لحن الحياة بقلم سهام صادق ج1

بحضوره الطاغي يخرج من سيارته الحديثه .. ينظر إلى البناء الضخم الذي يحمل اسم الشرقاوي وبخطي دقيقه يسير نحو الصرح العظيم لمجموعته يُطالعه موظفينه برهبه وآخرين بحسد واخريات بحالميه ..
واقترب منه مدير أعماله يخبره ببعض المستجدات .. الي ان وصل للطابق الخاص الذي يقبع فيه مكتبه ..
فتقف مديرة مكتبه ” مدام مني ” تلك المرأه الاربعينيه والتي هي مثال للعقل المُحكم المُحنك فقاعدتها في الحياه العمل ثم العمل
وبعد دقائق كانت مني تخرج من مكتبه بعدما طالعته على أوراق
المناقصه الجديده
ليرفع عيناه نحو مدير أعماله :
– كريم لسا مجاش
فيحرك ياسر رأسه بنفي .. ليزفر جاسم أنفاسه بقوه متمتما
– برضوه لسا مع البنت ديه
فطأطأ ياسر رأسه وهو لا يريد فضح أمر كريم أمامه…
ونهض من فوق مقعده بغضب :
– الوضع ده لازم يتحط ليه حدود
.. وأشار لياسر بالأنصراف ثم ألتقط هاتفه وبعد ثواني كان كريم يهتف بمرح :
– جاسم باشا
وقبل ان يكمل باقي عباراته
– عشر دقايق وتكون قدامي ياكريم … مفهوم
وأغلق الهاتف .. لينظر كريم لهاتفه ثم الي مرام التي تجلس جانبه تتشبث بكتبها وتطالع الطريق بأعين شارده وأخيرا اوصلها كريم الي جامعتها وانطلق نحو مقر المجموعه
……………………………………………………………………..

دلفت لداخل محل البقالة خاصتهم تُطالع شقيقتها التي تنظر الي هاتفها باحثة عن وظيفه لا تطلب خبره وتناسب شهادتها ولكن كالعاده كما هو لا شيء يناسب مؤهلها لتهتف مهرة بأرهاق :
– هاتي الكرسي اللي جنبك ده ياورد
فتنهض ورد بفزع فهي لم تشعر بقدوم شقيقتها
– بسم الله الرحمن الرحيم انتي جيتي امتي
فتقذف مهرة بحقيبة أوراقها نحوها بضجر :
– شايفني عفريت قدامك
فتطالع ورد هيئة شقيقتها في البذلة الرسميه التي تفتقر الانوثه :
– لا سمح الله .. اسفين ياأستاذه مهرة
وجلسوا بجانب بعضهم لتتسأل ورد :
– عملتي ايه في القضيه
لترفع مهرة جسدها بفخر :
– طبعا كسبتها
فتُعاود ورد الضحك .. لتنظر إليها مهرة بغضب وهي تضم حاجبيها وتنهض ورد نحو الطفل الذي جاء يأخذ الحلوي ضاحكه :
– نظراتك ديه بتخوفني
. فأبتسمت مهرة علي براءة شقيقتها ..
ورد هي النقيض لها حتى في المظهر ملابس انثوية محتشمه وحجاب يغطي شعرها .. وابتسامه ودوده دوما علي محياها ودفئ يُرسم علي ملامحها وقلب هش اما هي
كأمواج البحر هادئه مع البعض وأحيانا قطة متوحشة ولكن كما تخبرها ورد أنها طيبة القلب حنونه تظهر عكس مابداخلها تساعد وتقدم قدر استطاعتها الخير ولا ينقصها شيء الا ان تُكمل فرائض دينها وترتدي الحجاب الشئ الوحيد الذي لم تتخذ فيه قرار الي الان رغم عمرها الخامس والعشرون
وتلملمت في جلستها وطالعة شقيقتها التي وقفت ساكنها في مكانها بعد ان باعت الحلوي للصغير
فوقفت بدورها لتجد ماحطم فؤاد شقيقتها ف “ماجد” جارهم وكيل النيابه وحب شقيقتها وخطيبها السابق يخرج من سيارته هو وزوجته ابنة المستشار فمن سيليق به غير تلك كما أخبرتهم والدته
منذ عام فسخت خطبة ابنها بشقيقتها لكونها لن تنفعه مستقبلا ..
فهي تريد لأبنها زوجه من عائلة عريقة تليق به وبمكانته وترفع مستواه وليس هم بنات رجلا هجر والدتهم وتركهم يُصارعوا الحياه بمفردهم ولا يسأل عنهم الا كلما رغبت زوجته وأعطته الأذن حتى الأموال مع الوقت بدء لا يتكفل بهم فزوجته رأت ان كل قرش يذهب إليهم من حق أولادها رغم ان وضع والدهم ليس بسئ فهو لديه متجرين لبيع الأجهزة الكهربية وأيضا يعيش في منطقة تعد من المناطق الراقية
ولكن هم ليس من حساباته كما أصبح هو بعيد عن حساباتهم وربتت
علي كتف شقيقتها قائله بدعابه كي تهون عليها :
– حد يزعل علي واحد ابن امه
وكمان الواد ده مبينزليش من زور
فأبتسمت ورد بشحوب :
– الواد ده بقي يتقاله ياباشا
فأمتعض وجه مهرة ومصمصت شفتيها بطريقة مضحكه :
– باشا الله يرحم
وبدأت تسرد مواقفه المضحكه الي ان ضحكت ورد ووضعت يدها على فمها :
– بس كفايه
فأبتسمت مهرة وهي تضمها لحضنها :
– انا الود ودي أروح أضربه بوكس في وشه هو والست امه اللي بقيت في الرايحه واللي جايه انا ام حضرت المستشار
وعندما وقعت عيناها علي تلك السيده التي تهتف بصوت عالي :
– أهلا ببنت الناس الأكابر
لتزيح ورد بعيدا عنها وترفع أكمام سترتها :
– لاء وسعيلي كده بقي .. عشان هي جابت اخرها معايا هي والنغه ابنها
لتجذبها ورد هاتفة برجاء :
– الله يخليكى يامهرة ملناش دعوة بيهم
: فعادت مهرة للهدوء مجددا تضمها إليها بحب
– بكره يجيلك سيد سيده وهقعد واتشرط وأحط رجل علي رجل وفي الآخر هرفضه
فضحكت كل منهما .. لتسقط عين مهرة علي مرام التي تقف على مقربة منهم بوجه شاحب
فمرام تقطن معهم في بنايتهم في الطابق الذي يعلوهم وتحبها مثل ورد شقيقتها رغم أنها بدأت تبتعد عنهم وتصنع لنفسها عالم وسط أناس تخشى عليها منهم
وتكمل مرام سيرها .. الي ان وصلت لشقتهم فتجد والدتها ووالدها جالسين يحتسون الشاي وعندما رأوها نهضت والدتها تلك المعلمه الفاضله…
فوالدتها ووالدها يعملون بمجال التدريس
وقد جاؤا منذ اكثر من عشر سنوات الي القاهره مبتعدين عن المشاكل بين عائلتهم متطلعين لأبنتهم بحياة أفضل … وعاشوا في تلك الشقه التي أعطتها لهم زينب ام مهرة وورد.. فوالدتها كانت من أقاربها ويكنون لبعض المودة وهكذا أصبحوا يعيشون في نفس المنزل كل واحداً بشقه يدفعون أجر زهيد قد حددته زينب رحمها الله فهي تعلم بحال صديقتها وزوجها
– اتأخرتي كده ليه ياحببتي وطالعت وجهها بقلق :
– مالك يامرام…
وشك أصفر كده ليه وربتت على كتفها بحنان :
– لو علي العريس شوفيه بس ياحببتي و احنا مش هنغصبك علي حاجه
لترفع مرام عيناها نحو والدها الطيب ليبتسم لها مؤكداً كلام والدتها
……………………………………………………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *