ما تشعر به دون قيود الخجل : انت كمان وحشتني و صعب عليا انام و انت مش جنبي ماتتأخرش عليا و طمني عليك زين : ماشي يا قلبي خدي بالك من نفسك لحد ما ارجع و طمنيني بكرا برسالة قبل ما تروحي الكلية روان : حاضر هكلمك انا مضطرة اروح اشوف الاكل امي مش سايباني اقعد دقيقتين علي بعض .. سلام حبيبي زين : سلام مؤقتا لحد ما ارجعلك و تسمعيني كلمة حبيبي اللي طالعه حلوة اوي من شفايفك ثم أغلق الهاتف وحاول النوم قليلاً ، لكنه لم يستطعز، فقرر الخروج من الغرفة والنزول إلى الطابق السفلي ، ليشم بعض الهواء. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في أحد المطاعم على النيل كارمن تجلس بابتسامة سعيدة وشعرها يتطاير بفعل الريح ، كانت اية في الجمال ببراءتها ، وامامها يجلس ادهم يستمتعون بالمناظر الرائعة من حولهم ، و هم يتناول الغداء اللذيذ ، ويتحدثون اثناء الاكل. عضت كارمن شفتيها قائلة بتردد : انا ممكن اسألك سؤال ادهم بإرتياح : اسألي براحتك ابتلعت الطعام في فمها ، ثم نطقت بخفوت : احم هي نادين ليه بتشرب و ازاي انت محاولتش تخليها تبطل أمال أدهم رأسه قليلاً ، وهو ينظر إليها بتمعن ليسأل : مين قالك اني ماحاولتش؟ ثم أردف بهدوء : حاولت كتير في بداية جوازي منها لكن هي كان عجبها عيشتها نوادي وشوبنج و شرب و كانت متعودة تسهر وترجع متأخر لكن لما هددتها ان دا هيخليني اطلقها بطلتو .. ويمكن لان ماكنش في بينا مشاعر وحياتنا مختلفة جدا عن بعض يأست منها بسرعه كارمن بترقب : يعني انت ماحبتهاش خالص ادهم بتنهيدة : لا جوازنا كان عادي جدا اقل من العادي كمان مدت يدها وشربت العصير في اضطراب ، وقد خشيت أن يزعجه فضولها. ادهم بإبتسامة : فاكرة اول مرة شوفنا بعض فيها كارمن بضحكة : اكيد فاكرة طبعا هو دا يوم يتنسي شاركها ادهم الضحك قائلا بفضول : قولتي ايه عليا في اليوم دا؟ كارمن بخبث : عايز الصراحة نظر إليها آدهم من زاوية عينه : بدأت اقلق كارمن بغيظ متصنع : ماكنتش طايقاك و فضلت ادعي عليك طول اليوم .. انت عارف ان ذراعي اللي وقعت عليه فضل اسبوع في كدمة زرقه كل ما توجعني افتكر اللي عملته فيا ادهم بغموض : وانا عمري ما نسيت احلي عيون زرقاء شوفتها في حياتي خفق قلبها من مغازلته اللطيفة ، ولم تدرك مقصده الحقيقي قائلة بخفوت : طب ممكن طلب ابتسم بمشاكسة : ياسلام علي الادب اومال فين كارمن العنيدة اللي احتلت اوضتي بالإجبار و ماصعبتش عليها لا انا و لا ظهري المسكين شعرت كارمن بالحرج ، ومسحت يدها بمنشفة بعد أن انتهت من الأكل ، ووضعتها بجانبها : انا عارفه هتفضل فاكرلي الموقف دا طول العمر ثم اردفت بمرح : شوف بقي انا وجعت ظهرك و انت وجعت ايدي كدا احنا خلصين ابتسم لها ثم أمسك بيدها ، وهو يصنع دوائر في بطن كفها ببطء مثير لخبطها ، قائلاً بحنو : مش عايز حواجز بينا تاني يا كارمن لما تعوزي تقولي او تطلبي حاجة ماتتردديش و لا تستئذني اتفقنا أومأت كارمن مبتسمة : حاضر قال ادهم مستفسراً : ايه هو بقي الطلب؟ رمشت كارمن بخفة ، ثم أجابت بنبرة متوترة إلى حد ما : كنت محتاجة ادوات التصميم اللي بشتغل بها و كلها موجودة في بيت عمر و كنت بفكر ابقي اجيبهم من هناك لم تتغير تعبيرات وجه ادهم ، قائلا بهدوء : الوقت اللي تحبي تروحي فيه قوليلي عليه .. وبعدين الفيلا دلوقتي بإسمك انتي مش بتاعت عمر كارمن برفض : لا الفيلا و كل حاجة بتاعت ملك انا بحافظلها عليهم لحد ما تكبر بس ابتسم لها وعيناه تتألقان بعشق ، لأنه رمي اليها تلك الكلمة وهو يعرف ان ذلك سيكون ردها ولم تخيب ظنه ، فحبه لها يزداد في قلبه كلما تعمق في معرفته بها أكثر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند زين بعد أن تجول حول الفندق لفترة ، خطر بباله أن يشتري هدية بسيطة لروان ، لأنه لم يشتري لها هدية زواج بعد. أوقف سيارة أجرة متوجها إلى مكان معين. وبعد فترة وجيزة وصل إلى المكان ، ونزل من السيارة ومشى منتصبًا بجسده داخل المحل الذي بدا فخمًا ، وذو ذوقا رفيعا. شرد برهة عندما تذكر سبب مجيئه إلى هنا ، وبدلاً من الشعور بالحنين إلى الماضي ، كان يشعر بالاشمئزاز من غبائه. وقف زين ينظر إلى المعروضات أمامه ، لا يعرف لماذا أتى إلى ذهنه تلك الهدية الوحيدة التي قدمها لروان عندما كانت صغيرة ، كانت عبارة عن مشبك شعر رفيع على شكل فراشة. أخذ نفسًا عميقًا ، ثم اتجه للداخل وبعد إلقاء التحية تحدث مع البائع بهدوء : لو سمحت عايز.... البائع بإحترام : تحت امر حضرتك لحظة واحدة ....: هاخد دي حلوة اوي دي يا حبيبي قطب زين بين حاجبيه وأدار رأسه ، فهذا الصوت الأنثوى يعرفه جيدًا وقد صدق حدسه. ....: تمام حبيبتي هناخدها في حاجة تانية عجباكي زمت شفتيها بتفكير ، ثم رفعت رأسها لكي تجيبه ، لكن عينيها اتسعت في دهشة ، محدقة في هذا الشخص الذي يقف على بعد أمتار قليلة وينظر إليها، وعيناه تعكسان مدى الازدراء الذي يشعر به تجاهها. في حين أن الرجل الواقف معها يبدو في الثلاثينيات من عمره ، ومظهره الأنيق دليل رخاء معيشته. لاحظ عينيها المجمدة على هذا الرجل الأسمر الوسيم الذي كان يقف بعيدًا عنهما بقليل ...: حبيبتي في حاجة انتي تعرفي الراجل دا أومأت إليه وارتفع صوتها قليلاً ، وهي تلف أصابعها حول ذراعه بامتلاك ، وسارت معه نحو زين الذي زفر بامتعاض ، وهو يراها تتجه نحوه. نطقت بتوتر : ازيك يا زين اخبارك ايه؟ زين ببرود : الله يسلمك يا ريهام انا تمام ابتسمت ريهام إليه ، وقالت بفخر وغرور : احب اقدملك جلال الحديدي خطيبي من رجال الاعمال الكبار في البلد ثم اضافت بإبتسامة : دا الدكتور زين كان زميلي في الكلية صافحه جلال بهدوء : اهلا و سهلا اتشرفت بيك زين بإحترام : الشرف ليا ريهام بخبث : هو انت استقريت في مصر يا زين لقد فهم ما قصدته عندما لاحظ أن عينيها موجهتان إلى يده اليسرى ، هو حقًا لا يعرف كيف كان يحبها في يوما ما هي تختلف عنه في كل شيء ، ولا تناسبه من جميع النواحي : لا حاليا مستقر في بلدي قنا و اتجوزت هناك كمان ريهام : حلو مبروك ..ابقي خلينا نشوفك اومأ اليها قائلا بفتور : ان شاء الله جلال : فرصة سعيدة يا دكتور زين : ميرسي جدا قال البائع يوجه حديثه إلى زين : بعد اذنك يا فندم زين : معاك .. عن اذنكم تركهم يسترسل حديثه مع البائع ، لكنه سعيد رغم كل شيء بما حدث الآن ، لأنه لم يشعر تجاهها بأي شعور لا كراهية ولا حب ولا حتى ألم ، وهذا يؤكد أنها لم تعد تشكل اهمية عنده ولا تترك أي أثر به مطلقا، وأن تلك التجربة قد شفى من جراحها ، والفضل يعود إلى زوجته الشقية، التي تسللت إلى قلبه لتقلب كيانه وحياته رأسًا على عقب. بينما ريهام تائهة في تفكيرها بزين لم يتغير ، فرغم كل ما حدث منها ، لكنه لم يسيء إليها ، فهي تعلم كم هو شهم وعالي الأخلاق. إذ لم تكن مندفعة وإنساقت وراء تهورها في الماضي ، ربما كانت هي زوجته الآن ، لكن هذا هو قدرها وهي الآن سعيدة بحياتها ، ويبدو أنه سعيد في حياته الجديدة أيضا ، وتأمل أن يغفر لها في يومًا ما على ما فعلته به. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• جاء المساء بسرعة كانت كارمن تجلس أمام المرأة وتبتسم بشرود ، وهي تتذكر الساعات الجميلة التي قضتها مع أدهم. رمشت عيناها مندهشة وهي تري انعكاس ابنتها على المرأة خلفها وهي جالسة على السرير ، ممسكة بالقلم وتخربش على ورق دفتر الرسم التي أحضرته لها مريم لتسليتها. استدارت وسارت إلى مكانها بابتسامة حيث تري ابنتها تلون الرسومات غير الملونة بألوان جميلة حقًا. قالت كارمن وهي جالسة بجانب ملك ، وتمسح علي شعرها برقة : حبيبة ماما بتعمل ايه وريني كدا ناولتها الورقة تقول بصوتها الطفولي : رسمة ملك كارمن بإعجاب : الله ايه الحلاوة دي يا نور عيني ثم أضافت وهي تحملها بين ذراعيها وتجلسها على حجرها وتلاعبها بضحكه : بقيتي تقعدي مع كتير تيته ليلي و تيته مريم و سايباني لوحدي ينفع كدا مريم : كارمن استدارت عينا كارمن نحو الباب الذي انفتح ، ودخلت والدتها فقالت وهي تلهث : نعم يا ماما ليلي ببشاشة : بتعملو ايه؟ كارمن بإبتسامة حلوة : تعالي شوفي ملك بتعمل ايه اقتربت منهما مريم التي بدت مرتبكة قليلاً ، ثم بلطف مسحت براحة يدها على شعر الصغيرة لتقول بخفوت : بقي عندنا فنانه تانية صغننه ربنا يحميها نظرت كارمن إلى ملك بحنان ثم قبلت وجنتيها الحمراوين ، قائلة بهدوء : يارب يخليكو ليا يا ماما .. اردفت وهي تري مريم تفرك يديها بإضطراب : بس انا حاسه ان في حاجة عايزة تقوليها صح خفضت مريم بصرها قائلة بتوتر : هقولك بس براحة كدا مش عايزة اعصابك تتوتر .. انتي عارفه مين تحت دلوقتي مع ادهم؟ همست كارمن ، وبدأ القلق يتملكها من نبرة والدتها المرتبكة : مين يا ماما!! مريم : عمك و ولاده فتحت فمها بدهشة وعدم استيعاب : عمي اللي في الصعيد جه هنا عندما رأت شحوب وجه ابنتها ، هتفت مريم بسرعة في محاولة لطمأنتها : ايوه يا حبيبتي .. بصي هما عايزين يتكلمو معانا فإلبسي و تعالي نشوف عايزين مننا ايه .. انا هسبقك علي تحت و ماتخافيش ادهم موجود معانا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل في الاسفل نزلت كارمن والقلق يسيطر عليها ، كانت في حيرة شديدة من سبب قدوم هؤلاء الناس الآن ، بعد كل هذه السنوات ، تذكروا أن لديهم ابنة ويريدون رؤيتها لن تنسى حزن والدها بسبب غضب والده عليه لأنه تزوج والدتها صحيح أنهم لم يتحدثوا عن هذا الأمر أمامها ، لكنها كانت تسمعهم يتحدثون عنه كثيرًا بالخفاء ، وفي كل مرة كانت تري دموع والدها تتساقط بحزن كلما تذكر غضب والده عليه ، ورفضه رؤيته حتى عندما كان يحتضر أو هكذا اعتقدت أنها لا تعرف تماما ما كان يحدث. وصلت إلى الريسبشن الخاص لاستقبال الضيوف ، ولكن قبل الدخول ألقت نظرة خاطفة ورأت ثلاثة رجال ، بدا علي أحدهم أنه أكبرهم سناً بسبب شيب شعره ، كان وقورا في جلسته ، لكن ما فاجأها أن ملامحه كانت قريبة جداً من ملامح والدها. بالتأكيد هذا عمها الذي لا تذكر اسمه حتى ، وبجانبه شابان لابد أن يكونا أبناء عمها ، ومعهم أدهم وليلى ومريم وهم يتحدثون ، لكنها لا تسمع شيئًا مما يقولون. أغمضت عينيها وأخذت نفسا عميقا لتهدئة نفسها، ودخلت برشاقة ، وخطوات متزنه عليهم. فجأة توقفوا عن الكلام عندما رأوا تلك المرأة الفاتنة تظهر عليهم في مظهرها الهادئ خارجيا ، وقام الجميع من مقاعدهم للترحيب بها. كارمن بهدوء : مساء الخير قام الجميع برد التحية مريم بإبتسامة : تعالي يا كارمن سلمي علي عمك و اولاده احمرت وجنتاها قائلة برقة فطرية : اهلا وسهلا همس ماجد بصوت خافت لم يسمعه سوى زين الذي كان يقف بجانبه : تصدق طلعت حلوة اوي علي الطبيعة .. بقي دي بنت عمي انا والله مش مصدق تمتم زين بحنق ، وهو يلكزه بخفة : احترم نفسك جوزها واقف جنبك يا غبي اقترب منها بدر ، وقال بابتسامة بشوشة : بسم الله ماشاء الله انتي اجمل من الصور بكثير مدها يده لمصافحتها ، فرفعت يدها وصافحته بابتسامة صغيرة قائلة بتحفظ : شكرا لحضرتك قهقه بدر بمرح : ما بلاش رسميات يا بنتي انا عمك بدر قوليلي عمي من غير حضرتك دي أومأت إليه بخجل وهي تنظر إلى أدهم الذي كان يتابع ما يحدث دون أي رد فعل ، لكن عينيه على كارمن لم يرمش ، فكان يشعر بارتباكها ويريد بأي شكل من الأشكال طمأنتها. أراد أن يصعد إليها منذ قليل ، لكنه حافظ على ثباته وأرسل والدتها لتخبرها بنفسها. ادهم بثبات : تعالي يا كارمن بدت كما لو كانت تنتظر تلك الجملة وبمجرد أن نطق بها ، توجهت بسرعة نحوه. اضاف ادهم برزانه و هدوء : اتفضلو استريحو جلست كارمن بجانب أدهم الذي رفع يديه خلف ظهرها ليحيطها بحماية ، وضغط بلطف على ذراعها كما لو كان يرسل رسالة صامتة بأنه بجانبها لدعمها. شعرت بالأمان يغلف قلبها بحضوره فقط و أنها تحت كنف مسؤليته ، فالأمان العاطفي هو الذي يولد شعورًا بالحب الصادق ، ويجعله يدوم طويلاً. جلس بدر مرة أخرى وقال بهدوء : اول حاجة يا كارمن عايز اعرفك علي الدكتور زين ابن عمتك حياة ثم أشار إلى ماجد ، الذي قاطع كلماته ، قائلاً بمرحه المعتاد : و انا ماجد ابن عمك بشحمه و لحمه .. فاضلي السنه دي و اخد ليسانس حقوق و ابقي محامي ابتسمت كارمن بسبب خفة ظله : ربنا يوفقك حدق بدر في ماجد بتحذير ، ثم اتجهت عيناه إلى مريم وهي تتحدث بهدوء مع كارمن : عمك بدر كان عايز..... قاطعها بدر قائلا بوقار : خليني انا افهمها احسن يا ست الكل أومأت إليه مريم بتفاهم ، وجعلته يبدأ الحديث بينما كان الجميع في حالة ترقب بدر : .... الفصل الثالث و الثلاثون (حاجز) مزيج العشق في الحب لا تطلبي ملكا ً، فالملوك على رقعة الشطرنج نقطة ضعف .. في الحب اطلبي رجلا بقوة جيش بأكمله .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما زلنا في قصر البارون بينما هم مجتمعون في الداخل. نزلت نادين بغطرسة ، ولفتت أنظارها تلك الضجة في غرفة استقبال الضيوف ، والتي نادرًا ما يدخلوها. مرت أمامها خادمة كانت قد خرجت لتوها من الداخل بعد أن قدمت بعض المشروبات والحلويات للضيوف. أوقفتها نادين بإشارة من أصابعها قائلة بتعالي يتخلله الإستفهام : تعالي هنا ايه اللي بيحصل جوا مين اللي قعدين دول يا مروة؟ ردت مروة التي دائما ما تنقل أخبار الجميع إليها قائلة بثرثرة : الله اعلم بس باين كدا انهم قرايب كارمن هانم من الصعيد .. انا فهمت كدا من لهجتهم يا نادين هانم نادين همست بصدمة ، وتحدثت إلى نفسها بصوت مرتفع قليلا : من الصعيد .. و ايه اللي جايبهم هنا؟ مروة بحيرة : علمي علمك يا هانم نظرت نادين اليها في إزدراء ، ثم أشارت إليها بتكبر لكي تغادر متمتمة : خلاص يلا روحي انتي شوفي شغلك بعد أن غادرت الخادمة ، تقدمت نادين إلى الأمام بخفة ، تتنصت من خلف الباب لتسمع ما يقال في الداخل ، ربما تفهم ما يدور من ورائها. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الداخل إستطرد بدر حديثه بابتسامة لطيفة تليق به : شوفي يا بنتي عارف انك بتسألي ازاي وصلنا ليكي و ايه اللي جابنا من الاساس .. صدقيني احنا بقالنا سنين بندور عليكي وعلي الست ولدتك عشان نطمن عليكم ونعطيكي ميراثك من نصيب ابوكي بس ماكناش عرفين ارضيكم فين .. تنهد بحزن وأضاف بشرح : بعد مو....ت محمد الله يرحمه .. ابويا اللي هو جدك تعب اوي وصحته بقت ضعيفه و مابقاش بيفكر ولا علي لسانه غير انه عايز يشوفك و يرجعلك حقك ويستسمحك علي اللي حصل منه زمان .. وعرفنا من الشركة اللي كان بيشتغل فيها ابوكي الله يرحمه عنوانكم القديم لكن محدش هناك كان عارف عنوان سكنكم الجديد كارمن خفضت عينيها ، وفركت يديها ببعض الحزن، وامتلأت عيناها بالدموع من ذكرى والدها الحبيب. بدر بعطف : بلاش دموع يا بنتي اهدي واسمعيني رفعت وجهها ، ونظرت إليه بعينين محمرتين من الدموع المكتومة داخلها قائلة ببحة خانقة : اسمع ايه حضرتك !! انت ماتعرفش بابا كان كل يوم بيبكي علي زعل ابوه منه و لما مرض محدش فيكم حاول يقف جنبه بدر بأسف : والله يا بنتي ما كنا نعرف حاجة عنكم دا اخويا الكبير واكتر واحد اتقهر علي فراقه كان انا .. تدخل أدهم في الحديث بحزم ، وهو يحاول السيطرة على أعصابه بالضغط على قبضته ، حينما لاحظ أن كارمن ترتجف ودموعها تنهمر بصمت : أأمر ايه المطلوب مننا بالظبط؟ تنفس بدر بعمق ، حيث تأثر بشدة بدموع ابنة أخته ، واستمر في حديثه : كل اللي طلبه منكم انكم تشرفونا و تيجو معنا الصعيد عشان كارمن تشوف جدها و تتعرف علي عيلتها هناك حاولت كارمن الاعتراض ، لكنه أوقفها بإيماءة صغيرة : قبل ما توافقي او ترفضي جدك خلاص في ايامه الاخيرة ونفسه فعلا يشوفك وتسامحيه قبل مو....ته بلاش تقـ,ـسي قلبك زي ماهو قسي قلبه زمان و عاش في ندم سنين طويلة يا بنتي ربت أدهم على ظهرها بحنان ، فنظرت إليه كارمن تفكر في هذا الموقف الذي وقعت فيه صعب جدا عليها ، وهي في حيرة حقيقية الآن ، لا تعرف ماذا تفعل ، ثم نظرت إلى والدتها التي أومأت إليها لتوافق. مرت بضع لحظات قبل أن تأخذ نفسًا عميقًا ، لتهمس بصوت خافت : جوزي قدامك يا عمي يعني اذا وافق اسافر معنديش مانع اعجب بدر بجوابها اللبق الذي يظهر الكثير من تقديرها واحترامها لزوجها ، وأحس بالفخر من تربية أخيه لابنته. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد عدة ساعات في جناح أدهم كانت كارمن جالسة على السرير ، شاردة في قرارها بالموافقة على السفر غدًا إلى صعيد مصر ، بعد أن شعرت بالفضول للتعرف على أسرتها ، ورؤية جدها الذي ظل عمها يتحدث عنه طوال الجلسة ، ثم عادوا بعد بضع ساعات إلى الفندق بعد أن اتفق عمها مع أدهم على السفر معهم في الصباح الباكر. لا تنكر انها قد ارتاحت قليلا لعمها ، فهو يبدو حنون للغاية و لكنها قلقة بشأن جدها الذي لا تعرف عنه اي شئ سوا كلام عمها عنه. هل حقا يريد رؤيتها ويقبل بوجودها كحفيدته الآن ، بعد كل هذه السنوات ؟ غدًا ليس ببعيد وستحصل علي إجابات لكل الأسئلة التي تعصف في عقلها الأن!! شعرت كارمن بالأمان يحاوطها بوجود أدهم بجانبها ، يساندها ويقويها بقوة شخصيته التي سيطرت على الموقف بشكل كامل ، وفي نفس الوقت أعطها كل الحرية في الرفض أو الموافقة ، وشعرت بالفخر والإعتزاز أمام عائلتها لكونها زوجته. أدارت عينيها نحو باب الغرفة عندما انفتح ، لترى أدهم يدخل بخطوات هادئة ، ويحمل بين يديه ملك النائمة على كتفه بوداعه. همس أدهم مبتسمًا وهو يتجه نحو السرير ، ويضع عليه ملك بهدوء حتى لا تستيقظ الطفلة : ملوكه هتنام معانا انهاردة كارمن بدهشة : بجد .. بس كدا هتزعجك ومش هتعرف تاخد راحتك في النوم استلقى أدهم بجانبهم على السرير ، وكان يغطّي ملك ويضم اليه كارمن من جانب كتفها : ماتخافيش علي قلبي زي العسل .. ضحك أدهم ، ليقول بصوت منخفض : دا انا اخدتها من مامتك بالعافية .. بس وجودها وسطنا مهم لسببين همست كارمن تتساءل بفضول : ايه هما؟ أجاب أدهم بصدق ، وهو ينظر في عينيها : اول حاجة عشان مش عايزك تحسي انك لوحدك انهاردة بعد اللي حصل و عشان انا كمان عايز احسكم جنبي و أدفي بيكم في حضني .. ثم أضاف ، وهو يغمز لها بمكر : التاني بقي محتاجين نقوم فايقين الصبح بدري و انا مابقتش ضامن سيطرتي علي نفسي .. قدام الجمال دا كله يعني ملك هتبقي درع دفاعي ليا الليلة دي ضحكت كارمن بخفة عندما فهمت ما يقصده ، وهمست برقة وهي تضع يدها بجرأة على صدره : يعني بعد السيطرة الفولاذية دي كلها علي نفسك طول المدة اللي فاتت .. حبكت الليلة دي تحتاج درع دفاعي لنفسك همس أدهم ببحة رجولية مثيرة بجوار أذنيها : الاول كان ممكن لانك كنتي بعيدة دلوقتي انتي بين يدي الموضوع مختلف خالص ازدردت كارمن ريقها بإرتباك من همسه الخطير لها قائلة بصمود ضعيف : طيب روح غير هدومك عشان ننام ورانا سفر الصبح و يوم طويل... ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل مالك البارون دخلت يسر إلى الشرفة الواسعة حيث كان زوجها جالسًا منذ بضع دقائق ، وهي لا تعرف ماذا يفعل في مثل هذا الطقس بالخارج؟ يسر بإستغراب : حبيبي انت قاعد هنا ليه الجو بدأ يبرد دلوقتي؟ حرك مالك رأسه يجيبها بعقل شارد : حاضر حبيبي هدخل دلوقتي جلست بجانبه قائلة بتسائل : انت كنت بتكلم مع مين من شوية!! مالك بتفكير : دا ادهم .. تسألت يسر وهي تلوح بيدها أمام وجهه : ايه سرحت في ايه؟ رمش مالك بعينيه وقال بهدوء : بفكر في اللي طلبه مني يسر بفضول : طلب ايه!! اجاب مالك بحيرة : عايزني ابعت حد دلوقتي للصعيد يجيب معلومات عن اهل كارمن هناك ضاقت عينيها بدهشة : اهل ابوها .. وبمناسبة ايه بيدور عليهم؟ مالك بتفسير : مش بيدور عليهم .. هما اللي راحو لحد عندهم .. عمها وولاده كانو عند ادهم في البيت و قابلو كارمن .. يسر بإستفهام : و هما عايزين ايه منها! مالك : عايزنها تسافر معهم تشوف جدها هي و امها .. علي حسب كلام ادهم و هو عايز قبل مايوصلو هناك يعرف كل حاجة عنهم وايه اللي في نيتهم خير و لا شر يسر بإضطراب : ربنا يستر و يعديها علي خير انا بدأت اقلق مالك بإبتسامة : خير ان شاء الله و كدا احسن الاحتياط واجب .. انا خلاص اتصلت برجالتنا و زمانهم اتحركو علي هناك يسر بإبتسامة جميلة : تمام حبيبي ممكن بقي تقوم و ندخل جوا انا تلجت مكاني ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباح يوم جديد مليء بالأحداث في قصر البارون في جناح ادهم و كارمن استيقظت بعد أن غفوت لفترة وجيزة من التفكير فيما سيحدث اليوم !! فتحت كارمن عيناها ورأت أدهم نائمًا ، وملك في منتصف السرير بينهما وهو يعانقها بحماية ، فابتسمت في شكلهم الجميل. للحظة تذكرت هذا المشهد في نفس الموقف مع عمر اغمضت عيناها و هي تدعي من أجله بالرحمة في سرها ، لولاه ما كانت لتتزوج من أدهم وربما كانت ستبقى ملك محرومة من الأبوة أيضًا ، و حتى لو تزوجت بعد عمر ، فمن يعلم هل كان سيحب ملك بقدر ما يحبها أدهم ، انه لا يحبها فقط هو الذي يعتني بها ويعوضها عن فقدان والدها ويحافظ على ميراثها. تلألأت الدموع في عينيها بالعاطفة ، أليس هذا سببًا يكفيها لتقع في حبه ، وتسعى وراء إسعاده بكل طاقتها أيضًا؟ من الآن فصاعدا لن تحرم ابنتها من حنانه بل لن تحرم نفسها من نعيم حبه المتدفق ، ستترك مصيرها معه هو من يقودها ، هذه نعمة من الله تدعي أنها تكون قادرة على الحفاظ عليها. ابتسمت أكثر وهي تخفض عينيها إلى خاتم زواجها الذي يزين إصبعها ، ثم تنهدت وهي تنظر إلى الساعة واقتربت من أدهم ، وتقبّل خده وتهزه برفق قائلةً بصوت خافت : ادهم يلا اصحي فتح عينيه بنعاس ، وابتسم بلطف عندما رآها أمامه مغمغمًا بنعاس : صباح الخير كارمن بإبتسامة : صباح النور .. اسفه اني صحيتك بس انت عارف ورانا سفر ادهم بحب : احلي حاجة اني افتح عيني و اشوفك قدامي .. عارفه ان شكلك حلو و انتي لسه صاحية من النوم احمر خديها بسبب كلماته المغازلة التي جعلت قلبها ينبض بلا هوادة ، ثم ابتسمت بمكر وهي ترفع حاجبيها ، مذكّرة إياه بما قاله لها من قبل قائلة بدلال : والنبي صحيح يعني مش منكوشة و شبه العفاريت ابتسم أدهم و هو يضيق عينيه قليلاً ، وهو يربت برفق على خدها : قلبك اسود اوي مابتنسيش ابدا كارمن بشقاوة : تؤ مش هنسهالك ابدا .. يلا بقي اتفضل قوم يدوب نلحق نفطر و ننزل علي طول ادهم بتساؤل : هي الساعه كام دلوقتي؟ أجابت كارمن برقة : سته و نص تثاءب أدهم وقال بنعاس : محدش بيبقي صاحي من الخدم في الوقت دا .. ممكن نفطر بأي حاجة و احنا في الطريق كارمن بإعتراض : لا لازم نفطر هنا الاول .. شوف انا هودي ملك لماما زمانها صحيت تصلي الفجر و جهزت نفسها .. هي هتلبس ملك وانا هحضرلنا فطار سريع علي ما تلبس انت نظر إليها نصف عين قائلا بريبة ، وهو يقرص طرف أنفها : هتعرفي تعملي فطار؟ رفعت كارمن أنفها عالياً وقالت بثقة ، وتكبر مصطنع وهي ترفع سبابتها محذرةً : انا هعتبر نفسي ماسمعتش الجملة دي لمصلحتك أومأ أدهم برأسه متفقًا وهو يضحك على أسلوبها الفكاهي ، ثم قبلها بحب على خدها ، لتبتسم له بحبور ، وتنهض من السرير وتحمل ملك بحذر وهدوء ، لتخرج من الغرفة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد بضع ساعات مرت في الطريق إلى قنا أدارت كارمن رقبتها للوراء للمرة التي لا تعلم عددها ، ونظرت إلى السيارة التي كانت فيها والدتها وطفلتها للاطمئنان عليهما. أمسك أدهم بيدها ، وقال بهدوء وتعجب : ممكن اعرف ايدك متلجة كدا ليه؟ كارمن بقلق : من التوتر ادهم بإستفهام : و ليه تتوتري!! تحدثت كارمن محاولة إطلاق سراح ما يعصف في قلبها حتى ترتاح : غصب عني يا ادهم رايحة مكان لاول مرة في حياتي وهقابل ناس قرايبي معرفش الا حاجات بسيطة عنهم لولا وجودك جنبي انا كانت حالتي هتبقي اسوء من كدا ضغط أدهم على يدها برفق قائلاً بحنان : الصبح بعد ما صحينا وصلني تقرير عن كل فرد له علاقة بعيلة الشناوي .. جدك راجل طيب و محبوب في البلد .. مافيش منه اي خوف و انا مستحيل كنت هوافق تخرجي من البيت لا انتي ولا مامتك ولا ملك .. واخليكم تروحوا مشوار زي دا قبل ما ابقي متأكد بنفسي ان كل الامور تمام. ابتسمت كارمن بإتساع ، وقالت بامتنان : ربنا مايحرمناش منك و معلش بقي انا عارفه ان عندك شغل كتير و دلوقتي عطلته عشانا ادهم بنبرة دافئة : ماتقوليش كدا انتو دلوقتي مسؤلين مني و تهموني اوي كانت كارمن محرجة من لطفه الزائد معها ، لكنها شعرت بالارتياح من حديثه ، وحاولت تغير مسار الحديث : انت ممكن تنام شوية اكيد ماقدرتش تنام كويس امبارح ادهم بلؤم : ايه خايفة عليا! كارمن : طبعا لازم اخاف عليك انت جوزي وواجبي اخاف عليك نظر إليها أدهم بتمعن : يعني مش عشان بتحبيني؟ همست كارمن بوجه محمر خجلاً : الاتنين واحد ادهم بتنهيدة : لا يا كارمن الواجب شئ مفروض عليك ممكن بتأديه بضمير لكن مش شرط تحبيه أسدلت عينيها في حرج من صحة كلامه ، لكنها تخجل من أن تكشف له ما تكنه نحوه في قلبها ، هي ليس بتلك الشجاعة ، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها. أما بالنسبة له فقد غضب من صمتها وعدم تبريرها لما قالته ، واكتفى بالصمت ولم يجادل في الحديث أكثر ، ولكن من داخله شعر بالضيق لأنه أراد سماع كلمة "أحبك" منها مرة أخرى ، لكنه بدأ يراوده هاجس أنها استعجلت عندما قالت ذلك في المرة الأولى ، وربما ندمت على قولها. همس بداخله : لحد امتي هفضل حاسس بأن في حاجز بيني و بينك يا كارمن ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا داخل سيارة بدر حيث يجلس ماجد خلف عجلة القيادة ، وبدر بجانبه ، وزين يجلس خلفه ، وهم على وشك الوصول. تحدث زين بصوت عالٍ نسبيًا بسبب تيارات الهواء القادمة من النافذة المفتوحة بجانبه : ماجد ماتنساش تنزلني عند المستشفي بدر بدهشة : معقول يا بني هتروح الشغل دلوقتي بعد المشوار المتعب دا زين بتفسير : لا يا عمي مش هدخل المستشفي عربيتي سايبها هناك هاخدها و اروح اجيب روان من الكلية ماجد بمزح : يا عيني علي الشوق مش قادر تصبر لحد لما ترجع لوحدها زين يلكزه في كتفه قائلا بقسوة متصنعه : ركز في الطريق و خليك في حالك ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد فترة وجيزة امام كلية روان ترجل زين من سيارته ، ثم سار منتصبا في مشيته بطول قامته ، وعضلاته البارزة ورأسه المرفوع بكبرياء يليق به. يفتقدها كثيرًا ويتلهف على رؤيتها ، لأن اليومين اللذين أمضاهما بعيدا عنها ، جعلوه يشعر بشوق جارف يقتاد في قلبه لها. أشتاق لضحكتها وعنادها وطفولتها واهتمامها به. دخل زين الكلية وأخرج هاتفه من جيب بنطاله للاتصال بها ، لكنه وجده نافذ الشحن منه ، ضر....ب جبهته بغضب لأنه نسي شحن الهاتف. بينما كان يتجول بحثًا عن حل للوصول إليها ، سمع صوتًا أنثويًا ناعمًا يهتف باسمه. رفع رأسه في اتجاه الصوت ليرى امرأة جميلة جاءت نحوه وابتسمت عندما وقفت أمامه وتحدثت بفرح : ازيك يا دكتور زين زين بتعجب : الله يسلمك .. حضرتك تعرفيني!! ★★★ عند روان في نفس الوقت خرجت روان من محاضرتها مع صديقتها وذهبا إلى الحمام ، و كان شارد عقلها قليلاً ، تفكر أنها تود العودة إلى المنزل بفارغ الصبر ، فقد أرسل لها زين رسالة في الصباح بمجيئه اليوم ، لكنها حاولت الاتصال به كثيرا بعدها ، لكن هاتفه مغلق ولم ترغب في إزعاج والدها والاتصال به ، لتسأل عن زوجها. صاحت رنا أثناء تعديل كحلها في المرايا : انتي يا زفته بكلمك ماتردي!! انتبهت روان من شرودها قائلة بانزعاج : ايه يا بت براحة بتزعقي كدا ليه؟ رنا بثرثرة : ما انا بكلمك و انتي في دنيا بعيدة اعملك ايه عشان ترودي روان بنفاذ صبر : اخلصي عايزة ايه يا رغاية؟ رنا بتعجل : ابدا يا اختي خطيبي سمسم كلمني و هو مستني برا هخرج له انتي شكلك مطولة في الحمام روان بضحكة ساخرة : خلاص اطلعيلو يا عصفورة الحب ماتشغليش بالك بيا رنا : تمام باي يا مزة خرجت روان بعد قليل في طريقها إلى بوابة الكلية ، لكنها فوجئت برؤية زين هناك ، وكانت سعيدة للغاية وكادت أن تتجه نحوه ، لكنها إنصدمت بسيدة جميلة تردد باسمه وتتقدم نحوه ، ثم بدأوا في الحديث ، كأنهم يعرفوا بعضهم البعض منذ فترة طويلة. لا تعرف تحديدا ما تشعر به ، هل هو غليان في رأسها شديد الحرارة ، أو حريق في صدرها ، أو ربما كلاهما معًا ؟ بالكاد خطت خطوة إلى الأمام للوصول إليهم ، لكنها سمعت صوتًا يناديها. ★★★ عند زين زين : حضرتك تعرفيني!! قالت بتفسير : ايوه طبعا حضرتك مش فاكرني انا رحاب محي اخت عائشة محي .. كانت زميلة ليك في الدفعه و كنت بشوفك كتير لما بروحلها الكلية قال زين مبتسمًا بخفة ، وهو يضع يديه في جيب بنطاله : ايوه افتكرت صحيح انتي طالبة هنا في الجامعة رحاب بضحكة بسيطة : لا انا حاليا معيدة هنا .. انت ليك حد هنا معانا في الكلية زين بنفس الإبتسامة : ايوه مراتي هنا في تانية تجارة رحاب بنبرة رقيقة : تمام يا دكتور مبسوطة اني شوفتك عن اذنك لازم امشي بالتزامن مع رحيل رحاب ، لاحظ أن روان تقف على بعد مسافة منه ، فابتسم لها بشوق ، لكن ابتسامته اختفت واستبدلت بعبوس شديد عندما رأى شابًا طويل القامة يقترب منها ، ويتحدث معها. ★★★ عند روان .... : لو سمحتي نطقت روان عيناها مثبتتان على زين و من تقف معه : نعم ....بأدب : انا اسف جدا علي اني وقفت حضرتك .. انا ياسر مجدي كنت معاكي في المحاضرة و كنت محتاج منك خدمة نظرت إليه روان وهي متوجسة ، فماذا يريد منها قائلة بحذر : أأمر اقدر اساعدك في ايه!! ياسر بحرج : بصراحة في شرح فاتتني من غير ما اكتبه فلو تسمحي تديني دفتر المحاضرات بتاعك اكتب للي فاتني و ارجعه ليكي مع زميلتك رنا هي بنت خالتي بس للاسف مالحقتهاش شكلها مشيت تنهدت بابتسامة هادئة : و لا يهمك اتفضل وانا هبقي اخده منها المحاضرة اللي جاية قال ياسر بامتنان وهو يأخذ منها دفتر الملاحظات : متشكر و ممنون ليكي جدا علي ذوقك ....: كل الشكر دا عشان دفتر محاضرات كانت على وشك الرد عليه ، ولكن قاطعها ذلك الصوت الحاد الذي تميزه عن ظهر قلب ، وشعرت بخفقان قلبها يزداد عندما استدارت لتجده يقف خلفهم بوجه صارم. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل الحج عبدالرحمن ولج الجميع إلى الداخل ، وكان كل قلب ينبض بطريقة مختلفة عن الآخر. مزيج من المشاعر المتضاربة بين الخوف والقلق والحزن والفرح. ظهرت حياة من خلف الخادمة و هي تهلهل بفرح : يا الف مرحب بالغاليين حمدلله علي السلامة التفت إليها ماجد وقال لها بتعب : عمتي و النبي انا سايق بقالي ساعات وعايز اكل جعان وانا همو...ت من العطش وبخته حياة بيأس : يا ولد اهمد شوية و عايز تشرب المطبخ عندك روح و سيبني اسلم علي الناس أضافت بابتسامة وهي تنظر إلى وجه كارمن ومريم واقتربت منهما وقبلتهما بمودة : منورين و الله .. انا حياة ابقي عمتك يا كارمن كارمن بإبتسامة : اهلا بيكي يا عمتي حياة بود : منورة والله يا ست مريم الدنيا نورت بمجيتكم مريم بإبتسامة : ان شاء الله تعيشي يارب و اسمي مريم علي طول من غير ست حياة : ماشي يا غالية ثم أضافت وهي تنظر إلى أدهم : اكيد انت يا ولدي جوز بنت اخوي مش كدا ابتسم ادهم بإحترام : ايوه انا .. اتشرفت بيكي يا حجة حياة حياة ببشاشة : ربنا يعزك يا ابن الاصول .. مايصحش نفضل نتكلم واحنا واقفين كدا اتفضلو الجماعه جوا أمسكت كارمن بيد أدهم ، الذي كان يحمل ملك على كتفه ، وهم يدخلون الي المندرة ، ابتلعت لعابها و هي تري رجلاً عجوزًا جالسًا على كرسي ضخم في وسط الغرفة ، تظهر عليه الهيبة على الرغم من تقدمه في السن. ابتسامة إرتسمت علي شفتي الحاج عبد الرحمن عندما رآهما يدخلان ، وتعرف على كارمن التي وقفت بجانب زوجها و تبدو مرتبكة. حياة بإبتسامة : الجماعه وصلو يا ابوي .. اتفضلو البيت بيتكم وقف الحج عبدالرحمن مستقيما علي عكازه و تحدث بصوت اجش : يا اهلا و سهلا نورتو المكان ذهب إليه أدهم يسير بثقته المعتادة ، وبجانبه كارمن التي اكتسبت الثقة منه أيضًا. تحدث ادهم بهدوء ، وهو يصافحه : بنورك يا حج عبدالرحمن انا ادهم البارون جوز حفيدتك الحج عبدالرحمن بوقار : يا مرحب بيك يا ولدي يارب السكة ماكنتش طويلة عليكم ثم أردف بحبور محدقًا فى كارمن : تعالي يا كارمن انا جدك كانت كارمن تنظر إليه بشيء من القلق ، لكنه تلاشي عندما شعرت بالحنان في صوته تركت يد أدهم تلقائيًا وذهبت إليه ، ليعانقها لطف و محبة كبيرين ، وشعر وكأن ابنه الغالي قد عاد إليه من جديد. سقطت دمعة واحدة من عينيه بتأثير قوي : الحمدلله ان ربنا مد في عمري وشوفتك قبل ما امو....ت يا بنت ولدي الغالي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند زين و روان في الجامعة .... : كل الشكر دا عشان دفتر محاضرات كانت على وشك الرد عليه ، ولكن قاطعها ذلك الصوت الحاد الذي تميزه عن ظهر قلب ، وشعرت بخفقان قلبها يزداد عندما استدارت لتجده يقف خلفها بوجه صارم. ابتلعت لعابها ثم قالت بابتسامة متوترة ، بعدما لاحظت وجه زين المتجمد الذي كان يقف بجانبها ولف يده على ظهرها لتكون قريبة منه ، لتقدمهما لبعضهما البعض : احم دا دكتور زين جوزي .. و ياسر زميلي وقريب صحبتي استلف مني دفتر المحاضرات زين ببرود : وهو مافيش غيرك ياخد منه الدفتر حدقت روان في وجهه بصدمة من رده الوقح ، الأمر الذي أحرج بالتأكيد هذا الشاب المسكين الذي يقف كطالب يوبخه معلمه لفشله في الامتحان. قال ياسر بحرج ، وشعر أنه إذا مر المزيد من الوقت أثناء وقوفه مكانه ، فإن هذا الأسمر الشرس قد يدق عنقه ، حيث أن مظهره لا يوحي بالخير : زي ما انت شايف حضرتك الكل مشي .. عموما متأسف و شكرا مرة تانية يا مدام روان و بعتذر لك يا استاذ زين لو عطلتكم بالاذن هتفت روان في زين بإستنكار بعد رحيل ياسر : ممكن اعرف ليه اتعاملت بالطريقة دي معه؟ نظر إليها زين بغضب و تحدث ساخرا بصوت خفيض ، حتى لا يجذب الأنظار من حولهم ، وكان قلبه يغلي من ذلك الأحمق الذي جعلها تبتسم له بغير حق : المفروض اصقفلكم وانا شايفك واقفة بتضحكي معه .. يلا امشي قدامي علي العربية مش عايز اتهور عليكي وسط الناس الفصل الرابع و الثلاثون (لهب العشق) مزيج العشق احتضنني اللهب وخطفني إليه لأنعم بدفئه ، وتوهجه الذي يضيء قلبي... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في منزل الحج عبدالرحمن يجلس الجميع بعد الغداء بابتسامة إرتياح على وجوههم ، مما يعكس القلق الذي شعروا به حالما دخلوا هذا المكان لأول مرة تكلمت كارمن مع الحاج عبد الرحمن الذي تجلس على قدميه ملك ، وهي تلعب بعكازه : جدي كفاية علي ملك كدا دي شقية جدا و مش هتزهق من اللعب الحج عبدالرحمن ببشاشة : لا سيبيها معايا انا مبسوط بها بدر بمزح : لو روان هنا كانت غارت من ملك علي جدها كارمن بإستفسار : روان دي بنت حضرتك مش كدا بدر : بالظبط روان بنت عمك زمان زين جايبها من الكلية و جايين في السكة حنان بعفوية : طول الايام اللي فاتت مش بتتكلم غير عنك و نفسها تشوفك تكلمت حياة وهي تنظر بذهول إلى حنان التي خرجت الآن من صمتها ، فهي منذ البداية لا تتحدث كثيرا كالعادة وتريد أن تفهم ما بها : ايه رأيكو تطلعو تغيرو هدومكو و تستريحو من السفر .. انا مجهزة الاوض بنفسي و كل حاجة زي الفل مريم بإبتسامة : تسلم ايدك حبيبتي تعبناكي معانا ابتسمت حياة لتقول بود : تعبكم راحة و الله ماتقوليش كدا معنديش اعز منكم نهضوا جميعًا وذهبت كارمن لتأخذ ملك من علي قدم جدها ، ثم خرجت مع حياة ، لكن مريم توقفت فجأة عندما هتف الحاج عبد الرحمن بإسمها. مريم بإحترام : نعم يا عمي الحج عبدالرحمن بإبتسامة : تعالي اقعدي شوية معايا بنتي عايز اتكلم معاكي... ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في سيارة زين نظر إليها من زاوية عينيه ، ليراها علي نفس الحال تحدق من النافذة ، وهي عابسة بشدة. نفخ زين ، ليقول بحنق : هتفضلي ضاربة بوز كدا لحد ما نوصل و لا ايه .. بقي دا وش تقابلي به جوزك وهو لسه جاي من سفر اتسعت عيناها بدهشة وهي تنظر إليه ، قائلة بتعجب ملئ بالاستنكار من حديثه : انت كمان هتطلعني غلطانه بعد اللي انت عملته!! هتف زين بتحذير : احسنلك بلاش تفتحي الموضوع دا تاني خصوصا دلوقتي مش كفاية انك بتكسري كلامي نظرت إلى الأمام ببلاهة ، مشيرة إلى نفسها ، قائلة باستنكار : نعم امتي انا كسرت كلامك يا زين قولي امتي قصرت حتي معاك زين بتهكم : والله انتي ادري يا مدام .. ثم اردف بجدية : احنا اتفقنا ماتضحكيش مع حد حصل و لالا زفرت روان بنفاذ صبر : زين بلاش جنان انا مكنتش بضحك معه انت ليه مكبر الموضوع كدا .. قولتلك انه قريب صحبتي و معانا في نفس السنه .. زي ماشوفت بعينك .. ماكنش ينفع يطلب مني خدمة بسيطة زي دي و اكسفه .. دا عادي بيحصل بين الزملاء انت اكتر واحد عارف كدا جز زين علي اسنانه ، ليقول بغضب : اوعي تفتكري حركة ان مافيش غيرك ياخد منه المحاضرة دي دخلت عليا .. انا فاهم حركات الشباب دي كويس مش مختوم علي قفايا يا هانم أوقف السيارة أمام مدخل المنزل ، وأدار جسده نحوها ، وسمع صيحاتها بصوت هائج يملأه الضيق الشديد : وانت تسميها ايه لما اشوفك واقف قدام عيني مع وحدة و بتكلمو كأنكم تعرفو بعض من زمان .. كان ممكن برده اعملك مشكلة و احرجك زي ما احرجتني بس انا عندي ثقة فيك يا زين لكن انت ماعندكش ثقة فيا و لا في حبي ليك بعد أن أنهت جملتها ، مدت يدها وفتحت باب السيارة للخروج ، وكانت على وشك البكاء بل انها تذرف الدموع بالفعل. قام زين بضر....ب عجلة القيادة بغضب على سلوكه الفظ معها ، لكنها جعلته يفقد عقله من غيرته عليها ، فمن يقع عليه اللوم الآن ، هو أو هي؟ ترجل أيضا من السيارة ، ثم أغلق الباب خلفه بعنف ، سرعان ما خطى خطواته خلفها ، وعندما وصل إليها جرها من ذراعها بعنف ، ليلفها تجاهه قائلا بسخرية : استني هنا هو انا سواق عندك عشان تسيبيني وتمشي كدا تأوهت هي بألم عندما إصطدم جسده الصلب بجسدها ، وتمتمت بوهن بسبب الدموع والتعب الذي أصابها : اوعي ايدك عني نظر زين إليها بندم ، وهو يرى دموعها على خديها ، قائلا بغيظ : بلاش جنان وشغل عيال يا روان بتعيطي ليه دلوقتي؟ حدقت روان فيه بدهشة من قسوته ، ثم بدأت بالصراخ بغضب كالمجنونة ، وقد فقدت السيطرة على نفسها من برودة أعصابه ، وكما يقولون ، يمكن أن تنفجر لأدنى سبب : عشان انا خلاص تعبت منك يا زين انت واحد اناني و مستبد من الاول و انا مستحملة كل حاجة منك .. بس توصل انك تقلب الدنيا عشان ابتسمت مع زميل ليا من باب الذوق يبقي انت متوقع مني الخيانه و مابتثقش... وضع زين يده على فمها ، ليمنعها من الاستمرار في حديثها الأحمق ، هامسا بهسيس وأنفاسه الحارة تحرق بشرتها الناعمة : اخرسي مش عايز اسمع ولا كلمة تانية و الا هدفنك مكان ما انتي واقفة سامعه اتسعت روان عيناها بذعر من همسه المخيف ، ثم حاولت أن تخفض يده عن فمها لإبعاده عنها ، لتتمكن من دخول المنزل ، لكنه لم يتحرك مثل الجبل من مكانه. عضت يده بأسنانها في حقد منه حتى أنه ئن من الألم واستشاط غضبًا منها ، ثم انحنى فجأة ورفعها على كتفه مثل الزكيبة ، ليمشي بها إلى الداخل ، وهي تهتف برعب حيث جفت الدموع علي وجنتها : انت اجننت يا زين ايه اللي بتعملوا دا نزلني!!! بدأت في توجيه ضر...بات خفيفة على ظهره والركل بقدميها في الهواء. زين بزمجرة : عليا النعمة لو سمعتلك صوت لا اكون ضر....بك .. و انسي خالص اني دكتور و متحضر .. فاتلمي و بطلي حركة خلي يومك يعدي احمر وجه روان وهي تضع يديها على فمها ، لتمنع نفسها من نطق أي كلمة قد تؤدي بها إلى مشكلة أخرى هي في غنى عنها ، وقد استراحت قليلاً بعد أن أفرغت ما في قلبها. بينما هو يركض بخطوات واسعه ، وهي على كتفه حتى لا يشعر أحد من المنزل بوجودهم. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الاعلي في غرفة حياة دخلت الغرفة ، وخلفها حنان التي أغلقت الباب عليهم ، وسارت تجلس على الكرسي بجانب كرسي حياة. حياة بحيرة : في ايه يا خيتي من وقت ما الناس وصلو و انتي مدة بوزك شبرين قدامك ؟ اردفت بينما اتسعت عيناها بتعجب : انتي مش فرحانه اننا وصلنا لبنت اخوي!! حنان بصدمة : ايه اللي بتقوليه دا .. اكيد فرحانه عشان عمي الحج عبدالرحمن اردفت بتوتر : بس غصب عني معرفش ليه مقبوضة من مجيتهم حياة بعدم فهم : يعني ايه مقبوضة يا حنان ؟ حنان بإندفاع : الصراحة يعني مش مطمنه للست مريم دي خالص .. من وقت لما شوفتها خايفة بدر يحط عينه عليها و يتجوزها صفعت حياة على صدرها وصرخت في وجه حنان باستنكار شديد : يخرب مطنك يا وليه يا خرفانه كيف تفكري كدا ؟ حنان بغيرة : يعني انتي مش شايفها دي كأنها بنت تلاتين سنة مش جدة .. دا غير ان بنتها متجوزة اخوه جوزها يعني الموضوع مش غريب عنهم قالت حياة بعدم تصديق ، وهي تضر....ب كف على كف : حقيقي انتي اتجننتي من عقلك بدر بعد العشرة اللي بينكم السنين دي هيعمل كدا اضافت بخذلان : انا حزينه من ظنك في الناس ثم اكملت بصرامة : و ماتكلميش كدا تاني يا حنان الكلام الماسخ دا قدام حد و لا حتي بينك و بين نفسك استغفري ربنا و استهدي بالله حنان بتنهيدة : استغفر الله العظيم يارب ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في غرفة زين و روان استمر في المشي ذهابا وإيابا في الغرفة بغضب ، منتظرًا خروجها من الحمام ، لأنها عندما دخلوا الغرفة وأنزلها على الأرض ، ركضت إلى الحمام و قد مر اكثر من عشر دقائق ، وهي في الداخل. بعد عدة دقائق فتحت روان الباب للخروج من الحمام مرتدية بيجاما مريحة ، ولكنها مجسمة على جسدها الفاتن. بعد أن أخذت حماما سريعا أنعشها من التوتر العصبي ، والإرهاق الذي أصابها لاستعادة نشاطها الكامل. كان زين متوتر بعدما شاهد شكلها الأنثوي الجميل ، لكنه سيطر على نفسه ، وتتمتم بسخرية : ما لسه بدري يا مدام اخيرا خرجتي مرت روان بجانبه ، ورفعت شعرها الطويل ، وربطته حتى لا يزعجها ، ولم تهتم به كأنه لم يتكلم ، فاغتاظ من تجاهلها الواضح له. صاح زين وهو يتبعها بنرفزة : لما اكون بكلمك تقفي وتردي عليا .. سامعة التفتت روان إليه ، وهي تصرخ في وجهه أيضًا : انت مش ناوي تجيبها لب...ر بتر جملتها عندما انحني عليها ، وهو يمسك وجهها بكلتا يديه ، ويقبلها قبلة عنيفة قاسية فإختل توازنها ، ووضعت يديها تلقائيا على مرفقيه تتشبث به حتى لا تسقط بسبب هجومه الضاري عليها. لم تقاومه في البداية لأن عقلها توقف عن التفكير لبرهة ، لكنها استعادت وعيها وحاولت رفع يدها لدفعه بعيدًا عنها ، لكنه أدرك نواياها وانها تريد الهروب. قبض علي خصرها وضغط عليه بقوة ، ويضغط على شفتها و يتعمق بنهم وشغف أكبر في تقبيلها ، ممَ جعلها تذوب في يده في لحظات وردية لم تحسب كم عددها. كان يفرغ كل القهر الذي يكوى صدره بشفتيها ويرتشف منها شهد العسل ، لتجعله ينسي من هو. ترك زين شفتيها علي المهل رغماً عن إرادته ، ليجعلها تتنفس ثم دفن وجهه في تجاويف عنقها المرمر ، وأنفاسه الحارة تذوبها بحرارة مثل شمعة في نيران عشقه. همس بصوت أجش رجولي من بين انفاسه اللاهثة : سيبتك تكلمي و تزعقي و تخرجي كل اللي جواكي كفاية جنان لحد كدا كل كلامك غلط همست بتخدر : وايه هو الصح؟ رفع زين رأسه ببطء وحدق فيها بإفتتان ، كانت وجنتاها حمراء اللون ، لذا بدت جذابة ومغرية. تمتم زين بغيظ : يا غبية افهمي انا بحبك وبغير عليكي من اي حد رددت روان ببلاهة وعدم استيعاب ، وشعرت أن قلبها ينبض من الفرح : بتحبني!! زين بشبح ابتسامة على فمه : مش بقولك غبية انا مقصدتش اجرح كرامتك و لا اتهمك ولا اقدر اشك فيكي .. انتي القلب الطاهر اللي شفي كل جروحي بس انا بغار عليكي اوي .. عارف اني زودتها مع الواد زميلك بس حسي بيا انا راجل و بحب مراتي ماقدرش ابقي بارد و اعديها من غير ما انفعل شوية روان بحزن : وماقولتش كدا ليه و احنا في العربية زين بندم : كنت متعصب اوي انا فعلا اناني زي ما قولتي مش عايز حد يقربلك او يبصلك حتي اردف بزمجرة : مايغركيش اني دكتور و تعليم عالي و الشويتين دول .. انا في الاول و الاخر راجل بيعشق و يغار و مش شايف غير اللي مجننه امي من يوم ما اتجوزتها هربت منها ضحكة عالية بسبب كلماته ، وهي تشعر بمدى سيطرتها على مشاعره بهذا الإعتراف. همست روان له دلال ، بعثر كيانه وهي تلف يديها حول رقبته ، وتضم جسدها على جسده اكثر : حقك عليا يا قلبي انا كمان والله بغير عليك اردفت في سخط فجأة ، وهي تبتعد عنه وتضع يديها علي خصرها : ماقولتليش تطلع مين دي اللي كنت واقف معها يا سي زين؟ قهقه زين على كلامها وتحولها من رقة إلى عنف في ثوانٍ ، ثم أجاب ببساطة : دي معيدة في الجامعه عندك و اخت زميلة كانت معايا في طب .. جت تسلم عليا وراحت لحالها بس كدا روان بمزح : اذا كان كدا براءة تحدث زين وهو يتنهد الصعداء : الحمدلله عديت من الامتحان الصعب دا علي خير ضحك الاثنان بشدة حتى اختفت الابتسامة عن وجه روان التي صاحت بدهشة : اومال فين بنت عمي انا نسيتها خالص؟ ضر....ب جبينها برفق قائلاً بمرح : لسه فاكرة تسألي عنها دلوقتي اكيد وصلت مع ابوكي قبل ما نيجي بكتير تمتمت روان بتعجب وهي تنظر إليه بغيظ : غريبة مالمحتش حد و انت شايلني زي الشوال لحد هنا زين بضحكة : همو....ت من كلامك يا بنت الايه انتي اعقلي اخرجت لسانها وهي تلاعب حاجبيها بحركة مضحكة ، ثم قالت برقة مقصودة : لا مش هعقل قبل ما اجننك يا روحي أمسكها من خصرها وجذبها حتي التصق جسده بجسدها حيث وجهها الخجول بات قريبًا جدًا من وجهه : انتي خلاص جننتيني و اخدتي قلبي و عقلي و روحي وفلوسي وصحتي حياتي كلها ليكي نظرت إليه بابتسامة عاشقة تزين ثغرها ، بينما قلبها يدق مثل الطبول ، ثم همست بشرود في ملامحه : وحشتني جلس زين على حافة السرير خلفه ، وجعلها تجلس علي قدميه ، قائلا بصوت هامس في أذنها : مش اكتر مني همست بدلال : تؤتؤ انا اكتر جعلها تستلقي على السرير فجأة ، ثم إشرف عليها بجسده الضخم قائلاً بنظرة ماكرة : اثبتي كلامك بالفعل "زين"!! همست روان باسمه في إستحياء ، وارتباك من حركته المفاجئة ونظراته المتفحصة لها. "ويلاه" إن نطقها لأحرف اسمه لم يبعثر فؤاده فقط بل كيانه بأكمله ، وكانت هي الشعلة التي توهجت بها مشاعره اليها ، ولن تنطفئ إلا بقربه منها. ابتهجت أساريره حينما وجدها تلف ذراعيها حول رقبته بخجل و رقة ، ليقترب أكثر فأكثر حتى لامست أنفاسه الساخنة وجهها. ابتلع زين لعابه بتوتر ، وهو يجول بعينيه على كامل وجهها ، ثم صوب نظراته في نقطة معينة ، وبدأ بتقبيل شفتيها قبل صغيرة ببطء حتى استجابت له بخجل ، ليقتحم شفتيها التي اشتاق لها في بضع دقائق يقبلها بشغف وشوق ، لكنه فجأة أصيب بالجنون عندما شعر أن شفتيها الناعمتين تحاول التناغم مع شفتيه بقلة خبرة أفقدته رشده كلياً. نزل زين إلى رقبتها ، ووزع عليها قبلاته ، خلال ذلك بدأ في خلع قميصه عنه جسده ، كادت تذوب في يديه بسبب الخجل من قبلاته ، بينما يقبل كل إنش منها ببطء وعشق شديد ، لتنصهر كل حصونها الضعيفة وتطوق رقبته مع العبث في شعره بهذيان. وتتركه يحكي عن اشتياقه إليها ، وحرمانه من النعيم من قربها وهي بين ذراعيه على طريقته الخاصة ، وهو يقبل كل شيء فيها بلهفة ، لعله يستطيع الإرتواء منها ، لكن كلما اقترب اكثر ، زاد شوقه للمزيد اكثر وأكثر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في غرفة ادهم و كارمن خرج من الحمام يجفف شعره بعد أن أخذ حمام منعش من عناء السفر. رأي كارمن تجلس على الكنبة أمام السرير العريض في وسطه ملك نائمة بكل براءة ، وتحتضن لعبتها الصغيرة. ابتسمت كارمن بحبور عندما وجدته يمشي باتجاه الطفلة الصغيرة ، ويقبل شعرها بحنان ، ويدثرها جيدا ثم مشى نحوها ، وجلس بجانبها علي الأريكة. همس أدهم وهو يعطي المنشفة لكارمن ، وانحنى قليلاً بجزعه ، فأمسكتها وبدأت تجفف شعره بلطف : ايه يا حبيبي ليه مانمتيش شوية ؟ رفعت كارمن كتفيها بعدم معرفه قائلة ببساطة : مجاليش نوم ادهم بهدوء : لازم بتفكري في حاجة؟ وضعت المنشفة على حافة الأريكة ، ثم التفتت إليه واستلقيت في حضنه ، لف إحدى ذراعيه حولها ، وبدأ بالأخرى في المداعبة خصلاتها الناعمة بحنو. كارمن بسرور : مبسوطة اني جيت وحاسة اني مرتاحة اوي .. جدي طلع طيب و حنين زي انت ما قولتلي ادهم بإبتسامة : يارب دايما مبسوطة .. انا كمان حسيت بيك كان باين عليكي لما اندمجتي بسرعه في الكلام معهم. أومأت برأسها قائلة بهدوء : طلعو كلهم ناس طيبين .. وكمان انا فكرت واحنا في الطريق لهنا اكيد بابا لو عايش كان هيفرح بمسامحة و رضا ابوه عنه و انا عايزة بابا يبقي مرتاح في قبره لما يعرف اني سامحت جدي .. اضافت بتساءل : بس اللي محيرني يا تري جدو عايز ماما في ايه؟؟ ادهم بثقة : اكيد هيصالحها اردف بفخر واعتزاز : بس عارفه انك عجبتيني جدا لما لاقيتك واقفة بثقة .. كنتي قوية في وقت حد غيرك كان ممكن ينهار او الخوف يسيطر عليه بس انتي اتعاملتي مع الموقف بشجاعه و لباقه كارمن بتنهيدة شاردة : انا مش قوية ابدا بالعكس انا ضعيفه اوي .. بس من يوم ما بابا سابني انا وماما لوحدنا بقيت بكتم مشاعري جوايا .. ماما كانت ليا اب وام مع بعض .. كان لازم انا كمان احاول اعملها حاجة كنت بذاكر كتير و مش بخرج مع اصحابي و مش بتعامل مع حد ولحد ما وصلت سن 17 سنه كان شعري قصير جدا .. بس لما دخلت الجامعه بدأت اسيبو يطول شوية. نهضت كارمن من عناقه ، ثم رفعت بصرها إليه ، فوجدت عينيه مثبتتين عليها ، وتلمعان بحب. اعتدلت في جلستها بشكل مريح قائلة بصدق : انا مبسوطة اكتر بوجودك انت معايا وسطهم .. قوتك انت خليتني اواجهه من غير خوف ابتسم ابتسامة عريضة، وسحبها على صدره ثم تحدث بصوت هامس ، وهو يربت برفق على ظهرها : يا قلبي مفيش شخص قوي طول الوقت كل واحد له لحظة ضعف .. بس المهم انه يبقي حواليه ناس بيحبوه عشان يطمن بدعمهم. حل الصمت بعدها قليلا ، وبعد مدة شعر بإنتظام أنفاسها على صدره ، فعرف أنها قد نمت ، فظل على وضعه حتى لا يقلقها ، وبعد فترة وجيزة نام هو الأخر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند زين و روان توسدت صدره وعيناها مغلقتان ، منهكة قليلاً لا شيء يكسر الصمت الذي يحيط بهم سوى أنفاسهم السريعة و التي بدأت تهدأ تدريجياً ، بعد انتهاء تلك العاصفة المليئة بالمشاعر بينهما. سمعت همسه الحنون في أذنها ، وهو يشد من ضمه اليها اكثر علي صدره : مبروك يا حرم الدكتور زين الاسيوطي ردت روان بينما تحمر خجلاً ، وتمرمغ وجهها أكثر في صدره ، وغطت جسدها بالكامل تحت البطانية بحياء خجول : الله يبارك فيك يا حبيبي زين بضحكة : ارفعي وشك طيب هتفضلي مستخبيه تحت اللحاف كدا .. بتخبي ايه ما خلاص كل شئ انكشف و بان وخزته في الجنب بحرج : زين لو سمحت بطل قلة ادب تأوه زين بوجع طفيف ، وقال ضاحكًا : بهزر خلاص ماتزعليش .. تعرفي اني مبسوط من اللي حصل دا روان بعدم استيعاب : اللي هو ايه؟ زين بمكر : خناقنا سوا .. يا سلام لو كل مرة ينتهي النهاية دي .. هتخانق معاكي كل ساعة قالت روان وهي تحاول النهوض من بين ذراعيها بصوت خفيض : احم انا هقوم اخد شاور أمسكها من خصرها لمنعها من الحركة قائلا بخبث : اجي معاكي شهقت روان وقالت بعبوس : تيجي معايا فين هو انا طالعه رحلة رفع حاجبيه ليقول ببراءة خادعة : انتي الخسرانه حبيت اعرض خدماتي واساعدك يمكن تحتاجي حاجة كدا و لا كدا روان بزمجرة : بس بقي يا زين عيب كدا زين بصدمة : ايه هو اللي عيب يا هبلة انا جوزك لحقتي تنسي روان تكاد تبكي بسبب جرأته ، و بدأت بالتحرك في محاولة للهروب من قبضته : يخربيت كلامك دا منظر دكتور محترم دا ازاي ضحك زين بخبث : دكتور مع الناس كلها بس معاكي انتي ..... همس لها بالكلمة الأخيرة في أذنها ، فإنصبغت وجنتاها من فرط الخجل ، وضر,,,,بته في بطنه بكوعها وركضت إلى الحمام ، وهي تلف نفسها في ملاءة السرير دون أن تفكر فيما سترتديه عندما تخرج. بعد عدة دقائق خرجت روان وهي تنظر إلى الأسفل في حرج ، وتلف جسدها الرشيق بمنشفة فقط ، وشعرها مبلل قليلاً ويتساقط منه قطرات على رقبتها. لمحت زين يتوسط الفراش بكسل كما تركته ، بينما هو يتأملها بنظرات لامعة وثاقبه بابتسامة محبة على وجهه ، ثم أشار إليها بإصبعه حتي تقترب منه ، لكنها همست قائلة بعقل مشوش : لحظة هلبس هدومي و اجي هز رأسه بصمت مستنكرًا ، مصرًا عليها أن تأتي إليه. تنهدت روان في إحباط من إصراره ، وسارت بخجل إلى السرير قبل أن تتمتم بخفوت : جيت اهو في حاجة!! وضع زين يده على المكان الفارغ المجاور له علي السرير مبتسما بمكر : اقعدي و خلي ظهرك ليا علقت عيناها إلى السقف بحيرة من طلبه ، لكنها نفذته دون اعتراض. اقترب منها اكثر ، لتنبعث حرارة جسده الملتصق بها في انحاء جسدها ، ثم رفع يده لإزاحة شعرها إلى جانب واحد. أغمضت عينيها عندما هبط برأسه ، وشعرت بشفتيه تقبل رقبتها من الخلف بطريقة بطيئة. بعد ذلك شعرت بشيء بارد يلامس عنقها. أنتهى من إغلاق السلسلة خلف رقبتها ، فأنزلت رأسها قليلاً ، ثم شهقت مندهشة من جمال الفراشة التي كانت تزين عنقها. أمسكت بها تلامسها بأصابعها ، واستدارت بجسدها اليه قائلة بسعادة : الله حلوة اوي دي بتاعتي أومأ زين إليها وهو يتأملها وعيناه متلألأتان بعشق وابتسامة محبة تحتل شفتيه : ايوه يا قلبي روان بابتسامة جميلة جدا قالت بدلع : تعيش وتجيبلي يا زيون ربنا يخليك ليا زين بإستنكار : ايه زيون دي!! تنحنحت روان بحرج : بدلعك ايه مش حلو!! زين بنظرة خبيثة أوشك علي تقبل ذقنها : منك انتي حلو بس لو اخره ياء هيبقي احلي جربي تقوليها كدا دفعته روان من كتفه بتذمر طفولي : زين وبعدين معاك بقي .. هي السلسلة دي بمناسبة ايه ؟ زين بإبتسامة حنونه : ممكن تعتبريه عربون صلح روان بذكاء : معني كدا انك لسه هتجيبلي حاجة كمان!! زين يمسح إبهامه على خدها قائلاً بحب : انتي اطلبي اي حاجة و انا هنفذها غمغمت روان بتفكير : اطلب اي حاجة اي حاجة أومأ إليها في صمت نظرت إليه روان ببراءة وقالت برجاء : عايزة اروح البحر بقالي كتير اوي ماشوفتوش همس زين متظاهرًا بالدهشة : ايه دا هو انا غلطت اوي كدا!!! روان بتحذير : زين بطل رخامة ضحك زين على أسلوبها قائلا بقلة حيلة : ماشي يا ست روان اوديكي البحر .. عايزة حاجة تانية؟ قبلته علي خده برقة وأردفت بدلال : هبقي أفكر واقولك .. حبيبي يا ناس حدق بها زين بتردد : عايز اقولك حاجة بس من غير تزعلي؟ نظرت إليه روان بقلق لتسأل : حاجة ايه!! أجاب زين بجدية : و انا بشتريلك السلسلة قابلت ريهام رمشت روان ، وقالت بعدم فهم : تطلع مين ريهام دي؟ زين بصوت أجش : اللي حكيتلك عنها في بداية جوازنا صُدمت روان وتحول وجهها إلى شاحب جدًا مما سيقول بعد لحظة ، ثم همست بريبة : و بعدين!! زين بإستغراب : ليه خوفتي كدا؟ خفضت عينيها عن عينيه ، وتمتمت بإرتباك : لا انا ماخوفتش كمل كلامك رفع زين ذقنها برفق قائلا بحنان : روان بصيلي انتي دلوقتي مراتي يعني كل حاجة في حياتي من حقك تعرفيها و تشاركيني فيها مش كدا روان بخفوت : ايوه استكمل زين حديثه : انا كنت واقف في محل الدهب و لاقيتها جاية هي و خطيبها و سلمت عليا روان بفضول : طيب قولته ايه لبعض؟ زين ببساطة : كلام عادي ومحدود ابتلعت روان بتوتر وشعرت بألم خفيف في معدتها : و انت حسيت بإيه لما شوفتها؟!! زين : ..... الفصل الخامس و الثلاثون ( سوء فهم ) مزيج العشق أسوء مسافة بين شخصين هي سوء الفهم...!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في غرفة زين وروان ابتلعت روان بتوتر ، وشعرت بألم خفيف في معدتها ، وسألت بتردد : و حسيت بإيه لما شوفتها؟ رد زين بصدق مليء بالعاطفة ، وهو ينظر في عينيها البريئة : حسيت ان ربنا راضي عني و بيحبني عشان رزقني بزوجة زيك وبحمد ربنا انه خلاني امر بالتجربة دي .. عشان اعرف قيمتك انتي دلوقتي و اعرف قد ايه انا بحبك يا روان إلتمعت الدموع في عينيها ، وتهدجت نبرة صوتها من فرط تأثيرها بكلماته الجميلة : بجد يا زين اومأ زين اليها قائلا بترقب : روان عايز اعرف انتي مسمحاني علي اللي فات و لا لسه شايلة جواكي مني شعر قلبها بالراحة بسبب حديثه اللطيف ، لذا عادت إلى أسلوبها المشاكس مرة أخرى وتظاهرت بالتفكير : اديني شوية وقت افكر و رد عليك زين بحب : عمري كله تحت امرك و ملكك غمغمت روان بشرود في ملامحه التي تعشقها وتحافظها مثل اسمها : طب انا لو حابة اعاقبك هقدر ازاي بعد كلامك الحلو و تصرفاتك دي قلبي مايطوعنيش .. ثم وضعت يدها على ذقنه المنمقة و أستطردت بصوت هامس : زين انت حب طفولتي و مرهقتي وشبابي وعمري كله .. عارفة ان جوازنا كان تقليدي .. و صدقني ماكنتش منتظرة منك كتير بس كان عندي امل في ربنا انك تحس بيا و تديني فرصة .. اوريك قد ايه انا بحبك بجد .. انا مسمحاك والله ضمها زين بين ذراعيه قائلاً بهمس حاني : بحبك اوي يا روان و مش عايز غيرك و بشكر ربنا و بحمده علي انه كرمني بإنسانه قلبها حنين وبتقدر تسامح و روحها حلوة و اجمل وحدة في عينيا أنا مش بحبك بس انا بتنفسك همست روان وعيناها مغمضتان داخل احضانه الدافئة التي بالنسبة لها تمثل النعيم بحد ذاته : و انا بعشقك يا زين اكتر من كل حاجة في الدنيا قبل زين جبينها بحب قائلا بهدوء : قلبي انتي تعالي ننام شوية قبل ميعاد العشاء روان بخجل : هنام كدا اصبر البس حاجة بس همس بنبرة تملُّك ، ولفها جيدًا في أغطية السرير بين ذراعيه : و انتي في حضني ماتقوميش لأي سبب ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكان اول مرة نذهب اليه داخل شقة في احدي الاماكن الراقية نادين تستلقي براحة بين ذراعي قاسم ، وهي تعبث صدره بعد عاصفة من الأفعال المحرمة. قبل قاسم وجنتها بعمق قائلا بإبتسامة : كنتي وحشاني بشكل فظيع يا حبي همست بغنج : انت اكتر يا قلبي قاسم بلهفة : اخيرا قدرت اشوفك ليه كنتي غايبة عني كل الفترة دي نادين بتبرير : ما انا قولتلك في التليفون العين مفتحة عليا جامد من يوم ما اتجوز البيه و انا مستحيل اعمل حاجة تخليه يشك فيا .. دا انا لما بجيلك كدا بلف كتير قبلها بالعربية .. عشان اتأكد انه مش مخلي حد ماشي ورايا قاسم بخبث : برافو عليكي بحب فيكي ذكائك يا روحي نادين بنظرة مغرية قائلة بهمس انثوي : ذكائي بس اللي بتحبه عض علي شفتيه قائلا بوله : كل حاجة فيكي بعشقها نادين اعتدلت في نومها وقد أشبع غرورها بكلماته ، لتقول بجدية : لازم ابقي حريصة طول الوقت و اتوقع كل حاجة .. ادهم مش سهل لو حب يعرف انا بروح فين هيعرف قاسم بإستفهام : طب ازاي جيتي و انتي قلقانه كدا ردت نادين بخفوت : عشان سافر الصبح وهيغيب كام يوم مافيش في القصر غير امه وانا بس نظر قاسم بجرأة إلى جسدها ، وقال بشغف : يعني ينفع تباتي معايا انهاردة هزت نادين رأسها وقالت برفض على الفور : لا طبعا ماينفعش ابات برا هتكشف علي طول يا حبيبي .. ممكن نشوف بعض كل يوم لحد مايرجع .. و بعدين انت ماقولتليش ليه خليتنا نقابل هنا ؟! قاسم بنبرة خبيثة لم تدركها نادين تحمل بين طياتها الكثير من المؤامرات : دي شقة واحد صحبي اخدت مفاتيحها منه .. ماكنش ينفع نتقابل في شقتي اختي قاعدة عندي اليومين دول و انا ماصدقت انك قولتي انك جاية كان لازم اتصرف بسرعة استندت عليه وهي تقبل شفتيه بخفة ، قائلة بدلع انثوي : بحبك ومضت عيون قاسم بشكل خبيث وهو يرفع الغطاء عليهما : و انا بمو...ت فيكي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• مساءا في منزل الحج عبدالرحمن يجلس الجميع حول المائدة ، ويأكلون العشاء في أجواء مليئة بالسعادة والسرور حياة بتساءل : فين مامتك يا كارمن؟ كارمن بهدوء : طلعت اشوفها من شوية لاقيتها نايمة محبتش ازعجها اكيد تعبانه من مشوار السفر حياة ببشاشة : ماشي حبيبتي انا هبقي اطلع اطمن عليها يمكن تصحي و تجوع بليل الحج عبد الرحمن بحنان : كلي يا بنتي انتي مكسوفه و لا ايه كارمن برقة : لا يا جدي والله باكل اهو حياة بتأنيب : قولها يا ادهم يا ولدي تتغذي كويس .. انتي نحيفة اوي يا حبيبتي ابتسم ادهم بمكر : اصلها خايفة جسمها يتخن و أبص برا ضحكوا جميعًا ، لكنها نظرت إليه بتوعد. بدر بهدوء : لالا ادهم ولد اصول مايعملش كدا تحدث ادهم برزانة : تسلم يارب من اصلك الطيب الحج عبد الرحمن بإبتسامة : الحمدلله انا دلوقتي مطمن اني هسيبك في عصمة راجل جدع و معدنه اصيل ابتسم ادهم بإحترام : الله يخليك و يبارك في عمرك يا جدي كارمن : ربنا يديك طولة العمر يا جدو الحج عبد الرحمن : تسلم يا ولدي و تعيشي يا قلب جدو صرخت روان مصدومة : خياااانه .. انت بتتغزل في وحدة غيري يا جدي دي اخرتها انفجر الجميع ضاحكين على تلك الفتاة المجنونة التي دلفت مثل صاروخ الي غرفة الطعام مع زوجها. حنان بتوبيخ : يا بنتي اعقلي ايه اللي بتقوليه دا؟ نظر زين إلى السقف مغمغمًا بمزاح : مفيش فايدة قدري ياربي و رضيت به روان بهمس متواعد : قدرك ماشي خليك فاكرها أشار بدر اليها وقال : تعالي سلمي يا روان علي بنت عمك نهضت كارمن مبتسمة ، وانتظرت روان التي وقفت امامها و هتفت بإعجاب : ايه العيون الزرقه القمر دي ماشاء الله انتي حلوة اوي انا روان اتسعت ابتسامة كارمن لتلك المرحة ذات القامة الطويلة عنها قليلاً ، ثم رفعت وجهها اليها لتقبيل خديها قائلةً بحبور : انتي احلي حبيبتي تسلمي .. ما انا عارفه بسمع عنك من وقت ماجيت وكان نفسي اشوفك دعتهم حياة قائلة بهدوء : لا سلام علي طعام .. اقعدو يا ولاد يلا عشان تكملو اكل و بعدين اتكلمو زي ما انتو عايزين وهكذا مر اليوم بسعادة غامرة في القلوب وراحة طغت على مشاعر الجميع ، بعدما كانت بدايته مليئة بالفوضى والقلق والحزن والشجار. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• كانت تمشي حافية القدمين على شاطئ البحر الذي تحبه كثيرا، وتفكر بعقل شارد ، لكن شيئًا ما لفت انتباهها جعل عينيها تتسعان بدهشة ، وهي تراه على بعد أمتار قليلة منها. يجلس عمر على الرمال ، وكالعادة التي يحب فعلها دائما يرسم على الرمال. لم تصدق أنه موجودًا أمام عينيها ، وكانت تخشى أن يكون مجرد طيف وسيختفي ، فركضت إليه وصرخت باسمه ، وعندما وصلت إليه كان يحدق بها، فوقفت تلهث في مكانها من الركض. عمر بإبتسامته العذبة : قربي ماتخافيش يا كارمن اقعدي جنبي جلست كارمن على الرمال بجانبه ، تاركة مسافة بينهما ، مضطربة قليلاً من آثار المفاجأة ، ثم همست بصدق : وحشتني و كان نفسي اشوفك يا عمر عمر بمحبة : وانتو كمان كلكو وحشتوني و ملك وحشتني اوي كارمن بإبتسامة : طمني عليك قال عمر بتنهيدة وهو ينظر إلي البحر : انا كويس اوي و مبسوط بس ناقصني وجودكم معايا .. لكن انا مطمن عشان انتي مش لوحدك دلوقتي و مابقتيش خايفة زي الاول نظرت كارمن إليه قائلة بإستفهام : ليه عملت كدا يا عمر ليه؟ قال عمر بنبرة حزينة يكتنفها الغموض : بكرا هتعرفي بس انتي حبيتي ادهم .. مش هنكر ان دا بيوجعني بس هتكون انانية مني لو هنبسط بوحدتك سنين عمرك الجاية وانتي عايشة علي ذكري زوج ميت كنتي متعودة علي وجوده في حياتك بس محبتهوش خفضت عينيها وقالت بدموع : سامحني يا عمر لو خذلتك بس دا مش بإيدي .. حاولت امنع نفسي بس انا ماقدتش محبوش عمر بإبتسامة حنونه : انتي محبتيش غيره يا كارمن وانا مرتاح ان ادهم معاكم هو هيعرف يحميكم احسن مني ومن اي حد .. اهم حاجة بنتي خدي بالك منها واحكيلها عني وفكريها بيا دايما ثم قال مردفًا : خدي حذرك من الثعابين اللي بدأت تخرج من جحورها و مش ناوية الا علي كل شر ليكم لم تستطع فهم ما قاله لها ، ثم بعد برهة رأت عمر فجأة يختفي من أمامها ، ولم يعد له أثر. في غمضة عين ، وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا تقف في وسط حديقة واسعة جدًا مليئة بالنباتات الخضراء والورود الملونة والأشجار ، ثم رأت أدهم وملك يضحكان ويلتفان حولها وهما يلعبان بمرح. لم تستطع أن تكتم ضحكتها علي منظرهما معًا ، لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت الورود والنبات الأخضر يذبل ، وظهرت العديد من الثعابين من الأرض ملتفة حول أقدامهم. ★★★ فزعت من نومها وهي تطلق صرخة تشق حلقها ، لكنها كتمتها بسرعة حتي لا تقلق الصغيرة وزوجها النائمين بجوارها. جلست متكئة على مرفقيها وتلهث بشدة وتصبب وجهها عرقا ، تتذكر أحداث ذلك الحلم الذي تحول إلى كابوس مروّع هشم قلبها. نظرت إلى ملك تلقائيا ، ثم انحنت وقبلت يدها الصغيرة حنان ، ودموعها تنهمر على خديها في خوف. ضمتها إلي صدرها وهي تغطيها جيدًا ، وأمسكت بيد أدهم الغافي بهدوء وهي ترتجف ، ثم رددت بصمت بعض الآيات القرآنية لطمأنة روحها وحاولت العودة للنوم مرة أخرى ، لأن الوقت كان لا يزال مبكرا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباح يوم جديد في غرفة زين و روان كانت روان تململ في نومها ، وهي تمسح بأناملها على خدها ، ثم بعد برهة تعود مرة أخرى منزعجة من تلك اللمسات الخفيفة التي تمشي على وجهها. غمغمت روان مستاءة ، وهي تفتح جفنيها بتكاسل ونعاس ، لاستكشاف ذلك الشيء المزعج الذي يؤرق نومها الهادئ. اصطدمت عيناها البندقية مباشرة مع عسليته اللامعة ، التي كانت تحدق بها بحب ، وابتسامة احتلت فمه حيث تمكن من إيقاظها أخيرًا. قبل زين وجنتها الناعمة ، وقال بصوته الأجش : صباحية مباركة يا عروستي لانت تعبيرات وجهها بإبتسامة خجولة ، ثمّ همست ببحة مغرية من آثار النوم أرهقت قلبه كثيرا : الله يباركلي فيك يا قلب العروسة و روحها دفن زين رأسه في تجاويف رقبتها ، يستنشق شذاها الطيب ، يهمس بأنفاس ساخنة تلفح عنقها : اااااخ من دلعك للي هيكون سبب رئيسي في ان قلبي يقف نبضه حاولت روان النهوض قائلة بإرتعاب : يا ساتر يارب بعد الشر عليك .. ايه الكلام الفظيع اللي بتقوله علي الصبح دا؟ وضع زين إصبعه على فمها وقال في نفس الهمس المثير : اسكتي ماتبوظيش اللحظة الرومانسية دي وبعدين في حل واحد يرجع قلبي يشتغل تاني ضحكت روان متمتمة بخفوت : وايه هو بقي يا دكتور ؟ حدق في شفتيها الشهية بنظرة غامضة ، ثم إقترب فجأة وسرق منها قبلة خاطفة ، ثم عاد يحدق في ملامحها بحب قائلا بصوت مبحوح : كدا قلبي رجع يدق من تاني احمر خديها أكثر ، قائلة بتلعثم : وسع بقي .. عايزة اخد دوش وانزل اشوف بنت عمي .. مش هروح الجامعة انهاردة عشان مالحقتش اقعد معاها امبارح ضحك زين متمتمًا في سخط : انا بدأت اغير منها هي هتاخدك مني من اولها كدا أمسكت وجهه بين راحة يدها الصغيرة قائلة بدلال ممزوج بالحنان ، وهي تلامس طرف أنفه بأنفها : يا قلبي هي شوية و هترجع بيتها وهفضل ليك لوحدك خالص زين بإبتسامة جانبية : بتثبتيني يا لمضة ماشي يلا قومي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الاسفل بعد أن تناولوا الفطور ، وقاموا من على طاولة الطعام ، حاولت كارمن الإمساك بالأطباق لمساعدة عمتها ، لكن حياة صاحت عليها قائلة : سيبي يا حبيبتي اللي في ايدك مايصحش كارمن بضحكة صغيرة : عادي يا عمتو بساعدك حياة بإستفهام : طيب يا قلبي .. امك فين دي من امبارح ماكلتش لما طلعتلها لاقيت صنية الاكل كيف ما هي كارمن بحيرة : والله ماعرف ايه اللي جرالها حاولت معها من شوية عشان تنزل تفطر كمان بس مش قادرة حياة ببشاشة : خلاص يا حبيبتي انا هحضرلها فطار و اخليها تاكلو من ايدي كارمن بإبتسامة : تسلمي يا عمتي تعبينك معانا حياة بود : تعبكم راحة يا ست البنات معرفش فين البت روان اتأخرت في النزول ليه هي كمان!! ★★★ صعدت كارمن إلى الطابق العلوي ، راغبة في معرفة ما حدث لوالدتها ، فعندما ذهبت إليها قبل الإفطار ، كان أدهم معها فلم تفهم منها شيئًا. وجدت شخصًا ظهر في وجهها دون سابق إنذار. ...: قفشتك أطلقت كارمن صرخة الذعر مما حدث قائلةً بخوف : خضتيني يا روان اخس عليكي روان بشقاوة : سلامته الجميل من الخضة كارمن بخفوت : بكاشة اوي ضحكت روان بخفة لتقول بمرح : بنت حلال كنت لسه بدور عليكي عشان استفرد بيكي و نرغي شوية راقت الفكرة لكارمن التي قالت بإبتسامة : ومالو نرغي تعالي نقعد في اوضتي روان بفرح : يلا بينا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في المطبخ دخلت حنان المطبخ ورأت حياة منشغلة بما في يديها ، كانت حياة تدير ظهرها نحوها ولم تراها تدخل. سعلت حنان قليلا لكي تلفت انتباها قائلة بهدوء : انتي لسه واخدة علي خاطرك مني يا حياة لاحظتها حياة لكنها تجاهلتها ولم ترد عليها. اقتربت منها حنان وربت على كتفها بلطف ، وقالت بضيق : خلاص ياستي ماتزعليش مني كانت ساعة شيطان و راحت لحالها نظرت إليها حياة بنظرة عابرة قائلة بهدوء : دايما بقول عنك عاقلة .. معرفش انك كبرتي و عقلك خف منك يا حنان فركت حنان يديها بتوتر ، وبررت بنبرة خافتة : بصراحة ماقدرتش امسك نفسي لما شوفت جمالها .. مش بإيدي انتي عارفة بحب اخوكي و هفضل دايما اغار عليه ضحكت حياة بسخرية وهتفت : اطمني يا اختي الست فوق راقدة متسطحة و تعبانه عينك جابتها الارض خبطت حنان على صدرها ، وهي تشهق هلعًا ، وعيناها كادت أن تبرز من مقل عينيها وقالت بفزع : يا خرابي انتي بتكلمي بجد مالها الولية حياة بحزن : من ساعة ما كانت مع ابوي معرفش ايه اللي جرالها شكلها اتأثرت بالكلام عن محمد الله يرحمه شعرت حنان بالخجل من نفسها قائلة بندم : واضح كدا انها كانت بتحبه اوي واني ظلمتها بظنوني .. الله يسامحني شكلي حسدتها فعلا ثم اردفت بفضول : انتي بتعملي ايه؟ حياة بإختصار : زي ما انتي شايفه اكل خفيف ليها الست ما اكلتش حاجة من امبارح ذهبت حنان إلى الصينية التي عليها الطعام وشرعت في حملها : طيب سيبيه و انا هطلعهولها حياة بشك : حنان حنان بهدوء : والله ما فيش في قلبي حاجة نحيتها يا حياة خلاص بقي كفياكي عاد .. عايزة اعتذرلها عن تكشيرتي في وشها امبارح و اطمن عليها وافتح معاها صفحة جديدة تنهدت حياة بابتسامة : ايوه كدا دي حنان خيتي ام قلب ابيض و نظيف .. ماشي خدي الاكل طلعي اوضتها ويبقي كتر خيرك لو اتأكدتي انها اكلته ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في غرفة كارمن روان تجلس على السرير مربعة قدميها وأمامها كارمن وهما يتحدثان روان بتنهيدة عالية : بس يا ستي و هي دي بقي قصة حياتي كارمن بدهشة : حكايتك غريبة جدا روان بعبوس : مش اغرب من حكايتك يا مفترية بهدلتي الراجل .. ايه الجبروت دا كارمن بضحكة حلوة : هو الاغرب من اي حاجة ان انا وانتي اتجوزنا في نفس اليوم مدت روان شفتيها إلى الأمام في استياء : ماتفكرنيش باليوم دا والنبي يا اختي كارمن بإستفهام : انتي مش دلوقتي مبسوطة معه و الامور معاكو تمام هزت روان رأسها ثم غمزت بمكر : ايوه الحمدلله .. بس انتي باين عليكي بتحبي ادهم بهت وجه كارمن بشدة ، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالها لها عمر في حلمها بالأمس. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★• عند حنان صعدت بصينية الطعام إلى غرفة مريم ، ثم طرقت الباب بلطف و إنتظرت برهة حتي سمعت نداء مريم من الداخل ، وتسمح لها بالدخول. حنان بإبتسامة ودودة : اخبارك ايه دلوقتي يا ست مريم!! ردت مريم بابتسامة نقية أيضا : الحمدلله تسلمي حبيبتي و مافيش داعي لست مريم ناديني مريم علي طول تقدمت حنان من الفراش قائلة ببشاشة : ماشي انا جبتلك لقمة تسندك .. حسيت انك ما اكلتيش كويس من امبارح مريم بحرج : ليه تعبتي نفسك كتر خيرك حنان بطيبة : دا الواجب و احنا اهل مريم بلطف : عارفه فعلا حسيت انكم اهلي من وقت ما جيت هنا .. من زمان اوي كان نفسي اكون وسطكم مع محمد الله يرحمه ثم تنهدت بحزن : بس للاسف راح قبل ما تتحقق امنيته انه يتجمع معاكو من جديد احمر وجه حنان وهي منزعجة من نفسها بسبب سوء ظنها في تلك المخلوقة الطيبة ، قائلة بإحراج : حقك عليا يا مريم لو عاملتك في الاول بجفاف شوية .. ربنا يبعد عننا الشيطان و يحمينا من الوساوس مريم بسماحة نفس : امين يارب .. انا علي فكرة فهمت نظراتك ليا يا حنان .. لكن انا عذراكي و مش زعلانه منك باين انك طيبة ومش بتشيلي جوا قلبك شعرت حنان براحة كبيرة ، كأن ثقل جبل قد أزيل عن صدرها : تسلميلي يا خيتي و عايزاكي من هنا و رايح تعرفي اني اختك و اي حاجة هتعوزيها اطلبيها مني و عيني ليكي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند روان و كارمن روان بإستغراب : مالك وشك اصفر ليه كدا كارمن بإضطراب : مفيش بس حلمت بحاجة قلقاني شوية تسألت روان بإستفهام : حلمتي بإيه حدقت بها بتردد ثم بدأت تخبرها بكل ما رأته في حلمها المزعج ★★★ في ذلك الوقت صعد أدهم من الأسفل وعلى كتفه ملك التي كانت نائمة ببراءة ، وكان ينوي الذهاب إلى غرفتهما لتنام براحة على السرير دون أن يقلقها أي شيء. رفع يده الأخرى لفتح باب الغرفة ، لكن ذراعه تسمر في الهواء ، وهو يقف مكانه بعيون واسعة بصدمة و يستمع لما قالته كارمن. ★★★ في الداخل اردفت كارمن بحزن : خايفة ان يكون اللي حصل دا معناه ان عمر مش راضي عني و زعلان مني و بيلومني علي اني قربت من ادهم و دا محسسني بالذنب ناحية عمر اكتر ★★★ عند ادهم أصبح وجه أدهم محتقناً جداً ، ثم عاد إلى الوراء بصلابة حيث لم يعد يحتمل سماع المزيد ، ثم مشى مسرعًا متجهًا نحو غرفة مريم ليعطيها الصغيرة. ★★★ في الداخل روان بإستنكار : ايه الهبل اللي بتقوليه دا يا بنتي مش لسه قايلة انه قالك في الحلم انه مرتاح انك في امان مع ادهم كارمن : ايوه روان بتفكير : الثعابين في الحلم معناها غدر و خيانة و عداوة يعني في جوا العيلة حد بيتمنالك الشر و الاذي كارمن بحيرة : حد زي مين ؟ روان بتأكيد : اكيد مش من عيلتنا انتي شايفه اننا كلنا بنحبك ممكن يكون من عيلة جوزك كارمن : مفيش حد غير ماما ليلي وهي بتعتبرني بنتها روان : لا يا نبيهة في .. مرات جوزك اللي حكيتيلي عليها باين عليها حرباية من غير شك هي بتكرهك كارمن بخوف : ربنا يستر انا عمري ما اطمنتلها ربت روان على ركبتها قائلة بلطف : خدي حذرك منها انا قلبي بيقولي انها بتحاول تأذيكي كارمن : حاضر روان بغمزة : نرجع لكلامنا بقي انتي حبيتي ادهم بجد مش كدا أومأت إليها مؤكدة في صمت خجول. ★•••••★•••••★ عند ادهم خرج أدهم من غرفة مريم وسار في الممر الضيق ، فرك يديه ببعض التوتر ، وشعر أنه بحاجة إلى الهواء في أسرع وقت ممكن ، وكان يكاد يختنق في كل مرة ترددت فيها كلماتها في أذنه. .... : اهلا يا ابو الشباب ظهر شبح الابتسامة على شفتيه : اهلا يا ماجد ماجد ببشاشة : جدي تحت كان بيسأل عنك كل رجالة العيلة تحت و عايزين يتعرفو بيك على الرغم من أنه لم يكن في حالة مزاجية جيدة للسماح له بالجلوس مع أي شخص. لكن كالعادة ، إكتسي وجهه الجمود الذي لا يجعل أي شخص يتنبأ بما سيفكر فيه هذا الصلب ، وكأن شيئًا لم يحدث. قال أدهم وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويحاول السيطرة على هدوئه : تمام يلا ننزلهم ماجد بإبتسامة : يلا يا معلم ★•••••★•••••★ عند روان وكارمن روان بإستفهام : بس ازاي اتقبلتي وجود ست تانية علي ذمته .. انا عن نفسي ماقدرش استحمل كدا ابدا ابدا تنهدت كارمن قائلة بهدوء : الظروف بتحكم وفي الاول مكنتش بهتم اصلا بيها ثم ارتفعت نبرة صوتها تلقائيًا ، وأردفت : بس من وقت ماقلبي بدأ يدق له وانا حاسة ان جوايا غلاية مش بتنطفي كل مابتخيل انه ممكن يقرب منها في اي وقت انْتفَضَ جسد روان برعب من صياحها المفاجئ ، وقالت بحذر : اهدي يا ست الغلاية انتي هتفوري في وشي انا ولا ايه قهقهة كارمن بشدة على أسلوبها المرح ، وتعبيرات وجهها وحركاتها المضحكة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• جاء المساء دون حدوث أشياء مهمة دخلت كارمن غرفة والدتها قائلة بابتسامة رائعة : مساء الخير يا ماما عاملة ايه مريم بحنان : مساء النور انا كويسة يا قلبي جلست على السرير بجانبها وقالت حيرة : في ايه يا ماما انتي مانزلتيش الا مرتين بس تحت و باقي الوقت جوا اوضتك اردفت بقلق : حصل حاجة بينك و بين جدي قالك حاجة زعلتك .. وشك مخطوف من لما كنتي عنده احكيلي عشان خطري تحدثت مريم بابتسامة هادئة لطمأنتها : بالعكس جدك طيب جدا اليوم اللي قعدنا مع بعض فيه .. فضلنا نتكلم لحد قبل العشاء عني وعن ابوكي و عن اختي الله يرحمهم كارمن : الله يرحمهم .. ماما انتي ليه مش بتحبي تحكيلي عنها!! مريم بتنهيدة حزينة : الكلام ساعات بيوجع يا كارمن و بيفتح جروح كتير مالهاش علاج .. يمكن عشان حكيت مع جدك عنها نفسيتي تعبت شوية كارمن بخوف : بعد الشر عنك خلاص ارتاحي و بلاش تكلمي لو دا هيتعبك ربت مريم على كفها الناعم قائلة بحنان : لا يا روحي انتي لازم تعرفي كمان طالما حكيت لجدك كارمن بتوجس : ماشي نطقت مريم بتحشرج وعيناها تتألق بالعبرات ، فهي حتي الان لم تشفي جروح قلبها من حزنها على شقيقتها الوحيدة : .....