غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج3

الفصل السابع عشر
ذهبت فيروز الي العم خالد والد خلود صديقتها و زوج وجدان شقيقه زيدان و الذي ساهم في تهريبهم من ناشد،أيضا هو من دفعها لدخول الفنون الجميله
جلست شارده تنتظر هبوطه الي الأسفل و أخرجها من شرودها صياح خلود بحماس و هي تحتضنها ليظهر من بعدها خالد في ظل غياب وجدان التي ذهبت لتقف بجوار شقيقها زيدان
-بصي يا فيروز،بصي دي بقي الأوراق بتاعت فادي،هو مش لقيط زى ما الكل عارف،كان ليه أخت بس هي فين ؟الله أعلم،المهم ان شغله مش سليم.
تأكدت هنا فيروز كيف تسلل فادي الي والدها ببراعه فعلمت من أين جائته فكرة الصور المفبركه جائته من شغفه الحصول عليها و قتل ناشد بعدها و أن يرث ناشد في كل شئ.
-حلو أوى يا أونكل خالد ،تعالي يلا علشان وقت أخدان الحق جه احنا اتأخرنا كتير أوى،احنا هنهدد فادي بالأوراق دي و هو هيرمي علي ناشد .
أومأ خالد لها رأسه دون أن يقاطعها في شئ فقد حان وقت تخطي كل الحواجز و كل ما ينبغي الحرص عليه الأن هو عدم احزان الجميع و عدم تركهم،حتي لو كان هذا سيدفعه ثمن خسران صديق عمره سامر الخضرى.
**************
بعد حبس ابنها أربعه أيام علي ذمة التحقيق قررت أن تعتكف بالمعمل الخاص بها،قررت أن تجرى تجربه عطر جديد لعلها تنسي ألامها و لكن نتج عنها ألام فوق جفنيها من شده السهر و الانهماك.
دلفت اليها أمينه المعمل
-بعد اذنك يا دكتورة ريحانه.
لم تجب ريحانه،لأنها نبهت عليهم ان أرادو شيئا يلجأوا الي نورا،لأنها اكتشفت أنها هناك اشاعه مغرضه حول ابنها و علاقاته النسائيه و الاشاعه تدور في المصنع لدرجه أن المصعد يعج بالأحاديث عنه.
-دكتورة ريحانه بعد اذنك.
لم تجد ريحانه مخرجا من الحاح أمينه المعمل،فردت في هزيمه
-أيوه اتفضلي.
-أنا معاكي هنا من يوم ما بدأتي،و طول عمرى بسمع عنك كل حاجه كويسه،عارفه انك رافضه أي حاجه تزعجك ،بس ابني ياسر كان تعبان من كام يوم ،قالولي علي دكتور شاطر روحت كشفت عليه بظروفها شفت الست سمر الله يرحمها كانت داخله شقتها و أنا خارجه سمعت زعيق و صوتها كان عالي و لقيت واحد خارج من عندها و الشرار بيطق من عينه،الدكتور قالي لازم نروح ليه تاني يوم روحت لقيت نفس الراجل ده داخل عندها و أنا خارجه لقيتها بتصوت و تقريبا بتقول شادي هادي فادي مركزتش في الاسم،قلت ده ممكن يفيدك.
ضيقت ريحانه عينيها
-بتمني تساعدني ،هعطيكي رقم المحامي و تروحي تقولي شهادتك.
أذعنت أمينه المعمله لطلبها و علي قدر ارتياح ريحانه لهذه المعلومه الا أن قلبها مازال مقبوضا و لم تشعر بيد الأمينه و هي تلمس ذراعها بلطف
**************************
علي الجانب الأخر قررت فيروز الذهاب الي شقتهم علي أمل أن يأتيها فادي ،دلفت الي المنزل و أدارت  جهاز التلفاز و رفعت الصوت لكي ينتبه لوجودها و بالفعل توجه اليها لتفتح له الباب و ينظر لها بشرود فاتجهت نحوه قائله
-أوووه فادي ايه انت محتاج مننا حاجه؟أصل أنا هنا لوحدي،و مامي لسه مجتش ،مش عارفه ليه مصممه تفضل هناك؟أهو قتلها،و مش هيخرج منها.
تسائل بتعجب
-رجعتي؟هو خلاص هو اللي قتلها؟طب كويس انك عرفتي قيمتك ،هو عمره ما حبك يا فيروز،تعرفي انه كان مقضي معاها ليله يوم كتب كتابكم؟
أومأت له بابتسامة حزينه مصطنعه
-طيب تقدرى تطلقي دلوقتي،و أنا أوعدك مش مرجعك  عند ناشد،ايه رأيك نسافر سوا بره مصر؟و نكتب كتابنا في أي قنصليه مصريه،أنا مبقتش أقدر أبعد عنك.
أتاها اتصال من ريحانه لتخبرها أن هناك شاهده اثبات أن ريحان ليس له علاقه بقتل سمر،جذبت هاتفها من جيب بنطالها و أولته ظهرها ليقع من جيبها الخلفي الورقه الخاصه به ليهبط الي الأسفل و هي ترد علي الهاتف و يقرأ ما بها لتلفت بعد أن اطمأنت من ريحانه تجده ينظر اليها بسخريه و يهتف بتهكم و هو يتجه نحوها
-ايه ده يا فيروز؟خدي الورقه دي احرقيها و اسبقيني علي أوضه النوم يالا،الليله ليلتك ،مش فادي اللي هيقع ضحيه واحده زيك،بقي عايزة توقعيني؟
همست بتلعثم
-صدقني يا فادي أنا،ما صدقتش اللي في الورقه دي،و لو صدقت هفتحلك بيتي ليه؟أنا فتحتلك لأني زهقت انهم بيبرروا ليه علشانه ابن زيدان.
أمسك بمعصمها و اقترب من أذنيها و هو يهمس كفحيح الأفعي
-انتي فتحتي علي نفسك أبواب جهنم،و مش هرحمك،و هسلمك لناشد بس بعد ما أخلص تارى منه و منك،جايه توقعيني؟طب أنا اللي قتلت سمر.
التمعت عيناها بالدموع  المصطنعه لكي يرق قلبه نحوها و بالفعل بدأ أن يلين يديه علي معصمها لتدفعه بعيدا عنها بكل شجاعه تعلمتها من ريحان و صرخت بعنف
-انت فعلا تستاهل كل اللي هيتعمل فيك، انت و الراجل الزباله اللي اسمه أبويا اللي كان السبب في موت أخويا أنا بكرهكم فاهم يعني ايه بكرهكم؟
كان يتابعها بكل برود بينما هي ابتلعت ريقها بصعوبه و همست وبصوت مرتجف مضطرب و متقطع تخشي من بروده
-انتم أذيتونا،انتم الاتنين،و أنا مش هسمح بالأذيه أكتر من كده،اللي نفسي أعرفه انت ليه بتعمل كده؟عملت ليك ايه؟من ناحيه عايزني لنفسك و من ناحيه تانيه عايز تنتقم من ناشد.
كانت نهاية بروده بمثابة زلزال مدمرحيث قام بالانقضاض عليها ليغتصب منها أجمل ما تملك،أخذت تقاومه حتي شعرت أن قواها قد خارت و كادت أن تفقد وعيها لكن وجدته يمسك بفكها و يقوم بانتزاع منها قبلات شرسه و هو يقول بغضب أعماه
-خاينه زى أبوكي،كل اللي عمله العقرب ناشد كله في دماغي و هرد له الخيانه دلوقتي،شفت كل حاجه بعيني و هو بيعتدي علي أمي و بعدها أختي.
همست بتعب شديد و صوتها بدأ يضعف رويدا حد الاختناق
-متعملش فيا حاجه،أنا مليش ذنب،ليه مش بتاخد حقك منه؟علي فكرة ريحان هيخرج،و مش هيسيبك،و حتي ناشد فكرك انك كده هتستفاد؟
نهض من وفقها يحاول أن يأتي بأي شئ ليتخلص منها لتسقط بثقل جسدها علي الأرض فاقده للوعي لتلمع الفكرة الخبيثه في مخيلته و يعود يحملها بكل هدوء متجها بها  نحواحدى الغرف.
*********************
اكتشفت زينب عدم وجود فيروز فهرعت الي نور تخبره ليشك في أمر فيروز أنها عادت الي والدها مجددا و تهاونت في حق ريحان لتستنكر زينب كلماته
-ده مش خيالي يا زينب،دي الحقيقه اللي انتي مش قادرة تصدقيها و مش عارف انتي مصرة ليه تبرئيها كل مرة و أخوكي نفسه بيدنها.
هتفت دون وعي
-انتم كلكم أنانيين،اولكم  سامر ساب ثريا وحيده و منكسرة و حامل بطفله و هرب كعادته و اضطرت تسقط الجنين علشان الفضيحه،و أخويا ديما يعاقب فيروز و يهجرها لأسباب تافهه بسبب أبوها الحقير، و انت سعيد و مبسوط بقربك مني و حبي ليك،مش عايز تشغل بالك بأي أمر مهم، مش كده يا نور؟
ضيق عينيه و رد مصدوما
-انتي ليه بتساويني بيهم،ليه عايزاني ديما أقعد أصلح أخطاء غيرى؟ليه ديما أبقي زباله لما غيرى يغلط؟هو أنا في نظرك ما استحق أبقي سعيد؟ و بعدين انتي   مالك و ماله؟كل واحد عنده سبب ،سامر السبب انتي كان بيحبك و قال يغايرك بيها،و ريحان سببه واضح دي بنت ناشد اللي دمرنا،و أنا و انتي كل اللي يشوفنا يقول اننا في منتهي السعاده،بس للأسف اللي حصل النهارده أثبت ليا أننا عاجزين نفهم و نحتوى بعض.
تركها و خرج من محيطها و هي تنظر في أثره فهو ساكن بقلبها،أخذت دموعها تتساقط واحده تلو الأخرى ثم همست بتعجب
-ليه يا نور ليه ده أنا بحبك،بس مش عايزة أخسر حد من اللي حواليا،كان فيها لما تساعدني زى ما بتساعدني كل مرة،بس يا خسارة زى ما قلت مش بنفهم بعض.
ثم جلست علي الكرسي خلفها و هو قد استمع اليها و هي تهمس همساتها ليخرج من المنزل سريعا بعد ما ألهاها بهذه المشكله حتي لا تأتي معه منزل فيروز حتي يتم الأمر هناك بهدوء شديد و كأن شيئا لم يحدث.
******
في محبسه عليه هزم الضجيج الذي يدور برأسه،و يعلي عليه صوت الصمت الذي يجعله يتدبر الأمور جيدا،وضع راحة يده اليمني علي رأسه ليجد رائحتها،تذكرملمس جسدها الناعم،وابتسم و لكن سرعان ما اقتضبت ابتسامته عندما تذكر قلبها الذي طعن في مقتله في أحلي الليالي لها،،ها قد شعر بالحريق من أجلها،بعد أن امتزجت ليلتها بالألم مخلفه ورائها مأساة.
**************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *