غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج3
تجاهلت فيروز كلماتها بل دلفت لغرفه والدتها تتبعها زينب
-قوليلي ماما فين؟أو بصي بلاش تعرف الا لما أمشي علشان عارفه انها هتحبكها أوى و مش هترضي اني أقضي يومين معاه،مالك يا زينب
ردت زينب ببرود
-مامتك نزلت الشغل مصرة ان محدش يبقي له جميل عليها،فيروز ممكن تستني مامتك أو ماما أو بابا؟أنا ممكن أنزل أمنعه،بس مش هيسكت ليا.
ابتسمت فيروز
-طيب بلاش تنزلي و الله ده شكله مشتاق ليا،و أول اما ماما تيجي خليها تتصل بيا و أنا هرد عليها،متخافيش عليا،يدوب ألحق هو مستنيني.
تعجبت زينب من عدم وجوده في الأسفل
-مستنيكي!مستنيكي فين؟دي حتي عربيته مش عند البوابه،فيروز هو جه هنا و لا اتصل بيكي و لا بعت لك رساله؟أنا بدأت أتوغوش و مش مرتاحه.
داعبت فيروز ذقنها
-يعني قلنا نعمل جو الحبيبه اللي هو أنا هربانه مع حبيبي،بس متقوليش لحد لا يقولوا عليا هبله،قوليلي مش عايز حاجه من الفسحه دي؟
هزت زينب رأسها بلا تركض فيروز نحو الأسفل تاركه زينب بقلة حيله الي أن جائت ريحانه و قصت عليها الأمر حتي انهارت تم سرد كل شئ لزيدان ليفتح عينيه علي مصرعهما لأنه تأكد أنه ابنه تحول الي ذئب بشرى لا يرحم.
**************
قاد بها السيارة حتي ساعات الصباح الأولي،يبتسم اليها تارة و يضاحكها تارة و يداعبها تارة و يحتضنها و يقبل جبينها كان طبيعيا معها،نظرت اليه و كأن ريحان كان يختزن كل شئ جميل يمطرها به لكي يكون معها رغم غضبه منها في السابق،شعرت أن مثل هذا الوقت كالأوقات الجميله و النادرة بينهما،تريده أن يكون علي هذه الشاكله فقط و دوما يفكر بها علي أنها حبيبته فيروز التي عاني طويلا من أجل الحصول عليها،هي أيضا تحبه و لكنها تشعر أنها ممزقه من ناحية أبيها المعدوم و بين واجبها ناحيه ريحان كزوجها،و لكنها تعود و تردد داخل نفسها أن ريحان سيتحمل كل شئ فهذا واجبه نحوها طالما ارتضي بها كشريكه.
تحركت السيارة فجأه بحده بينما كانت تطالع شيئا في التابلوه و كأنه كان قاصدا لذلك،هبط من السيارة و أنزلها لتجد أنها لا ترى أمامها الا خيالات سوداء و أصوات نباح كلاب قادمه من بعيدا فضلا عن الذي أمامها،هذا هي بداية العقاب اللذي لم تتحمله فيروز حيث سقطت أرضا فاقده وعيها،نقلها ريحان الي المنزل بالداخل ،و هاتف الطبيب،و أعطاه العنوان،نسي الطبيب العنوان نظرا لحديث ريحان المتسرع ليقوم الطبيب بمهاتفه زيدان ليعرف منه العنوان بالتفصيل و ما أن أتاه الاتصال حتي هرع الي الطبيب و بالطبع ريحانه أصرت علي الذهاب معهم حضروا مسرعين لقصر المسافه و لكن ريحان أطال المسافه حتي يأتوا الي المنزل في الصباح قبل أن تشرق الشمس في الظلام الدامس،رأوها نصف مستلقيه علي فراشها في منزل ريحان،علمت صفا بنصف الحقيقه أن ريحان أخذ فيروز للنزهه و لكنها مرضت فأصرت أن تذهب معهم،جلست والدتها بجوارها و أمامها يجلس زيدان يطالعها بقلق،بينما ريحانه كانت لها وجهه أخرى مع ابنها
دائما تنظر الي ولدها علي أنه ليس مثل غيره من الشباب الطائشين،رسمت علي وجهها ابتسامه مصطنعه
-أخبارك يا ريحان؟يارب تكون بخير و بعقلك الكبير اللي أنا ديما متعوده عليه،عمرى ما شفتك طايش و لا بتاخد حد بذنب خبر متفبرك.
نظر ريحان نحوها لترتسم ابتسامه حزينه علي وجهه و هو يستعيد الذاكرة
-أنافاكر،اني الوحيد اللي دافعت عنها في حين ان كلكم كنتوا رافضينها،بس مفيش دخان من غير نار،عارفه أنا مبعوت ليا ايه عنها؟الحقيرة.
ابتسمت بسعاده علي تذكر أول موقف رأي فيه فيروز
-فيروز بريئه يا ريحان،نسيت أحكي ليك حكايتي مع أبوك،تحب تسمعها بالتفصيل؟أنا كنت زى فيروز بالظبط،و مش عايزاك تعمل معاها زى ما حصلي.
عقد ما بين حاجبيه بذهول
-كده كويس،بس هي مقالتش ليا علي مكالمه ناشد و لا علي فادي ده علي اعتبار انها بريئه،تقدرى تقوليلي ليه خبت عليا يا أمي؟الموقف مجنني.
أخذت ريحانه الأله الحاده التي بيده
-ليه أنا احتفظت بسر لوحدي تلات سنين و مقلتش لأعز أصحابي؟الخوف يا ريحان،زمان أنا خفت من والدك و من ست كانت جبروت.
تسائل فيما بينه من هذه السيده التي تتحدث عنها أتكن من صديقاتها؟
-عشان واحده ست جبروت تخبي حاجه مهمه تلات سنين؟بأي حق يا أمي؟أنا برفض الغيبيات اللي ممكن تدمر العلاقات،جايز بابا استحمل انما أنا لا.
تذكرت حالها فقد كان والده مثله تماما الاختلاف الوحيد أن زيدان لديه صديق من الممكن أن يؤثر عليه و لكنه رافضا للتجاوز و تمنت أن فيروز تبني هذه النقطه
-خلاص ممكن سماح المرة دي ،وطالما لسه ما واجهتهاش اوعي تفتح الموضوع معاها،أو افتحه و قولها الحقيقه و عرفها اللي وصلك و عرفها انها غلطت.
ابتسم ريحان بسخريه لا توصف ثم قال و هو يصفق من حول والدته
-ماشي موافق بس افرضي يا ماما طلع كل ده مش متفبرك و انه بجد و بحق و بحقيقي،أعمل ايه ساعتها؟برضه اوعي تقرب منها يا ريحان؟
زفرت ريحانه بحنق
-طب ما تبعت الحاجات دي للمعمل الجنائى تتأكد،و بعدها اتصرف زى ما انت عايز،المهم متبقاش عبي و تخسرها للأبد،وقعتها دي كانت فرصه بالنسبه ليك.
الفصل السادس عشر
خرج الطبيب في هذه اللحظة ليطمأنهم عليها و ريحان شاردا في حديث والدته حقا لقد أتته الفرصه لتمنعه عن تنفيذ عمل اجرامي قد يندم عليه ،نادته والدته من بعيد لكي يأتي و يرى فيروز
-يالا جاي،أنا هستغل الفرصه لصالحي،الحمد لله انها جت علي قد وقعتها،و ديني يا ناشد لأخلي الكلاب يبلعوك انت و فادي الكلب و لا سمر الملعونه.
اطمأن الجميع عليها و تركوهم بمفردهم لتنظر له و هي تعض علي شفتيها بخجل منه
-سورى بس منظر الكلاب صوتهم خوفني.و انا كنت سرحانه في حبنا
لاحت ابتسامه جانبيه علي ثغره تسخر منها،قبل أن يردف و يصارح فيروز لما شاهدت هذا المشهد المخيف
-قدرى انك تبقي جبانه،مع ان تربيتك مع ناشد تقول انك متعوده علي كده،عموما ظهورهم و صوتهم كان له سبب،بصراحه أنا كنت قاصد.اهو بجرب معاكي نوع جديد
عقدت ما بين حاجبيها،و انتفضت تقف علي قدميها رغم الألم الذي ينهش جسدها،تثور في وجهه تعاتب ريحان ،فهي بحياتها تكره أسلوب الترهيب و الخوف،لأنها دوما ضعيفه،و هي لا تستحق منه كل ذلك،هنا فهمت مغزى نظرات الشفقه في عيني زيدان الجمال الرجل الجبروت.
-انت كنت قاصد!!لسه عايز تاخد حقك من ناشد فيا؟يعني بتتعامل معايا بالمثل.تمام واضح ان مفيش فايده فيك،أنا غلطانه اني رجعت .انت ما تستحق أني اسامحك .
***********************
علي الجانب الأخرعند سمر و فادي
-لو فاكرني هسكت تبقي غلطان يا فادي،أنا مش هسيب فيروز تتبهدل أكتر من كده،انت ايه يا أخي شيطان؟،سيبها في حالها و شوف حالك.
تحدثت سمر بغضب و وعيد ظهر في نبرتها العصبيه
زفر فادي بحنق شديديشعر بالاختناق
-انتي ايه اللي غير رأيك؟مش كنتي موافقه و شجعتيني علي اللي بعمله؟أنا قلتلك خليكي بعيد،قلتي لا أنا معاك يا حبيبي،مفيش نقطة رجوع.
ابتسمت و هي تلوى ثغرها بسخريه و عينيها تطلق شرارات الغضب و الشر في أن واحد
-لا في رجوع لما أروح أقول لريحان اني حامل في ابنك،لما أقلب الترابيزة فوق دماغك و سامر أخويا كمان يعرف،قابل بقي هيحصل فيك ايه.
شعر بلحظة أنها علي أتم الاستعداد أن تفضح نفسها أمام الجميع في مقابل انحناء رأسه لها
-هو أنا بتهدد من واحده زيك و لا ايه؟بقي يا مفضوحه عايزة تفضحي نفسك علشان أتجوزك،و بعدين أخوكي مين اللي نام مع ثريا بنت الحسب و النسب؟لو هي خدت حقها ابقي خديه انتي.
تعالت ضحكات سمر و من ثم شردت في الفراغ مطولا و قالت
-لازم تعرف يا فادي ان كلنا بنشرب من نفس الكاس ،سامر كان لازم يشرب زى ما سقي غيره،و انت بتسقيني المر رغم اني مليش ذنب .
هنا تحدثت عن شقيقته التي تم اغتصابها علي يد رجال ناشد و الذي كان يود أن تعيش هي و جنينهاختي لو كانت موصومه بالعار و لكنها رفضت
-انتي لازم تموتي انتي و ابنك زيها ،ليه عايزه تحتفظى بيه و أنا عايز أخلص منك و منه،أنا معييش فلوس أقدر أعيشكم بيها،أختي كانت أشرف منك.
بعد هذه الكلمات تراجع في حديثه و دفعها لفعل شئ يخلص منها فيه و يبقي لابنها أب غيره و تعيش في مستوى أفضل
-بس جاتلي فكرة اسمعي في حاجه لو عملتيها يا سمر و وقعتي ما بين ريحان و فيروز و خلتيها تسيبه أنا ساعتها هكتب عليكي و أعترف بابني.
استغربت أمره في الاصرار علي الوقيعه بين ريحان و فيروز ترى هو المال السبب في ذلك
-و أنا مش هقدر،و انت كمان مش هتقدر تمنعني ان أقول لريحان،أنا لو عايزة ريحان كنت أخدته من سنين،و انت أخر شخص أصدق وعوده يا فادي.
و استطردت و هي تقترب من أذنه تهمس كفحيح الأفعي لدرجه أن همسها جعل أذنه تضطرب
-لو فكرت تقتلني في سيديهات بكلامنا مع حد لا يخطر علي بالك ،أول ما هيجرى ليا حاجه هتكون عند ريحان،و ساعتها محدش هيرحمك.
و بلحظة واحده حشرجه غريبه خرجت من صوتها،حتي أنها شعرت أن هذا الصوت لا ينتمي لها،صوت خافت لم يكن يوما ما لها،و كأنه بحركته هذه جلب الموت لها،يسحب منها أنفاسها.
*****************************
عوده الي ريحان و فيروز
خرجت من الغرفه و تركته ليتذكر كلمات والدته عن السيده المستبده و يتذكر في نفس الوقت دفء صوت مها جدته
-أناه مها أنا هنا.
-نادي باباك خليه يجي يا ريحان علشان عايزة.
قلق تسرب اليه فانحني ليقبلها و هو يهمس لها
-مش حابب أسيبك يا أناه.
-عايزة زيدان و ريحانه و كل عماتك حتي زينب و زينات.
مضت دقائق،لم يسمعها فهي صوت وطأة قدمي ريحانه و هي تركض نحوها،لتشعر مها بأنفاس ريحانه بالقرب من أذنها،ربما توصيها بوصيه،ذكر بها اسم سيده تدعي شكران،مما جعل ريحانه تنظر أمامها بأعين عنيده،و كأنها تحارب تلك التي ذكر اسمها.
******
دلفت اليه والدته ريحانه و مسكت يده بلطف و هي تتجه نحو خارج الغرفه
-ها بقي يا ريحان تحب أتكلملك معاها و لا ندخل أبوك في الموضوع يحله هو؟علي فكرة هو نفسه يدخل ما بينكم ،متفكرش اني جبرته يجي هنا.
شعر ريحان و كأنه بحاجه الي تدخل والده و لكنه فكر قليلا
-أهم حاجه الهانم تاكل كويس،و مش عايزها تقعد معانا و أنا بتكلم معاكم،ممكن تبعديها عني الفترة دي يا أمي؟لأنها محوله الموضوع لضفتها.
هزت رأسها و أذعنت لمطلبه
-تمام يلا بينا ندخل لبابا و أنا هقولهم صفا مامتها هتحضر القعده معانا،و هي هتفضل بعيد،متخافش شكلها هي كمان مش عايزة تقعد معاك.
***************************
دلفوا الي الداخل ليتفاجئ ريحان بتشبث فيروز الشديد بزيدان و ما ان رأته حتي انتفضت و خرجت مسرعه كأنها تغيظه أنها قاستطاعت اماله زيدان لها
-هي فيروز هنا من امتي يا زيزو؟بس برافو عليك قدرت تكسب البنت في صفك،أنا كمان مستغربه بقي زيزو اللي كل ستات العيله يحبوه فيروز لا؟ انت بصراحه تتحب بسرعه
نهض من علي كرسيه و ابتسم علي سخرية ريحانه
-هو أنا مطلوب مني ان كل ستات العيله يقعوا تحت تأثير مني ؟أنا حتي لو كلهم وقعوا الملكه بتاعت قلبي أهم يا ريحانه قلبي،و محدش غيرها ياخد قلبي.لانن بتاعها هي وبس يا رينو
حاول ريحان الخروج لتوقفه ريحانه
-لا حضرتك مش هتخرج من هنا الا لما تتكلم مع أبوك،ايه انت غيرت من مغازلة أبوك ليا؟طب ما تتعلم يا بجم،بدل ما انت مش عارف تكمل في حبك.
هز رأسه نافيا ليقاطعه زيدان
-هوووس،ايه يا ريحان مش عايز تتكلم مع أبوك و تحكيله ايه اللي حصل ليه؟بتتصرف من دماغك ليه؟كبرت عليا و لا ايه؟اسمع لما أقولك أنا هفضل الكنج.
نظرت ريحانه الي زيدان بتدقيق في تعابير وجهه لتجد ريحان يرد
-لا علشان انت الكنج،أنا مش قادر أبقي حقير في نظرك أكتر من كده،عايزني أقولك شفت صور و سيديهات و دبرني يا وزير ؟انت لو في مكاني هتتصرف لوحدك.
استغربت ريحانه نظرات ريحان لوالده
-كده برضه يا ريحان كل اللي بتقوله ده يزعلنا كلنا و أبوك بالذات،ينفع كده؟ابوك زمان كان بيتصرف من دماغه لأن مكنش له أب،انت بقي ايه؟
شعر ريحان بحزن زيدان لتستطرد ريحانه
-طيب روح بقي صالح فيروز لوحدك و ابقي قابلني بعد قعدتها مع أبوك انها توافق،أنا أسفه يا زيدان،الظاهر اني كنت غلطانه و مش واخده بالي.
رفع ريحان بصره نحو الأعلى يكتم دموعه و من ثم أنزله أسفل ليجد نفسه يرفع يده في استسلام كما كان صغيرا حين يعاقب يمد له زيدان يده بفرحه
-شيل الهموم من علي اكتاف ابنك يا بابا،احضني جامد زى زمان،أنا طول عمرى قوى بيك،و لما ببعد ببقي ضعيف،كأنك سحر يا زيدان يا جمال.
هنا شعرت ريحانه بأنها فعلت شئ كبير عندما اعادت علاقه ريحان و زيدان الي قديمها.
***********************
أما عن صفا ذهبت اليها فيروز و شرحت لها الأمر برمته و مدحت زيدان بكل صفاته لتشرد صفا في حالها،كان لديها أموال و منزل و لكن كانت غير كافيه لتناسيها احساسها المرير بالاهانه علي يديه و طلاقه منها بمنتهي البساطه هكذا بعد ما قام بتدمير ما بينهم و هو ابنها،،حقيقي أن ما بينهم لم يكن حبا و لكنه كان أفضل من رجوعها الي أهلها الذين قاموا بطردها،لم تتفاهم هي و ابنتها مع أي أحد قط و لم ترتاح ،بقت زوجه و كأنها لم تتزوج،لأنه كان زواجا تقليديا أو لو نقل بالاكراه،و لم يكن في مخططها الانجاب منه،فهي تريد الحريه و لا تريد قيود،متمثله في ناشد،و لكن منذ انجاب فيروز و هي صغيرة و كأن ولادتها أضاعت كل أحلامها بلحظةو عندما جاء صبي و وضع بينها و بينه في كفتي ميزان ربحت كفته و خسرت هي كل شئ،و لكن الصبي أصيب بعيب خلقي ليشعر ناشد أن أمواله ستضيع هباء و مكانته في عمله الاجرامي ستفقد ،أما عن زوجته افتقدت حياتها عند موت صبيها، و فوق كل هذا لم تكن مرتاحه الضمير ان تركت طفلة كفيروز تهزم فقررت الهروب بأي ثمن،فلقد تحققت مخاوفها و سرعان ما هربت بعد طلاقهم،عاشت سته أشهر لا يعلم عنها شئ،سته أشهر تحيا سعيده بدونه، و ربما تريد أن تسمع خبر أسعد و هو قتله.
************************