عش العراب لسعاد محمد
﷽
الأولى
… ــــــــــــــــــــ
بإحدى قُرى صعيد مصر، ب “بنى سويف”
بمنزل ضخم لإحدى أشهر عائلات البلده، والذى ذاع صيتها فى العقد الأخير، ليس فقط على مستوى القريه ولا المحافظه، بل الصعيد بأكمله والقاهره وبمصر كلها تقريباً
ف العراب، أصبح ماركه شهيره بالحبوب الغذائيه ومنتجاتها، سواء(الدقيق.. والارز…والذره.. وغيرها من البذور المستخدمه فى تصنيع المواد الغذائيه)
كما أنهم يمتلكون بعض مضارب الأرز، وأكثر من شونه لتوريد القمح من الفلاحين وتسويقه.
……
بشقه بالدور الثانى
إستيقظت سلسبيل بتذمر، بعد عدة محاولات من همس كى تجبرها تستيقظ
فلقد قامت همس بحك قدمي سلسبيل بأحد الاقلام الناعمه،كما داعبت أنفها بأصابعها، وأيضاً جذبت الغطاء من عليها قائله:
إصحى يا سلسبيل الدنيا بتمطر دى أول شتويه فى السنه الشتا بيستفتح بالمطر قومى بسرعه خلينا ننزل تحت المطره ونغنى، يا مطره رُخي رُخى
جذبت سلسبيل الغطاء من يد همس قائله بنُعاس: سيببنى أنا عاوزه أنام، حرام عليكي مطرة أيه اللى ننزل تحتها الدنيا لسه ضلمه إحنا مصلين الفجر يا دوب من ساعتين.
جذبت همس الغطاء وقالت:قومى بقي نفسى أغنى تحت المطر دى أول مطره للسنه دى،يا عالم هكمل الشتا ولا لاء.
رفعت سلسبيل الغطاء من عليها لا تعلم لما شعرت بنغزه فى قلبها،وإرتجافه أيضاً وقامت حضنت همس قائله:
هتكملى الشتا والربيع والصيف وهتعيشى كتير زى جدتى هدايه كده…وتفرحى بأحفادك.
تبسمت همس قائله:هما بيقولوا إنى ورثت منها الشكل لكن إنتى ورثتى القوه والعقل .
تبسمت سلسبيل وقالت:
أنا مفياش نص قوة جدتى هدايه.
تبسمت همس وقالت: طب والأحلام اللى بتشوفيها ولازم تحقق، زى ما تكون رؤى، غير تواصلك مع اللى ماتوا، أنتى كنتى بتشوفى جدى وبيقولك على حاجات هتحصل فاكره، وقت رجوع قماح لهنا من تانى، أنتى شوفتى جدى قبلها وقالك قولى لجدتك قماح راچع من تانى.
ردت سلسبيل:تصدقى معرفش سبب ده وقتها،مع إنى كان عندى حوالى تمن سنين ومخدش بالى من قماح ده أصلا شكله أيه،بس كان عندى ست سنين ونص لما جدى توفى،كنت بسمعه دايماً يقول لجدتى نفسه قماح يرجع لهنا تاني،وأهو ياريته ما رجع،عامل نفسه زى الآله اليونانيه فى الأفلام الأجنبيه اللى بنشوفها عندهم جنون العظمه وهو فيه منهم،ومفكر عنده ذكاء حاد وهو كل اللى عنده شوية حظ فى التجاره وفاشل فى الجواز أتجوز إتنين مفيش فيهم واحده إستحملت طبايعهُ المتغطرسه والله ربنا دعا لهم بالخير ببعدهم عنه،أنا الحمدلله دايماً بتجنبهُ حتى الكلام عالقد مش أكتر .
ضحكت همس قائله:إحنا هنتكلم عن قماح قومى يلا ألبسى هدوم تانيه غير بيجامة ميكى دى،على ما أروح أغلس على هدى كمان أصحيها ننزل قبل ما السما تبطل مطر.
تبسمت سلسبيل وبالفعل نهضت وإرتدت إحدى الإسدالات فوق منامتها ولفت حجاب عشوائى على رأسها فقد يُدفئ عُنقها،حتى إنها لم تقوم بستر شعرها الطويل المنسدل جزء كبير منه على ظهرهامن أسفل الطرحه.
بالفعل بعد دقائق
نزلن الثلاث فتيات الى تلك الحديقه المحاوطه بذالك المنزل الكبير،
توقفت همس أسفل الأمطار تفتح ذراعيها وتستمتع برذاذ الأمطار فوق وجها،بينما كانتا كل من سلسبيل وهدى تختبئن من الأمطار أسفل إحدى شُرفات المنزل،
نظرت لهن همس قائله:هتفضلوا واقفين عندكم كده كتير المطره ممكن توقف فى أى وقت.
تبسمت هدى وقالت:أنا بصورك يا همس بالفون،فيديو علشان أبقى أفرجه لماما بعد شويه،عشان تزعقلك،وده يبقى إنتقامى قصاد إزعاجك ليا وإنك صحتينى من النوم وأنا نايمه الفجر أصلاً .
غمزت همس بعينيها وقالت: وأيه اللى مطير النوم من عينك للفجر، يا قطه… سهرانه بتفكرى فى مين إعترفى.
تبسمت هدى وقالت: بفكر فى دراستى، عندى بحث عن التكنولوجيا ولازم أسلمه بعد بكره، مش عارفه ليه دماغك دايماً الناحيه التانيه.
تبسمت همس وقالت: لا ناحيه تانيه ولا تالته، أنا كمان ياأختى زيك مش بفكر غير فى الدراسه، اللى خلصت فينا وإرتاحت هى “سيلا”
وسمعت إن فى خُطاب بيجوا لها…. شكل بنات ناصر العراب هيبقوا إتنين قريب “بيلا” هتتجوز ومش هيبقى غير أنا وأنتِ.
لا تعرف سلسبيل لما فجأه مر أمام عينيها ظلاً لرؤوس سوداء وعيون دامعه ودماء بريئه تسيل، إرتجف قلبها للحظات و أغمضت عيناها بقوه ثم فتحتها ووضعت يدها على قلبها ورسمت بسمه قائله: لأ إطمنى، أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتي أنا واخده راحه شويه بعد الدراسه بس كلمت بابا إنى أشتغل فى الحسابات عندنا فى أى شونه، غير كمان بفكر أعرض المنحوتات بتاعتى فى معرض خاص.
تبسمت همس قائله بمزح: قصدك مساخيطك اللى فى المسخط بتاعك اللى فى آخر الجنينه.
تبسمت سلسبيل وهى ترى قُرب همس منها هى وهدى وقامت بشد يديهن، سرن معها وأصبحن الثلاث فتيات أسفل مياه الأمطار يلهون بفرحة أطفال.
كان صوت مرحهن مرتفع لدرجة أنه أيقظ ذالك النائم بالدور الثانى أيضاً
فتح عيناه بتذمر من تلك الأصوات العاليه التى إقتحمت مضجعه
تنهد بإزعاج وإتكئ على يدهُ جذب أحد أجهزة التحكم عن بُعد صغيرة الحجم وقام بالضغط عليها،إنزاحت تلك الستائر،مازال الظلام لم ينقشع بالكامل وأيضاًبسبب تلك الغيوم أشعل ضوء بالغرفه، وأزاح غطاء الفراش من عليه ونهض وجذب ذالك المئزر الرجالى وإرتداه فهو رغم برودة الطقس كان ينام شبه عاري، بشورت فقط، وأيضاً هنالك نظام تدفئه بالشقه، أو ربما هنالك حراره منبعثه من قلبهُ تُدفئ جسده فا لجسدهُ طبيعه خاصه يستطيع تحمُل قسوة برد الشتاء، ربما طبيعه خاصه إكتسبها من ماضى عاشه بمكان كان أشد بروده من هنا ليس جسده فقط من إكتسب تلك البروده، بل أثرت أيضاً بتكوين شخصيته، يستطيع التحكم بإخفاء مشاعره أمام الآخرين والتعامل معهم بهدوء حتى لو كان من أمامه هو عدوه، إكتسب من ذالك دبلوماسية تجعله صاحب العقل الراجح والمفكر صاحب الذكاء المالى ، لكن هنالك عيب واحد به هو عدم التحكم فى غضبهُ مع النساء، ربما لا يكرهُن لكن لا يُحبذ التعامل معهن كثيراً، يعتقد أنهن لا يُجدن شيئاً سوى الثرثره وسلب نقود الرجال ومن أجل شيء آخر جسدى، يستطيع الأستغناء عنهن بالتحكم فى مشاعرهُ يُعطى فقط ما يريد لهن ورغم ذالك لا يعنيه المال كثيراً، برأيه أن المال لا يصنع الرجال… الرجال هى من تصنع المال والنساء خُلقن لإنفاقه على مظاهر فارغه وتافهه… ربما مُخطى فى ذالك لكن من قابلهن بحياته برهن له ذالك.
أغلق المئزر على جسده وفتح باب الشُرفه الزجاجى، كى يعلم سبب تلك الضحكات الصاخبه…
رأى الثلاث فتيات أسفل الأمطار، فى البدايه لم يهتم لهن وسخر من صغر عقلهن، فهى حركات طفوليه لا أكثر..
لكن حين رأى أكبرهن لفت نظرهُ حين تدور حول نفسها، وإنزاح حجابها من فوق رأسها وأظهر شعرها بالكامل، كانت حين تدور،تدور خُصلات شعرها بإنسيابيه مع مياه الأمطار ، ذالك الشعر الأسود الطويل وقطرات المطر تتساقط من بين خُصلاتها تشبه مياه الشلال حين تتساقط من أعلى،بل ترسم لوحه خاصه،تهكم ساخراً يقول:
حلو جو الرقص تحت المطره ده،لأ والكبيره اللى بدل ما تكون العاقله قدام أخواتها بترقص وتتمسخر قبلهم..
شعر بضيق وعاد الى الغرفه وقام بإغلاق باب الشُرفه ثم ذهب الى الحمام وآخذ حمامً بمياه فاتره،ثم خرج وإرتدى ملابسهُ،وأخذ هاتفه وحافظة أموال وضعهم بجيب معطفه الجلدى الاسود العصرى الذى إرتداه فوق ثيابه العصريه أيضاً… ثم توجه يخرج من تلك الشقه نازلاً لأسفل المنزل.
بينما بالحديقه قالت همس المطره خلاص شكلها هتشطب والساعه قربت على سبعه وزمان ماما هتصحى علشان تنزل تحضر الفطور، ألحق أنا أطلع قبل ماما وما تصحى وتزعق، يلا اللى تسبق تدخل قبل ماما ما تحس بينا…
قالت همس ودخلت الى المنزل أولاً ……
كانت تقفز سريعاً فوق درجات السلم، تقابلت قبل درجات من باب شقة والداها، تبسمت حين رأت قماح أمامها وقالت بلهاث:
صباح الخير ياقماح.
قالت هذا ولم تنتظر رده بل أكملت صعودها
بينما لم يرد قماح عليها، أكمل نزول الدرج…
لكن توقف حين
توقفت سلسبيل مخضوضه حين وجدته بوجهها،و سُرعان ما إنتبهت على يدها التى وضعتها فوق يدهُ دون قصد منها أثناء صعودها… وسحبتها سريعاً وقامت سريعاً بجذب وشاح رأسها الذى إنزاح من على شعرها الرطب بسبب الامطار التى كانت تلعب أسفلها منذ قليل.
تجنبت من أمامه بأحد زوايا السلم وأكملت صعود دون حتى إلقاء الصباح عليه، صعدت بسرعه… كآنها تفر من أمامه.
بينما هو..شعر ببرودة يدها حين وضعتها بالخطأ فوق يدهُ و تضايق منها بشده بسبب إلتصاق ملابسها فوق جسدها بسبب مياه الأمطار التى كانت تتراقص أسفلها قبل قليل وليس هذا فقط وسقوط وشاح رأسها وظهور شعرها الرطب المُنسدل والذى يظهر منه جزء كبير من أسفل الطرحه.
ولكن أكمل نزول، ليتقابل مع هدى التى قالت ببسمه: صباح الخير يا قماح.
رد قماح عليها الصباح وأكمل نزول باقى درجات السلم وهو يستهزئ بأفعالهن الغبيه بنظرهُ.
……
دخلن الثلاث فتيات الى شقة والداهن، خلف بعضهن يلهثن..
تبسمن حين وجدن من يقف أمامهن يقول بعتاب حنون:
من ساعة ما سمعت صوت المطر وبعدها سمعت فتح باب الشقه قولت نزلتم تلعبوا تحت المطره،المفروض خلاص كبرتوا بقى،يلا بسرعه روحوا غيروا هدومكم المبلوله دى قبل ما تبردوا وكمان ماما تصحى وتشوفكم كده وتبدأ وصلتها.
تبسمن له الثلاث فيتات وقولن بنفس الوقت:صباح الخير يا أحلى وأغلى بابا.
تبسم لهن وقال:يلا بسرعه نهله بدأت تصحى،يلا بسرعه على أوضكم غيروا هدومكم وإنزلوا نفطر مع بعض،إمتثلت هدى وهمس وفررن على غرفهن سريعاً.
بينما سلسبيل قالت:بابا هو ينفع منزلش عالفطور أنا معنديش جامعه خلاص،وعاوزه أنام.
تبسم ناصر لها وقال:بلاش دلع وبعدين أنا كلمت الأستاذ مجدى المسئول عن الحسابات خلاص وقالى قدامه شويه حسابات وتقفيلات فى السنه الماليه هيخلصها وبعدها تجى وانا اللى هدربها وأفهمها فى الحسابات بنفسى،فلازم ترجعى نشيطه من تانى.
إقتربت سلسبيل من والداها وقبلت يدهُ قائله:هشرفك قدامه يابابا،ومش بعيد قبل السنه الماليه الجايه أمسك أنا حسابات العراب كلها ونطرد أستاذ مجدى،وآخد أنا مكانه.
تبسمت تلك التى خرجت من باب الغرفه وإقتربت من مكان وقوف سلسبيل وقامت بشد شعرها بقوه قائله:تاخدى مكان مين الأستاذ مجدى مُخضرم فى الحسابات مش لسه متخرج من كام شهر غير عنده عقل مش زيك يا طويله يا هبله هدومك بتعصر ميه وكمان شعرك،أكيد كنتى مع البلوتين التانين تحت المطر بدل ما تعقليهم لأ عقلك أصغر منهم،يلا روحي أوضتك غيرى هدومك بسرعه قبل ما تاخدى برد وحصلينى على تحت إتعلمى شوية من شغل البيت خلاص كبرتى،زمايلك بجوا عرايس،لازم تتعلمى شويه من شغل البيت ولا مفكره نفسك بعد الچواز چوزك هيچيبلك خدامه إياك .
ردت سلسبيل بآلم مش شد نهله لشعرها: لأ أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتى ياماما، وحضرتك عارفه إنى بعرف أطبخ كويس وحتى شغل البيت بعرف أعمله، بس أنا هشتغل الأول وموضوع الجواز ده بعدين، أنا مش زى زهرت بنت عمتى ولا هتجوز واحد زى رباح إبن عمى معندوش شخصيه قدام مراتهُ،بكملك كلامك أهو قبل ما تقوليه،أنا هصنع مستقبلى بأيدى وزى ما أنا عاوزه،وأنا فى دماغى هدف،إنى أشتغل ومش بس أشتغل هعمل معرض كمان للتماثيل اللى بصنعها.
قالت سلسبيل هذا وغادرت نحو غرفتها.
تنهدت نهله بغضب وقالت ل ناصر:شايف بنتك يا ناصر ودماغها الغبيه.
رد ناصر:بالعكس يا نهله سلسبيل ذكيه جداً،وقوتها بتشبه أمى،ليه شاغله بالك بجوازها،كل شئ نصيب.
ردت نهله:الجواز للبنات سُتره يا ناصر ودول تلاته وراء من بعض.
تبسم ناصر:والعلام والإستقلاليه كمان سُتره يا نهله أنا اللى هجولك الكلام ده،ناسيه إنى متخرچه من الچامعه وإننا كنا زمايل كمان،صحيح أنا أكبر بتلات سنين،بس خريچين نفس الچامعه،بلاش تبجى آسيه على بناتك دول كانوا لينا جبر بعد طول صبر.
………
بعد قليل،بالدور الأرضى بالمنزل ، بغرفة السفره
كانت العائله شبه مُكتمله
تجلس فى صدارة الطاوله
هدايه، وعلى يمينها كان يجلس ولدها الأكبر النبوى وزوجته وجوارها شبان يجلسون بتذمر لكن مجبورين على ذالك و يجلس جوارهم قماح ، والناحيه الأخرى كان يجلس ناصر ولدها الثانى وجواره زوجته وجوارها ثلاث فتيات…
نظرت هدايه وقبل أن تتحدث،دخل رماح وخلفه زوجته التى قالت:معليشى يا جماعه جت علينا نومه،هو كده داخلة الشتا والشتا بيحب الكسل والنوم.
ردت هدايه: مش الشتا هو اللى بيحب الكسل والنوم،ده طبع ودى آخر تحذير ليكم بعد كده تنزلى فى وسط النسوان تحضرى معاهم الفطور ووجتها هتتعودى تصحى بدرى وتبطلى سهر ،وتسهرى چوزك معاكى،لازمن ينعس بدرى عشان يصحى فايج لشُغله وسط العمال…بلاش حديت كتير،يلا إجعدوا ودى آخر مره تتأخروا.
نظرت زهرت الى رماح الذى سحب مقعد وجلس عليه دون رد على حديث هدايه،فجلست وهى تتوعد له بذالك لما لم يدافع عنها أمام تهجم تلك العجوز الشمطاء.
جلس الجميع يتناولون فطورهم فى صمت،الى أن نهضتا كل من همس وهدى،قائلتان:
عندنا محاضرات بدرى يادوب نلحق عشان الطريق،هتوصلنا يابابا ولا السواق اللى هيوصلنا.
رد ناصر:لأ أنا عندى مشوار بعيد عن الچامعه،خلو…
تحدث كارم ثالث أبناء النبوى:أنا عندى مشوار قريب من الجامعه وممكن أخدكم فى سكتي.
نظرن همس وهدى لبعضهن وأرادن الرفض،لكن قالت هدايه:وصلهم بس بلاش تسوج العربيه بسرعه الوجت مطارش.
تبسم كارم يقول: حاضر يا چدتى.
بالفعل رغم عدم رضائهن لكن ذهبن مع كارم.
نهض الجميع من على طاولة الطعام،
لكن أثناء سير قماح للخروج من الغرفه تصادم مع سلسبيل التى عطست شبه بوجهه دون قصد منها، فأخرج محرمه ورقيه من جيبه وأعطاها لها قائلاً بنبرة سخريه وتهجم فى نفس الوقت:
يرحمكم الله علشان تبقى تبطلى رقص تحت المطر أهو أخدتى برد.
لاحظت هدايه وقوفهم وقالت: شكلك هتاخدى برد يا سلسبيل هخلى واحده من الشغالين تعملك كوبايه چنزبيل بلمون إشربيها وإدفى وهتبجى زينه.
ردت سلسبيل: لأ لو نمت هتعب أكتر خليها تچبهالى فى الأتلييه بتاعى اللى فى ضهر الچنينه.
ردت هدايه: جصدك المسخط بتاعك، والله يا بتى ما عرفاش أيه الهوايه الغريبه دى، تعملى مساخيط زى اللى فى مجابر الفراعنه زمان.
تبسمت سلسبيل وقالت: ده فن يا چدتى إسمه النحت عالحجر.. وبعدين ادينى بتسلى شويه قبل ما أشتغل.
سمع قماح قول سلسبيل لهدايه عن نيتها للعمل، لكن لم يهتم فهى بالآخر لا تعنيه بشئ.
….. ـــــــــــــــــــــ
بعد مرور أربعين يوماً، كان يومً شتوياً عاصف تكاد الرياح تقتلع الأشجار من جذورها، وبالفعل هنالك شجره أقتلعت لكن مازال جذرها بالأرض تخشى الجز، فهى بالآخر تدنست، وأخفت الأمر خوفاً من ماذا لا تدرى، إنطفئت همس المرحه، كانتا أختيها يلاحظون ذالك
لكن هى كانت تتحجج بثُقل الدراسه عليها وإنها إقتربت من إمتحانات نصف العام الذى لم يبقى عليها سوى شهر تقريباً.
صباحاً
بعد أن تناولت العائله الفطور،ذهبت سلسبيل الى ذالك الآتلييه الخاص بها وبدأت تستمتع بهوايتها وهى نحت بعض الصخور وتكوين بعض الأشكال أيضاً،كان الأتلييه بشبابيك زجاجيه كبيره وخلفها ستائر،فتحت سلسبيل تلك الستائر تعطى للغرفه نور.
بينما بغرفة المكتب الموجودة بالمنزل والذى تطل على الحديقه الخلفيه أيضاً
تحدث النبوى لقماح قائلاً:
قماح الحاچ رجب السنهورى إتصل عليا من كم يوم كده.
رد قماح ببرود:خير عاوز أيه؟
رد النبوى:هو قال إن محتاج كم طن رز شعير من عندنا.
رد قماح: وماله، ياخد بالسعر الجديد اللى نزل، زيه زى غيره.
رد النبوى: بس هو مش زى غيره إنت ناسى إنه كان نسيبك قبل إكده.
رد قماح: أهو قولت كان، كان ده ماضى وحتى لو لسه نسيبى التجاره مفيهاش نسيبى وقريبى، عاجبه عالسعر الجديد كان بها مش عاجبه قدامه السوق يلم منه اللى هو عاوزه.
تحدث النبوى: بصراحه كده هو لملحلى إن بنته جايلها عريس، وأنا قولت أقولك يمكن تفكر تردها تانى لعصمتك.
نهض قماح وسار خطوات نحو شباك غرفة المكتب، نظر أمامه السماء تبدوا بها غيوم وسحاب تسير بأى لحظه قد تُمطر، لكن لمح تلك التى تقف بتلك الغرفه القريبه من المكتب، كانت تُمارس هوايتها… ظل صامتاً ينظر لها…
بينما عاد النبوى قوله: مردتش عليا.
ردقماح وهو يعطى ظهره لوالده:
مردتش عليك فى أيه؟
أعاد النبوى قوله: بقولك بنت رچب السنهورى اللى هى طليقتك جاي لها عريس.
رد قماح : مبروك ربنا يسهلها.
تعجب النبوى وقال: ده ردك الأخير،ما ترجعها انا معرفش سبب لطلاقك لها،مش معقول طلقتها علشان راحت تزور والداتها بدون ما تاخد أذن منك .
إستدار قماح لوالده وقال: ممكن ميكونش ده السبب الرئيسى، بس هى خالفت آمرى، وإنتهت الحياه بينا وخلصت على كده يبقى خلاص، ربنا ييسر لها، عندى ميعاد مع تاجر فى شونة القمح، ولازم ألحقه، أشوفك المسا يابابا…. وبلاش تتعب نفسك فى الموضوع ده إنتهى خلاص بالنسبه لى.
قبل أن يخرج قماح من الغرفه قال النبوى:
وهتفضل الباقى من عمرك عازب كده من غير ست ولا عيال من صلبك.
نظر قماح أمامه رأى دخول سلسبيل الى داخل المنزل تلف يدها بقطعة قماش، تبدوا بوضوح مجروحه، ورد فى ذالك الوقت على والده: الله أعلم المستقبل فيه أيه… متشغلش بالك بيا.
قال قماح هذا وأكمل سيرهُ يخرج من المنزل.
بينما زفر النبوى أنفاسهُ بقلة حيله.
……..
دخلت سلسبيل الى غرفة جدتها، وجدتها تجلس أرضاً وأمامها إمرأه شابه ومعها طفل صغير يبكى، وضعت جدتها ذالك الطفل بشال أبيض ونهضت واقفه وقالت للشابه الأخرى، إمسكى طرف الشال ده كويس أوعى يفلت من إيدك مفهوم.
مسكت الشابه أحد طرفى الشال الملفوف بيه طفلها.
فى البدايه إنخضت الشابه من دفع هدايه للشال بقوتها وكاد طرف الشال أن يفلت من يديها، قالت لها هدايه بغضب: جولتلك إمسكى طرف الشال كويس.
أمائت لها الشابه بالموافقه.
بدأت هدايه بدفع الشال قويا مثلما تدفع الأؤرجوحه، لكن يمسك الشال ألأثنين، هدأ بكاء الطفل كثيراً، جلست هدايه مره أخرى أرضاً، وأخرجت الطفل من الشال وبدأت بتدليك معين لجسد الطفل الذى شعر براحه وإنتهى بكاؤه المستمر.
أعطت هدايه الطفل لأمه وقالت لها: بعد كده أما تشيلى الواد تحطى إيدك فى ظهره تسندهُ، علشان ميطوحش ولا يتزمم لسه عظمه طرى .
تبسمت لها الشابه وقالت: تسلمى يا حجه هدايه، والله بقاله كم يوم مش مبطل بُكى وروحت بيه لكذا دكتور، ومفيش فايده، أهو إنتى رديتى له عضمه من تانى،والله حماتى قالتلى هى الحجه هدايه اللى إيدها فيها البركه.. كتر خيرك.
تبسمت لها هدايه وقالت: سلميلي على حماتك وبعد كده إيدك فى ضهره علطول.
خرجت الشابه تبتسم لسلسبيل التى دخلت للغرفه.
ردت سلسبيل لها البسمه.
بينما قالت هدايه تعالى يا سلسبيل لفه يدك إكده ليه.
ردت عليها:أبداً دا إيدى إتعورت وأنا فى الأتلييه،وكنت جايله ليكى تداويهالى.
ردت هدايه:طب هاتى العلبه اللى عندك دى وتعالى اجعدى جدامى أشوف يدك.
بالفعل آتت سلسبيل بتلك العلبه الموجود بها بعض المسلتزمات الطبيه،وجلست أمام جدتها،وكشفت كف يدها أمامها.
تحدثت هدايه:دى الچرح شكله واعر،بسبب أيه ده أكيد بسبب المساخيط اللى بتعمليها فى المسخط بتاعك.
صمتت سلسبيل،بينما بدأت هدايه بمدواة ذالك الجرح
رغم تآلم سلسبيل لكن تحملت ذالك الوجع الى أن إنتهت جدتها من مدواته وقالت لها:طول عمرك يا بتى كنتى بتتحملى الوچع…بتفكرينى بأمى كانت صباره،ربنا يرحمها.
…..ــــــــ
مساءً،بغرفة همس
كانت تجلس بإنزواء فوق فراشها دموعها تسيل بمراره يديها ترتعش تخشى نتيجة ذالك الإختبار الذى فعلته منذ قليل،تتمنى أن يكذب ما تشعر به منذ أيام،لكن للأسف أعطى الإختبار نتيجه إيجابية،صدمه كبيره لها كيف هذا،ماذا ستفعل الآن،لو علم والدها بذالك،بالتأكيد ستقتلها والداتها بدون رفة جفن،سألت عقلها وقالت:يارب أنت عالم بحالي أنا مغلتطش بخاطرى كان غصب عنى.
بدموع قامت همس ولسوء حظها رمت ذالك الأختبار بسلة القمامه الخاصه بغرفتها،وعقلها يبحث عن حل لتلك المُعضله التى وقعت بها.
خرجت من غرفتها ونزلت الى حديقة المنزل،وجلست رغم برودة الطقس لكن تشعر بنيران لما لا تحرقها وتتنتهى حياتها الآن قبل أن يُفتش أمرها التى تُخفيه.
بينما دخلت نهله الى غرفة همس كى تآخذ ملابسها الغير نظيفه كى تغسلها،قامت بجمعها ووضعتها على الفراش وأخذت أيضاً ملاءة الفراش وبعض الأغراض الاخرى،لفت نظرها سلة المهملات نظرت لها وقالت:مفيش مره تطلع الزباله من أوضتها،أمرى لله أخدها أنا أطلعها،بالفعل جمعت الملابس بيد واخذت سلة المهملات بيدها الاخرى،وضعت الملابس بالحمام،خرجت كى تضع ما موجود بسلة القمامه التى بيدها بسله أكبر منها،لكن أثناء إفراغها لها لفت نظرها ذالك الأختبار،فأخرجته من بين المهملات،ونظرت له بتمعن وصدمه أكثر من مره،ذُهل عقلها وشرد منها خرجت سريعاً من الشقه،وقبل أن تنزل باقى درجات السلم كانت تقابلها همس صاعده،نظرت له وقال بصوت أرعب همس:
همس!
إرتعبت همس وسابت أعصابها ولم تعد قادره على الوقوف على ساقيها تركت جسدها دون إراده منها يسقط،تدجرجت فوق درجات السلم الى أن بقيت أسفل السلم،أمام ساقي كارم إبن عمها،الذى إرتجف قلبه بشده و هو يرى همس تنزف من فمها وهنالك نزيف آخر أسفلها،تحدث بصوت عالى نسبياً مما جعل والدته هى الاخرى تأتى للمكان،
بينما إنخضت نهله ونزلت سريعاً لها لكن للحظه تذكرت ذالك الأختبار التى رآته تحجرت الدموع بعينيها،وربما تحجر قلبها أيضاً للحظات قبل ان تأتى هدايه هى الاخرى ورأت همس قد إستسلمت وغابت عن الوعى،قالت برجفه:أنتم واجفين تتفرچوا عليها هِم بسرعه شيلها يا كارم وعالمستشفى بسرعه،دى عايمه فى دمها.
بالفعل حملها كارم وخرج سريعاً،ذهبت خلفه كل من قدريه ونهله الذى تشعر بقلبها الذى يكاد ينفجر من بين ضلوعها.
بعد قليل بالمشفى
كان كارم، و نهله وقدريه يقفون أمام باب إحدى الغرف، كانت نهله تخشى أن يخرج الطبيب ويفتش أمر همس أمامهم، فقالت لهم: روحوا أنتم للبيت، مفيش داعى تبقوا هنا، انا هنا معاها.
فى البدايه عارض كارم، لكن قدريه كانت تريد المغادره، لكن لتبقى من باب الرياء لا أكثر.
ألحت عليهم نهله كثيراً، حتى حين آتى ناصر متلهفاً عليهم كأنها وجدت الراحه وقالت لهم: أهو ناصر جه، مالوش لازمه بقى وجودكم كتر خيركم.
لكن القدر السئ، أن يخرج الطبيب من الغرفه فى ذالك الوقت
تحدث كارم للطبيب سريعاً: خير يا دكتور.
رد الطبيب: خير إنشاء الله، هى عندها كسر فى إيدها الشمال والدكتور جبسه وكمان شوية ردود فى جسمها وجرح صغير فى جبينها خدت خمس غرز، بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين.
كآن على رؤسهم الطير
ناصر، كارم، قدريه، بينما نهله أغمضت عينيها بحسره كبيره.
تحدث كارم بتوهان: جنين مين حضرتك يا دكتور.
رد الطبيب: للأسف المدام كانت حامل فى حوالى شهر والوقعه أثرت عليها والجنين نزل.
هذه المره تحدث ناصر بآلم جاسم على قلبه وقال:متأكد يا دكتور.
رد الطبيب:أيوا متأكد..بس ليه مستغربين إنها كانت حامل هى…
قاطعت قدريه الطبيب وقالت: أبدا مش مستغربين يا دكتور، بس الصدمه.
رد الطبيب: عالعموم ربنا يعوض عليها هى شكلها لسه صغيره وقدامها الفرص كتير، هى دلوقتي هتطلع من أوضة العمليات لاوضه عاديه تشرفنا يومين وبعدها تخرج بالسلامه إنشاء الله.
الصدمه مدويه للعقل، كيف كانت همس حامل ومن من؟
كيف فعلت ذالك؟
للحظات تمنت نهله الأتخرج همس من تلك الغرفه حيه ليتها ماتت.
لكن ناصر كل ما يقهرهُ كيف فعلت همس هذا لمن سلمت نفسها ولما فعلت ذالك به، هو لا يستحق منها هذا الإذلال، أجل إذلال فهى فرطت فى شرفها.
قدريه يكاد قلبها الأسود يقفز من السعاده، فهى حقوده تتمنى السوء للجميع.
بينما كارم يود الفتك بهمس كيف سلمت نفسها لغيره… أجل هو كان يعشقها منذ الطفوله كان يراها ملاكً خُلق له بسمتها له كانت تُزيد عشقه لها كان ينتظر أن تُنهى تعليمها وكان سيخبرها كم هو يعشق حتى همسها، لكن ضاع كل شئ، بنى عشقه لها على سراب أقل رياح أطارته فى الهواء.
…… ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومان
بمنزل العراب.
كان الجميع مصدوم ومقهور من همس التى إختارت الصمت، رغم إلحاح الجميع عليها بالبوح بما حدث لها، لكن ماذا تقول، هى تدنست
وفقدت روحها، أصبحت جسد خاوى، لما لم تموت لكانت إستراحت من هذا العذاب،ومن نظرات من حولها التى تقتلها.
بغرفة المكتب
كان الشيطان يقف على هيئة إمرأه، وهى قدريه
التى قالت بوسواس: همس دى لو بتى لكنت فرغت فيها رصاص المسدس كله وخلصت من عارها، دى حتى مش عاوزه تتكلم وتقول مين اللى غلطت معاه الخاطيه.
تعصبت هدايه وقالت لها: إسكتى يا قدريه.
ردت زهرت كالحرباء تنفخ فى النيران: كلام مرات خالى صح يا جدتى، ماهى لو مش خاطيه، تقول غلطت مع مين يمكن نقدر نجيب حقها منه ونصحح الغلط ده،ونجوزها له…إنما دى ساكته ليه؟
تعصب النبوى وكذالك ناصر،أصوات عاليه بالمكان،
لكن صمتت تلك الأصوات بعد صوت إطلاق رصاص.
نظر الجميع بإتجاه الصوت صدموا وذهلوا جميعاً بتلك الراقده أرضاً تنازع الحياه
صرخت سلسبيل التى آتت وجثت لجوارها،وخلعت طرحتها تضعها فوق قلب همس النازف،لكن كلمه واحده قالتها همس بهمس لم يسمعها سوى إثنان كارم وسلسبيل هما اللذان كانا جوارها بآخر نفس لها،كانت الكلمه…
“أنا مش خاطيه”.
….. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
﷽
الثانيه
ـــــــــــــــــــ
ماتت البراءه، قتلت نفسها بالخطأ بذالك المسدس الذى كان موضوع بخزنة والداها، هى لم تكن تعلم أنه جاهز للضرب، ظنت أنه خالى من الرصاص أو هكذا ظنت، لكن نفذ الآمر… هى بنظر الجميع لم تُدنس فقط بل قتلت نفسها “كافره”
بعد مرور ثلاث أيام
أمام منزل العراب
عزاء إبنة عائلة العراب التى ماتت حظأً وهى تلعب بسلاح والداها،تلك كانت الكذبه أمام الناس خارج ذالك المنزل،وئِد السر بين ساكنى جدران هذا المنزل فقط
بصوان الرجال
وقف ناصر بين قماح والنبوى، يتقبلان العزاء…
ناصر مُنكس الرأس عيناه رغم عدم بُكاؤه لكن إختفى لونها خلف شعور الغضب الممزوج بالحسره على إحدى فتياته عقله يكاد يشرد منه، كيف فعلت همس تلك الخطيئه من الذى فرطتت له بعفتها، والسؤال الآخر.. لما قتلت نفسها، لآخر لحظه كان لديه أمل أن يعرف لما فعلت ذالك،أكان غصباً عنها،كان له قلب سيغفر لها تلك الخطيئه لو أباحت بسرها له
النبوى يتلقى العزاء هو الآخر حزين للغايه كذالك قماح حزين همس كانت له مثل أخته الصغيره تفاجئ بكل ما حدث من إتصال هاتفى من والده، هو لم يكُن بالبلده اليومان السابقان كان بالقاهره يعقد بعض الصفقات،عاد قبل ساعات خصيصاً من أجل العزاء.
آتى لجوارهم ذالك الأحمق رباح الذى حتى لم يرسم الحزن على وجهه،وقال:
المُقرئ بقى مخلص أكتر من خمس أورده من القرآن،ولسه فيه مُعزيين موجودين بالصوان،قولت له يريح شويه ويرجع تانى يقرأ.
أماء ناصر برأسه صامتًا.
بينما رأى رباح دخول بعض المُعزيين
فعاد بنظره لقماح وقال: شايفين مين اللى جايين العزا.
نظر قماح بلا مبالاه
بينما ناصر والنبوى…نظروا بتفاجؤ.
بينما قال رباح: ده رجب السنهورى وإبنه نسايبك القدام يا قماح … والله عندهم واجب.. وناس باقيه عالعِشره.
نظر له قماح بسخريه وظل صامتاً غير مُبالى بوجودهم حتى حين إقتربوا منه وقدموا واجب العزاء تعامل معهم بحياديه.. رغم محاولتهم جذب حديثه لأكثر من مره مُقدمين واجب العزاء بحبور.
……
بينما بقاعه كبيره بداخل المنزل
كان عزاء النساء.
كانت قدريه بداخلها شعور النشوه كم ودت إفتضاح آمر همس الخاطيه بالبلده، لكن كلمة هدايه أن تختفى الحقيقه بين جدران هذا المنزل جعلها تصمت، لكن سربت لبعض الأقربين منها بعض الكلمات التى تدل على إنتحار همس، ليس كما يقولون أنها ماتت بلعبها بالسلاح دون عِلم، كان هنالك همسات وهمهمات بين النسوه. منهم من هو بالفعل حزين
على تلك الأم المكدومه على زهرتها التى سقطت قبل أن تتفتح، كانت نهله تجلس بين النساء سابحه فى ملكوت خاص بها عينيها كأنها تحجرت لم يعُد بها دموع آلم يفتك بقلبها ليتها تنهض وتصرخ وتصرخ ربما يخف ذالك الآلم الذى يكاد يفجر قلبها بداخلها، بعقلها تلوم همس ليتها أخبرتها بما حدث لها ربما كانت فعلت لها شئ، لكن أى شئ كانت ستفعله لها همس إقترفت ذنب لا غفران له خانت أمانتها وإستباحت الخطأ حتى أنها صمتت لم تبوح بمن فعلت معه ذالك، ربما كانوا أصلحوا الخطأ، لكن حتى هذا لم تفعله وفضلت الموت على ذالك آثمه.
هدايه رغم جبروتها وأنها هى من قامت بتغسيل جسد همس،لكن هاهى الدموع تسيل من بين عينيها تحفُر نيران حارقه فى قلبها ،حفيدتها الثلاث كُن أصحاب مَعَزه خاصه بقلبها،وهمس كانت أكثرهن تُشبهها فى الملامح لكن ليست بقوتها من تشبهها فى القوه هى سلسبيل.
بينما هدى كانت تجلس بحضن سلسبيل دموعهما غزيره
بين ليله وضحاها،إنقلبت الحياه أصبحن إثنتين فقط رحلت من كانت بالمنتصف بينهن،من كانت تبث لهن روح المرح دائماً،رغم إنطفاء مرحها فى الأيام الأخيره … إبتعدت عنهن وحين كُن يسألنها كانت تتهرب من الجواب، بأنها مُرهقه من الدراسه وإقتراب ألامتحانات… كيف صدقن ذالك وإستسلمن وتركاها لوحدتها بأيامها الأخيره
جالت عين سلسبيل بالمكان، رؤس نساء تتشح بالسواد ودموع وأيضاً دماء بريئه سالت
تلك كان هو تفسير ذالك الطيف التى رأته قبل أكثر من شهر،زاد هطول دموع عينيها.
آتى المساء، إنفض العزاء..
دخل ناصر مُنكس الرأس وخلفه النبوى من ثم قماح ورباح الى تلك الغرفه التى كان يجلس بها النساء.
نظرت لهم هدايه وقالت: العزا تلات أيام بكده العزا خلاص إنتهى من بكره كل واحد يرجع تانى لشغلهُ،كفايه تعطيل مشاغل لحد إكده.
تداعت عطيات الخبث ومثلت الدموع قائله:والله المرحومه كانت غاليه عيندى،ربنا العالم قد أيه،ربنا يرحمها ويغفر لها وزرها.
نظرت هدايه لزهرت بزغر وقالت بحسم:ربنا يرحمنا چميعاً بكفايه عاد وچودك هنا،روحى دار بجالك تلات ليالى فايته دارك وإبنك وچوزك المريض،لازمه رعايه ربنا يشفيه.
ردت عطيات:يارب،والله لما زهرت إتصلت عليا وجالتلى عاللى حصل أنا مصدجتش همس تعمل إكده إزاى؟
ليه تجتل نفسها؟
ردت هدايه بحزم وهى تنظر ل زهرت بتوعد:همس مجتلتش نفسها،همس ماتت بالغلط،مكنتش تعرف إن السلاح متعمر،وزى ما جولت العزا خلاص إنفض والسيره دى كمان إنفضت يا عطيات.
صمتت عطيات وغادرت المنزل
،بينما نهضت كل من سلسيبل وهدى تسيران جوار بعضن كآن هن يستدن على كتف بعض،وخرجن من الغرفه بصمت
كانت عين قماح تنظر الى وجه سلسبيل الشاحب بشده منذ أن دخل الى الغرفه رغم ذالك لم يشعر بشفقه إتجاهها.
تحدثت قدريه بوسواس: بعد إكده مش لازم بنت تتعلم وتروح الچامعه حتى هدى ملهاش لازمه الچامعه لا تسوى كيف أختها، المره دى ربنا لطف بينا ومش رايد لينا الفضيحه.
تحدثت زهرت الشيطانه الآخرى: أمى لما خدت الدبلوم رفضت إنى أكمل علام بعده عندها حق لما قالتلى العلام العالى للبنات مبيجيش من وراه خير، وأها، همس….
لم تُكمل زهرت حديثها حين قاطعتها هدايه بحسم قائله:جولت العزا خلص ويلا كل واحد يروح مُطرحه،وبلاش كلام فارغ،هدى هتروح چامعتها وتكمل دراستها،وسر همس هيندفن إهنه بين حيطان الدار وإياك إسمع بس طراطيش كلام باللى حصل للناس بره الدار مفهوم، وزى ما جولت من شويه كل واحد على مُطرحه تصبحوا على خير.
رددن زهرت وقدريه، عليها وغادرن الغرفه وهن شامتات رغم حديث هدايه الحازم والمُهدد لهن.
بينما نهله صامته حتى البكاء لم تبكى عينيها تحجرت تشعر بنزيف بقلبها فهو الذى يبكى بدل عينيها، خرجت هى الأخرى من الغرفه صامته تجُر ساقيها ببطئ شديد.
كذالك رباح ذهب خلف زوجته سريعاً.
بينما ظل قماح وناصر والنبوى بالغرفه…
نظرت هدايه ل ناصر المُنكس ليس فقط الرآس، بل القلب والوجدان خالى العقل…
إقتربت هدايه منه وهى تشعر بحزن شديد، وضعت يدها فوق كتفه بمواساه، رفع ناصر وجهه ونظر لعين هدايه وبلا سابق إنذار إرتمى بحضنها يبكى بوجع شديد يقول بحسره:
أنا مستحقش اللى حصل عمر عنينا حتى ما بصت لواحده نظره مش كويسه، كنت بخاف ربنا، ليه يحصلى كده، ياريتنى كنت….
وضعت هدايه يدها على فم ناصر وقالت له: إستغفر ربك يا ناصر، كل شئ قدر من ربنا وعد ومجدر يا ولدى.
نظر لها ناصر يقول: اللى قهرنى إنها فضلت الموت عن إنها تتكلم وتقول ليه عملت كده ومع مين، ليه دارت عليه، بشرفى لو عرفته كنت خليته يسكن القبر قبلها، وحتى لو كان غصب عنها ليه سكتت كانت تقول.
طبطب النبوى على ظهر أخيه وقال بحنو:خلاص يا ناصر،زى أمى ما جالت كل شئ قدر ومكتوب.
كان قماح يقف صمتًا، لكن بداخلهُ حزين على عمه الذى رأها لأول مره يبكى، عمه كان قدوته فى الشجاعه،كيف إنهزم هكذا فجأه بداخله أيقن أن نساء هن فقط القادرات على هزيمة الرجال،وهو لم ولن يسمح لواحده أن تهزمه أبداً.
……
بعض قليل
بشقة زهرت ورباح،بغرفة النوم
خلعت زهرت ذالك المئزر من فوق جسدها الغض تُظهر فتنتها ونثرت إحدى العطور كذالك طلاء شفاه أحمر مُثير،فى ذالك الوقت دخل عليها رباح،نظر لها بإثاره وإقترب منها ووضع يديه حول خصرها.وإنحنى كى يُقبلها لكن..تدللت ونفضت يديه من حول خصرها قائله بدلال خادع سهل علي رباح الوقوع تحت تأثيره:
إبعد عنى،كفايه اللى إحنا فيه؟
رد رباح:وأيه اللى إحنا فيه،إحنا حلوين أهو.
نظرت له زهرت قائله:حلوين فين،مش شايف معاملة جدتك لأمى دى شبه طردتها من الدار،حتى أنا لما إتكلمت إتوففت ليا،ياريتها عملت كده مع بنت عمك يمكن مكنتش جابت العار لينا.
تحدث رباح:بس بلاش تجيبى سيرة همس زى جدتى ما قالت،وبعدين أمك بنت جوزها وعارفه طباعها قد أيه شديده،خلينا فى نفسنا،يا زهرتى قميص النوم ده يجنن.
تدللت زهرت بغنج قائله: مش قميص النوم هو اللى يجنن… القالب غالب يا عزيزى.
تبسم رباح يُعيد قولها:القالب غالب فعلاً وأنتى هوستينى بجمالك من زمان قوى يا زهرت ولسه بتهوسينى.
تبسمت زهرت بدلال تُجيد صُنعه على ذالك المعتوه الذى يسقط فى براثنها بسهوله،بعد قليل
تنحى عنها يشعر بنشوه،وهى تقترب منه وتنام على صدره بخبث قائله:ضحكت عليا،بس أنا لسه زعلانه من كلام جدتك القاسى لماما.
وضع رباح يدهُ على ظهرها وقال:فوتى يا زهرت جدتى ست كبيره وكلمتها بتمشى عالكبير قبل الصغير فى البيت ده،بلاش تتوقفى لها وحاولى تقربى منها أكتر،شايفه مرات عمى نهله وأمى نفسهم ماشين بأمرها،حتى بابا وعمى كمان كلمتها لهم واحده.
ردت زهرت:بس قماح الوحيد اللى مش بيمشى بأمرها،إشمعنا هو؟
رد رباح بحقد:مش عارف ليه قماح الوحيد اللى مش بتقدر تتنى عليه كلمه ومع ذالك بتفوت له…حتى لما كان غايب عنا هنا وعايش فى اليونان مكنتش بتبطل سيرته كأنها كانت خايفه إننا مع الوقت ننساه،ولما رجع تانى كأنها لقت كنز،وهو منفوخ علينا كلنا،وقال أيه هو اللى زود أسم واملاك عيلة العراب بذكاؤه،وده كله حظ مش أكتر.
نظرت زهرت لرباح ترسم بسمه خبيثه،جعلته يتمنى المزيد من الغرام معها بالفعل حيلتها معه تنفع وسرعان ما يسقط معها بتلك المشاعر الخادعه التى تسلبهُ بها
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة ناصر
جلست سلسبيل على فراشها،تشعر بسحق قلبها،دموعها تسيل،
لكن آتت لها هدى تبكى هى الآخرى قائله: قولى لى اللى إحنا فيه كابوس وهصحى منه هلاقى همس عايشه بينا..
مش قادره أصدق إن خلاص همس راحت ومعتش هشوفها ولا هسمع صوتها،أنا مش مصدقه اللى حصل عقلى مش مستوعب إزاى ده حصل، همس مش…
لم تقدر هدى على تكملة قولها ونظرت لسلسبيل
التى فردت يديها لهدى والتى سرعان ما قطعت تلك الخطوات وإرتمت بين يديها،تبكى بحرقه كذالك سلسبيل هى الأخرى…
حضنت هدى قائله بتآلم: متأكده همس مش خاطيه…
ولا أنا قادره أصدق كل اللى حصل،ولا قادره أنسى منظرها وهى بتموت بين إيديا،مش فاهمه حاجه عقلى هيشت منى.
……
بغرفة ناصر ونهله،
إتشحت نهله بسواد ليس الملبس فقط بل العقل أيضاً العقل يرفض ما حدث،إحدى فتايتها ذهبت دون عوده
نظرت لناصر الذى يجلس فوق الفراس يُنكس رأسه..وقالت بسؤال:
قولى غلطنا فى أيه علشان همس تعمل فينا كده،أنا يعلم ربى من يوم ما دخلت الدار دى صونت لسانى عن الغلط فى أى حد وعاملت ربنا فيك وفى بناتى ليه همس ظلمتنا الظلم ده.
صمت ناصر
عاودت نهله القول:قولى سبب للحسره اللى سابتها ليا همس فى قلبى،قولى يا ناصر
هنا إنفجرت الدموع التى كانت متحجره فى عينيها،إنفجرت تحفر مكانها على وجنتي نهله السنة لهب حارقة،بكت أخيراً بكت لكن لم تبكى فقط،بل خارت ساقيها عن تحملها وجثت على رسغيها تنوح فى البكاء،قلبها يتآلم مفجوع.
نهض ناصر و جثى لجوارها وقام بضمها له وقال جملة هدايه:
قدر ومكتوب يا نهله وعلينا بالصبر،حتى قدام بناتنا..بلاش يشفونا مهزومين كده.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان خالى شبه صحراوى
كان كارم يمسك بين يديه ذالك السلاح الذى قتلت همس نفسها به
صورتها وهى تنزف أمامه لاتفارق خياله،قولها الأخير أنها ليست خاطيه،للحظه صدقها لكن السؤال إن لم تكن كذالك،لماذا قتلت نفسها، جاوب قلبه.. ربما إغتصبت
سخر منه عقله وقال: كانت تقدر تقول ووقتها كنت هصدقها
رد قلبن: كنت هتصدقها أيوا هصدقها، همس مستحيل كانت تغلط الغلطه دى، همس كانت ملاك
سخر عقله منه مره أخرى يقول:
عليك اللعنه أيها القلب….ربما لم تبوح لها بمكنون قلبك، لكن لمحت لها أكثر من مره، ماذا كنت تنتظر، لما لم تبوح بمشاعرك ربما كانت تحاوبت معك وبقيت حيه، لكن فات الوقت، همس ماتت ولم تقتل نفسها فقط بل قتلتك معها، ضع هذا السلاح الآن برأسك وألحق بها فى جُهنم.
بالفعل قام بتعمير السلاح وصوبه ناحيه رأسه، وكاد يطلق الرصاصه، لكن رأى عيون حمراء تقترب منه، كان أكثر ذئبًا، يبدوان ضالين وجائعين،فكر عقله
أيقتل نفسه الآن ويكون جسده طعام لهما… لأ يا كارم.
هكذا سمع صوت من خلفهُ، يصحبه إطلاق رصاص.
هرب الذئبان بعيدًا بعد سماع صوت الرصاص…
نظر كارم خلفه
رأى قماح مازال يرفع سلاحه.
نظر له وقال بذهول:قماح!
رد قماح:بلاش اللى بتفكر فيه يا كارم،صدقنى الموت مش هيريحك من الآلم اللى حاسس بيه،لو الموت كان بيريح كان زمانى موتت من زمان،بلاش تبقى إنهزامى كده،همس مش آخر بنت فى الدنيا صدقنى،شيل الوهم اللى فى دماغك،خلينا نرجع للبيت من تانى.
إستسلم كارم لقول قماح وقال له،إركب عربيتك وإنا هركب عربيتى وأمشى وراك.
بالفعل صعد قماح لسيارته لكن مازال عيناه تنظر بترقب ناحية كارم،إستراح قليلاً حين رأه يصعد لسيارته،وبدأ فى قيادتها،كذالك فعل قماح وسار خلفه عائدين الى المنزل.
لتنتهى ليلة تبدأ بعدها مرحلة أخرى بحياة الجميع.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…..
بعد مرور أكثر من خمس شهور ونصف.
فجرًا
كانت سلسبيل تقف بغرفه حولها من كل إتجاه ستائر، وكان خلف إحدى تلك الستائر طيف رجُل، للحظه توجست سلسبيل، لكن فجأه هبت رياح بالغرفه وأطارت بعض الستائر منها من طار عليها، جذبتها بيديها على جنب، كى ترى ونظرت أمامها، ذهلت عندما رأت وجه من كان طيفهُ خلف الستائر،وقالت:قماح!
نظر لها بلا مبالاه،وهو يقترب منها بخطوات وهى تعود للخلف،أختفت من أمامه خلف إحدى الستائر،لكن قماح جذب طرفي الستاره ونظر لها،وإقترب منها لم يعُد أى شئ فاصل بينهم،فجأه مد يدهُ وإنتزع من عليها ملابسها،أصبحت أمامه شبه عاريه،جذبت الستاره كى تُخفى جسدها عن عيني قماح،لكن تبسم ساخرًا،وإقترب منها وجذبها لتقبع بحُضنه وفجأه كاد يُقبلها…
فى ذالك الوقت نهضت سلسبيل من النوم فزعه،رغم أن الطقس فى بداية الصيف ولم يغزو الحر بعد.. لكن كانت تتصبب عرقاً..
ظل عقلها يُعيد ذالك الحلم التى رأته قبل قليل،لما يتكرر هذا الحلم معها منذ مده طويله حتى من قبل طلاقه من زوجته الثانيه،هى تخشى قماح، وتتجنبه لا تعلم لما حين ينظر لها تشعر كأنها أمامه عاريه،كما ترى فى أحلامها،صلتها بقماح شبه فاتره،مجرد أحاديث قليله فقط ولأسباب ،كثيراً تنجنب حتى الجلوس بمكان هو موجود به.
فاقت من تفكيرها على صوت آذان الفجر،نفضت عن رأسها ذالك الحلم ونهضت من على الفراش تستغفر،وظنت أن هذا الحلم أيقظها من النوم من أجل قضاء صلاة الفجر،ربما هذا تنبيه من الله لها.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد العصر
بمنزل العراب
تفاجئ الجميع بذالك الضيفان اللذان أتيا دون سابق ميعاد
إستقبلهم
النبوى ومعه ناصر، قماح الذى كان وجوده اليوم بالمنزل بهذا الوقت صدفه، ربما دبرها القدر
كذالك هداية إستقبلتهم بترحاب بسيط
تحدث أحد الضيفان وقال:أنا بعتذر يا جماعه إننا جينا بدون ميعاد وأتمنى الآمر اللى جاي علشانه يغفرلنا مجينا بدون حتى إتصال مننا ناخد منكم ميعاد .
نظرت هدايه للضيف ثم لقماح وقالت:لأ أبداً،يا رجب إنت مش غريب،إتفضل بلاش الوجفه دى،أنا هخليهم يچهزوا الوكل حالاً.
رد رجب:لأ يا حجه هدايه خيرك وكرمك سابق أنا كل اللى عاوزه كوباية شاى نشربها وإحنا بنتحدت مع بعضينا فى الآمر اللى جاين عشانه.
ردت هدايه خير،ثوانى هجولهم يسولنا الشاى وراجعه تانى.
بعد دقائق عادت هدايه وخلفها إحدى الخادمات بالمنزل تحمل صنيه موضوع عليها أكواب الشاى..
جلست هدايه ترحب مره أخرى ب رجب ومن معه.
قائله:خير يا رجب جولى أيه الآمر اللى جاي عشانه.
رسم رحب بعض الحزن وقال:خير يا جحه هدايه…بصراحه أنا عارف ومقدر حزنكم على المرحومه…وإن ممرش وقت كبير على رحيلها…بس ده ميمنعش الخير اللى جايين علشانه.
تنهدت هدايه بآسى، وقالت: خير إدخل فى الأمر مباشر.
نظر رحب ناحية قماح الذى كان يجلس يضع ساق فوق أخرى،ينتظر بترقب معرفة سبب مجئ رجب وإبنه اليوم دون سابق ميعاد…
وقال:
إحنا جايين نطلب إيد سلسبيل ل (نائل)إبنى،وقبل الرد منكم هقول الجواز مش هيكون قبل سنه.
نظرت هدايه نحو قماح الذى تغيرت ملامحه،ليس ملامحه فقط من تغيرت،بل جلسته تغيرت إعتدل فى الجلوس وأنزل ساقه من فوق الأخرى،ونظر بتحفز ناحية هدايه التى تبادلت معه بعض النظرات،ثم قالت:
للأسف جيت متأخر يا رجب،وسلسبيل إتخطبت وفرحها كمان إتحدد بعد شهر.
تعجب رجب وقال:بس اللى أعرفه إنها مش مخطوبه أمتى إتخطبت.
كذالك ذُهل كل من النبوى وناصر،من رد هدايه وصمتا الاثنان.
بينما قماح رسم بسمه طفيفه على شفاه وهو ينظر لرجب وإبنه المذهولان.
عاودت هداية القول:سلسبيل كانت إتخطبت جبل ما موت المرحومه همس،بس اللى حصل آجل الأعلان،بس خلاص مالوش لازمه التأجيل أكتر من إكده.
تنحنح نائل وقال:ومين العريس حد نعرفه؟
نظرت هدايه ناحية قماح وقالت بمفاجأه:
قماح هو عريس سلسبيل.
صدمه ألجمت جميع الجالسين بالغرفه عدا قماح الصامت لم يُعطى أى رد فعل.
تحدث رجب الذى لايشعر فقط بخزو،بل بخيبه أيضاً هو كان بتمنى أن يُعيد قماح إبنته زوجه له،وخطوبة سلسبيل كانت خطوه ربما تُمهد لذالك،لكن صُدم من رد هدايه عليه الذى يقطع كل الطرق أمامه لإسترداد نسب عائلة العراب مره أخرى…ونائل أيضاً الذى لديه بعض مشاعر الإعجاب ناحية سلسبيل التى رأها أكثر من مره سابقاً أثناء زيارته لأخته الزوجه السابقه لقماح.
برد فعل تلقائى نهض رجب وخلفهُ أبنه مهزومان وقال:
عالعموم ألف مبروك وربنا يتمم بخير وآسف مكنتش أعرف بس العيب مش عليا.
ردت هدايه: فعلاً مش العيب عليك والموضوع فى أى عيب أساساً كل شئ نصيب وسلسبيل نصيبها قماح، ربنا يرزق نائل بالخير يارب.
تبسم رجب بخفوت وقال: نستأذن إحنا.
أمائت هدايه برأسها وقالت: نورتم قوم مع الضيوف يا نبوى وصلهم للباب.
إنسحب رجب وخلفه إبنه برفقتهم النبوى.
بينما بالغرفه تحدث ناصر المتعجب من قول والداته ومتعجب أكثر من صمت قماح:
كلام فارغ أيه اللى قولتيه لرجب ده يا أمى، كنا رفضناه وخلاص، أسهل من كده… ومالوش لازمه نورط قماح فى كلام فاضى.
نظرت هدايه لقماح وقالت: جول لعمك يا قماح حديتى اللى جولته من هبابه كلام فارغ.
نظر قماح لناصر وقال: كلام جدتى مش فارغ يا عمى وأنا بطلب منك إيد سلسبيل.
صدمه ألجمت ليس فقط ناصر، بل سلسبيل نفسها التى كادت تدخل الغرفه بعد رؤيتها لمغادرة الضيوف للمنزل، كانت آتيه لجدتها من أجل أن تقول لها أن هنالك إحدى النساء تنتظرها بغرفه أخرى تريدها أن تداوى لها ساقها المجذوع…لكن نسيت هذا وقالت:
بس أنا مستحيل أتجوز دلوقتي همس مكملتش سنه ميته،مش بفكر فى الجواز أصلاً.
نظر لها قماح ود لو سحقها الآن بين يديه،كز على أسنانه التى تصتقك بقوه،يحاول تهدئة نفسه كى لا يرد عليها بطريقه تستحقها على حديثها هذا،والذى معناه المباشر… الرفض.
لكن قالت هدايه بتصميم:
بس ناصر موافج يا سلسبيل،هتصغرى أبوكى جدامنا إياك.
تفاجئت سلسبيل ونظرت بإتجاه والداها،أماء رأسه لها بموافقه،ذُهلت أكثر،حين دخلت والداتها وقالت:
ده يوم المُنى قماح عريس أى بنت تتمناه سلسبيل قالت كده من المفاجأه بس،ربنا يتمم بخير والله لو مش الظروف كنت زغرطت.
نظرت سلسبيل لوالداها ثم لوالداتها هى متفاجئه من رد فعلهم،كأنهم لم يكونا مصدقين او كانا ينتظران ما قاله قماح قبل دقائق…لا تعرف لما صمتت تشعر بداخلها بخيبة أمل من رد فعل والديها.
تحدثت هدايه:طالما موافجه يبجى خير البر عاجله،وزى ما جولت من هبابه،فرح قماح وسلسبيل بعد شهر يكون قماح جهز الشجه (الشقه)الچديده لسلسبيل والعفش نشتريه چاهز وكمان الفرش وحاچات العروسه كمان.
شهر!
هكذا قالت سلسبيل قبل أن تكمل حديثها:بس همس لسه مكملتش سنه يا جدتى…الناس هتقول أيه .
ردت هدايه بآلم:همس بتنا وأنتى كمان بتنا وقماح ولدنا،يعنى الحِزن بتاعنا والفرح بتاعنا،ومحدش ليه عيندنا حاچه واصل،الفرح بعد شهر…وأنت يا قماح چهز الشجه اللى فى الدور التالت جصاد شجة رباح،سلسبيل مش هتدخل فى الشجه اللى إتچوزت فيها جبل إكده.
تهكمت سلسبيل بداخلها،كأن الشقه هى التى ستُغير من أطباعه السابقه….
لكن مازال وقت ربما تقدر على إقناعهم بالعدول عن ذالك الزواج لاحقآ.
….ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بائت كل محاولات سلسبيل بفض تلك الزيجه بالفشل،كأنهم كانوا يتمنون إتمام ذالك الزواج قبل ذالك.
مر الشهر واليوم هو الزفاف.. أو الدخله كما يقولون،فهو زفاف سيكون بسيط لائق بعائلة العراب وكذالك غير مُبهرج حفاظاً على حزنهم على فقيدتهم الشابه التى فقدوها قبل أشهر،لكن أين هذا الحزن،انهم يقدموها كقربان ل قماح
قالتها لها والداتها صريحه
طلب قماح للزواج منك فرصه كبيره لم تكن تتوقعها بعد معرفته بخطيئة همس التى طالتها وصمتها ليس هى فقط وهدى أيضاً ربما تعانى من تلك الوصمه،لكن زواجها من قماح الآن فرصه كبيره لها.
**********….
على يد توقظها من النوم لم تفيق سلسبيل من النوم مازالت بعيون نعسه لكن كأنها ترى أمامها همس،تبسمت بتلقائيه وقالت همس…إنتى عايشه صح أنا كنت فى كابوس…الحمدلله…همس أنا كنت خايفه يكون اللى فى الحلم حصل حقيقى.
قالت سلسبيل هذا ونهضت تحتضن من كانت توقظها.
ربتت من تحتضنها على ظهر سلسبيل وقالت: أنا ماما .. همس ماتت يا سلسبيل،فوقى من الهلاوس دى بقى،الليله زفافك على قماح.
ازاحت سلسبيل يديها عنها وعادت للخلف تنظر لها بتمعن…حقاً ما رأته ليس كابوس بل واقع حدث بالفعل،وهى من ستدفع ثمنهُ مع ذالك العنجهي قماح.
تعجبت نهله من نظرات سلسبيل التى تغيرت بشده وقبل أن تُحدثها،نهضت سلسبيل من على فراشها وأخذت أحد إيسدالاتها وارتدتها فوق منامتها وخرجت سريعاً ،بداخله لن يتم هذا الزواج وواحده فقط هى القادره على إيقاف هذا الزواج،ستذهب لها الآن وبالتأكيد ستساعدها وتفعل لها ما تُريد.
.*****……
نزلت سلسبيل ودخلت الى تلك الغرفه الخاصه بجدتها تلك المرأه التى هرمت من العمر لكن مازالت قوية الكلمه…. كلمتها سيف على رقاب إبنيها الرجال ونسائهم وايضاً أولادهم كلهم
عدا ذالك القاسى الذى يسير الجميع خلفه وتُنفذ كلمته، رغم أنه الولد الثانى لإبنها الأكبر.
وجدت جدتها تجلس مغمضة العين بمقعدها العتيق ذو الطابع الأثرى القديم تمسك بيدها مسبحه تحرك يدها حباتها تُسبح وتستغفر.
للحظه فكرت سلسبيل أنها نائمه
لكن تحدثت هدايه :
تعالى يا سلسبيل.. عاوزه أيه؟
تنحنحت سلسبيل أكثر من مره تخشى الحديث كأن الشجاعة السابقه لديها إختفت .
لكن قالت الجده: جولى اللى چايه عشان تجوليه وبطلى نحنحه، بلاش تضيع وجت
عشيه دخلتك على (قماح) ولازم تچهزى علشانه.
نزلت دمعه من عين سلسبيل وإنحنت أمام ساق جدتها تقول بإستجداء:
آحب على رِچلك يا چدتى إنتى الوحيده اللى جادره توجفى چوازى الليله من قماح
قماح معندوش حدا غالى يا چدتى وأنتى خابره إكده، دى إتزوچ مرتين وهو لساتهُ مكملش التلاتين سنه وأكتر چوازه فيهم يادوب عمرت معاه سنه، ليه عتظلمونى إمعاه إنى ماليش ذنب أشيل…..
تحدثت تلك الجحود التى دخلت وجهها ينظُر بشر قائله بوعيد: كملى ليه وجفتى حديت، تشيلى خطية أختك اللى حطت راسنا كلياتنا فى الوحل وبعدها مجدرتش تجول مين اللى فرطت فى شرفنا معاه وفضلت تنتحر وتموت مش بس خاطيه لاه وكمان كافره.
ردت سلسبيل بعنفوان: أنا متأكده أختى لا خاطيه ولا كافره يا مرت عمى… وأنا مش بتحدت إمعاكى أنا بتحدت مع چدتى… بترچاكى يا چدتى بلاش تأخدونى بذنب غيرى وتچوزونى قماح.
ردت زوجة عمها بشرر وإستفزاز قائله: ماله قماح زين الرچال ألف بنته تتمنى تراب رچليه، ولا إنت كيف أختك عاشجه.. وهتكملى بجية عارها ونتفتضح چدام الناس بالكفر.
نهضت سلسبيل واقفه تنظر لزوجة عمها بعنفوان قائله: لاه أنا مش عاشجه.. بس كمان ما ريداش إتچوز من قماح، قماح اللى مفيش ست من الإتنين اللى إتچوزهم جدرت تتحمل طبايعهُ الصعبه الله أعلم كان بيعاملهم إزاى… أنا شوفته بعينى كان بيضرب واحده منيهم عشان عصت أمرهُ وراحت تزور أمها العيانه وبعدها طلجها… ده واحد مريض نفسى محتاچ علاچ.
صفعتها زوجة عمها بقوه على وجنتها بقوه ودفاع قائله: إتحشمى ولمى لسانك عاد… تجصدى أيه بمريض نفسى… قصدك إن ولدى مچنون…
إنتى تحمدى ربنا إنه طلب يتچوزك ويلمك بدل ما تچيبى لينا العار مره تانيه كيف أختك الخاطيه.
نهضت هدايه وقالت بحده: جطع يدك…
ليس هذا فقط بل ردت الصفعه أقوى على وجه قدريه التى وقفت مذهوله غير مُصدقة ما فعلته هدايه، هذه أول مره تفعلها مر علي عيشها معها أكثر من خمس وثلاثون عامً، كزت قدريه على أسنانها تُمثل البكاء والآلم والعتاب لهدايه.
تجاهلت هدايه ذالك وضمت سلسبيل لحضنها تمسد على كتفها بحنان
بذالك الوقت دخلت نهله الى الغرفه ورأت صفع هدايه ل قدريه ذُهلت هى الآخرى وتلجم لسانها للحظات .
بينما أكملت هدايه وهى تمسك يدي سلسبيل قائله بحنان وتطمين: سلسبيل إعلمى كويس عمرى ما هسمح لأى حد يذلك حتى لو كان قماح نفسه.
شعرت نهله بفرحه فى قلبها المكدوم وقالت: فى بنتين چم عشان يزينوا سلسبيل.
تبسمت هدايه وهى تُمسد على ظهر سلسبيل، عروستنا زينه مش محتاچه لا لأحمر ولا أخضر، بس مفيش مانع نظهر چمالها أكتر، روحى مع نهله يا سلسبيل وإطمنى.
رغم عدم إقتناع سلسبيل المذهوله هى الآخرى من فعلة جدتها لكن ذهبت مع نهله.
كادت قدريه التى تشعر ليس فقط بغيظ لكن تشعر بكراهيه تزداد… أن تخرج هى الآخرى من الغرفه خلفهن…
لكن قالت هدايه بحِده:
إستنى يا قدريه، بصى يا بت الناس أنا صبرت عليكى كتير من زمان جوى جوى، من يوم ما دخلتى دارى، كنت بفوتلك وأجول أم ولادنا، وإتحملتك عشانهم، زمان كانوا صغار خوفت يفارجوا حضننا، زى اللى كان مفارج (مفارق)… لكن دلوق مش هجول أنهم زينة الشباب، بس هجول بجوا شباب ويعرفوا مصلحتهم كويس،وإنتى اللى فاضلك هى طلجه (طلقه) واحده وبعدها تتحرمى على ولدى،لو عاوزه تكملى بجية حياتك مع ولادك يبجى تبعدى عن سلسبيل وقماح وأوعاكى أسمع عن مشكله حصلت بيناتهم بسببك،وجتها متلوميش غير نفسك،أوعى تفكرينى ساذجه ومصدجه كلامك الماسخ…قماح فى جلبى زى ولادى ، إنتى أكتر إنسانه كرهتيها فى حياتك كانت “كارولين” أم قماح إنتى فرحتى فى موتها وإرتاحتى أكتر لما قماح سافر مع چدته لليونان بعدها، رجوع قماح صحى فى جلبك الحجد(الحقد) الجديم، أوعاكى تقربى من قماح وسلسبيل يا قدريه، وإلا هتتحرمى من خير عيلة العراب اللى نفسك فيه لولادك لوحدهم بعيد عن قماح وبنات ناصر ولدى… مش هتكسبى حاچه من فُرقة ولاد العراب يا قدريه فى ثانيه هچمعهم بين إيديا، رچاله كيف ما أنا رايده يكونوا فى ضهر بعض.
………….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
﷽
الثالث.
ــــــــــــ
فوق قبر همس وضع كارم تلك الزهره الصفراء ورفع يديه يقرأ لها الفاتحه الى أن إنتهى متحدثاً:
جيبت ليكى ورده من الجنينه اللى كنتى بتراعيها دايماً يا همس عاوز أقولك إن الصيف حرق ورودها وملقتش غير الورده دى هى اللى لسه بنضارتها، جبتها من الشجره اللى إنتى زرعتيها بأيدك، فاكر لما قولتلى الورده الصفره رمز الغِيره فى.. أنا كنت بغير عليكى حتى من الهوا عارف إنك كنتِ بتتهربى دايماً من حبى،ياريتك قولتليى حقيقة اللى حصل حتى لو كنتِ غلطانه قلبى كان هيسامحك النهارده فرح سلسبيل وقماح… عارف هتقوليلى فرح بالسرعه دى نسيتونى..هقولك لو الكل نسيكى أنا عمرى ما هنساكِ يا همس آنين قلبي.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة رباح.
وضعت زهرت ذالك الرداء الفاخر من الشيفون المبطن والممزوجين باللونين الازرق والبنفسجى،ووقفت تُصفف خصلات شعرها،كانت معها بالغرفه والداتها التى قالت بإستفسار:
وأنا طالعه لهنا شوفت سلسبيل طالعه هى ونهله من مقعد الحجه هدايه ولما قربت من المقعد سمعتها بتزعق ل قدريه مرضتش أدخل لو مش واحده من الخدمات كانت قريبه من الأوضه كنت وقفت إتسمعت عليهم،بس تفتكرى أيه سبب زعيق هدايه لقدريه، وقبلها طلوع سلسبيل ونهله؟
ردت زهرت بلا مبالاه: الله أعلم، يمكن الحجه هدايه كانت بتقول نصايحها العظيمه ل سلسبيل علشان تكسب حب قماح بيه، بس بكره نشوف قماح هوائى كلها كم شهر ويزهق منها ويتلكك لها، وتبقى زي اللى سبقوها، وتشوف وقتها هدايه نصايحها اللى ملهاش أى قيمه… ومرات خالى الغِل واخدها عادى يعنى.
تحدثت عطيات: مش عارفه ليه مش مرتاحه لجواز قماح من سلسبيل حاسه إن هدايه بترتب تخلى سلسبيل كبيرة الدار بعدها، سلسبيل نسخه من قوتها بس هى اللى بتحب تريح دماغها.
تنهدت زهرت بسأم قائله: أهو أنتى قولتى سلسبيل بتحب تريح دماغها وأنا كمان دماغى وجعتنى من الكلام على هدايه وقدريه وسلسبيل، فى رأيي إن قماح معندوش أى إهتمام لمشاعر حد وبكره الآيام تثبتلك ده وقت ما هيزهق من سلسبيل هيطلقها زى غيرها ومش هيهمه هدايه أو غيرها، ودلوقتى خلينى أخلص لبس وننزل نشوف النسوان اللى جت علشان كتب الكتاب.
تبسمت عطيات قائله: كانوا أستنوا سنوية همس وعملوا فرح كبير، عالاقل عشان سلسبيل دى مش عذبه.
ردت زهرت: عادى بنات كتير بتتجوز من غير فرح خالص، وأهو الفرح ده جه نجده أنا زهقت من لبس الأسود على همس اللى كنت بلبسه قدامهم عالاقل دلوقتي خلاص.
قالت زهرت هذا وفتحت أحد أدراج الدولاب وأخرجت علبه من القطيفه الخضراء وفتحتها ووضعتها أمامها تلتقط منها.
تبسمت عطيات وهى تنظر الى ما بتلك العلبه بإنبهار قائله:أنتى جيبتى الطقم الحلو ده إمتى شكله غالى قوى.
تبسمت زهرت قائله:شوفت تصميم زيه عالنت وطلبت من رباح قام جابهولى،وقبل ما تتكلمى خدته وروحت لصايغ وأكدلى إنه طقم حقيقى حتى فصلى تمنه مبلغ وقدره..مش خساره فيا.
تبسمت عطيات وقالت:طبعاً مش خساره فيكى،بس عارفه لو سمعتى كلامى وجبتى حتة عيل من رباح وقتها مش هيبقى حد قدامك فى الدار دى ووقتها كمان تبقى ضمتنى رباح أكتر..إسمعى كلامى الخلفه بتعلى قيمة الست فى بيت جوزها وقدام جوزها كمان وبتربطه.
ردت زهرت:ومين قالك إنى مش هخلف،أنا بس مأجله الموضوع ده شويه عاوزه أتهنى قبل ما أتشبك بعيال ويهدوا حيلى أكتر ما كان مهدود فى الشغل فى المصنع قبل ما أتجوز.
تنهدت عطيات قائله:أبويا الله يرحمه بقى سمع كلام هدايه وفضل ولادها عليا ومقسمش أملاكه بالعدل..رغم أنه كان عارف حالة جوزى اللى على قده، هعمل أيه،يلا ميجوزش عليه غير الرحمه.
بس إسمعى كلامى والخلفه هتخلى رباح يشيلك من عالارض أكتر كمان.
تبسمت زهرت قائله: مفاتيح رباح كلها فى إيدى متقلقيش أنا ربطاه من غير خلفه بعرف إزاى أشكله زى ما أنا عاوزه على كيفى.. والدليل قدامك أهو طقم دهب تمنهُ قد كده العروسه نفسها مجلهاش شبكه بالمبلغ ده… إطمنى يا ماما هطلع حقك من عين عيلة العراب.
تبسمت عطيات بخبث ومكر قائله: بس ياريت تبقى تتفتكرينى بحتة دهبه حتى فى عيد الأم، متنسيش إنى أنا اللى لفت نظرك تشغلى رباح وتفضك من السكه اللى كنتى هتمشى فيها .
تبسمت زهرت قائله:مالوش لازمه الكلام ده هو حماد أخويا مش بيشتغل تحت إيد رباح وبيديه مرتب مكنش يحلم بيه، دا غير الفلوس اللى بعطيها ليك مصاريف علاح بابا.
ردت عطيات بمسكنه وإستعطاف: أخوكِ عامل جمعيات بأكتر من نص مرتبه، عشان يجهز شقته ويجيب عفش عشان يتجوز، ده فى سن قماخ اللى بيتجوز للمره التالته، واللى بيفيض بيصرف نصه على سجايرهُ ومصاريف إيده، والمعاش اللى أبوكِ بياخده على القرشين اللى بتديهم ليا يادوب بيقضوه علاج وطلبات البيت.
ردت زهرت: تمام، هزودلك المبلغ المره الجايه وهقول ل رباح يزود مرتب حماد، بس خليه يخف شويه من شُرب السجاير ويفضهُ من شرب الحاجات التانيه عالأقل يوفر فلوسها تنفعه.
إنفرجت أسارير عطيات قائله: أخوكِ شاب ومن حقه يفرج عن نفسهُ شويه وبعدين ربنا يديم عليكى العز وينصرك على بنت نهله.
….. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة قماح القديمه
خرج من الحمام يلف خصرهُ بمنشفه، توجه ينظر الى تلك المرآه يرى ملامح وجهه بعد أن هذب ذقنه لفت نظره إنعكاس يدهُ بالمرآه حين رأى ذالك الخاتم الذى بيده، نظر له بسخريه كيف طاوع هدايه حين أختارته له حتى يرتديه ببنصرهُ كدليل على زواجه، الزيجتان السابقتان لم يرتدى أى خاتم ولم يهتم لهذا الآمر، هل هذا الخاتم هو دليل زواجهُ من سلسبيل.
سلسبيل… سلسبيل تنهد وهو يُعيد إسمها بعقله سلسبيل لا تختلف عن غيرها من البنات ربما تستهويها تلك الأشياء التافهه، كما أنها فى الفتره القصيره الماضيه كانت تتجنبهُ أكثر من سابق، حتى يوم أن ذهبوا لإنتقاء الشبكه الخاصه بها لم تختار شئ هدايه هى من إختارت بدلً عنها حتى خاتم الزواج حين طلبت منهُ هدايه أن يُضعه ببنصر سلسبيل شعر بنفورها حين لمس يدها مجرد أن مدت يدها وأدخل الخاتم حتى لم يدخل لنهايه إصبعها سحبت يدها سريعاً، كذالك فعلت معه حين وضعت الخاتم ببنصره بمجرد أن دخل الخاتم لبنصره تركت يدهُ، الليله سيغلق عليهما باب واحد بشقه أخرى غير تلك،لا يعلم لما طاوع حديث جدته ووافقها على الزواج بشقه أخرى،تذكر أن سلسبيل لم تشارك فى إختيار أى شئ،كانت بلا رأى…كأن هذا لا يُعنيها،بداخله يعلم أن سلسبيل لم تكُن تريد الزواح منه وإستسلمت لذالك قصراً،لكن لا يهمه ذالك فبنهاية هذه الليله سلسبيل ستكون ملك له كما يشاء.
…..
بالدور الأرضى
بأحدى الغرف
كان هنالك فتاتان تقومان بتزين سلسبيل،وضعوا لها بعض الرتوش القليله قبل أن تنهض من أمامهن ذاهبه الى حمام الغرفه ترتدى فستان الزفاف
وقفت بالحمام بيديها الفستان،تنظر حولها حائره،نظرت من شباك الحمام المُطل على حديقة المنزل،فكرت فى الهرب،لكن الحديقه مليئه سواء كان بعمال يقومون ببعض التجهيزات الخاصه بعد القران والزفاف،او حتى العاملات بالمنزل،لو فعلت ذالك الآن لن تستطيع حتى أن تصل الى باب المنزل،هم يضيقون عليها الخناق منذ يوم طلب قماح الزواج منها حتى أنهم لم يدعوها تخرج بمفردها،كان على الدوام معها،إما والداتها أو جدتها من أجل إنتقاء بعض الأشياء الخاصه بها،حتى أن بعض الملابس إشتراها قماح عبر النت.
فاقت سلسبيل على خبط على باب الحمام يصحبه قول إحداهن ان عليها الإنتهاء سريعاً من إرتداء الفستان من أجل الوقت،بالفعل شعرت وهى ترتدى فستان الزفاف،أنه مثل الكفن عليها،خرجت بعد قليل من الحمام ترتدى الفستان،بذالك الوقت كانت دخلت الى الغرفه هدايه التى نظرت لها مبتسمه قائله:مشاء الله ربنا يباركلك ويجعل منك الذريه الصالحه اللى تعمر البيت وتمد نسل العراب يارب.
بداخلها سَخِرت سلسبيل عن أى عمار تتحدث،فهذا قماح لا يأتى من خلفه عمار.
أخرجت هدايه مصحف صغير بحجم كف اليد ووضعته بصدر سلسبيل بين ملابسها قائله:ربنا يحفظك بالقرآن يارب.
رسمت سلسبيل بسمه طفيفه.
بعد قليل إنتهين الفتاتان من تزين سلسبيل،ببعض الرتوش القليله
أعطت هدايه لإحداهن مبلغ مالى كبير،فرحن به وقالت إحداهن:
ربنا يزيدك من كرم ربنا يا حجه هدايه ويجعلها جوازة العمر يارب.
تبسمت لهن وهن يغادرن
بقيت سلسبيل مع هدايه بالغرفه وحدهن للحظات قبل أن تدخل نهله وتنظر الى سلسبيل بفرحه رغم حزن قلبها التى تُخفيه بين ضلوعها وإقتربت من سلسبيل كى تُقبل رأسها، لكن سلسبيل تجنبت منها وعادت للخلف، شعرت نهله بغصه فى قلبها، كادت دمعه من عينيها تفر، لولا أن حبستها تحرق عينيها وقلبها، سلسبيل تعتقد أنها لم تحزن على وفاة همس ولا تهتم لشأن بناتها، لكن هى مُخطئه فى ذالك، فالشفاه ترسم بسمه بينما القلب ينزف الدم من الوجع.
دخلت أيضاً هدى بعينها تمتزج الاحاسيس،بين الحزن والفرح هى تعرف أن سلسبيل لم تكُن تريد تلك الزيجه، وكانت تتهرب من قماح كثيراً وتبتعد عن أى مكان هو موجود به لكن كآنه كان مغناطيساً وهى برادة حديد يلتقطها إليه
بداخلها كانت تتمنى أن ترى البسمه على وجه سلسبيل،لكن ربما مثلما قالت لها جدتها حين ساندت سلسبيل فى الإعتراض أن هذا قدر ولابد من حدوثه،وأن هنالك إشاعات تتداول فى البلده حول مقتل همس وأن زواج سلسبيل من قماح هو القادر على إبطال تلك الإشاعات،لو بيدها لما إهتمت بتلك الإشاعات لكن هى طاوعتهم فى ذالك إكراماً لذكرى همس حتى لا تصبح علكه فى فم الناس…
إقتربت من سلسبيل وإحتضنتها قائله:
مبروك يا سلسبيل أحلى حاجه إنك إتجوزتى هنا معانا فى البيت فى أى وقت هلاقيكى قدامى،يعنى مش هترتاحى من غتاتتى.
تبسمت سلسبيل.
بينما دخلت قدريه الى الغرفه وألقت نظرة تفحُص على سلسبيل وشعرت بنار الحقد قائله:النسوان جم فى المندره الكبيره،وكمان النبوي واجف بره.. جالى إن المأذون وصل فى المندره التانيه،حتى رباح طلع يستعجل قماح ينزل من شقته الجديمه معرفش بيعمل فيها أيه، مش خلاص غير العتبه.
تنهدت هدايه قائله: خلاص إفتحى الباب للنبوى يدخل ياخد سلسبيل عشان ما يدخلها المندره.
بالفعل فتحت قدريه الباب ودخل النبوى الى الغرفه تبسم حين رأى سلسبيل وقال: بسم الله مشاء الله ألف مبروك يا بنتى.
قال هذا وإحتضن سلسبيل ثم قبل جبهتها… وثنى يدهُ
وضعت سلسبيل يديها بين تلك الثنيه وسارت بجواره، الى أن فتحت الغرفه قدريه…
شعرت بحقد حين رأت قماح يقف بمكان قريب من الغرفه وتوقف ينظر الى سلسبيل، قالت بحده:
ايه ده وش العروسه مكشوف والعريس شافه ده فال نحس، قالت هذا وغطت وجه سلسبيل بالوشاح الأبيض، بداخلها تتمنى حدوث النحس.
بينما قماح نظر ل سلسبيل بغِيره حين رأى المكياچ على وجهها، كذالك بسبب وقوف حماد وأخيه لجواره ورؤيتهم لوجه سلسبيل أيضاً… لكن ضبط نفسه، وتوجه الى المندره الموجود بها المأذون، بينما سلسبيل وقف بها النبوى أمام باب المندره الأخرى وتركها تدخل مع هدايه، وذهب هو الى المندره الأخرى،
إستقبلت بعض النساء دخول سلسبيل بالزغاريط وبعض الأغانى الشعبيه
……
بالمندره الموجود بها المأذون
فتح المأذون دفتره وقال: من ولى العروس.
تحدث ناصر… النبوى أخويا.
تبسم النبوى
بينما قال المأذون: هات بطاقتك يا سيد نبوى وأنت كمان يا سيد قماح وياريت تحطوا إيديكم فى إيد بعض.
بالفعل أعطى له بطاقته… ومد يده ليد قماح الذى تبسم له، رد قماخ له البسمه، بداخل النبوى يتمنى أن يحصل قماح على السعاده مع سلسبيل، لا ينكر أن قماح هو أفضل أبناؤه بل وأحبهم الى قلبه فهو إبن المرأه الوحيده التى وقع فى غرامها من الوهله الأولى، لكن كان الفراق مقدر لهما، كما أن هنالك سبب آخر لمحبة النبوى لقماح، هو غياب قماح عنه لسنوات قضاها باليونان بعيدًا عن هنا فى رأيه أن تلك السنوات هى من شكلت شخصية قماح سواء كانت البارده أو القاسيه أحياناً كثيره،لديه يقين سلسبيل هى الوحيده القادره على تنزع من قلبه تلك البروده والقسوه اللتان تغلفان قلبهُ.
إنتهى المأذون فى تراتيل الزواج ودون بيانات أطراف الزواج وقال:
لازم إمضاء العريس
بالفعل قام قماح بالإمضاء
قال المأذون: والآن إمضاء العروس على القسيمه من ثم الشهود.
نهض ناصر وقال،إتفضل معايا للمندره التانيه علشان العروسه تمضى عالقسيمه
بالفعل نهض المأذون، وتوجه الإثنان الى المندره الأخرى.
أمر ناصر إحدى الخادمات أن تنادى على زوجته كى تستأذن النساء لدخوله هو والمأذون لتوقع سلسبيل على قسيمة الزواح .
بينما كانت سلسبيل تجلس بين النساء بتلك المندره الواسعه الموجوده بالمنزل، كان العدد قليل، فالزفاف مقتصر فقط على مظاهر عقد القران والموجودين هم فقط الأقربين من العائله
بينما هنالك عيون تنظر له بضغائن كانت هى كل ما تفكر فيه هو كيف ستتعامل مع قماح بشخصيته العنجهيه تلك، عقلها يُشير عليها لما لا تنهضى الآن وتفِرى هاربه من ذالك السجن الذى ستعيشين به مع قماح التى تخشين النظر إليه ودائماً ما كنتى تتجنبى الحديث معه، وذكرى جائت الى خيالها
حين رأت قماح بالصدفه يصفع زوجته السابقه وبعدها علمت أنه طلقها بنفس اليوم رغم رجائها له وقتها انها لن تفعل ذالك مره أخرى لن تخرج من المنزل دون إذنه سابقاً،بتفكيرها لا يوجد تفسير لطلاقهُ سوى أنه كان يتللك ويتصيد لها حِجه واهيه فربما سأم وأراد التغيير،فاقت تفكيرها على دخول والداها وخلفه المأذون
الذى تبسم ووضع أمامها الدفتر وأعطى لها قلمً.
رفعت سلسبيل وجهها تنظر الى ناصر،رأت إيمائته لها بالموافقه،كم ودت أن تكسر ذالك القلم وتقول لوالدها لا تفعل أنت الآخر هذا بى لا أريد ذالك الزواج المفروض،لكن إيماءة والداها خيبت آخر أمل لها،نظرت الى الدفتر ورأت توقيع قماح،وقعت بالمكان الذى أشار لها المأذون عليه.
أخذ المأذون الدفتر مهنئاً ثم خرج من المندره وترك النساء لتعود مظاهر الفرح القليله.
بعد قليل
وقفت هدايه وقامت بإنزال الوشاح الأبيض على وجه سلسبيل أمسكت بيدها لتنهض
سلسبيل التائهه هى الآخرى
بالفعل نهضت سلسبيل.
سارت هدايه وهى تُمسك يد سلسبيل التى تسير جوارها لا تشعر بساقيها كأنها هلام…الى أن خرجن من الغرفه وخلفهن قدريه وعطيات وهدايه وكذالك نهله
وزهرت التى تشتعل من الغيظ بسبب إظهار هدايه كل تلك المحبه ناخية سلسبيل بينما هى يومً ما رفضت زواجها من رباح، لولا تمسك رباح بالزواج منها وقتها وافقت فقط إرضاءً له.
وقفت هدايه بالردهه وتبسمت حين إقترب ناصر الذى إقترب منهن وأخذ يد سلسبيل وقبل رأسها متمنيا لها السعاده حين إقترب قماح من مكان وقوفهم،قام النبوى بتسلم يد سلسبيل لقماح
ليأخذها ويصعدا الى شقتهما وخلفهما جميع العائله.
فتحت نهله باب الشقه
لتدخل سلسبيل وخلفها قماح، ودخلت عطيات ونهله وكذالك قدريه التى قالت بتوريه:
ألف مبروك يجعلها جوازة العمر يارب وميغيركش عليكى يا سلسبيل با بنت نهله.
نظرت لها هدايه التى دخلت خلفهم بزغر .. فصمتت
بينما ظل الباقين بخارج الشقه
وقفت هدايه ترش عليهما الملح وتقرأ بعض الآيات القرآنيه تُحصنهما بها، ثم أخذت سلسبيل وحدها ودخلت بها الى غرفة النوم
للحظه إرتبكت سلسبيل وإرتجف قلبها حين رأت قبل لحظات دخول عطيات وقدريه مع والداتها وجدتها للشقه،وكذالك دخول هدايه معها لغرفة النوم سأل عقلها لما دخلوا ،أيكون ما تُفكر فيه صحيح،تلك إهانه كبيره لها لن تسمح بها،يكفى أنها تزوجت إجباراً ، لن ترضخ أكثر من هذا، ليحدث ما يحدث، حتى لو قتلوها، لتنتهى حياتها وتستريح…
لكن خاب ظنها حين رآت جدتها تغلق باب غرفة النوم خلفهن فقط وتجولت بالغرفه تقرأ بعض الآيات القرآنيه ، وتوجهت لها ووقفت أمامها تقرأ الرقيه الشرعيه، ثم حضنتها بقوه وقالت لها: مبروك يا بتى، ربنا يهدى سركم.
قالت هدايه هذا وخرجت من الغرفه وأغلقت خلفها الباب
تنهدت سلسبيل براحه قليلاً،لكن سرعان ما تذكرت أن قماح سيدخل عليها الغرفه الآن،لم تعد ساقيها تتحمل الوقوف أكثر ذهبت وجلست فوق الفراش تسيل دموعها المقهوره.
…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة رباح.
خلعت زهرت ردائها العلوى وظلت بملابسها الداخليه
أمام عيني رباح الذى ينظر لها بإثاره وإشتهاء
إقترب منها ووضع يديه حول خصرها وإنحنى يُقبلها
لكن
عادت زهرت للخلف وإبتعدت عنه تتهادى تسير بدلال تُزيد من إثارتهُ
الى أن وصلت الى الفراش وجلست عليه ترسم المكر عليه
ذهب خلفها بلهاث وجلس جوارها وحاول يضع يده عليها لكنها زادت فى دلالها الذى يُثير جنونه … إقترب منها مره أخرى لكن هى تلعب على وتيرته بإجادة تتقنها ولها تأثير عليه طوعته عليها تكتسب من خلف ذالك ما تريده منه مقابل لحظات عشق ممزوجه بسُم تعطيه له على هييئة سيجارة مزاج، تأخذ هى النفس الأول وبعدها تحصل على ما تريده بسهوله كبيره.
وها هى بالفعل أشعلت تلك السيجاره ونفثت دخانها ثم وضعتها بفمه تثيره بجسدها الفتان، وتنهض تاركه له بحجة أنها ستذهب لغسل وجهها كى تفيق من أجل إسعاده،
دخلت الى الحمام وبالفعل غسلت وجهها من ثم فتحت أحد الأدراج بالحمام، وآتت بتلك العلبه الورقيه الملصوقه بلاصق بأعلى الدرج وفتحتها وتناولت إحدى الحبات وتجرعت المياه بعدها، من ثم نثرت بعض العطر ووضعت بعض مساحيق الجمال فوق شفتاه تجعلها فى كامل الإثاره، ثم خرجت من الحمام، وجدت رباح قد إنتهى من تدخين تلك السيجاره، لحسن حظها أن الغرفه بها شفاط للدخان والروائح فلم يبقى أثر لدخان تلك السيجاره، تبسمت وهى تنظر ناحية الفراش رباح بدأ تآثير تلك السيجاره عليه أصبح شبه متول،فى غير وعيه بالكامل،ذهبت الى الفراش لجواره،تقترب هى منه بدلال وإثاره يُرحب بها بحفاوه،يقتنص شفتاها المثيره بقبلات يقضى وقت عشق خادع معها
بعد قليل وضعت زهرت رأسها فوق صدر رباح تقول:على فكره أنا كنت زعلانه منك.
نظر لها رباح يقول:وليه الزعل بس أُأمرينى يا زهرتى.
ردت زهرت بدلال:فاكر أنا طلبت منك طقم دهب شوفته من كام يوم وانا ماشيه فى شارع الصاغه وإنت طنشت.
تعجب رباح يقول:مش جبتلك الطقم ده.
ردت بقمص ومثلت الزعل:لأ ده واحد تانى،التانى أنا جبته من عالنت ،إنت بقيت بتستخسر فيا،مش شايف قماح جايب لسلسبيل شبكه بقد أيه ولا علشان هى بنت عمك ناصر،أنا مش أقل منها… ولا هى أجمل منى، ولا أنا ليا وصمه زيها.
رد رباح: يا روحى بلاش تقارنى نفسك بسلسبيل إنتى أجمل وأغلى منها،بس بلاش كلمة وصمه دى لجدتى تسمع الكلمه دى،إنتى عارفه انها محرجه حد يجيب فى سيرة همس،وقطعت سيريتها من الدار كلها وقفلت على اللى حصل،بلاش تستفزيها،علشان خاطري.
نظرت له بمكر قائله:انا بتحمل جدتك وطبايعها الصعبه علشان خاطرك غالى عندى،لكن أنا باين كده ماليش خاطر عندك.
تنهد رباح قائلاً:تمام هجيبلك الطقم ده إبعتيلى صورته عالموبايل.
ردت بدلال مصطنع:لأ خلاص مش عاوزاه..إحنا لازم نعمل حساب للزمن شويه ونوفر فلوسنا .
رد رباح:وهو الدهب مش فلوس ومتشاله،دا حتى الدهب بيزيد قيمته مع الوقت.
تبسمت زهرت قائله:الدهب زينه وخزينه فعلاً،بس خلاص…ولا أقولك أنا شوفت تمن الطقم عالنت،أقولك إكتبلى شيك بتمنه وأنا أروح أشتريه بنفسى.
نهض رباح وأتى بدفتر شيكات قائلاً:قوليلى المبلغ اللى عاوزاه كم.
قالت له زهرت:خمسين ألف جنيه بس.
قال لها رباح:وزعلك ده كله علشان خمسين ألف جنيه الشيك أهو يا ستى ولا تزعلى
بالفعل كتب رباح محتويات الشيك،لكن قبل أن يقوم بتفقيط المبلغ بالشيك،سحبت زهرت القلم قائله بدلال:بلاش تفقط الشيك إفرض الطقم طلع أغلى إنت عارف إن الدهب كل يوم فى سعر جديد،أنا هروح أشترى الطقم وادى للصايغ الشيك بتمنه.
تبسم رباح،فعادت لألعيبها الدنيئه معه تُثيره بقبلاتها المسمومه،لكن فجأه سمعوا صوت إطلاق رصاص،للحظه إنخضت زهرت لكن تبسم رباح قائلاً:مالك يا زهرتى أيه اللى خضك،صوت الرصاص،لأ إطمنى واضح إن قماح دبح القطه سلسبيل والرصاص ده والزغاريط دليل كلامي،خليكى معايا يا قطتى.
نظرت له زهرت وتبسمت بدلال تعود تستنزفه لتُغرقهُ فى بحر عشقها الطامع ولا يشبع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بالشقه المقابله لهم
بشقة قماح الجديده التى جهزها بفتره زمنيه وجيزه من أجل زواجه ب سلسبيل
بغرفة النوم
تنحنح وهو يدخل الى الغرفه
كانت سلسبيل تجلس على الفراش بفستان زفافها الكبير كانت تغطى وجهها بالحجاب الأبيض.
بمجرد أن سمعت نحنحة قماح
نهضت واقفه كأن جسدها تخشب أو إلتصقت قدميها بمكانها ولم تستطيع السير.
إقترب هو منها ووقف أمامها مد يديه يرفع ذالك الحجاب عن وجهها.
خرجت من بين شفتاه ضحكة سخريه قائلاً:
كنت عتبكى ليه يا بت عمى، وفرى دموعك لليالى الچايه الليله دخلتنا وأكيد أمك خبرتك أيه اللى بيحصل فى الليلة ديت
صمت قليلاً ثم قال بتهكم: ويمكن خيتك خبرتك أيه اللى بيحصُل فى الليله ديت بين الراچل ومرتهُ، جبل ما تموت نفسها.
لا تعرف بماذا ترد عليه…. ماذا تقول تدافع عن أختها… هى لا تعرف شئ سوا أنها تؤخذ بخطيه لديها يقين أن أختها لم ترتكبها عنوه.
تبسم بظفر وهو ينظر لصمتها وقال:
أنا خارچ هروح أتوضى بالحمام التانى هسيب لك الأوضه تغيرى الفستان وتلبسى خلجات تانيه، وتتوضى عشان نصلى جبل وبعدها أتوكد إنك عفيفه ولا……
فرت دمعه من عينيها لم يتأثر بها قماح وخرج من الغرفه… بكت سلسبيل
ظلت لوقت واقفه لكن إنتبهت حين سمعت قماح يقول بسخريه… نسيت بيجامتى، لساتك واجفه عتبكى، إنچزى فى ليلتك دى عاد.
خرج قماح وأغلق خلفه الباب…
فتحت سلسبيل سحاب فستانها الابيض التى تشعر أنه ككفنها
إرتدت تلك المنامه النسائيه الشبه عاريه شعرت ببروده تغزو جسدها رغم أنهم بليالى الصيف الحاره، وجدت إسدال موضوع أيضاً على الفراش إرتداته فوق تلك المنامه
بعد قليل
وقف قماح يأمها للصلاة ركعتين، من ثم بعدها وضع يدهُ على رأسها وقال دعاء الزواج
ثم رفع وجهها ينظر لعيناها الدمويه بسبب كثرة البكاء.
يدهُ سارت ترسم جسدها ببصماته… تلذذ بآنينها أسفلهُ
نهض عنها بعد قليل نائماً بظهره على الفراش، يشعر بنشوه.
بينما هى تشعر بضياع
بعد دقائق نهض من على الفراش يشد تلك الملآه من أسفلها ينظر ببسمة تشفى لأثاره الواضحه فوق عنقها ويديها وما خفى أسفل غطاء الفراش كان أعظم.
جذب الملآه بعفنوان وخرج من شُرفة الغرفه، وألقى تلك الملآه ، لتنطلق بعدها الزغاريط والأعيره الناريه، ينظر لهم بزهو
بينما تلك الضائعه وضعت يديها على أذنيها تصمهم حتى لا تسمع لتلك الرصاصات
تتمنى أن تُخطئ رصاصه منهم وتدخل الى قلبها تُنهى حياتها كما إنتهت حياة أختها بإحدى الرصاصات.
لكن حتى تلك الرحمه فى نظرها لن تنالها مع ذالك القاسى الذى عاد للغرفه مره أخرى وأغلق باب الشرفه ونظر لها وهى تزم مفرش الفراش فوق جسدها تُخفيهُ، تبسم بإستهزاء وذهب الى ذر الكهرباء الخاص بالغرفه وقام بإطفاؤه فتعتمت الغرفه،تحدثت سلسبيل بخضه:
إنت طفيت نور الأوضه كله ليه سيب لمبه صغيره منوره أنا بخاف من الضلمه.
ضحك قماح بهستريا وقال:وأنا مبعرفش أنام غير والأوضه كُحل.
تحدثت سلسبيل برجاء:طب سيب بس لمبه صغيره منوره حتى سيبها بس على ما أنام.
رد قماح الذى شعرت به صعد لجوارها على الفراش:
وأنا مش بعرف أنام غير فى الضلمه مع الوقت هتتعودى متخافيش
صمتت سلسبيل وهى خائفه من الظلام،بينما تستطح قماح جوارها على الفراش،لكن لم يستطيع الإثنان النوم،سلسبيل بسبب خوفها من الظلام الدامس بالغرفه،وقماح بسبب حركتها الزائده الذى يشعر بها.
نهض قماح وأشعل ضوء خافت بالغرفه ونظر لوجهها قائلاً بسآم:.أيه مش مبطله فرك فى السرير ليه،كل ده علشان خايفه من الضلمه،ما أنا جنبك أهو وقولت متخافيش.
كادت سلسبيل أن تبكى،لكن قالت له:
مش بس علشان خايفه من الضلمه لأ كمان المكان جديد عليا،بس خلاص هنام ومش هفرك تانى خلاص.
نظر قماح لسلسبيل رأها تُمسك غطاء الفراش تُغطى به جسدها،فأقترب منها،وبدون مقدمات جذبها بقوه إليه….
﷽
الرابع
ــــــــــــــــــــ
بعد مرور عشر أيام.
صباحً
بشقة سلسبيل
إستيقظ قماح وأشعل ضوء اباچوره بجوار الفراش
نظر الى جواره، ينظر ناحيه سلسبيل التى تنام على جانبها الآخر وظهرها له تنفس بقوه وهو يلاحظ أثار يدهُ وقبلاته واضحه على جلد ظهرها الشبه العارى لولا تلك الأحبال الرفيعه لرداء نومها شبه العارى أيضاً، كانت علامات شبه داميه، شعر بنفور من تلك العلامات بداخله لا يعلم سبب لذالك العنف الذى يُمارسه معها فقط هو لم يكُن كذالك من زوجتيه السابقتين، حتى أحياناً كان ينفُر من علاقته بهن
حتى سلسبيل يعلم جيدًا أنها معه مجرد جسد خاوى المشاعر،
تحدث عقلهُ:وهل هذا يفرق معك.
جاوب عقلهُ أيضاً:لا..لا يفرق المهم أنها تحت سيطرتى
إذن لا يفرق…كان هذا هو الجواب الذى أرضى غروره.
أزاح الغطاء الخفيف عنه ونهض من جوارها متوجهاً إلى ستائر الغرفه وفتحها ليدخل الضوء الى الغرفه من ثم دخل الحمام وخرج بعد قليل يلف خصره منشفه…نظر بإتجاه الفراش،رغم ضوء الغرفه لكن سلسبيل مازالت نائمه،نزع المنشفه من حول خصره وبدأ يرتدى فى ثياب أخرى للخروج،لكن أثناء إرتداؤه لقميصه سمع سلسبيل تهمس بشئ،لم يستطيع تفسير ما قالت…فأقترب من الفراش كى يستطيع تفسير همسها وبالفعل فسر كلمه واحدها وخلفها إرتسم على وجه سلسبيل بسمه، الكلمه هى…كارم
إنزعج من ذالك وشعر بغضب جعله يضع يدهُ على كتفها يوقظها قائلاً:
سلسبيل إصحى.
بالفعل بدأت سلسبيل فى الاستيقاظ،وتمطئت بيديها قائله:
صباح الخير…
لم يرد عليها وتوجه يكمل إرتداء باقى ملابسهُ.
نظرت له سلسبيل قائله:إنت خارج؟تحب أحضرلك الفطور.
رد بإختصار:أيوا خارج كفايه كده بقالى عشر أيام بعيد عن الشغل كمان مليت من قاعدة البيت…ولأ خليكى هنزل أفطر تحت.
لا تعرف لما شعرت سلسبيل بغصه فى قلبها من قوله أنه مل البقاء بالمنزل،لكن قالت له:هقوم أغسل وشى وأغير هدومى وننزل نفطر تحت.
رد قماح بأمر:لأ خليكى هنا ممنوع تنزلى لتحت قبل ما أنا أقولك.
تعجبت سلسبيل وقالت:مش فاهمه،ليه ممانع إنى أنزل لتحت،طالما إنت خارج.
رد بعنجهيته المعتاده:أنا قولت كده،متنزليش لتحت وخلاص.
إستسلمت سلسبيل لقوله دون جدال.
بينما هو شعر بزهو أنها إستسلمت لقوله…لكن واهم بذالك فبداخلها ربما تريد هذا.
إقترب قماح من الفراش،يأخذ هاتفه الموضوع على إحدى الطاولات وتحدث وهو ينظر الى سلسبيل: إحتمال أتأخر فى الشغل بسبب الايام اللى فاتت.
ردت بلا مبالاه:براحتك.
نظر إليها ربما كان يريد جواب آخر،وضع هاتفه بجيبه وخرج دون قول شئ آخر….بينما سلسبيل تنهدت بقوه حين سمعت صوت إغلاق باب الشقه وإرتمت بجسدها على الفراش تشعر براحه كانت تفتقدها الأيام الماضيه،وقالت:كويس أنه قال منزلش لتحت أهو أنام براحتى كويس ومحدش هيعكنن عليا…لكن تذكرت سلسبيل الحلم التى كانت تحلم به قبل أن يوقظها قماح، كانت ترى همس كانت بهيئة فراشه تطير بحديقة المنزل بين الزهور المُزهره كانت سعيده لكن فجأه آتت عاصفه قويه وكادت تسحبها معها،لكن كان كارم من تمسك بجناحيها،، إحتارت سلسبيل فى تفسير ذالك وشغل ذالك الحلم بالها لوقت قبل أن تستسلم للنوم مره أخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر بشقة زهرت
دخلت وخلفها عطيات وذهبن الى غرفة الضيوف
جلست عطيات تنتظر عودة زهرت من المطبخ تحمل بيدها صبق فاكهه… تبسمت لها
وضعت زُهرت طبق الفاكهه أمام والداتها وجلست لجوارها.
مدت عطيات يدها وأخذت إحدى ثمار الفاكهه وقامت بقضمها قائله:
جولى لى اخبار العروسه الچديده أيه؟
ردت زُهرت: وهى سلسبيل چديده فى دار إهنه، ماهى متربيه فى نفس البيت ده كل اللى حصل، إتنقلت من شقة خالى ناصر لشقه تانيه فى نفس الدار،
معرفش سبب أيه اللى خلى چدتى هدايه تصر على قماح يغير شقته اللى إتجوز فيها مرتين قبل كده ويتچوز سلسبيل فى شقه تانيه، والأغرب هو إزاى وافقها كلنا عارفين إن قماح مش بيسمع لصوت حد غير نفسه.
ردت عطيات: يمكن أما قماح يغير العتبه ربنا يهديه المره دى ويثبت بقى على واحده مش كل شويه يطلق ويتچوز على كيفهُ.
ضحكت زُهرت قائله: وهو العيب كان من العتبه إياك…. الله أعلم العيب من مين
أول واحده إتجوزها كانت زميلته وقال عاشجها مكملتش معاه ست شهور والتانيه كانت بنت تاچر كبير وكمان معمرتش معاه سنه كامله.
ردت عطيات بعد أن أخذت قضمه من ثمرة فاكهه أخرى قائله: بس سلسبيل مش زيهم… دى بنت عمه… وكمان متنسيش الحچه هدايه بتعزها، دى يوم ما إتولدت كانت بتزغرط كأن نهله جابت الفارس، لدرچة إنى شكيت وجتها إنها صبى مش بنت.
ردت زُهرت: والسبب أيه… اللى أعرفه چدتى هدايه بتفضل خلف الصبيان عن البنات وده يمكن اللى مصبرها على مرات خالى قدريه.
ردت عطيات: خالك ناصر غاب على ما مراته حِبلت، دول مخلوش ولا دكتور ولا حكيمه اللى وراحوا على بابها لحد ما حِبلت نهله…
إنى فاكره يوم ولادة سلسبيل
الحچه هدايه هى اللى ولدتها وأول ما نزلت البت على يدها جالت:
نبع الميي.
خدها خالك منها وجال… تبقى سلسبيل.
حاوطتها هدايه كأنها كانت كنز…
عكس يوم ما ولدتنى فيكى قالت بنيه وقامت مدياكى ليا وقامت من جنبى.
حتى لو كانت ولدت أى واحده حبله وجابت بنيه كانت تبجى متكدره مش مبسوطه كيف ما ولدت صبى.
إتنين بس اللى شوفتها فرحت بولادتهم
كان قماح، لما ولدت أمه (الاغريقيه) الله يرحمها، ونهله لما ولدتها سلسبيل.
على سيرة الحبل والولاده، ها مفيش حاچه چايه فى السكه.
ردت زُهرت: لاه مفيش…. أنا مش مستعچله أنا يادوب متچوزه من سنه.
نظرت عطيات ل زهرت قائله: وسنه شويه عاد، إستعچلى وإحبلى قبل سلسبيل
سلسبيل لو حبلت هتاخد مكانه كبيره إهنه
ووقتها قدريه نفسها هتركع ليها.
ردت زهرت بأستهزاء: مرات خالى قدريه مبتكهرش فى حياتها قد قماح، ما كلنا عارفين السبب أمه الاغريقيه اللى عشقها خالى زمان وإتچوزها وچابها ضره ليها، دى مرتحلهاش قلب غير لما ماتت بعد ما سجطت.. بحمى النفاس، وسابت قماح إبن عشر سنين، ميغركيش كلمة… ولدى اللى بتجولها قدريه له دى…انا عندى توكيد إنها سبب من أسباب إن مفيش واحده من الاتنين اللى إتچوزهم سابق عمرت معاه،ومتوكده مش هتريح مع سلسبيل ، وبعدين الاتنين مفيش واحده فيهم حبلت حتى مره وسجطت، مش يمكن فيه عيب منيه.
مدت عطيات يدها وأخذت نوع فاكهه آخر قائله : وهى السنيوره سلسبيل ليه لغاية دلوقتى منزلتش من شقتها دى بقالها عشر أيام متجوزه أيه هتنزل أمتى مش خلاص قماح نزل النهارده وراح لشغله…مش عارفه ليه قلبى مش مرتاح لجواز قماح من سلسبيل،والبدايه أهى بقاله عشر أيام منزلش الشغل وكان لازق لها فى شقتهم،وأهو كمان لما نزل للشغل هى برضوا منزلتش.
أخذت زهرت هى الآخرى ثمرة فاكهه وقضمتها بِغل قائله: ده أنا بستغربله قماح الجوازتين اللى فاتوا مكنتش صحيح لسه إتجوزت من رباح بس رباح نفسه مستغرب وبيقولى مكنش بيقعد الفتره دى فى البيت يمكن يومين تلاته بالكتير،لكن مع سلسبيل قعد عشر أيام ومكنش بينزل لا هو ولا هى من شقتهم،حتى هدايه بنفسها أوقات كنت بشوفها طالعه لهم رغم انها بتنهج من طلوع سلمتين،وده غير خالى النبوى وناصر معاه،مش عارفه السبب بس حتى دول مكنوش بيغيبوا عندهم…وسمعت عمتى قدريه بتتكلم مع هدايه إن ليه سلسبيل مش بتنزل،ردت عليها وقالت لها،عريس وعروسه جداد سيبهم يتهنوا ببعض.
سَخِرت عطيات من قول زهرت وأكملت بتشكيك: وهى دى أول چوازه لقماح إياك… قلبى حاسس هدايه بتخطط تركب سلسبيل عالبيت مكانها..وفى حاجه لو حصلت يبجي كلامى ده صح وجتها سلسبيل تبجى ملكت زمام مش بس الدار،لأ زمام قماح نفسه؟
ردت زهرت بإستفسار:وأيه الحاجه دى؟
ردت عطيات:إن سلسبيل تحبل من قماح،وجتها هتبجى هى إم الحفيد الأول،لو تسمعى كلامى ليكى وتحبلى إنتى جبلها..وجتها سلسبيل مش هتتميز عنك بحاچه جدام العيله.
نظرت لها زهرت تُفكر ثم إبتسمت بمكر فالحقد لا يغلَب فى التفكير فى قلب الباطل حق.
…….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصرًا
بشقة سلسبيل إستيقظت على صوت هاتفها، جذبته من فوق طاوله فوق الفراش ونظرت الى شاشة الهاتف…ببسمه وردت.
لتسمع من تقول لها:أيه يا كسوله منزلتيش ليه مع قماح الصبح ناموسيتك كحلى ولا أيه؟
ردت سلسبيل ببسمه:فعلاً يا هدى أنا كنت نايمه وأنتى اللى صحيتنى،تعالى لى الشقه نتسلى مع بعض.
تبسمت هدى قائله:تمام مسافة السلم وأكون عندك،نتغدى سوا ونتسلى شويه بقالى عشر أيام عينى وجعتنى من الابتوب مفيش اى حاجه تانيه أتسلى بها.
تبسمت سلسبيل قائله:تمام هقوم أستحمى وأفوق كده على ما تطلعى الكام سلمه دول.
تبسمت هدى وقالت:تمام،إفتحيلى باب الشقه قبل ما تدخلى تستحمى،مش عاوزه أقف قدام باب الشقه،عمتك عطيات عند زهرت من بعد الضهر،عارفه أنها مش بترتاحلى،وممكن تكون الصدفه النحس وأتقابل معها قدام شقتك.
تبسمت سلسبيل قائله:تمام هفتحلك باب الشقه قبل ما أدخل الحمام،كفايه رغى بقى إبقى كملى رغى وإحنا مع بعض.
أغلقت سلسبيل الهاتف ونهضت من فوق الفراش وإرتدت مئزر فوق قميص نومها وتوجهت تفتح باب الشقه،ربما من سوء حظها
حين فتحت باب الشقه بنفس اللحظه فُتح باب الشقه المقابله،ووجدت عطيات تخرج من باب الشقه
تبسمت عطيات وقالت بحديث فاتر:سلسبيل كنت لسه هرن عليكى الجرس أطمن عليكى إنتى وقماح بس أختك زهرت جالتلى إنى قماح نزل الشغل،بصراحه مصدجتش،ده لسه عريس چديد ولازم يتهنى مع عروسته الچديده.
إغتاظت سلسبيل من فحوى حديث عطيات لكن مثلت الامبالاه وقالت: ربنا يكون فى عونه الشُغل الأيام اللى فاتت كان كتير، وأكيد رباح وأخواته مش عارفين يسدوا مكانه وهو قالى مش هيغيب مسافة كم ساعه يعنى.
إغتاظت زهرت وحاولت التلقيح على سلسبيل:
طب والله رباح بيقولى الشغل الايام اللى فاتت كان تقيل عليه وهو كان شايل الشغل بدل قماح بيرد له الواجب لما كنا فى بداية جوازنا كان قماح هو اللى شايل مكانه وسابه أكتر من شهر، هو قماح كده حتى فى جوازاته السابقه مكنش بياخد وقت كتير ويرجع لشغله من تانى، قماح عنده الشغل أهم من أى شئ تانى، حتى كان مستغرب إزاى بقاله عشر أيام بعيد عن الشغل بس إتفاجئنا الصبح لما نزل يفطر معانا تحت وقال إنه زهق من قعدة البيت ورايح الشغل… حتى رباح قاله أنا هسد مكانك، قاله لأ برضو، وكلنا عارفين طبع قماح هو كده طبعهُ بيمل بسرعه.
فهمت سلسبيل مغزى حديث زهرت أن قماح سيمل منها بسرعه،لا تنكر شعرت بغصه فى قلبها ليس بسبب ذالك بل لأنها تشعر بالرُخص أمام قماح،هى بالفعل تتوقع أن يمل منها وبداخلها تتمنى أن يكون ذالك سريعاً،لكن لن تدع تلك الحمقاء التافهه زهرت لا هى ولا عطيات بنيل التشفى فيها وقالت بحِده:
معليشى يا عمتى أنا لازم أدخل،زى إنتم ما شايفنى،بالروب كنت هفتح لهدى علشان تدخل،وأدخل أنا أستحمى أصل من وقت قماح ما مشى الصبح وأنا نايمه،هو قالى خليكى مرتاحه النهارده وبلاش تنزلى لتحت وأنا مش هغيب عليكى،عن إذنك ياا…
قبل أن تكمل سلسبيل قولها كانت قد صعدت هدى ورأت وقوف سلسبيل مع هاتان الغبيتان زهرت وعمتها،إستغفرت بداخلها وقالت:
اللى تخاف منه تلاقيه،الحلوفتين دول أكيد سمموا بدن سلسبيل، بس من شكل وشهم اللى هيولع إن سلسبيل قامت معاهم بالواجب.
تحدثت سلسبيل: أها هدى وصلت أهى.
تحدثت هدى: السلام عليكم واقفين عالسلم كده ليه خير يا عمتى… منوره دار العراب.
علمت عطيات أن هدى تستهزأ بها، وحاولت الهدوء وقالت: بيت العراب منور بأهله، كنتِ فين كنت لسه هنزل أسأل عليكى قبل ما أمشى.
ردت هدى: أنا بنت حلال يا عمتى ووفرت عليكى تنزلى تسألى عليا، أنا بخير جداً، إزيك إنتى وعمو جوز حضرتك صحته عامله أيه؟وكمان حماد أزيه بقالى كم يوم مشفتوش.
ردت عطيات: جوز عمتك أهو نحمده ربنا يشفيه،وحماد مشغول فى الشغل فى الشونات مع رباح،بيسد مكان قماح.
ردت هدى بنزك:ربنا يشفى عمو،وأهو حماد يشتغل يحلل لقمته،قصدى طبعاً يساعد رباح.
قالت هدى هذا ونظرت الى سلسبيل وقالت لها:أيه ده أنتى لسه بالروب مش قولت على مطلعلك تكونى إستحميتى،وبعدين واقفه كده عالسلم إفرضى قماح،رجع وشافك كده،يغير عليكى،تصورى يا عمتوا إمبارح كنت طالعه لها وليه أنها فتحتلى بالبيجامه زعق ليها،أصله بيغير عليها قوى،يلا ندخل بسرعه يا سلسبيل لقماح يكون رجع ويشوفك واقفه كده،يزعقلك،
قالت هدى هذا ودفعت سلسبيل بخفه لتدخل الى الشقه ودخلت هى خلفها ومسكت باب الشقه قائله:عن إذنك يا عمتوا هقفل الباب لا يكون قماح طالع،ميرضكيش يعمل مع سلسبيل مشكله بسبب وقوفها بالروب عالسلم.
أغلقت هدى الباب بوجههن دون إنتظار ردهن..
نظرت عطيات ل زهرت وقالت لها بعبوس وضيق:بنات ناصر عندهم جلة الأدب والحيا واصله لحدها،لو بنات غيرهم كان اللى حصل لأختهم كسر عينيهم لكن دول عندهم جباحه لا متناهيه،خليكى إكده لحد ما سلسبيل تتحكم فى اللى فى الدار كلهم،وأولهم قماح نفسه ،إسمعى كلامى وإشبكى رباح بعيل،وياريت قبل ما سلسبيل تحبل من قماح.
ردت زهرت بثقه:خلاص ياماما متقلقيش أنا عارفه أنا بعمل أيه كويس،وقبل سلسبيل ما تحبل من قماح هكون أنا رتبت أمورى كويس.
تهكمت عطيات قائله:براحتك أنا نصحتك،سلسبيل مش سهله دى وارثه خباثة هدايه وبكره تجولى أمى جالت.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بعد أن دخلن هدى وسلسبيل وأغلقن الباب بوجه عطيات
وضعن أيديهن على فمهن يكتمن ضحكتهن حتى لا تسمعه عطيات وإبنتها،ثم دخلن الى غرفة الضيوف بالشقه.
ضحكت هدى قائله:زمان عمتو عطيات بطلع نار من ودانها شايفه شكل عنيها دى كانت خلاص هتاكلنى،انا خوفت تتحول زى المستذئبين ليلة سطوع القمر وتفترسنا بعد ما فرسناها هى والمخفيه زهرت،والله لما بشوفهم كأنى شايفه حيه وبنتها،زهرت مسيطره على عقل رباح،أنا فاكره كويس لما قال أنه عاوز يتجوزها مش بس جدتك اللى كانت رافضه أنه يتجوزها حتى قدريه،رغم إن زهرت بنت أخوها، بس رباح وقتها هدد يطفش من هنا وكمان سمعت قماح بيقول لهم دى حياته وهو حر فيها،وبعدها وافقوا عالجوازه،حتى مرات عمى قدريه مبتعرفش تتنى عليها كلمه،زهرت مسيطره على عقل الغبى رباح،بس بتخاف من جدتى زى العما إن كان هى ولا عمتك نظرة عين جدتك بترعبهم.
ضحكت سلسبيل قائله:بقولك فُكك منهم أنا مش حطاهم فى دماغى أصلاً أنا مفطرتش وعلى لحم بطنى من الصبح وكلامى مع الحمارتين دول جوعنى أكتر ،قومى إدخلى المطبخ جهزى لينا غدا على ما أستحمى عالسريع.
نهضت هدى قائله:ماشى،بس قبل ما أحضر لينا الغدا،أيه مفكرتيش إن كان ممكن قماح جه وأنتى واقفه مع عمتك وبنتها عالسلم بالروب الأحمر ده والله أعلم تحته أيه.
تبسمت سلسبيل قائله:لأ أطمنى قماح قبل ما ينزل قالى،أن عنده شغل متعطل كتير وهيتأخر،بلاش رغى أنا جعانه،روحى حضرى لينا الغدا،بس بلاش تحرقى الأكل زى عادتك.
تبسمت هدى قائله:طب والله أحلى حاجه فى أكلى الحرق بيديه طعم زى اللحمه المشويه عالفحم.
ضحكت سلسبيل وتوجهت الى الغرفه
بعد قليل بالمطبخ جلسن يتناولن غدائهن بمرح قليل،الى أن انتهوا عادوا الى غرفة الضيوف وسحبهن الوقت وهن جالسات معاً يتسامران حتى أتى عليهن الليل
تبسمت هدى وهى تشير ل سلسبيل على صوره بالابتوب قائله:
شوفى إكده الصوره دى لنحات بينحت فى الصخر وعمل صوره طبق الأصل لتمثال قديم … تعرفى تعملى زييه.
ردت سلسبيل: لأه مش متمكنه للدرجه دى فى النحت وكمان مش بحب النحت فى الصخر قوى أنا بجيب طمى وبعمل منه وشوش سواء كانت حيوانات او حتى وشوش بشريه على رأى چدتى هدايه… مساخيط.
تبسمت هدى تقول: هوايه غريبه، فاكره لما بابا كان بيجيب ليك الصلصال والطمى وإحنا صغار وتقعدى تشكليه على أشكال مختلفه، بس كان الرزل كارم هو حماد بيبوظوه.
تبسمت سلسبيل بغصه.. كذالك هدى
التى قالت: الوحيدة اللى كانت بتقدر تتوقف لهم هى… همس.
تدمعت أعينهن،لكن أخفين ذالك
رفعت هدى عيناها ليقع بصرها على عنق سلسبيل، رأت تلك العلامات الداكنه بعنقها فقالت: سلسبيل أيه العلامات اللى فى رقابتك دى، لتكون علامات قماح
هى دى بقى العلامات اللى بيقولوا عليها
Love bites
ضربت سلسبيل على يد هدى قائله
: خلى عندك حيا إتحشمى.
ضحكت هدى قائله: كلمة چدتى هدايه… دايماً تقولهالى
ضحكت سلسبيل
لكن فى ذالك الوقت دخل قماح للشقه
و ورأهن جالستان تتحدثان ألقى عليهن السلام
رددن عليه السلام
كان على وجه سلسبيل بسمه
كذالك هدى التى وقفت قائله: هاخد الابتوب بتاعى وأنزل بقى.
أماء قماح لها برأسه دون حديث.
ذهبت سلسبيل مع هدى الى باب الشقه ثم عادت الى الداخل لم تجد قماح دخلت بتلقائيه الى غرفة النوم وجدته يقوم بخلع ثيابه
تحدث وهو ظهرها لها قائلاً: حضريلى الحمام.
تفاجئت سلسبيل قائله: ها.
نظر قماح لها قائلاً: ها أيه بقولك حضريلى الحمام… فيها ايه دى غريب ولا مبتعرفيش تحضرى الحمام، أقولك تفتحى الحنفيه فى البانيو لحد ما يتملى ميه وفى كم نوع صابون سايل فى الحمام تحطى منهم فى الميه وياريت الميه تكون فاتره…ولا متعرفيش كمان يعنى أيه فاتره،هقولك شبه دافيه،يعنى لا سقعه ولا سخنه…فهمتى.
ردت سلسبيل:آه فهمت… هروح أحضرلك الحمام.
بالفعل دخلت سلسبيل الى الحمام فتحت الصنبور وقامت بملئ حوض الاستحمام ووضعت بعض أنواع الصابون السائل فى المياه.
قبل أن تخرج من الحمام تفاجئت بقماح خلفها شبه عارى بمنشفه صغيره حول خصره فقط.
إستحت منه وكانت ستخرج لكن قال قماح : على فين مش هتغسليلى ضهرى.
قالت سلسبيل بتفاجؤ: ها.
رد قماح بتذمر: أيه كل ما اقوله حاجه تقوليلى ها… أيه الغريب فى اللى بقوله، تعالى أقف ورايا وأغسليلى ضهرى.
قال قماح هذا وأزال تلك المنشفه من حول خصره ونزل الى حوض الاستحمام…
ذهبت سلسبيل بحياء ووقفت خلفه تستجمع نفسها خجله… ماذا تفعل.
تبسم قماح وهو ينظر لوجهها الذى إصطبغ باللون الأحمر وقال: واقفه كده ليه ما تغسليلى ضهرى.
إستجمعت سلسبيل نفسها لكن قبل أن تمد يدها على جسد قماح… قال:
إستنى إنتى هتغسليلى ضهرى وإنت بالبيجامه كده إقلعيها.
تصنمت سلسبيل مكانها.
رد قماح: مالك إتصنمتى كده ليه، بقولك أقلعى البيجامه دى، ولا عاوزانى أنا أقوم أقلعهالك.
إنصهر وجه سلسبيل، وقالت: لاه هقلعها لحالى، بس هروح وراء الستاره دى اقلعها
تبسم قماح،
غابت سلسبيل خلف الستاره قليلاً… تذمر قماح قائلاً: ساعه على ما تقلعى حتة بيجامه… خلصينى…. مكنتش حته بيجامه.
ازاحت سلسبيل الستاره
نظر قماح لها تبسم بسخريه: يعنى قلعتى البيجامه ولبستى البشكير عالعموم مش مهم خلصينى قربى إغسليلى ضهرى.
إقتربت سلسبيل من حوض الاستحمام بخطوات متهاديه قليلاً ، الى أن وقفت بجانب حوض الأستحمام
لكن قبل أن تمد يديها على جسد قماح تفاجئت به جذبها بقوه لتقع بالحوض جواره.
للحظه إنخضت سلسبيل ورفعت رأسها من المياه وازالت بقايا الصابون عن عينيها
تفاجئت بجذب قماح لها ليبقى أكثر من نصف جسدها فوق جسدهُ ، مد يده يمسك خصلات شعرها ونظر لها وهى تلهث قائلاً بتملك:
شعرك ده ممنوع بعد تسبيه نازل وراء ضهرك… يا تضفريه يا تعقديه محدش يشوفه سايب وراء ضهرك غيرى… مفهوم.
أعاد قماح كلمته: مفهوم… ردى.
خرج صوت سلسبيل محشرج: مفهوم.
تبسم بزهو وهو يعود يُقبلها مره أخرى يتملكها على هواه.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصباح اليوم التالى..
إستيقظ قماح من النوم، يشعر ببوادر ذالك آلم برقابته، لكن تحمله،
وكعادته نظر لسلسبيل النائمه تُعطيه ظهرها..
نهض من على الفراش لكن قبل أن يذهب الى الحمام، أيقظ سلسبيل ، التى إستيقظت تقول: صباح الخير.
رد قماح: يلا قومى علشان ننزل نفطر مع العيله تحت.
تعجبت سلسبيل من ذالك فبالأمس قال لها لا تنزل واليوم غير رأيه، لم تجادلهُ أيضاً، هى ملت من البقاء حبيسة تلك الشقه معه، نهضت هى الأخرى وذهبت الى حمام آخر بالشقه
وعادت للغرفه بعد قليل وأخرجت لها ملابس ملائمه ووضعتها فوق الفراش، ونظرت ناحية باب الحمام،تنهدت حين رأت الباب مازال مغلق،فخلعت ذالك المئزر الذى كان عليها وإرتدت تلك الثياب سريعاً،قبل أن يخرج قماح من الحمام
ثم وقفت تُمشط خصلات شعرها أمام المرآه،فى ذالك الوقت خرج قماح من الحمام يرتدى معطف حمام،نظر لها ساخراً فهى فى ذالك الوقت القصير الذى قضاه بالحمام أخذت حمامًا وأبدلت ثيابها أيضاً والآن تُصفف شعرها
إقترب من مكان وقوف سلسبيل وقال بنبره تشبه الآمر:طلعى لى غيار من الدولاب.
وضعت سلسبيل المشط فوق طاولة السراحه، وذهبت الى الدولاب وأخرجت مجموعة ملابس لقماح ووضعتها على الفراش له
تبسم قماح بزهو، وخلع المعطف وبدأ بأرتداء تلك الملابس، وهو ينظر بتسليه لخجل سلسبيل التى حاولت إخفاؤه بإنشغالها بتمشيط شعرها،بصمت
قطع قماح الصمت قائلاً:
فى حاجه لازم أقولها قبل ما تنزلى لتحت،شقتنا ممنوع أى خدامه تدخلها بعد كده.
نظرت له سلسبيل بعدم فهم قائله:قصدك أيه.
نظر قماح لها وقال:قصدى إن الشقه دى ممنوع أى خدامه من اللى بيشتغلوا فى البيت تدخلها.
ردت سلسبيل:طب ومين اللى هينضف الشقه وغسيل الهدوم وغيره.
رد قماح:أنتى اللى هتنضفيها،وأظن التنضيف مش هيبقى كل يوم كذالك غسيل الهدوم يعنى حاجات مش متعبه وأنتى كنتِ بتساعدى الخدمات فيها.
كانت سلسبيل ستعترض لكن تحدث قماح بقطع:خلصى والبسى طرحتك خلينا ننزل،عندى ميعاد مع عميل فى المقر بعد ساعه.
إمتثلت سلسبيل لقوله وأرتدت وشاح فوق رأسها ونزلت معه للدور الأسفل بالمنزل.
تبسمت هدايه حين رات قماح يدخل الى غرفة السفره خلفه سلسبيل التى ألقت عليهم الصباح قائله:
صباح الخير.
ردت هدايه بفرحه: صباح النور عالبنور، نورتى يا قلب چدتك يلا بلاش الوجفه دى، خلونا نفطروا مع بعض.
تبسمت سلسبيل وذهبت الى مكانها السابق جوار هدى، لكن قبل أن تجلس جوارها قالت هدايه:
تعالى يا سلسبيل إجعدى چنب قماح چوزك وبعد إكده مكانك چاره، يلا جوم ليها يا كارم وإجعد عالكرسى اللى چارها.
نهض كارم من مكانه وجلست سلسبيل على المقعد وتبسمت لكارم الذى تبسم لها قائلاً:صباح الخير يا سلسبيل.
ردت سلسبيل عليه الصباح بود.
بينما شعر قماح بغِيره وتذكر صباح أمس حين سمع سلسبيل تهمس بأسم كارم وهى نائمه… لولا أنه يعلم بأن كارم كان يهوى همس لدخل الشك فى قلبه، لكن لما همست سلسبيل بإسمه وما سر بسمتها الآن له، أتكون سلسبيل…
رفض عقلهُ هذا أيضًا، فهذا مستحيل.
..
بجو أسرى عائلى تناولوا الفطور معاً، لكن كانتا هنالك حاقدتان يملئ قلبهن الغل
قدريه التى تدعى الحنان الكاذب لقماح، لكن لا أحد يصدق ذالك الرياء
وهنالك زهرت أيضاً التى كانت بين الحين والآخر تنظر لرباح وترسم بسمة خبيثه على وجهها، ذالك الأحمق التى تستطيع سحب عقله بسهوله، تذكرت قبل قليل، قبل أن تنزل الى هنا وتُصدم بعدها بنزول قماح ومعه سلسبيل، تذكرت كيف بسهوله خدعت رباح.
فلاشــــــــــــــــــ* باك… قبل وقت قليل.
بشقة رباح
بغرفة النوم،إستيقظت زهرت من النوم بكامل حيويتها،نظرت الى رباح النائم لجوارها ببسمه خبيثه
نهضت من جواره كى تستطيع البدء فى الجزء الأول من خطتها الخبيثه، ذهب الى إتجاه الحمام، خرجت بعد قليل، فى ذالك الوقت إستيقظ رباح من النوم، لم يجد زهرت جواره وضع رأسه بين يديه يدلكها يشعر بآلم قوى برأسه،نظر أمامه ورأى زهرت تخرج من الحمام تضع يدها على بطنها وجلست على أحد المقاعد يبدوا الشحوب على وجهها .
نهض سريعاً من على الفراش وتوجه لمكانها قائلاً بلهفه:
زهرت مالك وشك أصفر كده ليه؟
هنزل أنادى لجدتى تجى تشوفك.
مسكت زهرت بيد رباح قائله بتمثيل الوهن:مالوش لازمه أنا عارفه سبب تعبى أيه.
نظر لها رباح بإستغراب قائلاً:وايه سبب تعبك ده قومى إلبسى هدومك وانا هساعدك ننزل نروح لدكتور أو أى مستشفى،إنتى مش شايفه وشك لونه مخطوف إزاى.
ردت بنفس التمثيل:دى حاجه عاديه بلاش مبالغتك دى.
تعحب رباح قائلا:
قصدك أيه بعاديه؟
مثلت زهرت الخجل وقالت:أصلى عندى شك إنى أكون…أكون.
تحدث رباح بإستعلام:تكونى أيه؟
ردت زهرت:عندى شك إنى أكون حامل بقالى كم يوم حاسه بأعراض كده ولما سألت ماما إمبارح عليها قالتلى إحتمال كبير أكون حامل.
فرح رباح بشده وأظهر ذالك قائلاً:بجد يعنى إنتى حامل،ألف مبروك يا حبيبتي،أنا هنزل دلوقتي أقولهم كلهم وبعد كده بلاش تجهدى نفسك فى شغل البيت.
إستغربت زهرت قوة فرحة رباح لم تكن تتوقع أن يفرح بتلك الطريقه،لكن قالت بخباثه:لأ اوعى يا حبيبي تقول لحد قبل ما أتأكد أنا كلمت واحده صحبتى وخدتلى ميعاد عند دكتوره شاطره هى بتابع معاها لما بتكون حامل،هروح ليها النهارده أتأكد وبعد ما أتأكد نبقى نقول للعيله ونفرحهم،أو الله اعلم هيفرحوا لينا ولا لأ إنت عارف إن الحجه هدايه من ناحيتى مش قوى يعنى.
رد رباح:حتى لو مفرحوش كفايه علينا فرحتنا،قوليلى هتروحى للدكتوره عالساعه كام وأنا أجيلك نروح سوا.
ردت زهرت سريعاً:لأ يا حبيبي بلاش تعطل نفسك وكمان صاحبتى هتبقى معايا،بلاش وجودك معايا هيحرجها.
تبسم رباح وقال:ماشى بس إبقى بلغينى عالموبايل الدكتوره قالتلك أيه.
تبسمت زهرت قائله:حاضر يا حبيبي،أنا متأكده من إحساسى إنى حامل…ربنا هيكرمنا.
تبسم رباح لها،لكن فجأه شعر بصداع ووضع يده فوق جبينه يدلكه.
لاحظت زهرت ذالك وقالت:مالك بتفرك جبينك كده ليه؟
رد رباح:مش عارف مالى دماغى مصدع قوى،بقى بيجيلى صداع على فترات متباعده كده.
إنشرح قلب زهرت لكن أظهرت اللهفه والخوف وقالت:طب مروحتش لدكتور ليه يشوفلك سبب الصداع ده.
رد رباح:مالوش لازمه الدكتور ده مش صداع جامد يعنى وبيجى على فترات متباعده.
نظرت له زهرت بأدعاء الخوف عليه وقالت:طالما مش عاوز تروح لدكتور أنا كنت باخد دوا للصداع كان جالى من فتره صداع زيك كده على فترات متباعده وكنت روحت لدكتور كتبلى على نوع دوا ومفعوله ممتاز
من وقتها لما بحس بصداع باخد حبايه برتاح بعدها،هبقى أجيبه لك معايا وأنا راجعه من عند الدكتوره.
إنحنى رباح يُقبل يد زهرت قائلاً:ربنا يخليكي ليا ويكمل فرحتنا بإبننا اللى فى بطنك.
تبسمت زهرت برياء وقالت:لأ أنا عاوزه بنوته وتكون شبههى.
تبسم رباح لها بعشق مجنون.
بالعوده للحاضر**
تبسمت زهرت بخباثه وهي تفكر فى بدايه رسم خطتها من اليوم لاداعى للتأجيل.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى حوالى الرابعه عصرًا
بإحدى الشُقق الخاصه بعماره فاخره بالمدينه.
صعدت بالمصعد الكهربائى الذى توقف فى أحد الأدوار خرجت من المصعد وفتحت حقيبة يدها وأخرجت سلسله من المفاتيح ووضعت أحد المفاتيح بمقبض الباب وفتحت الباب ودخلت الى داخل الشقه، ونزعت من على وجهها ذالك النقاب التى كانت ترتديه، ليس فقط النقاب بل ملابسها وبقيت بفستان شبه عارى، تبسمت وهى تنظر الى من يقول:
مكنتش مصدق لما إتصلتى عليا وقولتيلى نتقابل فى الشقه يا زهرت… وحشتيني وحشتيني
تبسمت له وأقتربت منه تتدلل بخطواتها تسير بأغراء قائله:
وأنتى أكتر يا حبيبي متعرفش انا عملت أيه علشان أجى أقابلك النهارده هنا فى الشقه يا حبيبي ونعيد الحب بينا.
فى ثوانى كان تلتقط شفاه بقبلات مشتهيه تذهب معه لعلاقه مُحرمه… تؤكد أنها ليست سوى عاهره خائنه بجداره.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت…
بالمقر الرئيسى لمجموعة العراب،
كان قماح جالساً بمكتبه يقرأ بعض الملفات الخاصه ببعض التوريدات الأخيره،شعر بآلم قوى بعنقه يزداد
وضع يديه حول عنقه حاول تدليكها،لكن لافائده،رفع سماعة هاتف مكتبه وطلب من سكرتيرته ان تأتى له بنوع دواء معين أعطى لها إسمه.
أغلق الهاتف ووضع يديه حول عنقهُ،يمسدها عل الآلم يخف،
سمع فتح باب مكتبه تنهد براحه قليلاً،لكن سُرعان مازالت تلك الراحه وقال بتعجب:..هند!
……. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
﷽
الخامس
ــــــــــــــــ
بكافيه بمدينة بنى سويف.
كان كارم يجلس مع أحد أصدقائه نهض وخرج الى أمام الكافيه كى يرد على إتصال هاتفه،لينهى الإتصال بعد قليل،وقف ينظر أمامه لثوانى قبل ان يعود لداخل الكافيه لكن سمع من تقول :اوقفى يا همس.
إخترق إسم همس فؤاده وقف متصنماً لدقيقه
وقع بصره على طفله صغيره بعمر الخامسه تقريباً تجرى تتجه إلى مكان وقوفه كى تمر من باب الخروج من الكافيه،لكن كادت تتعثر قبل أن تصل إلي الباب،سريعاً أمسك يدها قبل أن تقع …تبسمت له الطفله وتحدثت بنهجان وإشارات لم يستطيع تفسيرها،لكن تلك التى كانت تنادى على الطفله وصلت الى مكان وقوف كارم مع الطفله،وتبسمت قائله:همس بتشكرك إنك مسكت إيدها قبل ما توقع عالأرض.
للحظات حين سمع إسم همس تسمر محله وضغط بقوه على يد الطفله التى كانت بين يدهُ…تآلمت الطفله وحاولت سلت يدها من يدهُ لكن هو كان يُطبق عليها بقوه كآنه يريد ألأ تترك يدهُ…إنتبه لحاله حين قالت الفتاه وهى تمد يدها كى تأخذ يد الطفله من يدهُ قائله بشكر:بشكرك إنت رحمتنى،لو كانت همس وقعت أو جرالها حاجه كانت أمها ممكن تقتلنى،دى بنت أختى الوحيده وجابتها بعد تعب سنين،دى حتى سمتها على إسمى.
نظر كارم لمن تحدثه وتبسم قائلاً:إنتى إسمك همس؟
تبسمت الفتاه وقالت:لأ مش إسمى يعنى،أنا إسمى هاميس،بس علشان غرابة الإسم بيقولولى همس،كمان إختصار.
تبسم كارم بغصه قويه فى قلبه…لا يعرف ماذا فعلت بسمته بتلك الفتاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى المقر
إرتسم الغبن على وجه قماح حين رأى تلك هند تدخل الى المكتب وأغلقت خلفها الباب تتوجه الى مكان جلوسه خلف المكتب ترسم بسمه على محياها وقالت:
أيوا هند يا قماح، مالك مستغرب كده ليه هى أول مره أجيلك مكتبك هنا.
رد قماح الذى يشعر بآلام برقبته تزداد، وهو جالس خلف مكتبه ولم ينهض لها: وفى رأيك مش لازم أستغرب إحنا علاقتنا بقالها أكتر من سنه منتهيه وجودك هنا غريب، لآن أكيد مش صدفه.
تبسمت هند بغنج وقالت: من أول مره شوفتك فيها يا قماح لفت نظرى بحنكته وفطنتك فى توقع أفعال اللى قدامك، وده يمكن السبب اللى خلانى وقتها أوافق على جوازى منك بالسرعه اللى حصلت وقتها بعد كم لقاء بينا ميتعدوش الإيد الواحده، وكنت مفكره إنى أكتر واحده فهماك وقتها بس بسرعه إكتشفت إن الوصول لقلبك لُغز صعب حله.
رغم شعور قماح بآلم رقابته وضع يدهُ على عُنقه وضحك ساخرًا يقول بإستهزاء: جايه ليه يا هند، أظن حكايتنا خلاص إنتهت، وأكيد عرفتى إن إتجوزت، بصراحه توقعت الزياره دى، بس كنت متوقعها قبل ما أتجوز مش بعد ما أتجوزت، وكل السكك إتقطعت.
ردت هند بمفاجأه: إتجوزت سلسبيل ليه يا قماح، إشمعنا دلوقتي بعد ما أخويا طلب إيدها فجآه كده حليت فى عينيك، كانت قدامك من البدايه، قبل ما تتجوز خالص…الحجه هدايه هى اللى طلبت منك تتجوزها ومش غريبه قبل ما تكمل همس سنه .
رد قماح بدبلوماسيه مُغلفه ببروده المعتاد:الموضوع ميخصكيش يا هند،وزيارتك مكنلهاش لازمه.
تبسمت هند وهى تنظر لقماح بتمعن وقالت:أيه وجع رقابتك رجعلك تانى،ولا يمكن العروسه مش راضيه عنك وبتنيميك عالكنبه،أصل كان واضح فى المده اللى عشتها معاك فى دار العراب،سلسبيل كانت حتى مش بتقولك صباح الخير وبتتجنب وجودك فى أى مكان،بس مع ذالك عينيك كانت بتبقى عليها،لسه عند قولى اللى بسببه طلقتنى يا قماح…سلسبيل ساكنه قلبك وبيغيظك عدم إهتمامها بيك،بس معرفش السبب اللى خلاها توافق تتجوزك،أكيد سحر الحجه هدايه.
وقف قماح متضايقاً يقول:مش فاضى لمهاتراتك،وكلامك الفارغ،وأيًا كان سبب جوازى من سلسبيل،شئ ميخصكيش،وإنتى عارفه سبب طلقنا كويس مخالفة أمرى لما روحتى من ورايا وزورتى أهلك ،غير حبوب منع الحمل اللى كنتى بتاخديها من ورايا…مكنتيش عاوزه تخلفى مكنتش هغصبك لكن تعملى كده من ورايا يبقى متلزمنيش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتلك الشقه
التى تمارس فيها زهرت فاحشة الخيانه، إرتمت بظهرها على الفراش تشعر بنشوه مُرهقه، كذالك ذالك الفاسق الذى كانت معه، نظر لها يقول: كنتى وحشانى قوى يا زهرت بقالنا فتره متقبلناش.
تلوت زهرت كالأفعى وإقتربت منه ونامت على صدرهُ ووضعت يدها تتلمس ملامح وجهه قائله بنبرة إغراء مصحوبه بتهكم: بجد وحشتك يا نائل..
بأمارة أيه.. سلسبيل اللى كنت جاى مع والداك علشان تخطبها بقلب جامد، مش برضو باباك ده اللى سبق ورفض إنك تتجوزينى، ولا عشان سلسبيل بنت عيلة العراب، النسب اللى يشرف، مش زى نسب بابا الموظف البسيط…. اللى عايش على معونات عيلة العراب اللى كانوا بيزكوا بيها على ماما من وقت للتانى… أهو عيلة العراب رفضوا طلبكم، ومش بس كده، سد عليكم طريق رجعة قماح لهند كمان.
وضع نائل يديه حول خصر زهرت ينظر لها بإشتهاء وأجاب بكذب:أنا مكنتش أعرف إن بابا هيطلب ايد سلسبيل فوجئت وقتها كان قايلى اننا رايحين نتكلم على بضاعه،قولت يمكن عاوز يفتح سكه لرجوع قماح لهند ،بس بصراحه إستغربت وقتها،إن قماح كان خاطب سلسبيل قبلها،وموت همس هو اللى آجل الجواز.
ضحكت زهرت قائله بسخريه:قماح..كان خاطب سلسبيل قبلها…سلسبيل نفسها كانت رافضه الجوازه،الجوازه ولو مش همس موتت نفسها يمكن عمرها ما كانت تمت.
تعجب نائل وقال:
قصدك أيه بهمس موتت نفسها،مش ماتت بالغلط بسبب لعبها فى السلاح زى ما سمعنا.
ضحكت زهرت ساخره: لأ أصل الست همس دهست شرف العيله وربنا فضحها قدامنا،كانت حامل وأجهضت وقبل ما تتعترف مين اللى فرطتت فى شرفها معاه، تك بوم، قتلت نفسها، وهدايه العقربه كتمت عاللى حصل، طبعاً إنكتمنا ورسمنا الكدبه قدام الناس.
تعجب نائل قائلاً: ليه مقولتليش باللى حصل قبل كده… طب وأيه اللى يجبر قماح يتجوز سلسبيل أكيد ده مش سبب مُقنع، بالذات زى ما قولتى همس قتلت نفسها، وإندفن السر معاها وهدايه كتمت على حقيقة اللى حصل قدام الناس.
ردت زهرت بحسره مخفيه بقلبها: أيه كنت عاوزنى أقولك غلطة همس علشان تستغلوا الحكايه وتخلى عيلة العراب يقبلوا بيك، وبعدين سبب الجوازه نفسها هو قماح العراب… عندى شك كبير أنه بيحب سلسبيل، وقسوته وجفاؤه معاها اللى كان ومازال بيظهره ده قناع… وأهو أول ما إتقدم لها عريس نط هو وأتجوزها.
تحدت نائل بإعتراض: غلطانه وكنا هنعرف نستغل غلطة همس إزاى وإنتى بتقولى إنها إندفن السر معاها،و مش معقول قماح يكون بيحب سلسبيل، طب ليه متجوزهاش من الأول أو حتى تانى جوازه، طب هقول اول جوازه له سلسبيل كانت صغيره وفى الثانويه، فى الجوازه التانيه كانت تقريباً فى آخر سنه لدراستها، غلطانه قماح أتجوزها بس عشان خاطر هدايه ترضى عنه.
نظرت زهرت لنائل وقالت بحقد: إحنا مش جايين النهارده عشان نتكلم عن جوازة قماح بسلسبيل، جيبت اللى قولتلك عليه فى الموبايل.
إبتسم نائل وأبتعد عن زهرت قليلاً، وفتح درج بطاوله جوار الفراش وأخرى علبه دواء بلاستيكيه صغيره منه، وقال لها:
أكيد جبتها بس قوليلى الحبوب دى مفعولها عالى قوى مين اللى غالى عليكى كده وعاوزاه يدمنها.
خطفت زهرت العلبه الصغيره من يد نائل ونظرت لها بظفرقائله: تمسكنت قائله:ده لبابا إنت عارف إنه مريض أهى تبقى مُسكن،له، وبعدين ده مالكش فيه، وكمان فين طلبى التانى اللى طلبته منك.
فتح نائل نفس الدرج وأخرج علبه مُخمليه ومد يدهُ بها قائلاً: لو صبر القاتل، هديتك أهى، يا زهرتى أتمنى تعجبك، نفس الطقم الدهب اللى بعتيلى صورته عالموبايل أهو ده مش دليل على إنى بحبك.
أخذت زهرت العلبه من يدهُ وقالت ببسمه لعوب: متعرفش أنا عملت أيه علشان أجيلك النهارده.. وأنا لو مش بحبك كنت طلبت منك نتقابل النهارده وأجيلك متخفيه كده.
نظر لها نائل عيناه تجوب على مفاتنها الظاهره أمامه تجعله ينسى أنه يغوض فى وحل الخطيئه او ربما هو الآخر يرحب بتلك الخطيئه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
بشقة النبوى، وقف أصغر أبناؤه يقول بزهق وشكوى:
بابا أنا عاوز أتكلم معاك فى موضوع مهم.
نظرت له قدريه قائله: خير أيه هو موضوعك المهم ده؟
نظر محمد للنبوى وقال: بابا أنا عاوز أشتغل مع عمى ناصر أو مع قماح فى المقر وعاوزك تكلمه وتقوله على كده.
ردت قدريه قبل النبوى: عاوز تشتغل تحت إيد قماح ليه وشغلك مع أخوك رباح… مالهُ.
رد محمد بتهكم: قصدك خدمتى ل رباح مش شغلى معاه، يابابا رباح بيعاملنى بسوء وأنا كنت ساكت وبقول يمكن مع الوقت يتعدل، بس ده بيزيد فى السوء معايا بيفضل حماد إبن عمتى، بيدى له الشغلانه السهله وواخده إيده اليمين وأنا ناقص يشغلنى شيال مع الشيالين فى الشون اللى تحت إيده وسبق وإتشكيت منه لماما كذا مره يتعدل معايا يومين وبعدها طبعاً عشان يرضى مراته بيفضل حماد عليا، وأنا خلاص فاض بيا منه يا بابا، ده بيستقصد يقِل من قيمتى قدام العمال والشيالين.
تهكمت قدريه قائله:وقماح مش هيقِل من قيمتك لما تشتغل معاه فى النهايه هو مش أخوك بلاش تتعشم في نعومته.
نظر النبوى لها وقال بإستهجان:قدريه اوعى لكلامك..قماح أخوه زى كارم ورباح.
إرتبكت قدريه وقالت بتبرير خادع:مش قصدى أنه مش أخوه،أنا قصدى إن ممكن يعامله بسوء،قماح عنده عنجهيه شويه وممكن يتكبر على محمد،خلاص خليه يشتغل مع ناصر،ناصر كِبر ومحمد يشيل عنه شويه…إنما قماح بلاش حتى علشان الخلاف بينه وبين رباح بلاش محمد يدخل فيه ورباح يفكره مُنحاز ناحية قماح يحط ضغينه بين الأخوات… قماح عندى زى ولادى بالظبط.
نظر النبوى لقدريه بإستهزاء وقال:بلاش النغمه دى يا قدريه،وسيبى الأخوات وإبعدى عن دماغهم اللى بتمليها من ناحية قماح،أنا فاهمك كويس،وإنت يا محمد أنا هكلمك عمك ناصر تشتغل تحت إيده فى البدايه تتعلم طريقة شغل توريد الشونات كويس تصبح على خير.
تبسم محمد يقول:ياريتنى كنت كلمتك إنت من البدايه يابابا،مكنش رباح إستهزء بيا،يلا هروح أنام بقى هلكان من الصبح للمسا.
ذهب محمد وترك النبوى مع قدريه،لكن سرعان ما ترك النبوى قدريه واقفه وتوجه ناحية غرفة النوم،لكن قبل أن يدخل من الباب قال بتهكم:أيه مش هتيجى تنامى ولا هتروحى لابنك تسممى أفكاره هو كمان من ناحية قماح وعمه ناصر،عشان يطلع نسخه تانيه من رباح ويكره أخواته وعمه ويقول نفسى وبس،وتجى واحده زى زهرت تسحب عقله وتخليه حتى ميسمعش كلامك،بلاش تزرعى الغباوه بين الأخوات يا قدريه لآن أول من هيدفع تمنها هو إنتى وإنتى عارفه إزاى.
إرتجفت قدريه وتلبكت ولم تستطيع الرد،هى تفهم فحوى هذا التهديد،شعرت بكُره ساحق ل النبوى الذى لم يحبها يومًا،كان زواجه منها من أجل زواج بدل إقترحته وقتها هدايه،من أجل تزوج إبنة زوجها التى كانت وقتها بلغت من العمر الثلاثون دون زواج،وأصبحت بعداد العوانس،إصطادت هدايه عائله بسيطه بها شاب وفتاه،مقابل أن تأخذ الفتاه يتزوج أخيها من إبنة زوجها،وعائلة العراب لم تكن بثراء كبير لكن كان له إسم بالبلده بسبب تجارة الغِلال بأنواعها…النبوى لم يهواها يومً مجرد ان ظهرت إمرأه أخرى،كانت على غير دينه وتزوجها قبل أن تدخل الى الإسلام بإرادتها حتى حين أنجبت،كان لطفلها الأفضليه ومحبوب عنها هى وولدها،حتى أنهم كانوا ينعتوه بوجه الخير،وهل هى وولدها وقتها كانوا نذير شؤم،كان هنالك إزدواجيه خلفت حقد بقلبها او هكذا برر لها شيطانها
. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة سلسبيل.
بدلت ملابسها بأخرى وتوجهت الى تلك الشُرفه الذى يقف بها قماح يتحدث بالهاتف، وكادت أن تدخل الى الشُرفه
لكن فى نفس الوقت
أغلق قماح هاتفه وزفر نفسه وإستدار حتى يدخل الى الشقه، لكن تفاجئ بسلسبيل فى وجه
إنخضت سلسبيل وتسمرت مكانها.
تبسم قماح عليها وقال: أيه شوفتى عفريت ولا معرفتيش تصنتى كويس و…
إزدرت سلسبيل ريقها وقالت: على فكره أنا مكنتش بتصنت ولا حاجه أنا كنت چايه أقولك إنى هنزل لشقة بابا.
رد قماح بعدم تصديق أنها لم تكُن تتسمع على حديثهُ بالهاتف وقال بسؤال:
وهتنزلى شقة عمى تعملى أيه دلوقتي الساعه قربت على عشره ونص المسا.
ردت سلسبيل:هدى بيتقول إن فى فيلم لاول مره هيتعرض على التلفزيون وطلبت منى نسمعه سوا، وأنا وافقت لأنى شوفت إعلان الفيلم قبل كده و كان عاچبانى.
تهكم ساخراً يقول: والفيلم ده عربى ولا أچنبى؟
ردت سلسبيل: آچنبى وبيتعرض على قناه مُشفره، لأنه لسه تقريباً بيتعرض فى السينمات هنا فى مصر.
وضع قماح يدهُ أسفل ذقنه يحكها بتفكير قائلاً: فيلم آچنبى وهيتعرض على قناه مُشفره كمان… يعنى ممكن يكون فيه مشاهد خارچه والقناه طبعاً مُشفره فمفيش مونتاج ولا رقيب للمشاهد دى.
ردت سلسبيل بضيق: أنا وهدى مش محتاجين مونتاج ولا رقيب، إحنا نعرف الصح من الغلط وأكيد مش هنتفرج على مشاهد خارچه.
رد قماح بسخريه وهو يمد يدهُ يضعها على جسد سلسبيل وقال بإيحاء:
وليه أهو تشوفوا وتتعلموا من المشاهد دى يمكن تنفعكم، زى ما نفعت غيركم قبل إكده.
ردت سلسبيل دون فهم: مشاهد أيه اللى تفيدنا، وهتفيدنا مشاهد خارچه فى أيه، كمان هدى لسه صغيره على النوعيه دى من الأفلام، والفيلم أكشن مش رومانسى.
تهكم قماح يقول بضحكة سخريه:
وهى الأفلام الأكشن مفيهاش رومانسيه، مش دى الأفلام اللى كانت بتحب بتسمعها همس قبل ما…..
قاطعته سلسبيل بعد أن فهمت لما يلمح له وقالت: بلاش طريقتك دى فى التلميح يا قماح وكفايه…. كفايه أنا تعبت من تلميحاتك دى ليا دايماً… أنا مغصبتش عليك تتجوزينى… أنا اللى إتغصـــــــ….
قاطعها قماح قائلاً بفرض رأى: مش موافق تنزلى تسمعى الفيلم مع هدى… أظن إنك مراتى ولازم تسمعى كلامى.
نظرت له بعين دامعه وقالت بخضوع: تمام.
قالت سلسبيل هذا ونفضت يدهُ التى كانت تسير على منحنيات جسدها وتركت المكان لقماح وذهبت الى غرفة النوم.
بينما خفق قلب قماح حين رأى الدموع بعين سلسبيل هو يعلم أنها تركته وذهبت كى لا تبكى أمامه
بالفعل هى دخلت الى غرفة النوم منها الى الحمام المصاحب للغرفه… جلست على حرف حوض الإستحمام تتساقط دموعها تكتم شهقاتها… قماح لا يترك مناسبه إلا ويذكرها بخطيئة أختها التى لديها يقين أنها بريئه منها رغم أن كل الدلائل تؤكد إرتكابها لتلك الخطيئه التى لا تغتفر وتجعل أخرى تحمِل وتتحمَل عواقب وصمتها
تتحمل الزواج من مريض بداء الغرور والعظمه.
بعد قليل سمعت طرق على باب الحمام يصحبه صوت قماح قائلاً:
هتنامى الليله فى الحمام ولا أيه.
جففت سلسبيل دموعها وخرجت من الحمام قائله: لأ كنت بجهزلك الحمام.
وقع بصر قماح على سلسبيل التى تقف أمامه وأثار المياه على ملابسها التى شبه مُلتصقه بجسدها تُظهر معالمه الانثويه… تبسم بمكر وتلاعب وقال:
بس أنا مكنتش عاوز آخد دوش دلوقتي، بس… بس مفيش مانع طالما حضرتيلى الحمام… ولا أقولك مالوش لازمه الحمام دلوقتي.
قال قماح هذا وهجم على شفاه سلسبيل بالقبلات القويه وأخذها الى الفراش تملك جسدها بعنف قليل،
نهض عنها بعد وقت وإستراح بجسدهُ على الفراش، بينما سلسبيل تشعر بآلم فى جسدها كالعاده بعد كل لقاء حميمى بينهم، أعطت له ظهرها، كالعاده تمقت تلك العلاقه.
شعر قماح بضيق من ذالك،
لكن وضع يدهُ على كتف سلسبيل، التى
إرتجف بداخلها حين شعرت بيده على كتفها وظنت أنه سيعيد ما فعله منذ قليل، لكن خاب ظنها حين قال لها:
لو عاوزه تنزلى تشوفى الفيلم مع هدى معنديش مانع.
ردت سلسبيل بنبره ساخره: مالوش لازمه الفيلم زمانه قرب يخلص، هدى هتبقى تحكى لى قصته وبكره يجى على قنوات مش مشفره وقتها يحذفوا المشاهد الخارجه،ودلوقتى أنا تعبانه وعاوزه أنام، تصبح على خير.
قالت سلسبيل هذا وجذبت غطاء الفراش عليها، وهى مازالت تعطى لقماح ظهرها، تُغمض عينيها تستجدى النوم، حتى يفصل عقلها عن واقع ذالك المُتحكم التى تعيش فيه.
بينما قماح، لم يرد على سلسبيل وشعر بآلم فى عُنقه يزداد، وربما شعوره بهذا الآلم هو ما عصبه على سلسبيل وجعله يمنعها من النزول وأيضاً تلميحه لفعلة همس، بالتأكيد هو مُخطئ بكل الأحوال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة رباح
كذبة زهرت جعلت رباح يكاد يُحلق فى الفضاء وعاود القول للمره الكام لا يعرف:يعنى الدكتوره أكدتلك إنك حامل فى شهر ونص.
بإبتسامه خادعه قالت زهرت:أنا كنت زيك كده قدام الدكتوره،حتى صاحبتى قالتلى يا بنتى إنتى مبقالكيش سنه متجوزه وملهوفه عالخلفه كده ليه،قولت لها،أنا بحب رباح ونفسى يكون عندى منه دسته عيال وكلهم يبقوا شبهه فى كل حاجه،حنيته وغلاوته عندى.
إقترب رباح منها وضمها لجسدهُ بقوه قائلاً:أنتى غاليه عندى قوى يا زهرت،أنا أتمسكت بيكى فاكره.
ضمت زهرت يديها حول عُنق رباح وقالت برياء:فاكره يا حبيبى،وعمري ما هنسى قد أيه أنت بتحبنى.
قالت زهرت هذا وتبسمت بدهاء تُجيده:بس بلاش لما نخلف بنت بقى تبقي دلعها وتاخد غلاوتى عندك.
ضم رباح زهرت قائلاً:مفيش واحده تقدر تاخد غلاوتك يا زهرتى،أنا هنزل أقول للعيله كلها.
ضحكت زهرت قائله:خلينا للصبح نقول لهم،بكره اليوم اللى العيله كلها بتتجمع فيه عالغدا والعشا،نقولهم ونفرح معاهم بفرحتنا،بس…؟
نظر رباح لها وقال بتعجب:بس أيه؟سكتى ليه؟
ردت زهرت بتوريه:بس أنا خايفه قماح لما يعرف إنى حامل يغير منك،ناسى هو إتجوز مرتين قبل كده ومفيش واحده فيهم حبلت قبل كده،والله أعلم سلسبيل كمان هتحبل ولا لأ،ممكن الغيره فى قلبه تشتغل.
نظر رباح لزهرت يفكر فى قولها وقال:فعلاً ممكن قماح يغير منى بالسبب ده،بس دى نعمه من ربنا بعتها لينا،وربنا قال،”أما بنعمة ربك فحدث ”
أهز عالأقل يعرف إن اللى بيخلص النيه مع بنات الناس ربنا بيرزقه بالخير،مش كل ما يزهق من واحده يطلقها،والله أعلم يمكن عدم خلفتهم كانت رحمه لهم من ربنا،إن ميبقاش فى بينهم رابط،وسلسبيل كمان الله أعلم يمكن يطلقها كمان قبل السنه ما تلف،كانت غلطة جدتى ،بس انا مالى ماليش فيه،ملناش دعوه غير بنفسنا،يا زهرتى،بكره العيله كلها تعرف إنك حامل،حتى كمان عشان يراعوكى وأنا غايب.
مصمصت زهرت شفاها وقالت بلؤم:يراعونى،جايز دى الحجه هدايه مفيش عندها عالحجر غير سلسبيل وقماح،شايف بقالها أكتر من عشر أيام رجلها مخطتش بره عتبة شقتها حتة لما نزلت قعدت جنبها ست الستات،يلا بكره الست سلسبيل تركب مكانها كمان.
ضحك رباح وقال:سلسبيل مش هتنهض تاخد حتى مكان فى بيت العراب وبكره أفكرك،عارفه مين اللى كانت عند قماح النهارده فى المقر؟
ردت زهرت بإستفسار:مين؟
رد قماح بتشفى:هند طليقته،وقعدت معاه فى المكتب أكتر من ساعه.
تعجبت زهرت قائله:قصدك أيه،يعنى قماح ممكن يرجع هند تانى…ومين اللى قالك على كده.
رد رباح:أنا عرفت بالصدفه كنت بتصل عليه عشان فى تاجر عاوز كمية رز كبيره ومردش عليا،إتصلت على السكرتيره مدام فاتن،وهى اللى قالتلى بدون قصد أن هند معاه فى المكتب بقالها أكتر من ساعه،فقولت لها لما تمشى تبقى تخليه يكلمني،تفتكرى هند كانت عنده ليه،بكره أفكرك هيرجعها من تانى،ووقتها سلسبيل مش هيكون لها أى وجود… وتبقى تشوف جدتى بقى حبيبها قماح وهو بيطلق حفيدتها…أو حتى ميطلهاش والتاريخ يعيد نفسه مع سلسبيل وتبقى هى زى ماما لما بابا زمان إتجوز عليها الأغريقيه،وتعيش بحسرتها العمر كله زى ماما ما عاشت بحسره كنت بسمع بُكاها ليالى،تبقى تتحمل جدتى بُكى سلسبيل بسبب إبن الأغريقيه اللى بكت أمى لما دخل عليها بيها زمان…ورحبت بها هدايه.
تبسمت زهرت بزهوه فى قلبها وقالت:دى مش هتبقى ضربه فى مقتل بس لسلسبيل لأ كمان هدايه وحفيدها الغالى اللى رجع من تانى لعشه،علشان يحوى دبابير وأول ما تقرص هتقرص حفيدتها الغاليه….وبعدين إحنا خدنا الكلام على الست سلسبيل ونسيت أديك علبة دوا الصداع اللى جبتها لك،تصور لفيت عليها أكتر من صيدليه قالولى الدوا ده مستورد وشاحح فى الصيدليات،ختى جبتها بضعف تمنها…بس علشان أنا واثقه من مفعولها ومجرباه قبل كده،أستنى انا شيلاها فى الدرج بتاع التسريحه.
إبتعدت زهرت وذهبت الى التسريحه وأخذت تلك العلبه الصغيره وأعطته إياها قائله بتحذير كاذب:حتى أنا كنت حاسه بشوية صداع بس مرضتش آخد منها ليكون لها تآثير عالحمل،بس الدكتور اللى وصفها ليا قبل كده كان قالى حاولى متتعوديش عليها كتير،عند اللزوم بس.
أخذ رباح منها العلبه وفتحها وأخذ منها حبه وإرتشف بعض قطرات الماء يبلعها بها.
تبسمت زهرت بظفر،رباح يسير بالطريق التى ترسمه له قريباً سيصبح كالعبد أسفل قدميها.
… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى اليوم التالى صباحً،
إستيقظت سلسبيل، كأنها نسيت أو ربما تناست بمحض إرادتها ما حدث ليلة أمس ومنع قماح لها بالذهاب وقضاء بعض الوقت مع أختها
نهضت من جواره على الفراش، وذهبت الى الحمام إغتسلت وتوضأت وصلت فرضها، ثم عادت لغرفة النوم مره أخرى وأشعلت ضوء الغرفه ثم جلست تمد يدها بتردد توقظ قماح ، لأول مره كان دائماً هو من يصحوا قبلها ويوقظها، بالفعل وضعت يدها على كتف قماح قائله: قماح إصحى الساعه قربت على تمانيه، إصحى علشان نلحق نفطر مع بابا وعمى.
بالفعل إستيقظ قماح من النوم يشعر بآلم فى عُنقه مازال مستمر بل وإزداد، هو بسبب زيارة هند له بالأمس فى المكتب نسي ذالك الدواء الذى طلبه من السكرتيره، ولم يخف الآلم…وأيضاً حديثه الجاف مع سلسبيل ليلاً.
وضع قماح يدهُ حول عُنقه الذى تشنج بقوه يكاد لا يستطيع أن يحرك رقبته من شدة الآلم.
لاحظت سلسبيل ذالك، للحظه شفقت عليه وقالت: هى رقابتك رجعت توجعك من تانى.
أماء قماح لها بموافقه وقال: ده آلم بسيط، شويه وهيروح.
إقتربت سلسبيل وجلست على الفراش تمد يدها بتردد وقالت:
أنا شوفت جدتى كذا مره وهى بدلكلك رقابتك تفُك تشنج عروق رقابتك وممكن أعمل زيها لو تحب.
صمت قماح للحظات… كادت أن تنهض سلسبيل من على الفراش وقالت له: براحتك هقوو…
قاطعها قماح قائلاً: تمام مش هنخسر حاجه إتفضلى دلكى رقابتى أشوف يمكن الوجع يروح على إيدك.
بالفعل إقتربت سلسبيل أكثر وجلست أمام قماح وبدأت بتدليك رقابته بطريقه مُعينه قلدتها كما رأت جدتها تفعلها،ثم قامت بلف رأسه بقوه فجأه لم يشعر بآلم،بل بالفعل شبه زال الآلم وفك تشنج عُنقه الذى كان يشعر به.
إنتهت سلسيبل من تدليك عُنقه،رسم قماح بسمه طفيفه وقال:لأ واضح فعلاً إنك ورثتى بعض المهارات من جدتى،الآلم شبه راح.
تبسمت سلسبيل قائله بفرحه:بجد وجع رقابتك خف.
رد قماح بموافقه:أيوا خف كتير،صحيح مش زى جدتى بس ممكن مع الوقت تبقى أفضل،المره الجايه لما رقابتى توجعنى هقولك تدليكها إنتى وأستغنى عن الأدويه بقى.
تبسمت سلسبيل وقالت بتسرع:بعيد الشر،قول يارب ما يرجع الوجع من تانى…قصدى يعنى ربنا يشفيك أنا حضرت لك الحمام،من شويه وطلعت لك غيار كمان أهو،هنزل أنا بقى أحضر الفطور،وكمان النهارده هيبقى اليوم طويل وشُغله كتير،علشان العزومه اللى جدتها بتعملها،تجمع أفراد العيله كلهم،وكمان عمتى عطيات وجوزها وإبنها حماد الغ…
صمتت سلسبيل قبل أن تُكمل كلمتها.
تحدث قماح بإستفسار: إبنها أيه؟
تهكمت سلسبيل بداخلها وقالت: الغتت الغلس، لكن قالت لقماح: إبن عمتى الغالى زى ما بتقول عليه، هنزل أنا بقى وأنت خدلك دش والغيار أهو.
بالفعل غادرت سلسبيل الشقه وتركت قماح الذى حرك رقابته براحه،يد سلسبيل أزالت ذالك الآلم الذى كان يشعر به منذ أمس، ذالك الألم الذى يشعر به من فتره لأخرى، بسبب تلك الوقعه القديمه التى تركت أثرها على عُنقه، حين كان باليونان ووقع على رقابته وقتها شعر بآلم ولم ينتبه أحداً لآلمه ويداويه بوقتها ربما ما كان عاود له من فتره لأخرى ذالك الآلم الذى يجعل رقابته مُكتفه بآلم قاسى.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل الغداء
كانت سلسبيل بالمطبخ مع الخادمات وأيضا والداتها وكذالك قدريه ومعهن هدى التى لا تعمل بل تنظر أحياناً ل سلسبيل وتبتسم لها من أفعال قدريه وتنظيرها على الخادمات وتوبيخها لهن أحياناً، يعلمن أنها تفعل ذالك لتثبت أن لها كلمه بالمنزل، حتى على نهله والداتهن التى تتقبل تآميرها بلا مبالاه، أو بمعنى أصح، بإستسلام منها، كُن هدى وسلسبيل يتضايقن من إستسلام والداتهن وينفرن ذالك لكن إستسلام والداتهن يجعلهن يصمتن غصباً
بعد قليل، تجمعت العائله بأكملها على طاولة الغداء، يتناولون الطعام، فى صمت الى أن تحدث حماد قائلاً: الأكل المره دى طعمه حلو قوى، أكيد ده نفس سلسبيل سمعت إنها كانت بتطبخ مع عمتى ومرات خالى.
لم ترد سلسبيل وردت عنها هدى قائله: الطبيخ كله ماما هى اللى تعتبر عملاه، أنا وسلسبيل كل اللى عملناه هو السلطه ومرات عمى كانت بتتأمر عالشغالات اللى كانوا بيناولوا ماما المكونات اللى بتحتاجها.
خجل حماد وقال: مرات خالى نهله نفسها حلو فى الطبيخ.
أخذت الكلمه منه عطيات قائله بنفاق: إسألوا حماد وجوزى دايماً اقولهم، نهله مرات ناصر أخويا الميه من إيدها ليها طعم تانى.
نظرت لها قدريه بنزك وتهكم بداخلها تعلم رياء عطيات وتفهم ألعيبها هى مازالت طامعه رغم زواج رباح من إبنتها لكن تريد أن تأخذ أكثر عن طريق حماد حين يتزوج هو الآخر من هدى، كانت سابقاً ترسم على همس، لكن همس ماتت ونقلت العطا على هدى، لكن تلك الصغيره ماكيره ولن تجعل عطيات تصل لمأربها.
تحدثت هدايه بصرامه: المثل بيجول لا حديث على طعام، ياريت ناكل فى هدوء وبلاه كلام، وبعد الوكل نبجى نتحدت براحتنا فى أى شئ، دلوق كلوا وأنتم ساكتين.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل إنفض الغداء
وجلس الرجال بغرفه ومعهم كانت هدايه كذالك عطيات فهى ضيفه هذا اليوم، كذالك قدريه، واليوم زاد بجلوس زهرت معهم، نظرت لها هدايه قائله: ليه مقومتيش مع نهله وسلسبيل وهدى تساعدى الشاغلات فى فض السفره وتعملى الشاى.
تصنعت زهرت قائله: أنا تعبانه شويه يا جدتى حتى قرفانه أدخل المطبخ، مش طايقه أشم ريحة الآكل.
سخرت منها هدايه قائله: ليه مالها ريحة الوكل، كانه فاسد إياك، ولا جلع ماسخ وخلاص.
رد رباح: مش جلع يا جدتى، أصل زهرت حامل، والوحم جاى لها بقرف من الآكل.
نظرت عطيات ل زهرت بصدمه لكن سُرعان ما إبتسمت لها قائله: ألف مبروك ربنا يجومك بالسلامه بحچرك مليان، وتكبرى نسل عيلة العراب…
بينما قالت قدريه بتمثيل: يارب يا عمتى، ربنا يكبر نسل عيلة العراب وعجبال ولاد قماح جريب يارب، ربنا يطعمه المره دى الخلف الصالح اللى يعوض صبرهُ.
نظرت هدايه لقدريه وقالت لها بشده: يعوض صبرهُ على أيه، أوعى لكلامك شويه يا قدريه، قماح مش معيوب عشان تجولى إكده، وربنا بكره يرزجه هو سلسبيل الذريه الصالحه اللى تقِر عيونهم، باركى إنتى لولدك ومارته ومالكيش صالح بقماح عاد، وبعدين فين كارم مشوفتوش من كذا يوم.
ردت قدريه بخزو: كارم معرفش بقاله كام يوم إكده بيخرج من صباحية ربنا مش بيرجع غير المسا عالنوم ولما سألته جالى أنه بيفكر يشترى كافيتريا فى مكان عالنيل،والله غُلبت فيه ينزل يشتغل مع قماح ورباح أخواته زى محمد بس هو بيجول هو مش رايد،هو دماغه إكده طول عمره،هتوهى عنيه.
ردت هدايه:مالها دماغه،مش شغال بالحلال،يبجى ربنا يرزوجه من وسع فى اللى هو رايد يشتغل بيه،وكله خير.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل نادت سلسبيل على والدها كى تحدثه فى أمر خاص،
لفت ذالك إنتباه قماح وأراد معرفة لما تريده لكن ربما يعرف لاحقاً
بينما ذهب ناصر مع سلسبيل الى أحد الغرف، دخلت عليهم نهله تريد معرفة سبب طلب سلسبيل الحديث مع ناصر
تحدث ناصر قائلاً: ها قولى لى الموضوع اللى خليتنى أقوم بسببه.
تنحنحت سلسبيل قائله: الموضوع يخص شغلى، سبق يا بابا قولتلك إنى عاوزه أشتغل وحضرتك كنت موافق وقولتلى إنك كلمت أستاذ مجدى فى الحسابات أنى أدرب تحت إيده.
فى البدايه إعترضت نهله قائله: الكلام ده كان قبل ما تتجوزى، كنا ممكن نقول هتتسلى، دلوقتي بقيتى متجوزه وبكره تخلفى وتنشغلى مع ولادك و
قاطعها ناصر قائلاً: خدي رأى قماح يا سلسبيل ولو وافق أنا معنديش مانع وهرجع أكلم الأستاذ مجدى وهو يدربك زى قبل كده لما كان بيدربك على تقفيل الميزانيات وانتى فى الجامعه.
ردت سلسبيل:حاضر يابابا هقول لقماح، وعندى شك إنه يوافق أصلاً بس بتمنى حضرتك تقنعه.
رد ناصر بحنو: حاضر، لو رفض وقتها هحاول معاه وأقنعه علشان خاطرك.
تنهدت سلسبيل براحه وقالت: شكراً يا بابا، ربنا يخليك ليا أنا وأخواتى…
سهمت سلسبيل وقالت بحزن: قصدى يخليك ليا أنا وهدى.
غص قلب ناصر وصمت، بينما كادت دمعه من عين نهله ان تفر لولا أن حبستها بعينيها ملوحتها تحرق قلبها.
خرجت سلسبيل من الغرفه وتركت ناصر ونهله التى قالت بعتاب:
مكنش لازم توافق سلسبيل إنها تشتغل، لازمته أيه تشتغل وتتعب نفسها، هى مش محتاجه للشغل،إنت شايف زهرت أهى كانت بتشتغل قبل ما تتجوز وعلى زى ما أتجوزت شوفتها طلبت تشتغل تانى، وكمان معتقدش قماح هيوافق إنها تشتغل، يبقى ليه تجيب خلاف مالوش لزوم.
رد ناصر: وفيها أيه أما سلسبيل تشتغل، اهو تتسلى بدل من تنقيح قدريه، وكمان زهرت مش أفضل منها، بلاش طريقتك دى، سيبى سلسبيل على راحتها.
تحدثت نهله قائله: وبعد ما نسيبها على راحتها وأفرض قماح رفض وقتها، أو سلسبيل أصرت على طلبها، ممكن يحصل أيه
وكمان قبل كده قولتلك دول بنات ولازم معاهم الشده شويه، لكن إنت قولت عندى ثقه فيهم، وأهو أنت شوفت آخر الثقه دى همس عملت أيه، وقتلت نفسها وعيشتنا مكتومين خايفين نجيب سيرتها.
تنهد ناصر بآلم وقال: كل شئ نصيب يا نهله وبلاش قسوتك دى مع سلسبيل وهدى.
ردت نهله: دى مش قسوه دى خوف يا ناصر، انا بقيت بخاف واحده منهم تطلع من البيت بقى عندى وسواس أن اللى حصل مع همس هيتكرر معاهم هما كمان، أنا أرتاحت لما سلسبيل إتجوزت من قماح، رغم إنى حاسه أنها مش سعيده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ……….
رواية عش العراب.
بقلم سعاد محمد سلامه.
