جنتي على الارض 4

الفصل السابع عشر

“أهي البدايه ~ أم بداية النهايه ”

—————————————-

دخلت جنه الشقه متعجبه من أن سماح لم تستعوقها ، فلقد تأخرت كثيراً بالنسبه لمشوار بسيط إلى الصيدليه ، و لكن و لدهشتها وجدت صديقتها تغط في نوم هانيء ، اقتربت من سريرها و طبعت قبله على جبينها.

أفاقت سماح و قالت بصوت ناعس : انتي جيتي يا جنه ؟

أجابت جنه : آه يا قمر ، كملي نومك ، أنا بس كنت عايزه أطمنك إني وصلت .

سألت سماح : هي الساعه كام دلوقتي ؟

أجابت جنه بتلعثم : بعد العشا بشويه ، يلا يلا كملي نومك زي الشاطره .

أغمضت سماح عينيها لتحس جنه بتأنيب الضمير فلقد باتت تكذب كثيراً على صديقتها ، و لكن بنظرها تلك كذبات بيضاء ، فسماح لديها هم يُثقل الأكتاف و ليست بحاجه للمزيد من الهموم .

غيرت جنه ملابسها و اتجهت للمطبخ .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ركن إياد سيارته في الكراج ، و سار متجهاً إلى بيت الضيوف ، فعليه الحديث مع كريم بخصوص نسرين .

طرق الباب ليفتح له كريم محيياً : ازيك يا مان ؟

أجاب إياد : تمام و انت عامل ايه يا عريس ؟

أجاب كريم بلهفه : يعني نلت الرضا و تنازلت و قبلت تناسبني !

ثم أضاف بطريقه مسرحيه : أحمدك يا رب .

دفعه إياد في صدره و قال : مش تكرم نسيبك و تدخله البيت.

ابتعد كريم عن الباب و قال : اتفضل يابونسب .

دخل إياد و جلس على أحد المقاعد و قال : أبو نسب ايه ،انت ما صدقت ، الأول في حاجات لازم أعرفها قبل ما تنول الرضا يا دوك.

قال كريم : أنا كنت حاسس إنك لازم تذلني الاول ، اتفضل هات ما عندك.

قال إياد : دلوقتي ده كلام جد ، أولاً أنا عايز أعرف ليه دلوقتي ، ما نسرين طول عمرها قدامك ، اشمعني يعني بعد ما اتخطبت ؟

أجاب كريم بجديه : أنا طول عمري ..ثم صمت ليختار كلماته : أنا طول عمري شايف نسرين نصي التاني بقلبي و عقلي ، لكن مكنتش قادر آخد خطوه لأني مش عايز أحرج حد ، ده لأني عارف و متأكد إن محدش فيكو هيقبل إنها تسيب هنا و تيجي تعيش معايا بره ، فمقدرتش أفاتح حد فالموضوع و أنا أساساً مش مقرر لسه أنا هاستقر فين ، مكنتش عايز أدخلها فالدوامه دي معايا ، و يحصل مشاكل ما بينها و بينكو.

قال إياد : ده ايه كل الثقه دي ، و هي هتعمل مشاكل معانا ليه ، عريس أتقدم و مش مناسب ، عادي جدا .

قال كريم بحنق : انت هتعمل نفسك مش فاهم !

ابتسم إياد و قال : طب حضرتك نويت تستقر فين إن شاء الله ؟

أجاب كريم : هنا و على طول ، طبعاً هابقى أسافر كل فتره أطمن على بابا و لكن شغلي و حياتي كلها هتكون هنا باذن الله .

قال إياد : دلوقتي اقدر أقول مبروك يا دوك .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

في داخل غرفته ، أمسك إياد هاتفه يريد أن يطلبها ليطمئن عليها ، ثم تراجع فربما كانت نائمه ، لن يوقظها فيومها كان شاقا للغايه ، و لكن لفت انتباهه وجود اسمها مضاءاً على أحد برامج الدردشه التي نصحها باستخدامه…

فكتب لها : ” أخيراً استوعبتي البرنامج و انضميتي لركب التكنولوجيا ”

كتبت جنه : ” أعمل ايه ما أنا مش مولوده و في إيدي موبايل زي ناس ”

كتب إياد : ” هو انتي بتلقحي الكلام ده عليا ، انا أكاد أُجزم إنهم مكنوش لسه اخترعوا الموبايلات سنة ما اتولدت ”

كتبت جنه : ” صحيح ، انت عندك كام سنه ؟ ”

كتب إياد : ” إنتي تديني كام ؟. ”

كتبت جنه : “أما تضحك 20 و انت مكشر كدهون غضبانة جدا 45 ”

كتب إياد :” ههههههههههه طب و أنا عادي؟ ”

كتبت جنه : “امممم يمكن 27 ، 28 ”

كتب إياد :” برافو عليكي هما 27 و 4 شهور ”

ثم كتب :” طب انتي عندك كام سنه ؟ ”

كتبت جنه : ” في حد يسأل واحده عندها كام سنه !”

كتب إياد :”” مش مهم ، ما أنا عارف ”

كتبت جنه : ” ازاي ؟”

كتب إياد :” انتي نسيتي إني قريت السي في بتاعك”

كتبت جنه : ” اوبس فاتتني ازاي دي ! انا متنرفزة ”

كتب إياد :” بس على فكره ، انتي تباني أصغر بكتير من 32 سنه ”

كتبت جنه : “” 32 سنه ! قريتهم فين دول ، أكيد مش فالسي في بتاعي ”

كتب إياد :” طب قوليلي انتي عندك كام سنه ؟ ”

كتبت جنه : ” 21 سنه فقط لا غير ”

” هههههههه أنا كنت ناسي السنه اصلا ”

كتبت جنه : ” برافو ”

كتب إياد :” انتي سهرانه لحد دلوقتي ليه ! ”

كتبت جنه : ” أبدا ، مش جيلي نوم ”

كتب إياد : “و أنا كمان ”

كتبت جنه : ” صحيح امتى هاعرف نتيجة الفحوصات ”

كتب إياد بعد تفكير : ” لسه شويه،بس اطمنى أول ما يكلمني الدكتور هاطمنك ”

كتبت جنه : ” شكرا ”

كتب إياد :” العفو ”

ثم كتب : ” جنه ”

كتبت جنه : ” نعم ”

كتب إياد :” مين صاحبتك اللي حكيتلي عنها الليله ؟ ”

كتبت جنه : ” واحده متعرفهاش ”

كتب إياد :” بس أنا حاسس إني أعرفها جدا ”

كتبت جنه : ” و ايه رأيك فيها ؟ ”

” كتب إياد : ” فالاول كنت فاكرها ضعيفه و مش اد إنها تواجه واقعها ، فاختارت الحل الأسهل و هو إنها تهرب من كل مشاكلها ”

كتبت جنه : ” و دلوقتي ؟ ”

” كتب إياد : “دلوقتي أما عرفتها و عرفت ازاي مستعده تخاطر بنفسها ، عشان تساعد أي حد محتاج ، اكتشفت إنها قويه جدا و إنها مهربتش الا لما شافت إن ده الحل الوحيد اللي تقدر فعلا تساعد نفسها بيه ”

كتبت جنه : ” فعلا ، مكنش قدامها تعمل غير كده ، عشان لو حبت ترجع تكون قويه ”

كتب إياد :” انتي ناويه ترجعي تاني يا جنه؟”

كتبت جنه : ” مش عارفه ”

كتب إياد :” أنا مش عايزك ترجعي نهائي ”

كتبت جنه : ” خلاص مش هارجع نهائي ”

كتب إياد :” طب مش هتقوليلي كنتي عايشه مع مين ، و ايه اللي خلاكي تهربي ؟ ”

” كتبت جنه : “كنت عايشه في بيت خالي ، بس كان خال بالاسم فقط ، طول عمره بيعاملني وحش ض*ر*ب و إهانه و ذل ، لحد خلاص معدتش قادره أتحمل أكتر من كده ، ربنا مبيحبش العبد الضعيف ، عشان كده قررت اكون قويه وأعتمد على نفسي ”

كتب إياد :” ده اكيد حيوان ، لو حاول بس يقربلك تاني هاق*ت*له ، أقسم بالله اق*ت*له ”

كتبت جنه : ” اللي زيه ميستهلش حد يضيع نفسه عشانه ”

كتب إياد :” أوعديني يا جنه ، لو عرف مكانك و حاول ياذيكي تبلغيني على طول ”

كتبت جنه : ” أوعدك ”

كان يريد معرفة المزيد من التفاصيل ، مثلا ما الذي دفعها أخيرا للهرب و لكنه اكتفي بما قالته ، فهناك ما يشغل باله أكثر و هو صحتها.
كتب إياد :” أيوه كده خليكي مطيعه ”

كتبت جنه : ” يا سلام ”

كتب إياد :”ياسلام ، كفايه اللي عملتيه فيا انهارده ”

كتبت جنه : ” آسفه و الله غصب عني ”

” كتب إياد : “عارف و فاهم ، بس مكنتش هعرف و لا أفهم من غير ما تفتحيلي قلبك ، و أتمنى بعد كده متخبيش عني حاجه ”

كتبت جنه : ” و انت مش هتخبي عني حاجه ! ”

كتب إياد :” أكيد ”

كتبت جنه : ” طيب ممكن أسألك سؤال ؟ ”

كتب إياد :” اتفضلي ”

” كتبت جنه : “و احنا فالعربيه ، لما كنت متعصب و قلت اسم الست اللي خطفتني ، مش عارفه حسيت إنك تعرفها ”

كتب إياد :”لاني للأسف فعلا أعرفها ماهيتاب تبقى بنت عمي ”

كتبت جنه : “انا لما الظابط قالي اسمها ، مفكرتش لثانيه إنها ممكن تكون قريبتك ”

ثم كتبت : “طب هي عملت كده ليا ، تفتكر ؟ ”

كتب إياد :” تصدقيني لو قلتلك مش عارف ”

كتبت جنه : “طبعا ”

كتب إياد :”هي إنسانه الحقد مالي قلبها ، و بكره لما يكمل التحقيق هنعرف أكتر ”
كتبت جنه :”تمام ”

كتب إياد : ” و أنا آسف إني كنت السبب في اللي حصلك ”

كتبت جنه : ” مش معنى إنها بنت عمك يبقى ، هتتحمل مسئولية تصرفاتها ”

كتب إياد : ” انتي مش فاهمه ، احنا كنا مخطوبين ، و بعد فتره حسيت إني غلطت جامد أما ارتبطت بيها و فسخت الخطوبه ”

كتبت جنه : ” و بعدين …”

كتب إياد : ” و بعدين هي متقبلتش ده ، و حاولت تعملي مشاكل كتير و المرادي جت فيكي انتي ”

كتبت جنه : ” برده مش معنى كده ان انت السبب ، و بعدين ….”

كتب إياد : ” بعدين ايه ”

كتبت جنه : ” مش عارفه ، أصلي مش متخيله أبدا إنك ترتبط بواحده كده ”

كتب إياد : ” شوفي دي حكايه طويله و هابقي احكيهالك بعدين ”

كتبت جنه : ” وعد ”

كتب إياد : ” وعد ”

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت ساره : أنا مش عارفه امتى بقى هتفوق من الوهم اللي هي معيشه نفسها فيه ، ده حتى و هي فحالتها دي لسه مُصره تنتقم منه .

قال رمزي : من مين …

قالت ساره : هيكون مين يعني إياد .

قال رمزي بتردد : أنا كنت عايز أسألك عن حاجه و أتمنى إنك تكوني صريحه معايا.

قالت ساره : حاجه إيه ؟

قال رمزي : إياد ، أنا من بعد ما اتقبض على أختك و عرفت اللي عملته محتار .

قالت ساره : مش فاهمه تقصد ايه ؟

قال رمزي : بصراحه أختك كذا مره تلمحلي إنه كان في بينك و بين ابن عمك مشاعر ، و يعني.. هو

قررت ساره في هذه اللحظه أن تخفي جزء بسيط من الحقيقه ، و ذلك فقط لاراحة بال زوجها ، فهي تعلم جيداً أنه لن يتقبل فكرة أنها في يوم من الأيام أحبت رجل آخر ، و لكن ذاك زمن مضى ، و لم يعد هناك في قلبها سوى بعض الذكريات اللطيفه ، أما حبها و حياتها فهي الآن لزوجها و ابنتها ، فلمِ البوح بأشياء دُفنت منذ زمن و إحياؤها لن يجلب سوى المتاعب لأعز إنسان على قلبها ، زوجها.

قاطعته ساره : أنا عمري ما كان بيني و بينه أي حاجه غير إننا ولاد عم و اخوات ، بس هي عايزه تخلق أي حجه تبرر فيها لنفسها ، مش قادره تتقبل أنه سابها..

قال رمزي : طب و هو ؟؟

قالت ساره : هو ايه بس يا رمزي ، ده احنا مش بنشوف بعض الا صدف ، و بعدين إنت بتسأل ليه السؤال ده ، هي ماهيتاب قدرت تأثر فيك ، تفتكر واحده عملت اللي عملته ده تقدر تثق بكلامها .

أومأ رمزي موافقاً ، فكلام معتز عن إياد ، و الذي قام بمراقبته في الفتره الأخيره يقول أنه مرتبط و بشده بتلك الفتاه جنه .

أمسك رمزي هاتفه و طلب معتز ليكلفه بالمهمه الجديده .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت حالة جنه من الحالات التي سببت الحيره للطبيب مجدي بركات ، فجميع فحوصاتها سليمه و تدل على قلب معافى سليم ، و لكن ما يؤرقه هو التقرير الصادر عن المشفى الذي نقلت إليه ، فكما أوضح التقرير أن قلبها كان بحاله سيئه جدا و على وشك التوقف عن العمل ، و لولا أن تم إنعاشه لكانت الآن في عداد الم*و*تى .

رفع رأسه عن الأوراق بعد أن سمع طرقاً على الباب .

قال د. بركات : اتفضل .

دخل إياد ملقياً التحيه ، و على الفور سأل : طمني يا دكتور ، نتيجه الفحوصات ايه ؟

أجاب د. بركات : شوف أنا هتكلم معاك بصراحه ، هي قلبها سليم و كل الفحوصات كويسه و مفيش حاجه تقلق ، لكن اللي يقلق هو إنها و حسب تقرير المستشفى تعرضت تقريبا لسكته قلبيه و لولا الانعاش قلبها كان هيقف ، و الأهم إني لما تكلمت معاها ذكرت أن الحالة دي مش أول مره تحصلها .

عشان كده أنا قررت إني أتكلم مع الدكتور اللي استقبلها في المستشفي ، و فعلا اللي حصلها كان سكته قلبيه مفاجئه ، و ده النوع الأسوء لأننا مش بنقدر نتنبأ بحدوثه .

سأل إياد مستفسرا : يعني ايه ، مش فاهم!.

أجاب د. بركات : زي ما قلت قلبها سليم ، لكن أنا مقدرش أتنبأ أو أجزم إن الحالة اللي مرت بيها مش هتتكرر تاني .

سأل إياد بقلق : يعني احتمال تتكرر تاني يا دكتور ؟

أجاب د. بركات : للأسف ، التقرير و كلامها إن الحاله حصلتلها قبل كده ، بيدل إن دي سكته مفاجئه ، و طالما تكررت أكتر من مره ، فاحتمال وارد جدا أن تحصلها تاني ، فضروري يا بشمهندس لو بس حست بأي أعراض مشابهه اللي حصلتلها ضروري تنقلها على المستشفى لأن الدقيقه في حالتها هتفرق اوي.

قال إياد بيأس : يعني ايه ، مش حضرتك بتقول قلبها سليم ، طب ليه هيحصلها سكته تاني ؟

قال د. بركات : للأسف أنا مش قادر أحدد ايه العله الموجوده فقلبها اللي بتخليه فجأه غير قادر على أداء وظيفته.

قال إياد : برده مش فاهم ، هي ايه المشكله فقلبها ؟

تنهد د. بركات و قال : أعضاء جسم الانسان فيها خبايا و أسرار كتير ، و أحيانا بتفاجئنا بحاجات مش متوقعه ، زي حالة جنه قلبها سليم ظاهريا ، لكن يمكن في حاجه لسه مش قادرين نوصلها بالكشف العادي ده حاليا.

قال إياد بصوت مخنوق : يعني احتمال لو حصلتلها تاني و هي لوحدها ممكن قلبها يُقف و تم*و*ت .

أجاب د. بركات : الأعمار بيد الله يا بشمهندس ، و لكن هاكون صريح معاك فعلا لو مقدرناش نعمل انعاش سريع للقلب ، احتمال حالتها تؤدي للوفاة .

قال إياد بيأس : طب ازاي …

قاطعه د. بركات وقال : شوف يا بشمهندس احنا كاحتياط ضروري تمنع عنها أي عمل مُجهد و أنا هاكتبلها شوية أدويه مساعده ، لكن الفيصل هنا ضروري تجبها عندي لو حصلتلها الحالة تاني ، لاني مش مطمئن ،الفرق بين المرتين اللي حصلتلها الحاله فيهم قليل جداً ، فوارد جداً تتكرر قريب .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

لقد أجل إياد زيارته للطبيب لمدة أسبوع كامل ، فحدسه كان يخبره بأن الأنباء لن تكون ساره ، أراد خطف بعض اللحظات السعيده معها قبل أن يخيم الحزن على قلبه و على علاقتهم ، فلقد خرج من عند الطبيب محطم الفؤاد ، فجنته مريضه ، بعله لا سبب لها ، و حتى الآن لا يعرف مسماً لها ، ففي أي لحظه قد يتوقف قلبها عن الخفقان دون سابق إنذار .

من الآن فصاعدا سيبقى بقربها ، لن يفارقها لحظه ، شاءت أم أبت ستكون تحت نظره و رعايته طوال الوقت ، لا مزيد من البعد بعد الآن.
أوقف سيارته أمام أحد المحال الشهيره ، ابتاع ما أراده ، ثم انطلق باتجاه المكتبه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سارت سماح محرجه جداً إلى خارج المصنع لملاقاة عبدالله ، بعد أن أخبرها الساعي بحضوره و طلبه مقابلتها.

قالت سماح بحده : خير يا أستاذ عبدالله .

قال عبدالله بصوت أجش : ازيك يا مدام سماح ؟

قالت سماح : لو سمحت ده مكان عمل و مقدرش أقف هنا كتير ، لو عندك حاجه عايز تقولها ، اتفضل اتكلم بسرعه .

قال عبدالله مباشره : الموضوع يخص بنتك .

هتفت سماح : و انت ايش عرفك إن عندي بنت !

قال عبدالله بحزم : مش مهم عرفت ازاي ، أرجوكي اسمعي اللي عندي للآخر من غير ما تقاطعيني ، عشان مش عايز أعطل حضرتك عن الشغل !

قالت سماح : اتفضل قول بسرعه .

قال عبدالله : أنا رحت عنوان الست مراة طليقك و سألت عنها ، و مقدرتش أعرف عنوانها ، لكن قابلت جارتك و دلتني على الدايه اللي ولدتك …

قاطعته سماح : معلش ، بس انت ايش عرفك بحكايتي و ايه اللي يخليك تروحي تسأل على مراة طليقي ؟

قال عبدالله : البشمهندس إياد طلب مني أروح و أسأل عنها .

فهمت سماح السبب ، بالتأكيد جنه هي من طلبت من إياد ذلك ، و تمتمت بس أشوفك يا جنه ، كده تحرجيني مع عبدالله !

أكمل عبدالله : المهم لما حكتلهم عن سبب إنك عايزه عنوانها و بتدوري على بنتك اللي خدتها معاها ، لقيت الدايه استغربت جدا و قالت أنك مخلفتيش بنت ، قالت إنها فاكره كويس إنه كان ولد مش بنت .

هتفت سماح بعدم تصديق : بس مراة طليقي قالت إنها بنت .

قال عبدالله : لازم كدبت عليكي ، لأن الدايه متأكده من كلامها .

همت سماح بقول شيء ما ، لكن عبدالله قاطعها و قال : اسمعي ، في خبر كويس ، البشمهندس إياد من قيمة كام يوم اداني عنوان ولد بيقول إن كان بيجي المكتبه عند الآنسه جنه و حالته صعبه أوي و حابب يساعده ، و طلب مني أعرف تفاصيل عن أهله و حالتهم عامله ازاي ، و فعلا رحت العنوان و سألت و عرفت كل حاجه عن الولد ده و أهله .

سألت سماح باستغراب : و ده دخله ايه بمشكلتي ؟

قال عبدالله : أصل الولد ده عايش مع مراة طليقك ، و سنه نفس سن ابنك ، وا لست دي باقي خلفتها بنات حسب ما سألت و عرفت .

قالت سماح بصوت خفيض : انت عايز تقول إن الولد ده يبقى …

قال عبدالله مكملا لها : يبقى ابنك يا سماح ، ابنك ، أنا شفته و ده حتى عنده نفس عنيكي الخضره الجميله .

استدرك عبدالله نفسه و قال : ده شبهك اوي يا سماح .

لم تنتبه سماح لمنادتها لها بدون ألقاب كعادته ، بل أخذت تبكي بشده قائله من بين شهقاتها : أرجوك خدني هناك ، أنا عايزه اشوفه ، عايزه اشوف ابني أرجووووك.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نظرت جنه إلى الصحيفه المحليه غير مصدقه ، فصورتها تتصدر الصفحه الأولى تحت عنوان ” الحوريه التي ساهمت في الإلقاء على شلة السبق ” ، كان في المقال الذي كتبه الصحفي معتز قنديل تفاصيل كثيره ، منها كيف أنهار مختطفها هيثم و أعترف على باقي المجموعه بعد أن وعدته الشرطه بتخفيف الحكم عليه ، لتتفاجأ جنه بعد اعتراف صديق تامر مترأس تلك الشله بأن هيثم هو من حاول الاعتداء عليها ليلة راس السنه ، ربما ذلك الخبر طمأنها قليلاً عندما حادثها الضابط معتذراً عن عدم تصديقه لها تلك الليله ، ووعده لها بالحرص على أن يأخذ الجُناه عقابهم ، و لكن لم تشأ أبداً أن تذكر تفاصيل تلك الحادثه في الصحف ، و لكن ما يُخيفها الآن هو أن يصل هذا الخبر إلى مرأى ومسمع خالها ، فصورتها واسمها موجودان في المقال ….

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

حيا إياد الساعي ثم دلف إلى المكتبه و في الداخل رآها منكبه على قراءة الصحيفه ، بقي يتأملها يريد أن يشبع عينيه منها ، أن يطبع صورتها في ذاكرته جميله مشرقه غارقه في عشقها الأول ، القراءه .

رفعت رأسها معلنه إحساسها بوجوده ، و في عينيها تلك النظره ، كما نظرت إليه ليلة راس السنه ، اقترب منها و سأل : في حاجه حصلت و دايقتك .؟

فتلك النظره تعني أنها في ورطه و تستنجد به .

أشارت بيدها إلى الصحيفه ، تناولها إياد ثم قال : هي الصحافه كده للأسف لازم يعملوا جذب عشان القراء ، لكن برده انتي بقيتي بطله محليه .

قالت جنه : مش التفاصيل اللي دايقتني ، بس احتمال خالي يوصله الخبر و يعرف إني هنا .

قال إياد بعنف : طول ما أنا موجود مش هاسمحله يمس شعرايه منك ، اوعي تخافي يا جنه ، و أنا خلاص قررت إنك هتيجي تعيشي معانا في الفيلا .

ضحكت جنه و قالت : قررت مره واحده ، بس للأسف المرادي مش هاكون جنه المطيعه ، لانه بجد مينفعش الكلام اللي بتقوله ده !

قال إياد بحزم : لا هينفع يا جنه .

أخذ نفساً عميقاً ثم قال و هو يمعن النظر إليها : جنه … احنا هنتجوز .

ضحكت جنه و قالت ساخره : و نقعد فالفيلا و نبوز .

قال إياد منزعجاً : أنا بتكلم جد يا جنه .

ثم أخرج من جيب سترته صندوقاً مخملياً و قال آمرا : هاتي ايدك .

نظرت جنه إليه باستغراب ، ليقول لها : خلاص هاخدها أنا ، فتح الصندوق و أمسك بيدها اليمنى ملبساً إياها محبساً ذهبياً رقيقاً .

ثم قال : دلوقتي دورك .

نظرت جنه ليدها ثم له و قالت : أنت بتهرج !!!

قال إياد بجديه : قلتلك بتكلم جد ، و اللي بعمله جد ، واللحظه دي كلها جد فجد.

قالت جنه بعصبيه : أرجوك يا إياد ، أنا ما صدقت أصدق إنك مش مجرد بتعتبرني حاجه أو طريقه تكسب ثواب فيها ، أو إني صعبانه عليك و حاسس بالمسئوليه ناحيتي ، و مش عشان قلتلك خايفه من خالي يبقى في نظرك تكمل معروفك و تتجوزني عشان تحميني منه !

قاطعها إياد قائلاً : طيب و الدبل دول كانوا معايا قبل مآجي هنا ليه .

أرادت أن تتحدث و لكنه أسكتها بإشاره من يده و قال : آه فالأول كنتي صعبانه عليا و احنا فالقسم مكنش قدامي إلا إني أساعدك ، تخليت للحظه لو نسرين كانت مكانك كنت أحب حد يمد ايده و يساعدها ، و مش هاقول إني دلوقتي مش حاسس بالمسئوليه ناحيتك ، لا ده احساسي زاد فوق ما تتخيلي ، و أيوه عايز أحميكي من خالك و من أي حد يستجري و يقرب ناحيتك.

صمت للحظه ثم تابع : بس اللي زود الأحساس ده هو إني بحبــــــك ، مش لأنك صعبانه عليا ، بحبـــــك يا جنه ، بحــب براءتك و طيبتك ، بحـــب رقتك و خجلك ، بحـــب عنيكي اللي بتفهمني ، و أوقات مش بتفهمني ، بحبـــــك عشان صدقتيني لما قلت إني زي أخوكي ، بحبــــك عشان بتصدقيني في عز ما أنا بكدب ، بحب ثقتك فيا ، ثقتك اللي بتخليكي و انتي مدايقه تبصيلي بنظره بتقولي ” مش هخاف و انت جنبي”،و اللي خلاني أحبك أكتر ، اللي خلاني مش عايز تغيبي لحظه عني ، و متمرش ثانيه غير و انتي جنبي ، أنك رجعتيني أصدق من تاني ، أصدق إني ممكن أصنع جنتي عالأرض ، أرجع عايز أكمل بيت الشجره ، عارفه ليه ، عشان علمتيني أننا لازم نحاول تاني و تالت و منكتفيش بأضعف الإيمان .

توقف ليمسح عبراتها التي ما فتأت تنهمر من عينيها و أكمل : عشان في عز ما انتي خايفه جريتي وراه ، جريتي و مهمكيش هيحصلك ايه بعد كده ، جريتي و كل همك أنك تساعديه ، بحبــــــك عشان بتنسى كل حاجه و بتمشي ورا قلبك ، وعايزك دلوقتي أكتر من أي وقت تسمعي لقلبك .

سكت لبرهه ، ثم أضاف : قلبك بيقولك ايه يا جنه ؟؟؟

كانت جنه على وشك الانخراط في نحيب شديد ، لم تصدق ما سمعته ، أو بالأحرى لم تجرؤ على التصديق ، فلقد كان حلماً بعيداً عن متناول يدها ، لم تستطع حتى أن تبوح لنفسها بتلك المشاعر ، بل سعُدت عندما أعطاها الحل لتبرير مشاعرها القويه تجاهه و تغليفها بإطار الإخوه ، و ها هو يقف أمامها ليخبرها بأن مشاعرها تجاهه ليست مستحيله بل من الممكن جدا أن توضع في إطارها الطبيعي ، و لكن هل تجرؤ على الاعتراف بمشاعرها و مواجهة كل ذلك الألم من جديد .

عاد إياد يسأل من جديد : قلبك بيقولك ايه يا جنه !

قالت جنه من بين دموعها : مش بيقول بحبك ، و مش عايز يحبك .

قالت ذلك و لاحظت الإستياء على وجه إياد ، مسحت دموعها و أكملت : إنت مش فاهم .

تنهدت و أضافت : قلبي مش عايز يحبك زي ما حبيت ماما ، و بعدين تيجي حاجه و تبعدك عني ، و لا حتى عايز يحبك زي سماح ، لانه جه وقت وبعدت عني ، و أنا قلبي مش هيستحمل لو ثانيه بعدت عني ، و لا عايز يحبك زي ما حبيت خالي ، كان قلب طفله بيحب كل الناس حتى لو أذوه ، و قلبي لحد دلوقتي مصمم يحب كل الناس ، بس انت غير كل الناس ، عشان كده قلبي بيقولي مش لازم أحبك لأن الحب عنده شيء بيوجع ، و قلبي حاسس أنك عمرك ما هتوجعني ، فازاي هيحبك ، بس انت جوه قلبي ، و قلبي مش عايز يحط مسمى لاحساسه بيك ، و لا قادر يقول إنه بيحبك عشان خايف و لو عايز تسمعها منه يبقى لازم توعدني إنك عمرك ما هتبعد عني ، أوعدني يا إياد …أوعدني …

كانت تقول كلماتها تلك و قد دخلت في نوبه بكاء شديده ، بكاء أدمي قلبه ،قال إياد على الفور : أوعدك يا جنه ،أوعدك عمري ما هابعد و لو ثانيه عنك ، بس كفايه عياط ، أنا قلبي مش هيستحمل يشوف دموعك أكتر من كده.

ثم أعطاها بعض المناديل الموجوده على مكتبها و قال : أوعدك على طول هفضل جنبك.

قال إياد ذلك شاعرا بالضيق الشديد ، وفي داخله يقول : “مين يوعد مين يا جنه ، مين اللي يضمنلي إني هفضل جوه قلبك ، و إنه مش هيتعب و هو شايلني جواه و في لحظه يقرر يبطل يدق ، بس أنا مش زيك مش عشان خايف أتوجع هابعد عنك ، قلبي خلاص حبك يا جنه ، حب عمره ما حس بيه ، و كل لحظه بيعيشها جنبك تستاهل كل الوجع اللي فالدنيا .”

قال بعد أن هدأت : و دلوقتي دورك تلبسيني الدبله أنا كمان .

قالت جنه بحرج : يعني لما تلبسها هنبقى كده مخطوبين ؟

قال إياد ساخراً : لا هنبقى ولاد عم !

ضحكت جنه و قالت : أصلك فاجئتني. ثم أضافت : اممممم بعدين مش احنا المفروض اخوات !

قال إياد ملوحاً بأصبعه أمامها : و بعدين معاااااكي.

أرادت جنه التحدث ، فقاطعها و قال : اسمعيني أنا مش عايز أضغط عليكي و كنت حابب أديكي وقت و تفكري بس للاسف مش هاقدر ، مش هاقدر أعيش ثانيه واحده و دبلتي مش فايدك .

ثم أضاف مداعباً : و دلوقتي انتي تلبسيني الدبله و نبقى كده مخطوبين ، و بعدين تقدري تفكري براحتك .

قالت جنه تصطنع الجديه : طب افرض فكرت بعد كده و شفت إننا كإخوات أحسن بكتير من مخطوبين.

تنحنح إياد و قال : بسيطه ، ساعتها عشان نقدر نقيم الموقف نتجوز ، و بعدها تاخدي وقتك و تفكري هل احنا كمخطوبين أفضل و لا متجوزين أحسن.

عقدت جنه ذراعيها وقالت : لا أقنعتني جدا .

قال إياد آمرا :طب يلا ، دورك ، و مده يده أمامها .

قامت جنه بالباسه الخاتم و قالت : يعني بجد كده بقينا مخطوبين.

ابتسم إياد لعفويتها الشديده و قال بصوت حانٍ : معاكي حق متصدقيش ، المفروض كنت أنزل على ركبتي و أعمل زي الأفلام و أطلب ايدك ، و بعدها أما تتكرمي و توافقي نروح نشتري الدبل ..

قاطعته جنه مداعبه : نشتري الدبل ، ده انت قديم اوي ، في الأفلام بيكون معاه خاتم و بيلبسهولها فنفس اللحظه.

قال إياد : طيب يا غلباويه ، ثم أخرج من جيبه صندوقاً آخر ، و جثى على ركبته أمامها و قال : تقبلي يا أميرتي القماص…..احم احم قصدي أميرتي الحساسه ، تقبلي تتجوزيني .

قالت جنه : ام ممممم مش عارفه ، قولها بالانجلش كده زي الأفلام.

تنهد و قال إياد : أمري لله ….. بس في مشكله عويصه هتواجهني ؟

قالت جنه على الفور : مشكلة ايه …!

قال إياد مداعباً : أصلي معرفش تحديداً يعني ايه قماصه بالانجلش.

زمت جنه شفتيها و قالت : طب مش لاعبه .

و جلست على مكتبها تدعي قراءة الصحيفه .

قال إياد : مش لاعبه ده ايه ، هو انتي فاكره دخول الحمام زي خروجه.

عادت جنه تنظر إليه و قالت بغيظ : حمام ، الله ده ايه الرومانسيه اللي انت فيها دي !

ضحك إياد و قال : طب اعمل ايه ، حرام عليكي ، ركبتي وجعتني .

تنحنت جنه و قالت : تصدق صعبت عليا ، يلا قول البوقين بتوعك و خلصنا .

قال إياد متصنعاً الغضب : بوقين ، طب أنا بعد ما نخلص المشهد ده هيبقى ليا معاكي كلام تاني .

ثم أضاف : هما بوقين ..احم… قصدي كلمتين ، تقبلي تتجوزيني !!!!

أومأت جنه بخجل .

أخرج الخاتم و ألبسه لها .

نظرت جنه إلى الخاتم و قالت : ده شكله غالي اوي ، أنا مش هاقدر أقبله .

قال إياد : هو ايه اللي مش هتقبليه ، انتي هتعمليها حكايه زي الموبايل ، أنا دلوقتي خطيبك يعني عايز ألبسك خاتم غالي رخيص أنا حر و انتي تسمعي الكلام …و بعدين لو مش عاجبك ممكن ..

قاطعته جنه : بالعكس ده رقيق جداً و كفايه أنه منك.

نظرت له بارتباك ليقول : ما احنا بنقول كلام حلو اهو…

رن هاتفها لتقول : دي سماح ، أنا لازم أقولها دي هتفرحلي اوي.

أومأ إياد مبتسماً .

ردت جنه : سماح …… مالك في ايه ………طب اهدي الأول و فهميني … لا مش هينفع كده
اهدي الاول … فهميني عبدالله قالك ايه ؟؟؟؟؟؟

و بعد عشر دقائق أنهت جنه المكالمه ، غير مصدقه ما سمعته أذنيها .

قال إياد بعد أن رأى حالتها : خير ، مالها سماح ؟

قالت جنه : مش هتصدق ، بجد مش هتصدق !

و روت له تفاصيل مكالمتها مع صديقتها ، و بالفعل كان شيء لا يُصدق.

و لكن الأغرب من قصة سماح ، و الذي لم يستطع تصديقه حتى الآن هو كيف حالفه الحظ ليقابل جنته و أميرته المتوجه على عرش قلبه ، أميرته التي بدأ للتو معها مشوار العمر .

و تنهد إياد ، أهي البدايه لمشوار العمر يا أميرتي ، أم هي بداية النهايه .

الفصل الثامن عشر

” أكرهكِ ~ و لكن ”

—————————

أمسكت جنه بيد سماح تضغط عليها برفق و تطمئنها قائلةً : متقلقيش إياد قال هيتصرف و إن شاءالله ابنك هيرجع لحضنك يا حبيبتي..

قاطعتها سماح قائله : بس أنا عايزه أروح هناك و آخد حقي منها بإيدي و سناني ، عايزه أم*و*تها زي ما م*و*تتني ميت مرة ، و بعدين عايزه أفهم ليه ، ليه عملت فيا كده ؟؟؟ ، كل ده حقد ، ده أنا كنت طفله ، طفله خايفه من كل حاجه و مش فاهمه أي حاجه ، لا أعرف يعني ايه جواز و لا زوج و فجأه لقيت نفسي حامل و هأبقى أم ، صدقتها يا جنه ، صدقت إنها هتساعدني لكن دي كانت بتخطط عشان تحرق قلبي ، و كل ذنبي أن عندي أهل ميستحقوش تتقال عليهم الكلمه دي .

مسحت جنه على شعر صديقتها و قالت : صدقتيها لدرجة إنك مشكتيش و لو للحظه إنها ممكن تكون بتكدب عليكي ، و مش قادره أفهم ليه كدبت و قالت إنك خلفتي بنت ، يفرق ايه عندها بنت عن ولد ؟

أجابت سماح بأسى : يمكن عشان جوزها أول ما عرف إني حامل ، كان بيقول دي اللي هتجبلي الولد مش زي خلفتك كلها بنات ، يمكن هي فكرت كده هتقهرني لما أعرف إنها بنت و إني مقدرتش أحقق رغبة جوزها ، الغبيه فاكراني كنت بحبه و لا يفرق معايا هو بيفكر فايه .. غبيه و مجرمه .

قالت جنه مؤكده : فعلاً مجرمه ، و المجرم الأكبر جوزها اللي قبل يشتري عيله بكام مليم و يسرق براءتها و طفولتها.

ثم أضافت و هي تمعن النظر لصديقتها : بس أنا مش عارفه ازاي مخدتش بالي من الشبه اللي بينكو ، ده عينيه يا سماح الخالق الناطق عنيكي الخضر دي يا قمر ، ده غير المناخير النونو و الغمازات الجميله .

ثم ضحكت و أضافت : و الشعر الكيرلي ، و أنا اللي كنت فاكره إن الوليه السو مش بتخليه يسرح شعره ، أتاريه وارثه منك.

صمتت جنه لتحثها سماح على الإكمال : قوليلي كمان عنه …

قالت جنه : بس يا ستي الظاهر هو قلبه كان حاسس إن مامته انتيمتها مدمنة قرايه و طالع بيحب الكتب لخالتو جنه .

سألت سماح بلفهه : يعني شاطر و هايحب المذاكره .

أضافت جنه : لا و أمين و عنده ضمير ، تاني مره جه المكتبه رجع الكتاب اللي خده أول مره ، و دي أكيد ورثها بالفطره منك .

نهضت سماح من مقعدها و قالت : أنا هاجبله كتب كتير كتير ، و أي حاجه نفسه فيها ، و مش هاض*ر*به أبداً ، حتى لو كان شقي جداً ، مش هاض*ر*به يا جنه ، عمري ما هامد إيدي عليه .

نظرت جنه لصديقتها التي كانت على وشك البكاء ، و احتارت ماذا تفعل ، فمنظرها و حديثها عن ابنها جعل جنه هي الأخرى ترغب في البكاء.
قالت جنه مازحه : ده احنا هندلعه دلع ، هنخليه يقول ” والله وحشتيني الست السو اللي كنت عندها “، هيزهق لعب و فسح و دلع يا سماح .

ثم أضافت لتستفز صديقتها و تمنعها من البكاء : و مين عارف يمكن كمان نجبله أب ، أممممم اسمه ايه يا جنه ، آه افتكرت اسمه عبدالله .
صاحت سماح : جنه ، الموضوع ده خلاص انتهى .

قالت جنه بخبث : اوبس ..أنا نسيت أقولك حاجه مهمه .

سألت سماح بتردد : حاجة ايه ؟؟

قالت جنه ببراءه : ما هو انتي لما كلمتيني عشان تقوليلي اللي حصل و إن عبد الله مش راضي يديكي العنوان و خايف عليكي ، قمت أنا كلمت إياد يعني عشان هو المدير بتاعه ، قام بعتلي عبدالله ع المكتبه عشان يقولي إن هو هيتصرف و أصر إنه يوصلني هنا .

استغفرت جنه في سرها على هذه الكذبه ، فهي لم تخبر سماح بأمر خطبتها من إياد ، فالوقت غير مناسب بالمره .

قالت سماح : و بعدين ….

ابتسمت جنه ، فمهما أنكرت سماح أن عبدالله لا يعنيها ، مشاعرها دوماً تفضحها .

قالت جنه مكمله : أبدا ببص قدامي لقيت عيني جت في عينه فالمرايه ، وفلحظتها لقيته بيقولي : آنسه جنه ..

و قالها بصوت عالي جداً ، ما علينا .. قلتله : خير ..

قام قالي تاني : آنسه جنه أنا عايزك تأكدي لمدام سماح إني لسه مُصر على طلبي ، و إني ما زلت شايفها الزوجه المناسبه ليا ، و اللي أقدر أئتمنها على اسمي و بيتي ، و ابنها هيكون زي ابني تمام ..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

استمع إياد إلى المحامي الذي كلفه بإجراء جميع الاحتياطات القانونيه لإرجاع ابن سماح لها و النيل من تلك المرأه التي أختطفته كل تلك السنوات .

قال المحامي : شوف يا بشمهندس ، الست دي صحيح بتعامل الولد وحش جداً ، و زي ما عرفت من جارتهم حتى الأكل مش بتأكله الا يدوب طقه فاليوم ، ده غير الض*ر*ب ، ومش بتخليه يدخل البيت الا بعد المغرب ، و طول يومه بيقضيه في الشوارع ، بس هي عندها غيره 4 بنات ، 4 بنات ملهمش معيل غيرها، جوزها قالت إنه اختفى و بتوصلها أخبار أنه اتق*ت*ل ، والشهاده لله أنا لما رحت و قعدت عندهم بناتها مؤدبين و نضاف و كانت بتعاملهم حلو قدامي ، و جارتها كمان بتقول إنها بتعاملهم كويس جدا ، و مش عارف مصير البنات هيكون ايه لو احنا قدمنا فيها بلاغ للبوليس و إنها خطفت الواد خاصة إن جارتهم زمان مستعده تشهد مع مدام سماح ، لأنها شافت بعينها و هي واخده الواد فاللفه و كمان شافت حالة مدام سماح وقتها .

ثم أضاف : و تاني حاجه هي أول ما قعدت معاها و حكتلها عن الولد قالت إنها نفسها تلاقي أمه و يغور من وشها ، بس كانت خايفه لمدام سماح تشتكيها للبوليس ، و هي دلوقتي مستعده تعمل أي حاجه بس متأذوهاش عشان خاطر بناتها ، و القرار دلوقتي يرجع لسيادتك .

و أكمل : هي كمان بتقول إن الولد رغم اللي بتعمله معاه الا إنه عمره ما هيصدق أن مدام سماح والدته الا لو هي بنفسها فهمته الكلام ده ، معرفش ده تهديد منها ، و لكن أنا سألت صديق ليا مختص ، و فعلا أكدلي الكلام ده إنه الطفل رغم قسوة الأهل عليه إلا أنهم عنده محل ثقه و بيصدقهم ، فهو شايف إن دي نقطه مهمه جدا و هتساعد مدام سماح في تعاملها معاه .

شكر إياد محاميه على جهوده ، مخبراً إياه بأن عليه أولاً التحدث مع سماح و معرفة رأيها .

و على الفور اتصل بجنه و أخبرها التفاصيل .

و بعد إنهائه المكالمه ، أذن للطارق بالدخول ، دخلت والدته و قالت : انت كمان نقلت الشغل و المحامين فالبيت ، يا بني ده أنا حاسه إنك بقيت فدنيا تانيه خالص .

نهض إياد من مقعده ليقبل يد والدته قائلاً : آسف يا ست الكل ، بس دي كانت حاجه طارئه ومهمه جدا.

ربتت نوال على يد ابنها و قالت : طب يلا اتفضل معايا تقعد مع أختك وخطيبها اللي عايز يكتب الكتاب و هما لسه ملبسوش الدبل.

ضحك إياد و قال : و هو يقدر ، لازم خطوبه الأول ، و بعدين ندرسه و بعدين نفكر ينفعنا و لا لا.

ضحكت نوال و قالت : ربنا يخليكو لبعض ، و تفضل كده سند و أمان لأختك.

قال كريم فور حضور إياد ووالدته : فينك يا مان ، ده احنا قربنا نتزف و انت مش موجود ، و يا عالم لو فضلت مختفي كده ممكن نجيب نونو وا نت و لا انت هنا .

قال ذلك و غمز لنسرين التي أخفضت رأسها خجلا وقالت : أنا مش عارفه يا إياد هو مستعجل كده ليه ، أنا بقول نعمل خطوبه الأول .

قال إياد : و ده فعلاً اللي هيحصل.

صاح كريم : يا جماعه الخطوبه دي اللي بتجوزوا صالونات و مش بيكونوا عارفين بعض ، لكن أنا و نسرين حافظين بعض ، عارف امتى تبقي مدايقه و هي عارفه امتى ببقى مبسوط..

قاطعه رفعت طه : و المهم كمان انكو تكونوا عارفين إنكو اتخلقتوا لبعض .

قال إياد : عندك حق يا جدي .

قال كريم : يبقى على بركة الله ، اهو احنا زي ما قال جدو اتخلقنا لبعض ، يبقى نكتب الكتاب على طول.

قال إياد : و انتي رأيك ايه يا نسرين ؟

قالت نسرين بخجل : اللي تشوفه انت و جدو.

قال كريم بفروغ صبر : ها عايزين نحدد المعاد ، عشان احجز تذاكر شهر العسل ، نسرين عاوزانا نروح..

هتفت نسرين : كريم !!!!

قال إياد : و أنا معنديش مانع .

قال رفعت طه : مبروك ياولاد.

قال كريم : يبقى الحد الجاي إن شاء الله ، وأنا هاعمل كل الترتيبات اللازمه .

ثم أضاف بخبث موجهاً حديثه لإياد : بس أنا مكنتش أعرف أنك من العيال إياهم اللي بيلبسوا خواتم وسلاسل و الحركات دي.

قالت نوال بعدم فهم : ايه الهزار اللي ملوش معنى ده ، خواتم ايه دي بس !

لكزت نسرين والدتها التي كانت تجلس بجوارها و قالت : بصي على ايد إياد اليمين .

نظرت نوال حيث أشارت ابنتها و قالت : الله هو انت لابس دبله يا إياد .؟

و قال رفعت طه مازحاً : اوعي تكون اتجوزت و احنا منعرفش.

نظر إياد لكريم نظره لو تحدثت لقالت : “و الله هيجي يوم و أق*ت*لك ” .

فمع انشغاله بأمر سماح نسي أن يخبر والدته برغبته في الزواج من جنه ، أراد أن يمهد لها الموضوع لانها ستحزن بالتأكيد إن علمت أنه قام بخطبتها دون أن يخبرها أولا ، ولكن ما دفعه لخطبتها دون إخبار أهله أولا هو حتى لا تشعر جنه بالحرج أو النقص فهو يعلم جيداً أنها حاليا بلا أهل فممن يطلبها.

و الآن عليه أن يخبر والدته بأنه بالفعل قام بخطبتها ، دون أن يشرح لها دوافعه.

أخيراً قال إياد : الحكايه حصلت بشكل تلقائي ، و بعدها انشغلت بحاجه مهمه جدا أخرتني إني أبلغكم ، بس كنت ناوي الليله أقولكم .

هتفت نسرين : حكايه ايه !!! هو كلام جدو صحيح و انت اتجوزت من ورانا ؟؟؟؟

قال إياد : طبعاً مش كده ، أنا قررت إني أخطب .

قالت نوال بفرح : أخيراً يا بني هتفرح قلبي .

ثم سألت بلفهه : و مين سعيدة الحظ ؟

قالت نسرين : استني يا ماما ، انت قررت و لا خطبت فعلا ، لان الدبله اللي فايدك بتقول إنك مش بس قررت لا كمان نفذت .

قالت نوال بعتاب : صحيح الكلام ده يا إياد.

عبث إياد بشعره قائلاً : أصل الحكايه جت عفويه و بتلقائيه .

قاطعته نوال : يعني ايه ، خطبت من غير ما حد فينا يعرف ، مبقلناش قيمه عندك !

قال إياد : يا أمي هو انتي شفتيني عملت حفله و صوري نزلت فالجرايد ولا الجيران عرفوا وانتو لا ، كل الحكايه إني حسيت حاجه و نفذتها و كنت ناوي أجي أبلغكم على طول بس انشغلت شويه.

قالت نوال معاتبه : انشغلت إنك تبلغنا حاجه مهمه زي دي .

قال رفعت طه : بالراحه عليه يا بنتي ، هو مشي ورا قلبه ، و العتاب ملهوش لزوم ، احنا دلوقتي نقوله مبروك .

قاطعته نوال و قالت : اهو كلامك يا بابا عن الحب و حكاويك عن ماما والحاجات دي هو اللي خلاه ميفكرش و يخطب من غير مايقولنا.

قال رفعت طه : شوف ازاي ، ايشحال لو مكنتش أمك .

قال إياد بصدق : أنا كنت جاي و ناوي اقلكم بس و الله انشغلت بحاجه مهمه .

قال كريم مازحاً : انت هتقولي ، ده أنا بقالي اسبوع بجري وراك عشان نقعد القعده دي.

قالت نسرين : طب مين سعيدة الحظ ، و لا ده كمان سر؟

قال إياد : جنه .

سألت نوال على الفور : تقصد جنه اللي بتشتغل في المكتبه ؟

قال إياد : أيوه يا ماما ،هي بعينها.

قالت نوال بغضب : بس دي لا ليها أصل ولا نعرف حتى أهلها مين ..

قاطعها إياد و قال : أبوها و أمها متوفيين و كانت عايشه مع خالها قبل ما تيجي هنا.

قال رفعت طه : و الله أنا قلبي كان حاسس إنك بتحبها ، دي بنت تدخل القلب على طول من غير استئذان .

قالت نوال : يا بابا بلاش الكلام ده أرجوك ، الجواز مش بس حب ، ده مسئوليه و عيله وولاد و نسب ، والبنت دي أنا متأكده إنها سابت البيت لان قرايبها مش كويسين معاها يعني كمان نسب ميشرف..

قاطعها إياد و قال : مش انتي يا ماما اللي تقولي الكلام ده ، مش د. نوال اللي بتحس بالبنات دول و بتحاول ترفع ظلم أهاليهم عنهم ، تقوم تحملهم ذنبهم .

ثم قال كريم : وبعدين يا طنط ، جنه دي بجد بحسها out of this earth ،حاجه كده زي الملايكه ، تعرفي يا طنط أنا أول ما شفتها حسيت إني أعرفها من زمان و لما كلمتها حسيت براحه غريبه اوي ناحيتها ، أرجوكي عشان خاطر إياد متحكميش عليها من غير ما تقعدي معاها و تكلميها و تعرفيها كويس.

قالت نوال : ربنا يسهل ، خلينا دلوقتي فموضوعك انت و نسرين .

لم يعِ كريم أن وقع كلماته أثار مشاعر سلبيه لدى كلاً من نسرين و إياد.

قالت نسرين لوالدتها بصوت مرتعش : أنا شايفه إننا ضروري نعمل فترة خطوبه قبل كتب الكتاب.

و قال إياد : و أنا شايف كده برده.

قال كريم : و أنا شايف إنكم اوفر ، ما تقول حاجه يا جدو.

قال رفعت طه : و الله مش عارف يا بني ،بس طالما انت مقتنع حاجه و نسرين بحاجه تانيه يبقى نأجل كلامنا يومين و كل واحد يفكر تاني و بعدين نتكلم.

قال كريم موجهاً حديثه لنسرين : يومين ، 48hours ، و دبلتي هتكون هنا ، وأشار بيده إلى يدها اليسرى.

أومأت نسرين وقالت بتهكم : ديل يا دوك.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت سماح بصوت مليء باللهفه : هو أنا لسه هافكر ، أنا عايزه ابني ، ابني و بس، وهي ربنا هياخدلي حقي منها يوم الحساب ، عارفه يا جنه لو المحامي قال إنها بتعامل بناتها وحش ، زي ما أهلي و خالك كانوا بيعملوا معانا كنت أكيد هشتكيها و أقدم فيها بلاغ ، لكن طالما بتحب بناتها و بتعاملهم كويس ، مش هاخدهم بذنبها ، و أنا عارفه كويس ازاي الوحده تعيش من غير ما يكون ليها سند أو ضهر و لا حتى حضن حنين يطبطب عليها ، اللي ذاق الظلم لازم يحس بالناس.

قالت جنه بحب : و الله إنتي ملاك يا سماح .

قالت سماح : ده انتي الملاك اللي ربنا بعتهولي من السما ، لولاكي يا جنه مكنتش هاعرف مكانه ، أنا لو فضلت أشكرك من دلوقتي لآخر عمري مش هيكون كفايه.

ضحكت جنه وقالت : ده ايه النكد اللي احنا فيه ده ، يلا قومي نوضب الشقه و نشوف العفريت ده هينام فين.

قالت سماح : آه ، صحيح و كمان لازم اشتريله هدوم و حاجات كتييير.

ثم أضافت بقلق : أنا خايفه ، خايفه ميحبنيش يا جنه .

ابتسمت جنه و قالت : في حد ميحبش الملاك ده ، يلا قومي نصلي و بعدين نشوف هنوضب الشقه دي ازاي.

قالت سماح : طب مش هتكلمي البشمهندس إياد تبلغيه قراري.

قالت جنه : هو قالي الصبح هيجي و نتكلم ، وكده كده مش هينفع نروح عندها الوقت أتأخر جداً.

قالت سماح : بس أنا خايفه لتاخده و تهرب تاني.

قالت جنه مطمئنه : متقلقيش إياد قالي إن عبدالله صمم يراقب بيتهم لأنه كمان خايف لتعمل كده ، بس ملوش داعي المحامي بيقول هي أصلا نفسها تخلص منه بس مكنتش عايزه تورط نفسها.

قالت سماح : معقول عبدالله هيقعد قدام البيت المده دي كلها .

قالت جنه مبتسمه : أنا عارفه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

اتفق إياد مع محاميه أن تقوم زوجة طليق سماح بالحضور إلى مكتبه و معها ابن سماح ، و بالفعل حضرت و معها الصبي و كل الأوراق الرسميه الخاصه به ، و كما وعدت أخبرته أنه اليوم سيقابل والدته و يذهب للعيش معها ، و لكن إياد آثر أن يصرفها قبل حضور سماح و جنه تجنباً لوقوع أي مشاحنات بينهما .

سأل محمد : هي ماما هتيجي امتى بقى ؟

أجاب إياد مطمئنا : زمانها على وصول يا بطل .

قال محمد براءه : أنا مش مصدق إنه أخيرا هيبقالي أم زي اخواتي البنات .

قال إياد : لا صدق يا بطل ، و مامتك طيبه جدا و بتحبك جدا جدا .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ظلت جنه ممسكه بيد سماح حتى وصلتا إلى مكتب إياد ، و ما إن دخلتا ، نهض محمد مسرعا و عدا باتجاه جنه محتضنا اياها : ماما !

احتضنته جنه بدورها و عبثت في شعره قليلا ، ثم أبعدته عنها و قالت : انت ناسي ، احنا صحاب، بس بص جنبي .

نظر محمد إلى سماح لتقول جنه : دي تبقى ماما يا حبيبي ، شايف جميله ازاي .

سأل محمد : هي اسمها سماح ، الست قالتلي اسمها سماح .

أومأت جنه و قالت : أيوه يا حبيبي .

سأل محمد : بس هي بتعيط ليه ، هي زعلانه عشان هآجي أعيش معاها ؟

قالت جنه بسرعه : لا يا حبيبي دي مبسوطه جدا ، ثم وجهت حديثها لسماح التي كانت ترتجف بشده و دموعها تنهمر بغزاره ، و قالت بصوت خفيض : كده هيخاف يا سماح ، أرجوكي اهدي شويه .

ثم قالت لمحمد الذي مازال متشبثا بملابسها : روح يا حبيبي احضن ماما و بوسها عشان هي بتحبك اوي اوي .

قالت سماح أخيرا بعد أن تمالكت نفسها : أيوه بحبك اوي ، و كنت بدور عليك من زمان ، ثم فتحت الكيس الذي تحمله و قالت : شوف جبتلك ايه ، الشوكولاته دي عشانك يا حبيبي .

حينها فقط أفلت قبضته عن جنه ، و مد يده ليأخذ الحلوى و قال : دول كتير اوي .

قالت سماح : و لسه هجبلك غيرهم ، كل يوم كل يوم هجبلك شوكولاته.

سأل محمد بلهفه : كل يوم ؟

أجابت سماح : و أي حاجه بتحبها هجبالك .

سأل محمد : أنا عايز شكولاته كل يوم زي ما قلتي .

تنهدت سماح و اقتربت منه لتحتضنه بشده و قالت : هاجبلك كل اللي نفسك فيه ، بس الاول خلينا نروح بيتنا ، مش عايزين نزعج عمو إياد أكتر من كده .

قال إياد : محمد يقدر يقعد هنا زي ما هو عايز ، و لو حابب يمشي فعبدالله مستني تحت و هيوصلكو.

قالت سماح : مفيش داعي .

قال محمد : لا أنا عايز أركب مع عمو عبدالله ، ده جبلي لعبه حلوه اوي.

ثم ركض باتجاه المكتب و أحضر لعبه سياره و قال : شايفه يا ماماا العربيه حلوه ازاي ، و قالي كمان لما أكبر هيعلمني السواقه ، أنا عايز اروح معاه يا ماما .

قالت سماح : حاضر يا حبيبي ، حاضر .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أوقف عبدالله السياره ، و سأل محمد : تحب ننزل و نتغدى بيتزا ؟

هتف محمد : ياريت ، أنا عمري ما دقتها .

قالت سماح : أنا هابقى أجبلك بيتزا ، بس دلوقتي لازم نروح بيتنا و بلاش نعطل عمو عبدالله.

قال عبدالله : بالعكس أنا هازعل اوي لو مكلتوش معايا .

فتح عبدالله باب السياره و ترجل منها قائلا : يلا يا محمد ، امسك ايد ماما و تعالوا نتغدى سوا .

على الفور فتح محمد باب السياره و نزل إلى الشارع صائحاً : يلا ياماما ، عاوز بيتزا ، مش وعدتيني هتجبيلي اللي أنا عايزه .

نزلت سماح من السياره و أمسكت بيد ابنها الذي قال : أنا عايز بيتزا كبيره اوووي.

ضحك عبدالله وقال : أكبر بيتزا هتكون عندك دلوقتي حالا .

جلس محمد بجوار كل من والدته و عبدالله ، يلتهم قطعة بيتزا تلو الأخرى غير مكترث لما حوله .

قال عبدالله دون مقدمات : أنا بفضل الله جهزت بيت كبير ، دورين ، الدور الأرضي هيكون فيه أمي و أختي ، و الدور التاني هنسكن فيه أنا و انتي و ابننا .

قالت سماح بحده : نعم !

قال عبدالله مترجياً : أرجوكي يا سماح ، متعمليش نفسك مش فاهمه ، أنا كلمت الآنسه جنه ووصيتها تبلغك طلبي .

قالت سماح بصوت خفيض : مش وقته الكلام ده.

قال عبدالله : لا وقته ، أنا استنيت كتير و صبرت كتير ، بس خلاص مش هاستنى أكتر ، و أنا حاسس إنك بتبادليني نفس مشاعري ، بس بتكابري .

هتفت سماح : عبدالله ، الولد قاعد .

قال عبدالله : تحبي اطلب ايدك منه ، يا سماح بلاش تضيعي وقت عشان ..

قاطعته سماح : يا عبدالله أنا لسه واخده ابني فحضني ، و مش عارفه هتعامل معاه ازاي ، أنا محتاجه وقت أتأقلم أنا و هو قبل ما افكر مجرد تفكير فالجواز .

قال عبدالله : بالعكس ، ده هو ده الوقت المناسب ، بدل ابنك ما هيلاقي أم هيلاقي كمان أب و هيعيش في أسره طبيعيه .

قالت سماح : معلش يا عبدالله سبني أفكر .

قال عبدالله موجها حديثه لمحمد : محمد … ايه رأيك لو يبقى ليك أب كمان .

قال محمد : آه ياريت عشان ألعب معاه كوره زي باقي الأولاد ما بيعملوا .

قالت سماح : عبدالله ، أرجوك بلاش تدخل الولد فالكلام ده .

أكمل عبدالله : و ايه رأيك لو أكون أنا بابا .

قال محمد بعد أن ابتلع قضمه كبيره من البيتزا : ياريت أنا حبيتك اوي يا عمو .

قال عبدالله : بس في مشكله .

سأل محمد بقلق : ايه ياعمو ؟

قال عبدالله : ماما مش موافقه .

نظر محمد إلى سماح و قال : أرجوكي يا ماما ، أرجوكي وافقي ، أنا بحب عمو اوي ، و عايزه يكون بابا .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” الحوريه التي ساهمت في الإلقاء على شلة السبق ”

أثار هذا العنوان فضول عبير الرفاعي لتضغط على الصحفه التي تحتوي على تفاصيل هذا الخبر .

و بمجرد أن فتحت الصفحه ، شهقت عبير قائله : دي شبه جنه اوي .

أكملت قراءتها للمقال لتفاجأ بأنها فعلا جنه ، و على الفور حملت حاسوبها و اتجهت إلى مكتب والدها .

دخلت هاتفه : بابا أنا عرفت جنه راحت فين !

قال جميل : انتي بتتكلمي جد .

قالت عبير : طبعا يا بابا ، اهو اتفضل اقرا، ووضعت جهاز الحاسوب أمامه على المكتب.

نظر جميل الرفاعي إلى الصوره ثم قرأ المقال و قال : أخيرا لقيتك يا بنت….

قالت عبير: بس غريبه جدا

قال جميل : ايه الغريب ، اكيد راحت عند اخوها ، بس عترت فيه ازاي مش عارف.

قالت عبير : لا مظنش ، أصله امبارح ضافني عالفيس و قعد يسأل عن مامته و كده ، و زي ما وصتني مجبتش سيره إنه ليه أخت ، و هو كان واضح من كلامه إنه لسه ميعرفش إن جنه إخته إو حتى قابلها.

قال جميل : قولي لمامتك تحضر الشنطه بتاعتي ، هاروح و مش راجع الا و هي فايدي .

الفصل التاسع عشر

” صور تمنح حقوق ~ و أخرى تُظهر حقائق ”

————————————————–

” انتي قلقانه كده ليه ؟”

سأل إياد جنه و هم في طريقهم لتناول الغداء مع عائلته .

قالت جنه : مش عارفه ، يمكن مكسوفه شويه منهم .

قال إياد : و هتتكسفي ليه ، و بعدين أنا جنبك ووقت ما تحبي هاروحك.

أومأت جنه ، محاولة السيطره على خوفها ، خوفها من مدى تقبل أهله ارتباطه بها .

فور ترجلهم من السياره ، قال إياد مطمئناً : متقلقيش ، كلهم أصلا بيحبوكي ، انتي ناسيه لما بتي هنا .

قالت جنه : و أنا كمان حبتهم كلهم .

و في داخل الفيلا كانت في استقبالهم د.نوال التي رحبت بجنه مقبلة وجنتيها ، ثم أمسكتها من يدها و قالت : هما قاعدين في الليفنج ، ادخل اقعد معاهم و أنا هآخد جنه معايا .

سأل إياد بقلق : هتاخديها معاكي فين !

قالت د.نوال بمرح : انت مالك ، عايزاها في حاجه سر !

أومأ إياد مغادراً و علامات القلق باديه على وجهه.

فور مغادرته قالت د.نوال : أنا عايزه اوريكي حاجه مهمه ، تعالي معايا .

سارت جنه و يدها بيد والدة إياد ، التي اقتادتها و صعدت بها إلى الطابق العلوي من الفيلا ، ثم دلفت إلى إحدى الغرف و تبعتها جنه .
أغلقت نوال الباب و قالت : دي اوضتي .

قالت جنه : جميله اوي .

قالت د.نوال : تعالي نقعد هنا ، و جلست كلتاهما على السرير .

قالت د.نوال : تحبي نتفرج على البومات صور إياد .

قالت جنه بفرح : أكيد يا دكتوره .
نهضت د.نوال و أحضرت ألبوما للصور ، ثم ناولته لجنه و قالت : اتفرجي و قوليلي رأيك .

فتحت جنه الألبوم و أخذت تقلب في صفحاته المليئه بصور إياد ، منذ طفولته حتى اليوم ، صوره و هو رضيع في حضن والدته ، صوره في المدرسه ، صور تخرجه ، و صوره في مواقع العمل و العديد العديد من المناسبات.

أنهت جنه مشاهدة الالبوم و قالت : الله دول حلوين اوي .

قالت د.نوال : و لسه في غيرهم كتير ، و كل صوره منهم ليها ألف ذكرى عندى ، ألف لحظة فرحه ، مليون دقيقة قلق ، و ممكن خوف و انتظار ، إياد و نسرين دول فرحة و تعب العمر كله .

قالت جنه : ربنا يخليكي ليهم .

قالت د.نوال : أنا بقول كده عشان تفهمي كويس إن من حقي أخاف على تعبي السنين دي كلها ، و بصراحه خطوبتكو فاجئتنا كلنا ، و أنا هاحترم قراره و هاعتبرك زي نسرين بالظبط ، لكن مش معنى كده إني موافقه ميه بالميه على قراره ، أنا لسه محتاجه أعرفك و اتأكد إنك هتكوني الزوجه المناسبه لابني ، و مش معنى كده إني هادخل ما بينكو ، يمكن هراقب من بعيد ، و لو حسيت في ثانيه إن سعادة ابني مش هتكون معاكي، اعذريني وقتها هاضطر ادخل و بشده كمان .

صمتت جنه شاعره بالاحراج الشديد ، و ربما الاهانه من كلمات والدته ، فليست تلك الطريقه التي تخيلت أن يرحب بها في أول زياره لأهله ، و لقد ظنت لوهله أنها فعلا أرادتها أن تتعرف على إياد و تستمتع بالنظر إلى حياته عبر الصور ، و لكن تلك الصور تعني حقوق ، حقوق والدته بأن تحدثها بذلك الشكل الصريح و الجارح.

قالت د.نوال : متزعليش مني ، بس ده ابني و لازم أخاف على مصلحته ، و يلا بينا زمانهن مستنينا تحت.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نهض إياد فور دخول والدته و جنه و قال : انتو طولتوا كده ليه !

قالت د.نوال : ده احنا مكملناش نص ساعه ، و بعدين جنه كانت حابه تتفرج على الألبومات ، عشان كده خدنا وقت شويه ، و بعدين مش هتخليهم يسلموا عليها الأول .

قال رفعت طه : نورتينا يا بنتي .

قالت جنه : متشكره اوي يا جدو .

نهضت نسرين من مقعدها بجوار كريم ، الذي نهض هو الآخر بدوره ليرحبا بجنه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

و على المائده ، قال كريم مقترحاً : ايه رأيكو لو نعمل فرحنا كلنا سوا.

قالت نسرين : فكره حلوه جدا .

قال إياد : فعلا فكره حلوه.

سأل كريم موجها كلامه لجنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك ؟

قالت جنه بتلعثم و الاحمرار يزين وجنتيها : مش عارفه …

قاطعها كريم قائلا : يعني ايه مش عارفه ، لا لا ، متخليش إياد يُخمك ، لو مش حابه قولي رأيك بصراحه ، محدش فينا هيزعل .

قالت جنه بخجل : اللي يشوفه إياد مناسب أنا موافقه عليه .

قال كريم مازحاً : هو من دلوقتي عملك سي السيد .

ضحكت نوال و رفعت طه لدعابة كريم التي لم تلق نفس الوقع على كل من إياد و نسرين .

ليعود كريم و يقول موجهاً حديثه لجنه : أنا و نسرين اتفقنا هنقضي شهر العسل في أمريكا ، ايه رأيك لو أنتو كمان تيجوا معانا ، و متقوليش الي يشوفه إياد .

قالت نسرين و قد لاحظت الضيق على وجه أخيها : كريم ، ميصحش كده ، دي حاجه خاصه بيهم ، بلاش أسلوب الأمريكان ده الله يخليك .

قال كريم : أنا آسف يا جنه ، بس أصل شكلك كيوت اوي و انتي مكسوفه .

قال رفعت طه بعد أن لاحظ الضيق على محيا حفيديه : عارفين أنا و جدتكو رحنا فين في شهر العسل .

قالت نسرين : صحيح يا جدو رحتو فين .

قال رفعت طه : رحنا اسكندريه.

ضحك معظهم ليقول رفعت طه : انتو بتضحكو ليه !

قالت نسرين : أصلك كل مره تقولنا مكان شكل .

قال رفعت طه : و الله ما أنا فاكر ، شكلنا رحنا الأقصر.

ليضحك الجميع من جديد .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

بعد تناولهم الغداء جلس الجميع يستمعون لما يقصه رفعت طه من حكاوي ، كانت جنه مندمجه مع حكاويه ، عندما أحست بعينان تراقبانها.
حاولت تجاهل هذا الاحساس و لكن رغماً عنها ، رفعت نظرها لتتلاقي بعيني كريم الواقف خلف مقعد نسرين ، أشاحت بنظرها بعيداً .

ثم همست ل د.نوال و استأذنتها لتذهب إلى الحمام ، خرجت من الغرفه و دلفت لأقرب غرفه بعيده عن الصاله ، و يبدو أنها مكتب إياد .

جلست على مكتبه محاوله التخلص من قلقها ، فاليوم لم يكن سهلا بالنسبه لها خاصه بعد حديث د.نوال ، و من ثم أسئلة كريم و الآن نظراته المصوبه تراقبها .

هل تستطيع استجماع شجاعتها و سؤاله ؟ و ماذا لو كانت شكوكها في محلها ، فلقد أخبرها خالها دوماً بمدى مقتهم لها و لوالدتها ، و لكن هل يوجد ابن يمقت والدته؟

و بالتأكيد لن تقدر على البوح لإياد بشكوكها ، فهي تشعر دوما بضيقه الشديد عندما يجمعها مكان واحد مع صديقه ، و بالتأكيد لا تريده أن يشعر بمزيد من الشفقه تجاهها عندما يعلم أن لديها أخاً يتنكر لوجودها.

كانت غارقه في أفكارها ، عندما فُتح باب الغرفه فجأه ، ليدخل كريم الذي ألقى عليها نظره مطوله ثم قال : انتي اختفيتي كده ليه ، أقصد إياد بيدور عليكي .

قالت جنه : شكلي محستش بالوقت .

ثم استجمعت شجاعتها و قررت أخيرا أن تسأله عن والدته و قالت : كريم ..

” انتي هنا يا جنه ”

قال إياد ذلك و دلف إلى الغرفه ، متنقلاً بنظره بين كريم و جنه التي لاحظ عليها الارتباك الشديد .

ليقول كريم : عن اذنكو .

قال إياد بعد أن غادر كريم : مالك ، هو كريم دايقك فحاجه .؟

قالت جنه : لا ابدا ، ده كان بيقولي إنك بدور عليا ، آسفه محستش بنفسي و لا بالوقت .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

“ألف مبروك يا سماح ”

قالت سماح : الله يبارك فيكي يا جنه ، بس أنا خايفه اوي .

قالت جنه مطمئنه صديقتها : هتخافي من ايه ، عبدالله راجل و اد المسئوليه ، ده إياد بيعتبره دراعه اليمين .

قالت سماح معاتبه : بس كده تتخطبي و أنا آخر من يعلم .

قالت جنه : أنا آسفه ، بس الوقت مكنش مناسب أقولك ، كنتي مشغوله على محمد .

سألت سماح : و اتفقتوا دلوقتي على ايه ؟

قالت جنه : إياد عايزنا نتجوز على طول ، خاصه بعد ما عرف إنك انتي و عبدالله خلاص فرحكو الاسبوع الجاي، فمش عايزني أكون لوحدي .
ثم أضافت : انهارد نسرين كلمتني و عايزايي آجي أقضي اليوم معاهم ، مع إن إياد عنده شغل و مش هيكون موجود.

رن هاتفها لتقول : دي نسرين ، زمانها مستنياني عالبوابه ، أنا هنزل دلوقتي يا قمر ، و لما يصحى محمد تبوسيهولي من هنا و من هنا ، قالت ذلك مقبله وجنتي صديقتها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

رفض كريم دعوة نسرين على العشاء هذه الليله ، فكما علم ستكون جنه هي الأخرى هناك ، لا داعي لأن يتسبب بإحراج نفسه مره أخرى ، و ربما هذه المره ستُفهم تصرفاته بطريقه خاطئه ، ففي آخر مره رآها فيها استطاع أن يعرف لما تثير فيه كل تلك المشاعر الدافئه ، فهي بطريقه أو بأخرى تذكره بوالدته ، لم يعرف بالتحديد السبب فهو لا يتذكر شكل والدته جيدا ، و عندما حادث ابنة خاله و طلب منها صورة والدته ، ذهل للشبه الكبير بينهما ، والدته التي ظل لسنوات طويله يعتقد أنها متوفاه ، و عندما زل لسان والده بالحقيقه ، هرع فوراً إلى عنوان خاله ليسأل عنها و لكنه فوجىء بوفاتها هي و جده .

و في ذلك الوقت تمنى لو أن لسان أبيه لم يزل ، فمن الصعب أن تعثر على الأمل لتعود و تفقده من جديد ، خاصه بعد تعليل والده إخفاء الحقيقه بسبب عدم رغبة والدته في إبقاء أي شيء يربطهما ، لذا تنازلت عن حقوقها كافه و لم تحاول السؤال عليه قط ، و كذلك أخبره خاله.
و لكن أيعقل أن يكون الشبه بينهما لدرجة التطابق دون أن تكون هناك أي صله تجمعهما، و لكن لو أنها أخته فعلا ، لم لم يبلغه خاله بذلك ، و كذلك ابنة خاله لم تذكر شيئا من هذا القبيل ، و لكنها ترددت كثيرا قبل أن ترسل صوره والدته ، هل ترددت لأن هناك فعلا حقيقه تريد هي و خاله أن تظل مخفيه ، و تلك الصوره ستظهرها و تُحرك المياه الراكده !

أخرجه من شروده مجيء أحد الموظفين يخبره بأن رجلا يريد مقابلته.

سأل كريم : مقلش اسمه ايه ؟

– بيقول جميل الرفاعي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قال جميل الرفاعي : متعملش نفسك مش فاهم ، أختك فين ؟

قال كريم : انت تقصد مين ؟

قال جميل : أقصد جنه ، اللي طفشت من البيت بعد كل الخير و العز اللي عيشتها فيه !!!

قال كريم بعنف : أما صحيح إنك واحد واطي و حقير ، بقى كل السنين اللي فاتت مخبي إني عندي اخت .

ثم نهض من مقعده و تقدم ممسكا خاله من ياقته لينهض هو الآخر بدوره و يقول : حرام عليك ، أنا عاوز اطمن على بنتي .

قال كريم متهكماً : بنتك ، بنتك تخبي عليها إن ليها أخ ، عارف لولا إنك راجل كبير فالسن كنت عرفتك مقامك كويس.

ثم أفلت ياقته و قال : اتفضل اطلع بره ، و مش عايز اشوف وشك تاني ، و حسك عينك تستجري و تقرب من جنه أو تحتك بيها ، انت فاهم !
قال جميل : ده جزاتي ، بعد ما ربيتها و صرفت عليها دم قلبي…

قاطعه كريم : انت لسه هنا ، اخرج بره ، واختي معدش ليك علاقه بيها ، و يا عالم كنت بتعاملها ازاي ، ما اللي يكدب زيك يقدر يعمل أي حاجه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

فور مغادرة خاله انطلق كريم إلى فيلا الحداد ، أخته ، أخته جنه ، لم يصدق نفسه فأخيراً سيحصل على الحقيقه بشأن والدته و الأجمل أنه سيحصل على ذكرى منها أيضا .

في الداخل لم يجد أحدا سوى الخادمه التي أخبرته بخروج د. نوال و إياد ، أما الجد فنائم ، و سبب حضوره جنه ، فهي موجوده مع نسرين في المطبخ.

اتجه فورا إلى المطبخ ، وجد نسرين و جنه منكبتان على صنع بعض الفطائر .

حياهن قائلا : مساء الخير .

قالت نسرين : كريم ، الله ، مش قلت مش هتيجي .

قال كريم : يعني تحبي اروح .

قالت نسرين : لا مش قصدي ، اسمع أنا هاطلع أغير هدومي و روح انت شوف جدو صحي و لا لسه.

قالت جنه : وانا هاروح مكتب إياد ، أصله عنده كتب روعه .

قالت نسرين : دي بقى تشكري عليها مهندس الديكور ، هو اللي اقترح إن الكتب هتدي شكل حلو للمكتب .

قالت جنه بفتور : و أنا اللي كنت فاكره إنه ابتدى يحب القرايه .

قالت نسرين : لو عايزه تغيري حاجه فأي راجل عليكي بسياسة النفس الطويل .

ثم أضافت : يلا أنا هاروح أغير هدومي .

فورخروجها قال كريم : جنه ، أنا عايزك فموضوع مهم جدا .

قالت جنه باستغراب : خير …

لم يدر كريم كيف يفاتحها بالموضوع ، ربما عليه التريث قليلا و إخبارها بالتدريج .

قال كريم : هو انتي خالك اسمه جميل الرفاعي ؟

قالت جنه : أيوه ، انت عرفت ازاي ؟

قال كريم : أصله من شويه كان عندي و بيسأل عليكي .

قالت جنه بذعر : انت بتقول ايه ، هو عرف مكاني ، طب قلتله ايه …؟

قال كريم : اطمني معرفش حاجه و لا هيعرف .

ثم قال بصوت خفيض : انتي عارفه أنا اسم والدتي ايه؟؟؟

لم تنطق جنه بل نظرت له مصدومه و متأمله في آن واحد .

قال أخيرا : اسمها علياء ، علياء الرفاعي .

دموعها أخبرته بكل شيء يريد معرفته .

قال كريم : انتي كنتي عارفه إني اخوكي ، خالي قال إنك جيتي هنا دوري عليا .

هزت جنه رأسها بالنفي وقالت : لا مكنتش أعرف ، أنا جيت هنا عشان لقيت شغل و سكن .

قال كريم : كان بيعاملك وحش ، مش كده ؟

أومأت جنه برأسها ليقول كريم : متقلقيش أنا مش هاسمحله يمس شعرايه منك ، و قلتله الكلام ده فعلا ، و لو بس حاول يتعرضلك هخليه يندم ندم عمره كله .

قالت جنه : ربنا يسامحه، انت عارف ماما كان نفسها تشوفك ، بس للاسف مكنتش تعرف انت فين و لا فأي بلد ، لآخر لحظه في عمرها كانت بتوصيني أدور عليك ، بس خالي قال إنكو انت و والدك مش عايزين تتعرفوا على أي حاجه من ريحة ماما .

قال كريم : كداب و حقير ، أنا مكنتش أعرف إنها عايشه و لما عرفت من بابا كانت اتوفت ، و محدش جبلي سيره إنه عندي أخت يا جنه ، محدش فيهم قالي .

ثم أضاف : بس تعرفي انتي شبهها اوي ، أنا أول ما شفتك حسيت إني أعرفك من زمان ، و سبحان الله كنت حاسس براحه غريبه اوي ناحيتك، انتي دلوقتي لازم تيجي و تعيشي معايا ، لازم نعوض الأيام الي فاتتنا ، أنا عايز أحس بيها يا جنه ، عايزك كل يوم تحكيلي عنها ، كانت بتحب ايه ، و بتقول عني ايه ، عايز أعرف كل حاجه عنها ، أنا اتحرمت منها و هي عايشه ، عايزه أشوفها بعنيكي و ضحكتك و كلامك ، أنا بحبها اوي يا جنه ، و عمري ما صدقت إنها سابتني ، أنا بحبها اوي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أجهشت جنه بالبكاء الشديد إثر كلامه و دموعه التي ملأت عينيه و تمنت أن تنطق لتخفف عنه ، و لكن مشاعرها ألجمتها .

قال كريم معتذراً : أنا آسف ، آسف مش قصدي ادايقك ، أرجوكي متعيطيش ، أرجوكي .

و لكن دموعها أبت أن تتوقف ، ليتقدم منها كريم و يحيطها بذراعيه محتضنا إياها بشده ، و على الفور ارتبكت جنه فهو و إن كان أخاها الا أنها ما زالت تشعر بالحرج البالغ منه .

حاولت التملص من بين ذراعيه و لكنه عاد ليضمها من جديد قائلاً : أنا آسف آسف مكنش قصدي ادايقك .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد على باب المطبخ مذهولاً ، فلقد شاهد جنه تبكي بحرقه ، و سمع صديقه يعتذر منها و بشده ، ثم و لدهشته قام كريم باحتضانها الا أن جنه حاولت التملص من قبضته دون جدوى.

و حينها جُن عقله ، تقدم و اجتذب كريم من كتفه ، و من ثم سدد له لكمه في فكه قائلاً بغضب : صحيح إنك حيوان وواطي .

قال كريم على الفور : انت فاهم غلط .

صاح إياد : اخرس خالص ، ثم دفعه ليرتطم بالأرفف الزجاجيه.

صاحت جنه : إياد أرجوك اسمعني …

و لكن إياد لم يعرها اهتماماً و تقدم مره أخرى مسدداً لكريم لكمه تلو الأخرى.

صاح كريم : يابني ادم اسمعني ..انت اتجننت ..ازاي تفكر ..

و لكن فشلت محاولات كريم في كبح الغضب الذي اجتاح إياد ، و استمر في تسديد الض*ر*بات له ، فلم يجد بُداً سوى الدفاع عن نفسه ، و انخرطا في قتال شديد ، أتت على إثره نسرين التي شهقت قائله : ايه اللي بتعملوه ده !

و اقتربت محاوله فك النزاع و لكن دون جدوى ، فقد أبعدها إياد بحركه من يده قائلا : سييني اربي الواطي ده.

لم تفهم نسرين مقصده ، و لا سبب النزاع ، كانت تهم مره أخرى بالتدخل لفض ذلك القتال ، و لكنها رأت جنه ممدده على الأرض .

لتصيح بصوت أفزع الجميع : جنه … جنه …. انتو عملتوا فيها ايه يامجانين !

الفصل العشرون و الأخير

( الجزء الأول )

♡ القلب المكسور ♡

————————————-

” جنه … جنه … انتو عملتوا فيها ايه يا مجانين ! ”

ركضت نسرين باتجاه جنه الممده على الأرض ، و تبعها كل من إياد و كريم الذين توقفا عن القتال لدى سماعهم صرخات نسرين .

قالت نسرين : أنا هاروح اجيب بيرفيوم يمكن يفوقها .

قال إياد بصوت يائس : مش هينفع ، ثم حملها قائلا : أنا لازم آخدها حالا عالمستشفى .

قالت نسرين على الفور : أنا هآجي معاك .

قال إياد : طب يلا بسرعه …و ركض حاملا جنه خارج الفيلا ، و لحقه كلا من نسرين و كريم .

في السياره ، مددها إياد في المقعد الخلفي و ركبت بجوارها نسرين ، و انطلقا إلى المشفى ، و كذلك فعل كريم الذي تبعهم بسيارته.

قال إياد بصوت يشوبه الكثير من القلق : دي أكيد الحاله جتلها ، ثم أخرج هاتفه و طلب من نسرين الاتصال بالطبيب مجدي بركات .

قالت نسرين : حالة ايه ، مش د.بركات تخصص قلب .

قال إياد بنفاذ صبر : مش وقت أسئله يا نسرين ، اطلبيه و قوليله إن جنه جتلها الحاله و هو هيفهم ، عشان لو مكنش فالمستشفى ضروري يجي و يكشف عليها .

أطاعته نسرين و قامت بالاتصال ب د.بركات ، الذي و من حسن الحظ كان متواجدا بالمشفى .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد في رواق المشفى و القلق يتآكله ، بعد أن أدخلت جنه لغرفة الانعاش ، هل ستنجو جنته مره أخرى ، و تعود لتضيء حياته كما فعلت منذ لقائه بها ، أم سيقرر قلبها الاستسلام، نحى إياد هذه الفكره عن رأسه فكما علمته جنه علينا التفكير بالأشياء الايجابيه حتى نجذبها لحياتنا ، أذن لا مزيد من الأفكار السلبيه ، عليه أن يهدأ ، استدار باحثا عن نسرين ، ليجدها تقف في زاويه و برفقتها كريم .

و بمجرد رؤيته عادت ثورة الغضب تشتعل بداخله ، فلولاه لما كنت جنه تصارع للحفاظ على قلبها الضعيف .

تقدم إياد باتجاههم و علامات الغضب باديه على محياه ، على الفور وقفت نسرين حائلا بينهم ، ثم قالت : إياد …أرجوك … احنا هنا فالمستشفى .

قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : أنا عايز أعرف انت ازاي ليك عين تيجي هنا !

قال كريم : انت لو كنت ادتني فرصه أشرحلك مكناش هنا أساسا.

قال إياد بتهكم : تشرحلي ايه ، أنا من زمان بحاول ألاقيلك عذر و مش حابب أظن فيك حاجه وحشه ..عموما مش وقته الكلام ده ، على الأقل عشان خاطر نسرين ، هي متستحقش تعرف بالطريقه دي.

قالت نسرين : أعرف ايه …

ثم استدارت لتواجه كريم : انتو كنتو بتتخانقوا بسببها ، مش كده ، ليه يا كريم ، ليه ….

قال كريم بهدوء : انتي كمان مش هتديني فرصه أشرحلك !

قال إياد آمرا : انت من انهارده ملكش دعوه بيها نهائي ، و اتفضل وجودك هنا غير مرحب بيه.

نظر كريم لنسرين برجاء قائلا : جنه لما تفوق إن شاءالله هتعرفوا الحقيقه ، لكن ساعتها يا نسرين مش هقدر اسامحك لو مدتنيش فرصه اشرحلك دلوقتي ، اياد شاف حاجه و فهمها غلط و ممكن أعذره لكن انتي يا نسرين المفروض أكترواحده عارفاني و المفروض تديني فرصه ادافع عن نفسي .

بقي كريم منتظرا قرارها ، و لكنها لم تنطق بكلمه واحده تطمئنه ، فقال : عموما أنا هاروح اقعد فالكافتيريا لاني لازم استنى و اطمن على جنه ، و لو غيرتي رأيك هتلاقيني هناك .

نظرت نسرين لأخيها ، أرادت أن يعطيها اشاره ، أن يخبرها بأن شكوكها ليست في محلها ، و لكنها لم تجد سوى التجهم في نظراته التي تبعت كريم حتى اختفى عن ناظريهم .

و لكن لماذا لا تعطيه فرصه ليوضح موقفه ، أبسبب كبرياؤها اللعين ، أم احساسها الذي ظل ملازما لها بأن كريم بطريقه أو أخرى يكن مشاعر خاصه لجنه ، ألم يبد اهتماما بها كلما جمعهما مكان واحد ، ألم يقل بأنها مثل الملائكه ، فإن كانت جنه ملاكا فكيف يراها هي ، مسحت بيدها بعض العبرات التي سقطت بالرغم من إصرارها على البقاء قويه متماسكه ، و لكن هل تكون القوه بالهروب و عدم المواجهه ، حتما لا .

حتى لو ظنونها صحيحه عليها أن تواجهه ، فلا تريد يوما العوده إلى الوراء و الندم على شيء لم تفعله ، فإذا كان حتما لا بد من الندم فلتندم على شيء اقترفته و تعلمت منه درسا .

أمسكت بيد إياد الذي كان غائبا في عالم آخر ، و قالت : أول ما جنه تفوق … أرجوك تطمني .

قال إياد خائبا : هتروحيله .

رفعت كتفيها و قالت : مش هتأخر .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد في رواق المشفى ، مسندا رأسه على الحائط ، عله بذلك يريحه من التفكير في كل تلك الأفكار التي تعصف بعقله ، عليه التركيز فقط على الدعاء ، الدعاء بشفائها و خروجها من هذه المحنه ، و لكن حتى لو خرجت سالمه هذه المره ، أبإمكانه تحمل المزيد من هذا الألم مره أخرى ، خبط رأسه في الحائط ، نعم عليه التحمل و الوقوف بجوارها ، فلا خيار آخر لديه ، و استعاد كلماتها ..الحب شيء بيوجع …و أخيرا فهم مقصدها ، فلا شيء يؤلم أكثر من فقدان الأحبه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

في غرفة الإنعاش

د.بركات : الظاهر محتاجين نعملها shock

جنه : ياه الصاعق تاني ، مش وقته يا قلبي ، مش وقت الحزن ، خلاص مش عايزاك تقف تاني.

لا لا ..مش عايزه أروح هناك فالحلم ، عايزه أكون معاه ، ابنيه معاه ..ارجوك يا قلبي …

الطبيب المساعد : يا دكتور .. النبض ابتدى يتغير ..

د.بركات ناظرا إلى الشاشه : فعلا ، نستنى كمان شويه لو مرجعش لطبيعته هنضطر نعمل shock

جنه : شكرا يا قلبي ..على طول حاسس بيا .

د.بركات : الحمد لله نبضها رجع طبيعي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كان إياد على حالته تلك مسندا رأسه على الحائط ، عندما جاءت الممرضه تطمئنه : الحمد لله نبضها رجع طبيعي تاني .

قال إياد : امال فين د.بركات ، و ممكن أدخل أشوفها ؟

أجابت الممرضه : د.بركات اضطر يدخل عمليه لمريض حالته متأخره ، و إن شاء الله أول ما يخرج هيقعد و يتكلم مع حضرتك .

قاطعها إياد : أنا عايز أشوفها و اطمن عليها .

قالت الممرضه : لسه بدري شويه ، د.بركات طلب شوية فحوصات تتعمل و مراقبه للحاله عشان يحدد ايه المشكله عندها ، لكن هي كويسه و حالتها مستقره .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

بعد اطمئنانه على جنه ، بحث إياد عن نسرين في الرواق ، و أنب نفسه فقد انشغل بجنه و نسي أمرها تماما ، أخرج هاتفه و طلبها .

ردت على الفور : طمني جنه بقت كويسه ؟

قال إياد : آه الحمد لله .

قالت نسرين : يعني ينفع نيجي نشوفها .

قال إياد : لا لسه ، و تيجوا … هو انتي لسه معاه !

قالت نسرين : أيوه و الحمد لله إني معاه و لا مكنتش هاعرف .

قال إياد مستنكرا : تعرفي ايه …

قالت نسرين : لا الحكايه طلعت فيلم هندي.

قال إياد غاضبا : هو ده وقت هزار ..

قالت نسرين : مش بهزر ، و تعال بسرعه عشان تساعدني استوعب الفيلم ده.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

توجه إياد إلى الكافتيريا حانقا عل سذاجة نسرين ، فما رآه لا يحتمل سوى تفسير واحد ، تقدم باتجاههم، لتنهض نسرين مسرعه من مقعدها، و تقابله في منتصف الطريق قائله : أرجوك بلاش عصبيه ..أنا عرفت الحقيقه .

قال إياد : بطلي عبط ، أنا شفته بعيني…

قاطعته نسرين : هو انت مش بتثق فيا يا إياد.

صمت إياد لتعاود السؤال : جاوبني بتثق فيا ؟

قال إياد بفروغ صبر : أكيد.

قالت نسرين : يبقى تيجي معاياو تسمع لكريم و بعدين تقدر تتعصب و تتحمق عليه براحتك ، بس الاول عشان خاطري و خاطر جنه تسمعه ..ها.

أومأ إياد موافقا ، و تبع نسرين حيث يجلس كريم .

جلس إياد فبادره كريم قائلا : أنا عاذرك لأني عارف لما تتعصب مش بتفكر و لا بتشوف قدامك .

قال إياد متهكما : لا والله كتر خيرك .

قالت نسرين معاتبه : احنا اتفقنا على ايه !

قال كريم : انهارده جه خالي جميل الرفاعي في زياره مفاجئه و كان بيسأل على بنت أخته ، بيقول إنها سابت البيت و جت هنا عشان تدور على أخوها ، و أخوها ده يبقى أنا .

قال إياد : انت تقصد ايه ، و من امتى عندك اخوات !

أجاب كريم : ما أنا مكنتش أعرف أساسا إن ليا أخت ، زي ما أبويا خبى عليا إن والدتي عايشه ، كمان خالي لما رحت أسأل على والدتي مجبش سيره نهائي إن ليا أخت من والدتي ، بس هي كانت عارفه بوجودي و للأسف خالي فهمها حاجات غلط عني و خبى عليها انا فين .

قالت نسرين بحماس : و حزر فزر مين أخته ؟

انتقل إياد بنظره بين أخته و صديقه غير مصدق لما استنتجه عقله و قال : مين ؟

أجابت نسرين بمرح : تبقى جنه ، خطيبة حضرتك المصونه .

قال إياد : انتو بتهرجوا ، جنه قالتلي إنه معندهاش اخوات .

قال كريم : لا بنتكلم جد ، أنا من يوم ما شفتها و عندي إحساس إني أعرفها من زمان ، يمكن عشان هي شبه والدتي جدا ، و للاسف آخر مره شفتها فيها كان عندي تلت سنين فمكنتش قادر افتكر شكلها ايه بالظبط ، و آخر مره شفتها فالفيلاا جاني إحساس إنه جنه ممكن تكون حد قريب من والدتي و طلبت صورة والدتي من بنت خالي، لأنه للأسف حتى الصوره مكنش عندي ليها ، و لما شفتها مبقتش عارف هو زي ما بيقولوا يخلق من الشبه أربعين .. لكن لما جه خالي أتأكدت .

قال إياد : أنا مش مصدق ، ده فعلا فيلم هندي .

قال كريم : طب هاوريك ، و أخرج هاتفه ، و أداره ليري كلا من إياد و نسرين صورة والدته .

قال كريم : دي صورة والدتي الله يرحمها .

هتفت نسرين : مش معقول ، دي شبه جنه خالص.

قال إياد بحرج : و جنه عارفه الكلام ده ؟

قال كريم : أيوه .

قال إياد بحنق : طب ليه قالت إنه معندهاش اخوات .

رفع كريم كتفيه و قال : مش عارف .

قالت نسرين بمرح : احم احم ، مش المفروض دلوقتي تعملوا الهاند شيك بتاعكو ، و يا دار مادخلك شر.

قال إياد بشرود : مش أول اطمن على جنه و اشوفها .

هتف كريم : هو انت لسه عايز تتأكد منها !

عبث إياد بشعره و قال : مش كده ، بس الليله حصل حاجات كتير و بعدين انتو مش فاهمين حالة جنه ..

سأل كريم بقلق : هي مالها ؟

قالت نسرين : ايه حالة جنه دي … أنا كنت فاكراها اتخضت من منظركو و انتو بتتخانقوا ..

أجاب إياد : لسه هاستنى الدكتور يخلص العمليه اللي فايده و بعدين هافهم منه حالتها ايه بالظبط.

ثم أضاف : أنا هاستنى فوق ، و انت يا كريم وصل نسرين دلوقتي ، مش عايز ماما تقلق ، و إن شاء الله هابقى اتصل و اطمنكو.

قال كريم : أنا هاوصل نسرين و ارجع اطمن على أختي.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

و بعد انتظار مر كأنه دهر ، جلس إياد بغرفة الطبيب مجدي بركات و الذي أنهي لتوه الإطلاع على الفحوصات التي أجريت لجنه.

سأل إياد بقلق : ها يا دكتور طمني ، قدرت تحدد المشكله اللي عندها .

أجاب د.بركات : أول حاجه عايز أقولك إنه كان ليك مساهمه كبيره في تحديد المشكله، و ده لأنك جبتها هناو كلمتني على طول ، و الا مكنتش هاقدر أحدد المشكله لو مكنتش واقف في غرفة الانعاش و شفت قلبها بيشتغل ازاي .

قال إياد يستحثه على المتابعه : و إن شاء الله ليها علاج ، أنا مستعد أعمل أي حاجه أسفرها بره..

قاطعه د.بركات : لا مش محتاجه سفر ، شوف هي حالتها بسيطه و معقده في نفس الوقت ، و محدش سمع عنها خاصه عندنا ، يعني تعتبر من الحالات النادره شويه و مش من السهل إنها تتشخص .

سأل إياد بنفاذ صبر : ازاي يعني معقده و بسيطه فنفس الوقت ، يا ريت توضحلي هي عندها ايه بالضبط ؟

ضحك د.بركات و قال : الظاهر إني خضيتك لما قلت معقده ، أنا بس كنت أقصد إنهم أول ما شخصوا الحاله دي كان صعب على ناس كتيرإنها تصدقها ، لكن احنا كمتخصصين فالمجال عارفين اد ايه أعضاء جسم الانسان ممكن تصدمنا و تفاجئنا بأشياء محدش متوقعها .

قال إياد للمره الثانيه : أرجوك تقولي هي عندها ايه بالظبط ؟

أجاب د.بركات : الحاله اللي عندها اسمها stress cardiomyathy

سأل إياد باهتمام : و ده معناه ايه ؟

قال د.بركات : الاسم الشائع ليها هو broken heart syndrom ، يعني متلازمة القلب المكسور .

ثم أضاف : دلوقتي هاوضحلك ، القلب بيكون عضويا سليم ميه فالميه ، و لكن فجأه بتظهر عليه أعراض تتشابه مع أعراض السكته القلبيه ، من تباطىء في ض*ر*بات القلب و صعوبه فالتنفس و احيانا الاغماء و ممكن الام في الصدر ، فده بيخلينا على طول نشخص الحاله على انها أزمه قلبيه ،و الحقيقه ده اللي حصل مع جنه و لكن و احنا في غرفة الانعاش قلبها فجأه رجع لمعدله الطبيعي بدون ما نعمله أي انعاش ، وده مستحيل يحصل في حالة السكته القلبيه ، فعشان كده قلتلك انه كان ليك عامل كبير في مساعدتنا اننا نشخص حالتها .

قال إياد : معلش مش فاهم ، طب ليه قلبها بيحصله كده ؟

أجاب د.بركات : المشكله تتخلص إنه في جزء من القلب مكنش بيأدي وظيفته ، و السبب بيكون بعض من هرمونات التوتر اللي بيفرزها الجسم نتيجه لتعرضه لحالة حزن شديده أو صدمه جامده فعشان يتكيف بيفرز الهرمونات دي و اللي كثرتها بتؤدي الى تباطىء عمل القلب مؤقتا ، لكن بتاخد وقت قصير و القلب بيرجع يشتغل بشكل طبيعي من دون الحاجه احيانا للاسعافات .

سأل إياد مستفهما : طب و الحاله دي ليها علاج ، يعني عشان متتكررش تاني .

قال د.بركات : حالتها مش محتاجه علاج ، حضرتك سمعت حد بيقول قلبي وجعني او هيقف من كتر الحزن ، اهو ده بيحصل فعليا فالحالة دي ، و يعني اللي تعمله متعرضهاش لضغط شديد او توتر جامد ، بس في أغلب الحالات المسجله مش بتتكرر النوبه دي كتير ، بس هي شكلها حساسه اوي .

سأل إياد : يعني هي مش عيانه او عندها مشكله فقلبها .

أجاب د.بركات : لا قلبها سليم ، بس طبعا هنخليها دلوقتي تحت المراقبه ، بس بعد كده تقدر تخرج و تمارس حياتها بشكل طبيعي ، إن شاالله حتى تشارك فسباق الماراثون .

سأل إياد : و دلوقتي اقدر اشوفها .

أجاب د.بركات : طبعا و انا بعد شويه هامر كمان و اطمن عليها .

قال إياد شاكرا : أنا متشكر جدا يا دكتور ، بجد مش عارف أشكرك ازاي .

قال د.بركات : المهم تخلي بالك منها و بلاش تعرضها لمواقف تدايقها .

أجاب إياد بحرج : أكيد يا دكتور ، أكيد .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

دخل إياد إلى غرفة جنه و الابتسامه تعلو ثغره ، و لكن سرعان ما اختفت ابتسامته لدى رؤيته لكريم جالسا بجوار جنه التي كانت منصته لما يقوله باهتمام ، رغم الحرج البادي على محياها .

قال إياد : انت بتعمل هنا ايه .

نظر كلاهما إليه في نفس اللحظه ، لتقول جنه بعينين قلقتين : إياد …أرجوك ..

أشار بيده و قال : آسف ، أصلي لسه مش مستوعب إنكو اخوات .

قال كريم بحنق : ايه تحب نعمل تحليل DNA عشان تصدق .

قال إياد : ما قلت آسف ، و بعدين مش شايف هي مكسوفه منك ازاي .

هتفت جنه : إياد ..

ثم قالت موجهه حديثها لكريم : معلش أصلي مش بآخد عالناس بسرعه .

قال كريم : و لا يهمك ، بكره أما تيجي تعيشي معايا هناخد على بعض جدا .

قال إياد بانزعاج : تعيش معاك فين ، احنا خلاص كلها كام يوم و نتجوز .

قال كريم : مش وقته الكلام ده ، طمنا كلمت د.بركات ؟

أجاب إياد : أيوه ، و الحمدلله معندهاش أي مشاكل .

هتفت جنه بمرح : ما أنا كنت عارفه ، بس شكل منظركو و انتو بتتخانقوا خوفني عشان كده أغمي عليا .

قال إياد : لا دي الحكايه أعقد من كده بكتير ، و أخذ يقص عليهما ما قاله الطبيب عن حالة جنه .

قال كريم : أنا فعلا سمعت عن الحالة دي قبل كده .

و قالت جنه بأسى : أنا أول مره دخلت المستشفى فعلا كان قلبي مكسور و حزين جدا من اللي كان هيعمله خالي .

سأل كلاهما في نفس الوقت : كان هيعمل ايه ؟

روت لهما ما حدث معها و كيف كان سيجبرها على الزواج بذلك الرجل عوض الدسوقي ، و كل ذلك من أجل الحصول على ميراثها ، و شرحت لهما بالتفصيل وصية جدها .

قال كريم بغضب : اتاريه كان هيم*و*ت و يعرف انتي فين .

قال إياد : انت تعرف هو فين دلوقتي ؟

قال كريم : تلاقيه نازل في فندق ، بس متقلقش أنا عملت معاه الواجب ، و لو بس قرر يهوب ناحية اختي هيبقى آخر يوم في عمره.

قال إياد : لا أنا مش مطمن ، الأشكال دي متقدرش تتوقع تصرفاتها.

ثم سأل جنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك.؟

قالت جنه : رأيي فايه .

قال إياد : احنا خلاص هنتجوز ، و كده الميراث هياخده خالك.

قالت جنه بتصميم : أنا مش عايزه ميراث و لا فلوس ، كل اللي عايزاه انه يبعد عن حياتي و يسبني في حالي.

حضر الطبيب مجدي بركات و قطع عليهما حديثهما .

قال د.بركات : ازاي مريضتنا الحساسه ؟

ضحك إياد ضحكه صغيره ، مما استرعى انتباه جنه ، التي نظرت إليه، لتجده يرسم بشفاهه كلمة قماصه ثم غمز لها ، و على الفور اشتعلت وجنتاها خجلا .

قال كريم محدثا د.بركات : الحمد لله ، بس هي تقدر تخرج امتى؟

أجابه د.بركات : كمان يومين ، بس ده اجراء احتياطي مش أكتر .

و بعد حديث دام لربع ساعه مع د.بركات غادر الجميع غرفتها بأوامر الطبيب ، فبعد قليل ستأتي الممرضه لاجراء بعض الفحوصات الروتينيه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

خرج كل من إياد و كريم إلى حديقة المشفى ، ريثما تنتهي جنه من الفحوصات التي أشار عليها الطبيب مجدي بركات.

قال إياد بانفعال : أنا لازم اكتب عليها.

قال كريم : تكتب ايه ، مش فاهم.

قال إياد : نكتب الكتاب أنا و جنه .

قال كريم بعصبيه : Are you crazy ،انت مجنون باين ، كتب كتاب ايه و هي لسه فالمستشفي ،أنا أختى هاعملها أحلى فرح ،مش كفايه اللي شافته السنين اللي فاتت.

قال إياد بهدوء : أنا مقلتش نعمل فرح ، بقول نكتب الكتاب ، انت مشفتهاش لما كانت بتتكلم عن خالها ، اد ايه كانت مرعوبه ، و الدكتور قال إن حالتها النفسيه بتأثر على قلبها ، خلاص نكتب الكتاب و هو يصرف القرشين بتوعه و يغور في ستين داهيه ، و أنا بنفسي هعمل حساب لجنه فالبنك بمقدار الفلوس بتاعتة ميراثها.

هز كريم رأسه و قال : طيب نأجل الكلام ده لما جنه تخرج …

هم إياد بالاعتراض ليقاطعه كريم : بجد فعلا مش وقت الكلام ده .

قال إياد : طب أنا هاطلع أشوفها.

ضحك كريم وقال : هي لحقت تخلص الفحوصات ، تعال نشرب حاجه الأول و بعدين نروحلها.

قال إياد : لا روح انت ، أنا طالع أشوفها.

قال كريم مازحا : اتقل يا برنس ، و بعدين تروحلها فين ، احم احم لازم أكون أنا موجود .

نظر له إياد نظره حانقه ، ليقول كريم : انت فاكرها سايبه ، و يلا قدامي عالكافتيريا ، ده لسه ساعه عبال ما تخلص الفحوصات.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تأففت جنه ، فهذه هي المره الثانيه التي تضطر فيها للدخول إلى الحمام ، من أجل اتمام تلك الفحوصات ، و لكنها مع ذلك شعرت بالسعاده ، ففي هذا المشفى حصلت على غرفه مستقله بحمامها الخاص ، و من ثم شعرت بالحزن عندما تذكرت والدتها و ذلك المشفى المتواضع الذي كانت تعالج به ، و تساءلت هل تخبر كريم بذلك ، هل تشاطره جميع ذكريات والدتها الحلوه و المره.

فتحت باب الحمام مثقله بأفكارها تلك ، و …….

و كأن ألم الدنيا كله تجمع في رأسها ، فلقد جذبها أحدهم من شعرها بعنف شديد ، و بصوت أعنف سمعت مهاجمها يقول : آه يا ناقصه ، بعد كل اللي عملته عشانك …

لم تستمع لباقي كلماته ، فلقد صرخت من شدة الألم ، ليقوم خالها بتكميم فمها بيده ، قائلا : اخرسي يا حيوانه.

عضت جنه يده المكممه لفمها ، ليصيح من الألم ، قائلا : دلوقتي هربيكي و ادفعك تمن الحركه دي و تمن استغفالك ليا يا واطيه .

دفعها على السرير ومن ثم أمسك بالوساده و ضغط بها على فمها قائلا : اخرسي خالص ، و الا النفس مش هخليكي تاخديه .

حاولت جنه أن تصل إلى الزر الخاص باستدعاء الممرضه ، و لكنها فشلت فلقد كان بعيدا جدا عن متناول يدها.

أزاح جميل الوساده عن فمها ، و قال : ها هتتكتمي و لا أكتمك أنا .

أومأت جنه ثم قالت بصوت خفيض عله يتركها و يذهب : أنا خلاص هاتجوز.

قال جميل : نعم يا روح أمك .

قالت جنه : اه و الله ، حتى أسأل كريم ، و تقدر ساعتها تاخد الفلوس بتاعتك.

حاولت جنه كسب المزيد من الوقت ، فبعد لحظه أو أخرى ستحضر الممرضه لأخذ العينه منها.

ضحك جميل الرفاعي و قال : اسمعي يا بت انتي ، مش أنا اللي تستغفليني ..

قالت جنه محاولة اقناعه : و الله ما بكدب ..

قاطعها جميل : مش حكايه جواز و السلام ، ما كنت رميتك لأي حد ، الراجل اللي خطبك أنا مديونله بفلوس كتير ، و لولا انه شافك و ريل عليكي كنت زماني فالسجن ، و كنت بديله مسكنات لحد ما ألاقيكي ، تقوم تقوليلي هتتجوزي يا بيضه .

قاطعته جنه : ما انت هتاخد الميراث و تبقى تردوهمله.

ضحك جميل مره أخرى و قال : آه اردهومله و اقعد ع الحديده ، هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك.

لم تدر جنه ما هو التصرف الصحيح ، أتعود للصراخ من جديد ، عل أحد يسمعها ، أم سيطبق مره أخرى عليها بالوساده و ربما تهور هذه المره ، فعلى ما يبدو أنه غاضب منها و بشده .

همت جنه بالصراخ ليعود و يطبق مره أخرى على فمها بالوساده.

و لم تكن الوساده هي س*ل*ا*حه الوحيد ، هل تلك س*ك*ي*ن التي تغرز في ظهرها.

أزاح الوساده و قال بغضب بعد أن عمق غرز الس*ك*ي*ن في ظهرها : دلوقتي تخرجي معايا من سكات ، و حسك عينك تعملي حركه كده و لا كده، فاهمه .

و بعنف شديد جذبها لتقف ، شعرت جنه بالحنق الشديد لن تذهب معه و ليكن ما يكون.

قالت بغضب : انت فاكرني هخاف مالبتاعه اللي فايدك ، أصلا انت جبان و مش هتقدر تعمل حاجه.

قال جميل بعنف : اخرسي و متخلنيش أتهور.

ضحكت جنه و قالت : هتعمل ايه هتق*ت*لني و تودي نفسك فداهيه ، اللي زيك أخره ينصب على حد زي العبيط اللي عايز تجوزهولي.
ثم قالت بعنف : مش هاتجوزه سامع ، مش هاتجوزه !

ألقاها مره أخرى على السرير لتصرخ جنه مستنجده ، و لكنه عاد من جديد يطبق على فمها بالوساده ، و لكن هذه المره كانت بعنف أشد ، جعلها تذهب لعالم آخر ، هل ستكون آخر كلمات ستسمعها في هذه الدنيا هي كلمات ذلك البغيض.

الفصل العشرون و الأخير

( الجزء الثاني)

♡ جنتي على الأرض ♡

—————————-

عاد كريم إلى الطاولة التي ينتظره عليها إياد ، حاملا قدحين من القهوه ، ليفاجأ بعدم وجوده ، هز كريم رأسه مبتسما ، بالتأكيد ذهب إلى جنه ، وضع أحد القدحين على الطاوله ، ثم استقل المصعد إلى غرفة جنه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

على باب غرفة جنه ، شهقت إحدى الممرضات لزميلتها : اطلبي السيكيورتي حالا ، أنا سمعت صوت صريخ جوه.

قالت زميلتها : طب ما ندخل نشوف ايه الحكايه ، يمكن مش محتاجه للأمن ، يمكن بتتوجع فصرخت.

قالت الممرضه بغضب: يا بنتي المريضه دي زي الفل ، وقاعده هنا تحت المراقبه ، بطلي رغي و روحي اطلبي السيكيورتي ، احنا نعرض نفسنا للخطر ليه .

ليتقدم منهما رجل قائلا : لو سمحتي أنا هادخل أشوف خطيبتي .

قالت الممرضه على الفور : طب الحقها أصل سمعت صريخ من اوضتها قبل شويه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت جنه تصارع للبقاء على قيد الحياه ، و لكن ضغطه بالوساده أصبح لا يحتمل ، حاولت جاهده التقاط أنفاسها ، بالفعل لقد خف ضغطه عليها الآن ، فتحت عينيها ، لتجد أنه لم يخف فقط بل اختفى ، حاولت النهوض ، لتفاجأ بيد تساعدها ، و صوت رقيق يقول : أنا هاركبلك ده ، هيساعدك تتنفسي بشكل طبيعي.

و لكن ما هذه الضجه ، وضعت الممرضه جهاز التنفس لجنه بأيد مرتعشه ، و بالفعل استطاعت أن تلتقط أنفاسها من جديد.

تتبعت جنه نظرات الممرضه القلقه ، لتجدها مصوبه في الركن الآخر للغرفه و مصدر تلك الضجه، حيث …. و شهقت جنه .

فلقد كان بطلها و منقذها ينهال بالركلات و السباب على خالها ، أرادت النهوض و الذهاب إليه ، و مشاركته في ركل ذلك الحقير ، و لكن الممرضه منعتها .

و من ثم دخل رجال الأمن و من ثم حضر كريم ، الذي وقف للحظات مذهولا من رؤيته لإياد يركل شخصا ما في غرفتها و رجال الأمن تحاول تخليصه من بين يديه .

و لكن فور معرفته بأن المعني هو خاله ، ألقى بالقدح الذي كان يحمله أرضا ، و كأنها قرأت في عينيه نيته للانضمام لإياد في ذلك القتال ،
و لكن تمكن رجال الأمن من السيطره على النزاع و اقتادوا كلا من جميل و إياد إلى خارج الغرفه.

أزاحت جنه جهاز التنفس و قالت بصوت مخنوق : كريم ، دول خدوا إياد .

ألقى عليها نظره ، ثم هز رأسه ، و اتجه إليها فاتحا ذراعيه يحتضنها قائلا : متقلقيش على إياد ، ده كان بيدافع عنك ومش هيعملوله حاجه،و
متخافيش ،الزفت جميل ده، أنا هوديه في ستين داهيه ، أنا كنت حاسس إن في تاكسي ماشي ورايا بس مخدتش فبالي كنت قلقان عليكي ، بس و الله لأربيه الحقير ده.

لم تشعر هذه المره بالحرج من أخيها ، فاستكانت في طمأنينه مريحة رأسها على صدره ، و أخيرا و بعد سنوات من وفاة والدتها أصبح لديها عائله و أهل ، أهل حقيقيون ، يدافعون عنها و يقفون بجوارها ، و الأجمل أخاها الذي و إن لم يعلم بعد ، فهو يحمل الكثير من صفات والدتهم الحبيبه ، صحيح أنهما لا يتشابهان شكلا ، و لكن لديهما نفس تلك الروح المحبه و ذلك الدفء المنثور من عينيهما ، تنهدت و قالت : مش أنا بس اللي شبهها يا كريم .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقفت جنه على بوابة الفندق الذي أقيم به حفل الزفاف، ممسكة بيد محمد لتودع صديقتها سماح ، التي ركبت لتوها السياره المزينه بالورود مع عريسها عبدالله ، و ابتسمت متذكرة القلق الذي اعترى سماح لتخوفها أن ينزعج عبدالله من قرارها اصطحاب محمد معهم في شهر العسل ، و لكن عبدالله فاجأها البارحه عندما حضر و معه حقيبه صغيره مليئه بالمشتريات لمحمد من ملابس و ألعاب قائلا له : دي الشنطه اللي هتاخدها معاك في رحلتك معايا انا و ماما يا بطل .

قال محمد الواقف بجوارها: انا خايف يسافروا و ينسوني .

قالت جنه مطمئنه : متخفش يا حبيبي ، بكره الصبح اول حاجه هيعملها بابا عبدالله انه هيجي و ياخدك ، هما بس عايزين يخططوا للرحله عشان تكون جميله و تعجبك.

و لكن على ما يبدو أن كلماتها لم تثمر و تطمئنه ،فلقد أفلت يدها و انطلق راكضا باتجاه السياره ، يصرخ : ماما ، بابا متسيبونيش .

همت جنه باللحاق به ، عندما استوقفها إياد الذي لاحظ تحرك السياره المزينه إلى الخلف ، ثوان و نزلت منها سماح يتبعها عبدالله .

احتضنت سماح ابنها بشده : متخفش مش هسيبك ، عمري ما هسيبك.

ثم أفلتته ، تنظر إلى عبدالله متأمله ، ليقول : طبعا مش هنسيبك ، و يلا اتفضل زي الشاطر و اركب في العربيه.

شاهدت جنه بعيون دامعه انطلاق السياره مره أخرى و بداخلها العروسين و ابنهما محمد ، الذي استدار ملوحا لها من الزجاج الخلفي للسياره و على شفتيه ابتسامه عريضه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” أنا شايفه تعملوا فرح و كتب كتاب مع بعض”

قالت ذلك د.نوال مقترحه على كل من إياد و كريم أثناء تناولهم العشاء في فيلا الحداد.

قال إياد : و ده اللي هيحصل .

سأل كريم نسرين : اوعي تكوني لسه عايزه فترة خطوبه .

قالت نسرين بخجل : اللي تشوفوه مناسب اعملوه .

ابتسم كريم ثم قال موجها حديثه لجنه ، و محاولا استفزاز إياد : أما انتي يا جنتي لسه بدري اوي أما أتنازل و أوافق تتجوزي ، الأول لازم نتعرف أنا و انتي على بعض كويس ، و بعد شهر العسل هتفضلي معايا أنا و نسرين .

قالت نسرين بمرح : طبعا ، لازم تعوضوا السنين اللي فاتتكو .

قال إياد بغيظ : احنا متفقناش على كده ، و بعدين لو مش هتوافق دلوقتي على جوازنا ، أنا كمان مش موافق تتجوز انت و نسرين دلوقتي .
غمز كريم لنسرين ، حتى تستمر في استفزاز أخيها ، فقالت نسرين : حرام عليك يا إياد ، لازم تقدر مشاعرهم ، دول اتحرموا من بعض كل السنين دي .

كان كل من رفعت طه و د.نوال يتابعان الحديث باستمتاع شديد ، أما جنه فكانت تشعر بالحرج الكبير.

قال إياد موجها حديثه لجنه : و انتي موافقه !

قالت جنه باضطراب : اللي يشوفه كريم مناسب …

قاطعها إياد بعصبيه : يعني ايه …!

ليقاطعه كريم بدوره مازحا : من أولها كده هتتعصب على أختي .

ليقول رفعت طه : كفايه مناقره يا ولاد ، انتو الاربعه هنجوزكوا في ليله واحده ونخلص ، و لا انت ليك رأي تاني يا سي كريم .

قال كريم مبتسما : مفيش رأي بعد رأيك يا جدو.

لتقول د .نوال : مبروك يا ولاد.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهت جنه صلاتها ، و كعادتها أتبعتها بركعتي شكر لله ، فا هي الآن تعيش مع أخيها الذي أصر و بشده بعد سفر سماح لشهر العسل ، أن تنتقل لتسكن معه في بيت الضيوف التابع لفيلا الحداد .

ابتسمت جنه فا هي أخيرا تقطن في بيت تشعر به بالأمان ، فمختطفوها أودعوا في السجن لما لا يقل عن خمسة عشر عاما ، و خالها في الطريق ليحكم عليه بالسجن لمدة خمسة و عشرون عاما ، خاصه مع تطابق شهادة الممرضه مع شهادة إياد بأن خالها كان يهم في الشروع بخنقها بتلك الوساده.

تنهدت جنه محاولة طرد هؤلاء الأشخاص من فكرها ، عليها التركيز على حياتها الجديده الهانئه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

” انتي مش بتردي ليه ، و بتعملي ايه دلوقتي”

أرسلت جنه ردا على رسالة إياد : ” أصل كريم جنبي ، و قاعده بتفرج معاه على فيلمه المفضل”

أرسل إياد : “و فيها ايه لما تردي عليا ، هو احنا بنسرق ، احنا مخطوبيييين ”

أرسلت جنه : ” أصله مش بيحب حد يتكلم و هو بيتفرج ”

أرسل إياد : ” خلاص روحي اوضتك و هاكلمك ”

أرسلت جنه : ” لا مقدرش ، كريم هيزعل ”

أرسل إياد : ” طيب براحتك ”

أرسلت جنه : ” انت زعلت ”

أرسل إياد : ” و انتي يهمك زعلي و لا حتى رأيي ”

أرسلت جنه : ” لا ده انت زعلان جدا ، انا برده حسيتك مدايق و احنا بنتعشى ، بس مش فاهمه ليه ”

أرسل إياد : ” مش مدايق و لا حاجه ”

أرسلت جنه : ” طيب عيني فعينك كده ابتسامة”

أرسل إياد : ” أصلك اتغيرتي ”

أرسلت جنه : ” اتغيرت ؟”

أرسل إياد : ” حاسك بعدتي عني ”

أرسلت جنه : ” بالعكس ده أنا قربت ، حتى بص من شباك اوضتك ، هتلاقيني في البيت اللي جنبكو على طول ”

أرسل إياد : ” مش قصدي كده ”

أرسلت جنه : ” طب فهمني ”

أرسل إياد : ” بصراحه معجبنيش كلامك و احنا بنتعشى ”

أرسلت جنه : ” كلام ايه ! ”

أرسل إياد : ” كنتى على طول تقولي اللي يشوفه إياد ، على العشا قولتي اللي يشوفه كريم مناسب ، بقى أهم عندك من رأيي ”

أرسلت جنه : ” يا نهار أبيض ، هو انت هتغير من أخويا ! لا مش معقول”

أرسل إياد : ” لا مش كده ”

أرسلت جنه : ” امال ايه ؟ ”

أرسل إياد : ” أصلي متعود إنك تعتمدي عليا و تلجأيلي في كل حاجه تخصك ، بس دلوقتي حاسك شويه بشويه هتبعدي عني ”

أرسلت جنه : ” هههههههههه بكره تزهق مني و تقول فين أخوها يجي و يريحني شويه ”

أرسل إياد : ” عمري ماهقول كده ، و على رأي أخوكي never احلى ابتسامة ”

أرسلت جنه : ” هههههههههه طب ايه رأيك إني دلوقتي واقعه فمشكله وانت الوحيد اللي حتحلها ”

أرسل إياد : ” مشكلة ؟ ”

أرسلت جنه : ” أصل الفيلم اللي مشغله كريم كله ض*ر*ب و رعب و حاجه صعب جدا ، ايه رايك تيجي و تنقذني من الفرجه عليه ”

أرسل إياد : ” اهو عشان مكنتيش مطيعه انهارده ، هاكون أمير شرير و مش هانقذك ”

أرسلت جنه : ” ده انت قلبك أسود حزينة ”

أرسل إياد : ” اهو مش عايزه تسمعي لاخوكي ، و اللي يشوفه كريم ، اشربي يا أميرتي ”

أرسلت جنه : ” زعلانة و باعيط ”

أرسل إياد : ” طب متعيطيش ، خلاص هاجي و أمري لله ”

أرسلت جنه : ” ابتسامة ”

أرسل إياد : ” باحبك باحبك ”

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

أسطوريا ، ذلك الوصف المناسب لحفل زفافهم ، الذي أقيم في حديقة فيلا الحداد ، و في وضح النهار ، على الطريقه الأمريكيه ، كما خطط كريم و نسرين ، أما إياد وجنه فقررا الاستسلام بعد أن قوبلت جميع أفكارهم بالاستنكار الشديد من كريم و نسرين ، فلقد أرادا حفلا بسيطا هادئا، أما كريم و نسرين أرادا حفلا صاخبا مبهرجا يمتد طوال اليوم ، و يمتلىء بالفقرات المسليه .

في البدايه شعرت جنه بالغصه نظرا لعدم وجود والدتها معها في هذا اليوم الفارق في حياتها ، و لكنها ما لبثت أن نحت تلك الأفكار الحزينه عن تفكيرها ، فقبل قليل قام كريم بعد أن تم عقد قرانها على إياد بتسليمها عروسا له ، فمنذ خطبتها كانت تخشى هذه اللحظه أن تقف وحيده بلا وكيل ليلة زفافها ، أما الآن تركت لمشاعرها العنان لتستمتع بأجمل يوم في عمرها.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♥

وقفت جنه بين ذراعي إياد ليؤديا رقصتهما الأولى ، قال إياد بعد أن أخجلها بتقبيله لجبينها : بحبك.

ثم أضاف : ايه مش ناويه تقوليها انتي كمان ، لسه خايفه أبعد عنك.

قالت جنه بصوت خفيض: أنا متأكده إن عمرك ما هتبعد عني.

ثم صممت ليقول إياد : أنا لسه مستني على فكره.

همست له : بحبك .

ليقول إياد : و انا بحبك و بم*و*ت فيكي يا أحلى و أرق جنه.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

وقفت نسرين هي الأخرى بين ذراعي عريسها الذي قال بجديه : أنا في دين عليا و لازم اردهولك .

سألت نسرين و قد أقلقتها نبرته الجديه : مش فاهمه ، تقصد ايه !

قال كريم أقصد دي ، و قام بطبع قبله رقيقه على شفتيها .

لتشهق نسرين : النااااااااس.

قال كريم : ناس مين ، تلاقيهم مركزين مع العرسان التانيين .

زمت نسرين شفتيها ليقول كريم : مالك !

قالت نسرين بأسى : انت ليه عملت كده ، انت مصمم تفكرني بغلطتي حتى فاليوم ده .

قال كريم مداعبا : هو انتي لسه فاكره الليله المنيله دي ، و بعدين انا عملت كده عشان ثم همس لها بكلمات أخجلتها.

لتقول محاوله تخليص نفسها من بين ذراعيه : سبني ..

قاطعها كريم : no way

لتقول نسرين : لو مش عايزني أسيبك ،أوعدني

قال كريم على الفور : أوعدك بس بايه ؟

قالت نسرين مداعبه : إنك مش هتعمل كده تاني.

قال كريم : deal

و من ثم طبع قبلة سريعه على شفتيها

لتشهق نسرين للمره الثانيه : يا بني ادم الناااااااس ، انت فاكرنا فامريكا !

قال كريم مداعبا : الله مش قولتي أوعدني إنك هتعمل كده تاني !

داست نسرين على قدمه بكعب حذائها بعنف ، ليتألم كريم قائلا : خلاص حرمت .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

و على باب الجناح الذي سيقيمان به في الفندق هذه الليله ، حملها إياد محاولا إدخال البطاقه ليفتح الباب .

قالت جنه بعد فشل محاولاته : طب نزلني عشان تقدر تفتحه .

قال إياد بانزعاج : أنزلك عشان كمان شويه الاقيكي بتقولي عني قديم اوي ، و في الافلام بيكون شايلها و بيفتح الباب في نفس اللحظه.

ضحكت جنه و قالت : ايه ده ، هو انتي كمان بتتقمصي زيي يا طعمه .

فتح الباب ليقول إياد : فتح اهو ، اتفضلي يا أميرتي الحساسه.

قالت جنه بعد أن دخلوا الجناح المزين بالورود في كل اتجاه : الله كل الورد ده عشاني .

ركل إياد الباب بقدمه يغلقه و قال : أنا خدت احتياطي ، أصلي حاسس إنك هتتقمصي اوي الليلادي .

قالت جنه بقلق : ليه انت ناوي تعمل ايه ؟

قال إياد و هو يحملها سائرا باتجاه السرير الكبير الموجود في المنتصف : ناوي أكمل الفيلم عشان أميرتي تكوني أسعد أميره فالدنيا .

قالت جنه بجديه : بس خلاص لحد كده و الفيلم بيخلص و بينزل تتر النهايه .

قال إياد بخبث : اممم يعني مش عايزه تشوفي المفاجأه اللي محضرهالك .

سألت جنه بلهفه : بجد ، طب ايه هي ؟

قال إياد مبتسما : دلوقتي تعرفي .

ثم أنزلها واضعا إياها على السرير ، و انضم ليجلس بجوارها ، و اقترب منها هامسا بشوق : بحبك .

حاولت جنه النهوض و لكنه أمسك بخصرها معيدها لتجلس مره أخرى بجواره ، و من ثم أحاط وجهها بكفيه ناثرا قبلات رقيقه على جبينها ووجنتيها .

أشاحت جنه بوجهها محرجه و قالت بعتاب : هي دي المفاجأه !

قال إياد : طب بصي جنبك.

نظرت جنه إلى يمينها ، ثم قالت : ده عشاني .

أومأ إياد ، ثم التقط الصندوق الخشبي الصغير ، الموضوع في منتصف السرير و قال : اتفضلي .

أمسكت جنه بالصندوق لتفتحه ، فقال إياد : لا مش هينفع تفتحيه هنا .

نظرت جنه له باستغراب ، ليقول إياد : تعالي فالبلكونه .

أمسك بيدها و اقتادها حتى وصلا إلى الشرفه ، و قال : دلوقتي تقدري تفتحيه .

همت جنه بفتح الصندوق ، و لكنه أوقفها قائلا : استني ، الأول ابعديه عنك شويه .

قالت جنه قلقه : انت شكلك هتعمل فيا مقلب .

ضحك إياد و قال : لا و الله …يلا متخافيش و افتحيه.

ثم استدرك و قال :و لا أقولك هاتيه أمسكه أنا و بعدين افتحيه .

عضت جنه على شفتها السفلى و عادت تنظرله بقلق .

تناول الصندوق من بين يديها و قال : كده الفيو هيبقى أحلى ، يلا يا جنتي متخافيش ، و الله مش مقلب .

تقدمت جنه و فتحت الصندوق بأيد مرتعشه ، لتفاجأ بانطلاق مجموعه صغيره من الفراشات ذات الألوان الزاهيه ، التي خرجت من الصندوق محلقه بخفه فوق رأسيهما .

ضحكت جنه برقه و نظرت لإياد غير مصدقه ، ثم للفراشات المحلقه فوقهما و أخذت تقفز عاليا محاولة الامساك بإحداها .

ظلت تقفز ضاحكه ، تتبع حركة الفراشات ، و ظل يراقبها و الابتسامه لا تفارق ثغره ، لتقول من بين قفزاتها و ضحكاتها : دي أحلى مفاجأه حصلتلي في حياتي ، دي جامده جدا .

ثم قفزت قفزه عاليه محاوله الوصول إلى الفراشه المتبقيه ، و لكن دون جدوى ، فلقد انطلقت محلقه خارج الشرفه كما فعلت باقي الفراشات ، لتهبط من قفزتها قائله بصوت متقطع : أنا بحبك اوي يا إياد ، بحبك بحبك بحبك ، و ركضت محتضنه إياه بشده.

احتواها بين ذراعيه ، هامسا في أذنها بصوت حان : و أنا بحبك يا جنتي ، بحبك اوي ، بحبك يا أحلى و أرق و ألذ جنه .

ثم أبعدها عنه قليلا ، ليعود و يلف ذراعيه حولها ، حاملا إياها إلى الداخل .

وضعها أرضا ، ثم قبل جبينها قبله حانيه و قال و جبينه ملاصقا لجبينها : بجد عجبتك المفاجأه.

همست جنه : جدا .

ليقول مداعبا أنفها بأنفه : يعني يستاهل أميرك الطيب مكافأه بقى .

قالت جنه على الفور : طبعا يستاهل أجمل مكاف…

لم تكمل جنه جملتها فلقد أسكت شفتيها بقبله مليئه بالشغف ، و للحظات تركت نفسها تستجيب لمشاعره القويه ، التي جعلتها تنتفض كأن تلك الفراشات أصبحت تسكن جسدها متطايره من جزء لآخر ترفرف سعيده و مضطربه في آن واحد.

أفاقت من اضطرابها على صوت أحدهم يقرع الباب ، أبعدت نفسها عنه بصعوبه ، لتقول بصوت محرج خافت : الباب بيخبط.

قال إياد بأنفاس متقطعه : ده لازم العشا .

شاهدته يسير بخطى متثاقله نحو الباب ، فتحه ليدخل النادل جارا معه مائدة العشا التي تتوسطها تورته على شكل قلب و في أعلاها مجسم العروسين ، شكره إياد مغلقا الباب خلفه .

و عاد ليقترب منها ، ممسكا بيدها ، ثم قال بطريقه مسرحيه و عيناه لا تفارق عينيها : اتفضلي على العشا يا عروستي الأميره .

قالت جنه بقلق : أول قوله يروح.

قال إياد ناظرا خلفه : ما هو مشي خلاص.

قالت جنه : أنا أقصد الامير الشرير ، انت قولتلي مش هتخليه يقرب مني تاني .

ضحك إياد و قال : لا ما هو ربنا تاب عليه و بقى أمير طيب و ابن ناس ، و نيته خير و الله .

قالت جنه بتهكم : و ده هيجي من وراه خير .

ضحك إياد مره أخرى و قال : ده كان ناوي يعلمك ازاي تكوني أميره شريره و تسعدي قلب أميرك الطيب .

قاطعته جنه بصوت طفولي و قد احمرت وجنتاها خجلا : مليش دعوه ، أنا مش عايزاه هنا.

قال إياد بعد تفكير: طب قوليلي الأول رحتي فين ؟

سألت جنه بقلق : تقصد ايه !

قال إياد : أقصد لما افتكرتي إنك ف الجنه زي ما حصل مع جدي .

قالت جنه بعد تفكير : انت ليه مهتم اوي تعرف رحت فين ؟

قال إياد : يعني مش عارفه ، جدي لما شاف المكان قابل جدتي ، أنا عايز أعرف و اطمن إنك مش هتلاقي حد هناك.

قالت جنه : المكان اللي شفته يبقى بيت الشجره بتاعك.

قال إياد : انت بتقولي كده عشان اطمن !

قالت جنه : لا مش صحيح ، تحب أوصفلك البيت من جوه .

ثم قامت بسرد أدق التفاصيل عن بيت الشجره ، ليقول إياد : انتي بتهرجي ! صح !

هزت جنه رأسها نافيه .

للحظات نظر إليها غير مصدق ، فمنذ أن وقعت عيناه عليها ، تحرك شيء في داخله ، ربما في البدايه لم يشأ الاعتراف بمشاعره نحوها ، و لا يقتصر هذا الاعتراف على كلمة بحبك ، و لكن الاعتراف أيضا بأنها ستكون ملاذه و سكنه.

و لكنها فعلتها و أعادت ثقته و إيمانه من جديد بأن باستطاعته أن يصنع جنته على الأرض ، أما كلماتها الآن فاقت كل توقعاته .

ضحك إياد بسعاده ، و أمسك بكفيها قائلا و هو يدور بها في أرجاء الغرفه : انتي يا جنه ، انتي جنتي على الأرض.

الخاتمه

♡ إياد و جنه بعد سبع سنوات ♡

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

قال إياد بغضب : انتي ناويه تم*و*تيني حرام عليكي يا شيخه .

كانت تقف أمامه تغالب دموعها ، تتطلع إليه بأعين متوسله ، تترجاه أن يوقف ثورة غضبه هذه .

قالت بأنفاس متقطعه : أصلها كانت في الشارع و شويه العربيه هتدوسها .

قال إياد بعصبيه : تقومي تجري عليها ، مخفتيش العربيه تدوسك انتي ، أنا ميت مره محرج إنك متخرجيش لوحدك نهائي ، دلوقتي هتخليني أحبسك في البيت و مفيش خروج ليكي أبداً .

قالت متوسله : أنا آسفه يا بابي معدتش أعمل كده تاني .

قال إياد : ما المره اللي فاتت قولتي كده برده .

تدخلت جنه قائله : روحي دلوقتي لاوضتك يا حبيبتي و سبيني أتكلم مع بابا .

نظرت لوالدتها متردده ، لتحتضنها جنه قائله : اسمعي الكلام يا عليا و يلا على اوضتك .

أومأت علياء لوالدتها و خرجت مسرعه ، لتقول جنه : بالراحه عليها يا إياد.

قال إياد بعصبيه : راحة ايه بس ، دي هتجنني مره تلحق فراشه ومره العصفوره مش عارف جناحها مكسور ، و المرادي كانت هتروح مننا عشان قطه .

ضحكت جنه ، ليقول إياد : اضحكي اضحكي ، أصلك مش متخيله احساسي كان عامل ازاي لما شفتك بتجري في الشارع و بتندهي عليها بخوف .

قالت جنه برقه : أصلي لما ملقتهاش و شفت الباب مفتوح اترعبت و نزلت جري فالشارع ادور عليها .

قال إياد مبتسما : يعني هتطلع لمين ، طالعه لمامتها بالمللي.

ابتسمت جنه و قالت : أنا بكره هاكلمها و أفهمها ازاي تقدر تساعد بس بعقل ، متقلقش انت ، و بعدين انت بتبالغ شويه ، العربيه مكنتش هدوسها و لا حاجه .

قال إياد بعصبيه : المرادي ربنا ستر ، مين عارف المره الجايه…

وضعت جنه أناملها على فمه مقاطعه : ششش اوعى تقول كده… احنا لازم ايه ..

قبل إياد أناملها قائلا : نفكر بالأشياء الايجابيه .

قالت جنه : و دلوقتي روح صالحها و متخليهاش تنام معيطه .

تنهد إياد قائلا : أمري لله ..

ضحكت جنه و قالت : و بعد كده شوف عمر بقاله ساعه بيركب فالليجو ، عايز يعمل نسخه من بيت الشجره ، ابقى بعد ما تصالح عليا روح ساعده .

قال إياد : أساعده ايه بس ، على فكره انتي معدتيش مطيعه خالص.

أحاطت جنه عنقه بذراعيها و قالت بدلال : حرام عليك ، ده أنا مطيعه جدا.

قال إياد بعتاب : عشان كده سمعتي كلامي و نيمتيهم بدري !

قالت جنه مدافعه : أعمل ايه الاتنين أصروا يستنوك ، عمر عايزك تبني معاه البيت ، و عليا فضلت مستنياك ع الشباك عايزه تشوف الهديه اللي جبتهالها .

قال إياد : طب خلينا الاول نحتفل بالليلادي و بعدين اروح و اشوفهم .

ضحكت جنه برقه وقالت : تقصد الليله المنيله بستين نيله .

ضحك إياد بدوره وقال : بس كانت أحلى نيله تحصلي في حياتي ، ثم التقطها بين ذراعيه و سار بها حتى وصلا غرفتهما ، لتقول جنه بجديه : شوف الولاد الاول.

تأفف إياد و قال : لا بجد بقيتي مش مطيعه خالص.

داعبت جنه أنفه و قالت : اممممم طب خليك انت مطيع و لو مره واحده .

قال إياد مبتسما : لو عايزاني مطيع ، يبقى بشرط .

تنهدت جنه وقالت : شرط ايه ؟

قال إياد : تكوني الليله اميره شريره .

ضحكت جنه و قالت مقبله ذقنه : بس كده ، ده انا هاكون شريره خاااالص.

قال إياد مبتسما: يبقى كده شبيك لبيك اميرك بين ايديكي .

قالت جنه آمره : يبقى نزلني ، و يلا شوف الولاد.

و بعد انتصاف الليل و بدء العام الجديد ، تدثرت جنه في فراشها محاطه بحضن زوجها المحب ، و تذكرت كيف و من سبع سنوات ، و في ليله مثل هذه ، تغيرت حياتها كليا ، فلقد استطاعت أن تترك الآلام و الأحزان خلفها ، و تبدأ في صنع جنتها على الأرض مع زوجها إياد و فرحة عمرها عمر و علياء .

تنهدت مبتسمه ، ليقول إياد هامسا : نامي يا جنتي .

ثم تمتم بنعاس : جنتي على الأرض و إن شاء الله في السما .

تمت بحمد االله

رواية جنتي على الأرض.

بقلم Fallen Angel.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *