سطور عانقها الحب سهام صادق ج 5
……………………………………………………….
وقفت تُحضر حقائبهم ، بعدما انتهت رحله مكوثهم هنا ..، لقد أنتهت الأيام المعدودة التي عاشتها برفقته في هذا المكان ..، اقترب منها يسألها إذا أنهت كل شئ
– خلاص يا حياه
التفت نحوه ، وقد غامت عيناها بالحزن تخبره إنها أعدت الحقائب ، فطالع نظرات عينيها وهي تتهرب منه ، حاولت الابتعاد عنه ، ولكن أسرع في التقاط ذراعها
– أنتِ زعلانه يا حياه
اماءت برأسها ، فابتسم وهو يري حزنها وكأنهم لن يأتي لهذا المكان مجدداً
– أنا وعدتك إننا هنيجي تاني ، ده غير يا ستي ممكن كما نسافر بره البلد
عادت عيناها تلمع بسعاده ، وهي لا تصدق حديثه
– بجد يا عامر
وعامر كعادته المؤخره ، كان يمنحها الجواب كما يُحب ، مع وضع وعوده ..، ابتعدت عنه تلهث أنفاسها ، تدفن وجهها بصدره
– أنا بحبك أوي
………………………………..
أتسعت أبتساته ، غير مصدقاً ما يقرأه ، من كلمات قد سطرتها هي ..، اسرعت نحوه بعدما وقعت عيناها عليه وهو يُركز بتدقيق نحو شاشة حاسوبها
– أنت بتعمل إيه؟
التقطت منه الحاسوب ، لتري ما كان يُطالعه كما ظنت ، فشعرت بالتوتر وهي تحتضن
– شايف ، قدامي موهبه محتاجه حد يكتشفها
احتقنت ملامحها ، وقد ظنت إنه يتمازح معها
– محتاجه بس بعض الأرشادت يا صفا
واخذ يُخبرها عن بعض النقاط التي يجب عليها ، الأتخاذ بها حتي لا تخونها الكلمات وسرد الحكايه والشخصيات
تلاشي عبوسها ، وجلست علي مقربة منه تستمع إليه ، طالعته بنظرات عاشقة .. وابتسامتها شيئاً فشئ قد أتسعت .. وهي تتذكر احد احلامها معه .
………………………………………………………….
جلس “حسن” يشرد في ذكريات قد مضي عليها عمراً طويلاً ، لتسقط دمعة حاره علي أحد خديه ، بعدما أطبق فوق جفنيه بقوة ،
عادت به لذكريات لسنوات طويله ، يتذكر تلك الفتاه ذات الملامح الغجريه التي تعرف عليها بالصدفه عندما كان ينهي بعض أعماله في مدينة الأقصر .. ، كانت تقف تتأمل المعابد بأنبهار شديد .. حتي إنه عندما حل الظلام وبدء الزوار في الرحيل كان شغفها يزداد وكأنها لاول مره تأتي لهنا .. فقد كانت تشبه في ملامحها إحدي ملكات الفراعنه ليتذكر أول أسم أطلقه عليها ” نفيرتيتي”
أخذته الذكريات لتفاصيل ظن إنه قد تمكن من نسيانها ، ولكن الزمن لم يُنسيه شئ ، فهو هاهو مازال يتذكر عيناها بلمعانهم
، ورغم إنه كان رجلا متزوج من ابنة عمه التي هجرها اخيه “صابر” واضطر هو بالزواج منها لتقاليد العائله ، وقد ترك حبيبته التي عشقها بجنون تنفيذاً لقرار والده الصارم ، ولكن “حور” بشكلهاوعلي شئ فيها .. قد سحرته بها …،
تزوجها يوماً واحداً ولم يعرف عنها شئ بعد ذلك ، سوي ان اهلها جاءوا لأخذها بالقوه ، بعدما علموا بمكان إقامتها ، كانت تعيش في مصر شهوراً ولم ترحل إلا بعدما تزوجها.
فاق “حسن ” من شروده علي صوت ولده الحبيب والغالي ، وقد انحني بجسده كي يقبل كفيه وجبينه بحب
– مبتسمعش كلام الدكتور ليه ، يا حاج .. ولا عايز كل شويه تشوف غلاوتك عندنا
حدقه حسن بحنان ، وهو يربت فوق كفه
– عارف ، ومتأكد إني غالي عندكم يا والدي
جاوره “جاسر” فوق فراشه ، يُخبره عن أوضاع العمل والعائله ..، وهو جلس يستمع إليه بفخر واطمئنان علي أحوال العائله من بعده
– بقولك إيه يا ولدي، خد مراتك وروح زور عمك ، عمتك منيرة كلمتني من عنده ، وصوته مكنش عجبني ياولدي ، ديه بنتهم وم حقهم يطمنوا عليها وتطمن عليهم
…………………………………………………………
طالعها بنظرات خبيثه ، لم تفهمها .. بسبب إنبهارها من ثراءه الذي أصبح يُدهشها :
– كنتِ بتحبي جاسر
ابتلعت الطعام بصعوبه ، وهي تستمع لسؤاله ، ولم تكن تتوقعه منه ..، شعر بتخبطها وتوتر ملامحها ، ونظراتها إليه وقد فهم ما يدور بخلدها ، فاسرع يُبرر لها سبب سؤاله ، وهو يرتشف من مشروبه البارد ، ينظر إليها مترقبً ردة فعلها
– أظن من ساعة ماعرفنا بعض وأنتِ بتحكيلي كل حاجه عن العيله يانيره ، وكلامك الكتير عن جاسر ملهوش غير معني واحد أي راجل ممكن يفسره كده
ارتشفت بضعة قطرات من الماء ، بعدما أردف عبارته
– شايف في عيونك ، حب كبير لراجل ميستحقش حبك
زفرت أنفاسها ، وهي لا تستوعب كيف أصبحت مكشوفة بمشاعرها أمامه ، تراجعت للخلف ، تستند فوق مقعدها مسترخيه
– عمتي منيره مرضتش تجوزني جاسر عشان عايزه نسل المنشاوي يكون من صلبهم .. ، وجنه بنت أخوها هي الاحق مني
غامت عيناها بالدمع ، كانت صادقه في كل ما تخبره به .. ولكنه لم يكن يراها إلا في صورة واحده ، إنها ماكرة
– بعد ما بابا مات ، جاسر بقي مسئول عن كل حاجة تخصنا ، كبرت وانا شيفاه سندي ..، اتعلقتي بي أوي ، تعلق مرضي زي ما هدي أختي ديما تقولي ، لكن مش عارفه ليه من ساعه ما قربنا من بعض بقيت أكتشف أني مشاعري ناحية جاسر حاجه مختلفه فعلا
حدقها “راجي” بنظرات طويله ، هل بالفعل هي بارعة لهذه الدرجه حتي تجعله للحظه يُصدقها ، أم إنها بالفعل صادقة
راجي : تتجوزيني يانيره !
ألجمها ما نطقه ، وقد أتسعت حدقتيها ذهولاً من عرضه ، فالتمعت عيناها بالسعاده ولا تستوعب ما نطقه ، إلا عندما عرض عليها الأمر مجدداً .. وقد مال بجسده فوق الطاوله قليلاً ، والتقط كفيها
– موافقه ، تديني فرصه أرمم جواكي كل اللي فات
اماءت برأسها ، وهي تنظر إليه غير مصدقه … إنها استطاعت جذب أنظار رجلاً مثله ..، تسعي خلفه الكثيرات
والصدمه الأخري التي أضاعت فرحتها ، حديثه الذي أخبرها به بجديه
– جوازنا هيكون علي سنه الله ورسوله ، لكن في السر يا نيرة !
……………………………………………………….
ظلت صفا تنتظر خروجه من غرفته مثل كل صباح ، ولكنه قد تأخر عن موعد عمله اليوم ، وقفت أمام غرفته .. تتذكر وجهه الشاحب وارهاقه الظاهر فوق ملامحه ليلة امس، فاخذ القلق يدب بقلبها ..، فدلفت الغرفة دون أن إنتظار مقتربه منه بلهفة بعدما رأته يتصبب عرقاً ، ويهمس بكلمات غير مفهومه ، حاولت أن تُيقظه أو تعدله من رقدته ولكن كان وكأنه جسد بلا روح
ركضت مسرعه لأسفل ، تبحث عن بعض المثلجات من اجل اخفاض حرارته ، وأدوية تُساعدها ..، ولكن كل ما فعلته لم يجدي نفعاً معها ..، ولم تجد إلا السائق الذي كان ينتظرها من اجل إصالها لمحاضرة اليوم ، فحرارته لا تنخفض وهو بحاجه لطبيب أو الذهاب للمشفي.
……………………………………………………
كان يطالعها وهي تطعمه ، حتي أزاح الطعام جانباً ليتأمل معالم وجهها الشاحبه يتمتم بحب متسائلا
– خوفتي عليا ياصفا ، وعملتي كل ده عشاني
تذكرت لحظات قلقها عليه، وهي تري الطبيب يفحصه ، حركت رأسها إليه وهي تحمد الله بصوت مسموع إنه أصبح بخير الأن
شعرت بكفيه ، تُحيط وجهها يهمس إليه بأخر شئ أنتظرته اليوم
– بـــحــبــك يا صفا