لحن الحياة بقلم سهام صادق ج1
بقلم سهام صادق
رواية لحن الحياة.
صدمه (2)
****
أرتعشت شفتيها وهي جاثية أرضاً لا تقوي علي أخبارها بمصابها
كلماتها أنحصرت بين انا وكلمات ضياعها
فوقفت مهرة تُطالعها بخوف دب بقلبها .. وأنتبهت الي جلستها فأسرعت نحو كأس الماء الموضوع علي مكتبها وألتقطته
وقبل ان تلتف اليها وتعطيه لها
سقط الكأس منها ليتناثر زجاجه تحت قدميها :
– انا حامل يامهرة !
صدمه قاتلة تلقتها ..فمن يُصدق ان الفتاة التي تربت معهم
هي وشقيقتها وكانت كالشقيقه لهم قبل ان تبتعد عنهم
تفعل تلك الفعلة الشنيعه
وظنت للحظات ان ماسمعته كان مجرد تهيأت خلقها عقلها
ولكن مرام مازالت كما هي تجلس أرضاً تنتحب وتلطم وجهها وتحكي لها عنه وكيف أحبته وصدقت وعوده وتزوجته زواج عرفياً
ووجدت نفسها تجلس أرضاً جانبها تمسك كفوفها المرتعشه بكفوفها المتعرقه .. وهزتها بقوه :
– قولي انك بتكدبي عليا … انتي بتكدبي صح
وتذكرت والدي مرام :
– قولي انك بتكدبي يامرام عشان خاطرهم .. قولي انك بتكدبي ومش هتكسريهم
فحدقت بها مرام بوجه شاحب وطأطأت رأسها بخزي :
– حبيته وضحك عليا … ساعديني يامهرة .. ساعديني
ولم تشعر بشئ بعدها الا صوت يأتي من بعيد يهتف بأسمها :
– مرااااام !
……………………………………………..
جلس كريم وسط رفقائه يحتسي الخمر وهو شارد فيما حدث أمس… مازال صوت توسلاتها يحاوطه
مازالت صدي كلماتها تخترق قلبه كالسهام
” انت ضيعتني منك لله ”
وأخذ يرتشف من كأسه ببطئ الي ان وجد أحدهم يأخذ منه الكأس :
– فوق ياكريم انت كده بتضيع نفسك وبتدمر اللي حواليك
فرفع كريم عيناه نحوه قائلا بتهكم وبعقل غائب :
– قول لجاسم باشا أني سيبتها زي ماأمر
وضحك ساخرا وهو يضرب صدره بقوه :
– هي دخلت حياتي غلط
فأشفق ياسر عليه .. وجلس جانبه وهو يتنهد
ولا يعلم بما سيُجيبه
…………………………………………………….
أغلقت غرفة مكتبها بعدما وضعت مرام علي الأريكة التي توجد بالغرفه وحمدت الله ان ورد في عرس إحدى رفيقاتها ..
ونظرت إلى مرام التي تمسح حبات العرق من علي وجهها وترتشف من كأس الماء الذي بيدها الأخرى ومازالت تبكي
فجذبت مهرة أحد الكراسي وجلست أمامها وقد أصبحت عيناها جامده :
– مين اللي عمل فيكي كده
فتعلثمت مرام ولم تستطع أخبارها بهويته فهو من وهم من :
– انطقي مين اللي عمل كده
فطالعتها مرام بخوف ثم طأطأت رأسها أرضاً :
– كريم الشرقاوي .. اخوه جاسم الشرقاوي
ثم تابعت بأرتجاف ونبرة مرتعشه :
– احنا مش قدهم يامهرة
فنظرت إليها مهرة بغضب :
– مين جاسم الشرقاوي ده
فهتفت مرام بخفوت :
– صاحب مجموعة الشرقاوي
لتحدق بها مهرة بقوه وهي تفكر بذلك الأسم .. الي ان أتسعت عيناها فور ان تذكرت أسمه
وكيف لا تتذكره وأحدي جارتها قد اطلقت زعروطتها المعتدين عليها فور حدوث اي حدث مهم بمنطقتهم لان ابنها عمل محاسب بشركته
غير شقيقتها ورد التي من أحلامها العمل بأحد افرع مجموعة شركاته
وعادت بنظراتها نحو مرام الباكية وصوتها المرتجف :
– انا ضعت يامهرة .. ضعت وكسرت أهلي معايا
وتابعت وهي تكتم صوت شهقاتها :
– دول ممكن يمو,توا فيها
وكادت ان تصرخ بها مهرة تُخبرها أين كان الندم قبل ان تفعل تلك الخطيئة ولكن وقت العتاب قد فات آوانه
وتمتمت بغضب ساحق :
– لو كان مين اخوه… مش هسيبهم وهرفع قضيه عليهم
لتمسك مرام يدها وهي تشهق بخوف :
– لاء يامهرة انا كده هتفضح
وأخدت تلطم وجهها بقوه ثم بطنها :
– يارب امو,ت وأرتاح
لتقترب منها مهرة وتهز جسدها بقوه :
– وطي صوتك.. واخرسي خالص خلينا نفكر في حل للمصيبة ديه
وأبتعدت عنها وذهبت نحو كرسي مكتبها تجلس عليه
ثم جذبت أحد الأوراق من علي مكتبها وقلماً وبدأت ترسم دوائر ..فهذه هي وسيلة تفكيرها
الي ان لمعت عيناها .. ورفعت وجهها نحو مرام التي وقفت تطالعها بشفتي مرتعشه
………………………………………………………..