لحن الحياة بقلم سهام صادق ج1

أغلقوا محل البقالة سويا وصعدوا نحو شقتهم ووقفوا يعدوا الطعام معا الي ان جلسوا يأكلون بصمت
فتأملت ورد ملامح مهرة الشارده
– مالك يامهرة
فرفعت عيناها نحوها هاتفة بقلق :
– مرام بعدت عننا اوي ياورد .. حاسه ان فيها حاجه
فأشاحت ورد عيناها وهي تتذكر نفور مرام منها ومن صداقتها رغم أنهم كانوا كالأخوه
– هي اللي اتغيرت وبعدت عننا
ونظرت كل منهما لطبقها :
– قربي منها ياورد من تاني … ده انتوا كنتوا اكتر من أخوات
فحركت ورد رأسها الي ان نهضت مهرة قائلة بشبع :
– هدخل اريح شويه عشان انزل بعدين المكتب بتاعي
فأبتسمت ورد وهي تحمل الأطباق :
– معني كده اني اخد تلاميذي وأدرسلهم فوق السطوح لتومئ مهرة برأسها ضاحكة :
– كلك أحساس والله …. وما من ورد الا ان ضحكت
لتفتح مهرة ذراعيها بأرهاق :
– جيالك يافراشي العزيز ……فعادت ورد
تضحك علي شقيقتها متقلبة الأطوار تتمني لها السعاده
ونظرت للساعة المٌعلقة فالوقت قد اقترب علي وصول أبناء الجيران لتُذاكر لهم بمبلغ من المال رغم قلته الا أنه يسد حاجتهم بجانب محل البقالة وثمن ايجار شقة الأستاذ عادل والأستاذة صفاء والدي مرام وبعض القضايا الصغيره التي توكل الي شقيقتها من أهل منطقتها والمناطق المجاورة وكلها قضايا لا تذكر ولا يخرج منها المال الا القليل وها هم يعيشون بسعاده حامدين الله على رزقه ونعمه
……………………………………………………………………….

جلس بأسترخاء يحتسي قهوته ويقرء أحد الكتب الاقتصادية وهو يضع بساق فوق ساق
إلى ان وجد كريم يهبط الدرج وهو يصفر ويعدل من هندام ملابسه ليزيح نظارته الخاصه بالقراءة عن عينيه ويطالع شقيقه :
– طبعا سهر وشرب زي كل يوم
فحرك كريم رأسه بالأيجاب :
– متحاولش تتعب نفسك معايا ياجاسم .. وفر كلامك ونصايحك فضحك جاسم بتهكم :
– وياريتك بتعمل حاجه بيهم
فتنهد كريم بضجر :
– عجباني حياتي كده ..خليك انت في نجاحاتك وشغلك وسار نحو الخارج ليهتف جاسم ببرود :
– تقطع علاقتك بالبنت اللي بتجيبها شقتك مفهوم
ولم يلتف اليه كريم
– لا الا همنع عنك الفلوس وكل الرفاهية اللي عايش فيها
فأغمض كريم عينيه فكل هذا الذي يعيش فيه هو من سنين غربة شقيقه وتعبه …
وشرد في الثلاث سنوات الماضيه يوم أن توفت والدته وشقيقته التي أنجبتها من زواجها الثاني وزوجها الذي كان يعده كأب له
كانت لحظه فاصله في حياته ..حولته من كريم المهذب المجتهد
الي مجرد شاب يلهو بالأموال ويشرب المخدرات والخمر
وقبل أن تهبط دموعه ..أنصرف من أمام شقيقه وصوت جاسم يعلو :
– البنت ديه تنهي علاقتك بيها ..لا الا انا هتصرف
وزفر أنفاسه وهو يضم قبضتي يديه بقوه
……………………………………………………………………
جلست مهرة في مكتبها الصغير الذي كان في الأصل مخزن بضائع للبقالة
ورغم عدم رفاهية المكان الا انه كان نظيف ..تملئه كتب القانون
وخلعت نظارتها بعد ان أنهت قراءة أحد الكتب واخذت تفرك عنقها
لتجد مرام تتقدم نحوها بأعين باكية .. فكريم بالأمس أنهي علاقتهما وتركها دون رحمه
وعندما رأتها مهرة بتلك الهيئة ..نهضت من فوق مقعدها الخشبي وأقتربت منها بقلق
– مرام انتي بتعيطي .. طنط صفاء حصلها حاجه .. طب عمي عادل
فتعالت صوت شهقات مرام ..فأزداد قلق مهرة ..وكادت ان تركض لأعلي كي تطمئن عليهم الا ان يد مرام أوقفتها :
– انا ضعت يامهرة
وتابعت وهي تنظر لعين مهرة قبل أن تسقط أرضاً :
– انا …..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *