سطور عانقها الحب سهام صادق ج 5

أشتدّ العراك بينهم ، فوقفت نيرة منزوية علي حالها ، تضع بيدها فوق أذنيها ..، اسرعت في الأقتراب منهم بعدما رأتها بهذه الحاله ، و وقفت بينهم صارخه

– كفايه يا جاسر ، كفايه

ولكن “جاسر” كان الغضب يعمي عينيه ، أزاحها من امامه بقوة ، فسقطت أرضاً تصرخ هذه المرة من الألم

– جاسر أنا حامل

التقطت اذنيه صوتها المتقطع ، وقد هتفت بها بعدما وضعت بيدها فوق بطنها ، فانحني راجي لأسفل يلهث أنفاسه ويمسح الدماء عنه

تجمدت عيناه ، وهو يراها ..، تتألم وتضم بطنها بيديها ..، وقد تلاشي كل شئ حوله واقترب منها يجثو فوق ركبتيه ، لا يُصدق ما سمعه للتو

…………….

ابتسم الطبيب وهو يُطمئنه علي حالتها للمرة العاشرة ، يربت فوق كتفه ضاحكاً

– إيه يا جاسر باشا ، أحلفلك يعني إن المدام بخير

القاها الطبيب مازحاً ، قبل أن يُغادر الغرفة بعدما سمح لها بالخروج وقد طمئنهم علي طفلهم

اسرع بالأقتراب منها متلهفاً ، فوجدها تشيح عيناها عنه ، تزم شفتيها تذمراً

– رجعنا للقمص تاني ، تصدقي بالله أنا غلطان أصلاً إني ملهوف عليكي

ابتعد عنها ، فاسرعت في التقاط يده

– بدل ما تصالحني ، وتدلل فيا لحد ما اسامحك ..، هو أنت اللي عملته فيا سهل يعني

طالعها بمقت، وقد أغمض عينيه بقوة

– أنتِ شايفه أنا في إيه ولا إيه يا جنه ، المفروض أنا اللي أزعل منك .. دخلت المستشفي مجتيش تشوفني ، تلت ايام العزا عيني تيجي في عينك ..، وتهربي مني زي الجبانه ، كنت محتاجاك جانبي

هتف بها ، وقد جاورها فوق الفراش ، نظرت لملامحه ..، لتجده مرهقاً للغايه وكأنه يحمل هموم الدنيا فوق كتفيه

– أنا أسفه يا جاسر ، أنت متعرفش أد إيه أنا بتألم عشانك ، ولو كان ينفع أشيل عنك شويه كنت عملت كده ..، أنا مش قليلة الأصل صدقني

علقت عيناه بعينيها ، فجذبها إليه يضمها نحو صدره ، مدركاً صدق حديثها

– عارف يا جنه شعورك كويس ، لو مكنتش عارفك فعلا ..، كنت بيعت اللي بينا بالساهل زي ما أنتِ بعتي ومشيتي من غير ما تسمعيني

أرادت أن تتحدث ، ولكن وضع يده فوق شفتيها

– خلينا نقفل الكلام في الموضوع ده دلوقتي ..، وكل حاجة هتلاقي ليها جواب

وطالعها بنظرات قوية ، قاصداً كل شئ يُريده

– وكلمة طلاق لو طلعت منك تاني ، عقابها هيبقي عسير

ولولا الظروف التي يمروا بها ، لكانت أنفجرت ضاحكه من وعيده ، جاسر لن يتغير أبداً مهما حدث .

………………………………..

كانت تطير من فرط السعاده ، وهي تشتري كل شئ كهدايا للعائله ، اقتربت منه تريه ما اشترته لكل أفراد العائله ، فضمها إليه يخبرها أن كل ما تنتقيه جميلاً

حدقت به بعدما أبتعد عنها ، فاسرعت بالأقتراب منه تسأله بلهفة

– مالك يا احمد

تنهد وهو يجلس فوق فراشهما ، يُطالع ملامحها ثم أشار إليها بالأقتراب منه

– تعالي يا صفا

شعرت بوجود خطبً ما ، فتسألت وهي تزدرد لعابها

– نزولنا مصر ممكن يتأجل سنه أو سنتين ..، الشركه وقفت تاني قرار الفرع

تلاشت سعادتها ، وهي تنظر إليه .. غير مصدقه تراجعهم في القرار

– يعني مش هننزل مصر خالص

اسرع في أحتواء وجهها بين كفيه ، ينظر في عينيها وقد أرتسم الحزن فيهما

– كنت عايزه أزور قبر بابا وماما ، واقولهم أد إيه سعيده ويشوفوك معايا

ضمها إليه وهو لا يقوي علي استماع حديثها

– هننزل يا حببتي ، هننزل أجازة نشوف اللي بنحبهم ونرجع ..، صفا أنا محتاجك معايا هنا

حاولت نفض الدموع العالقة بأهدابها ، فهي تعلم بطبيعة عمله ، وقد وافقت علي الأمر من قبل

– المهم هننزل وخلاص حتي لو أجازه

ابتسم وهو يري تقبلها لما حدث ، وعاد لضمها مجدداً

– وهنروح المزرعة واوعدك نركب خيل يا صفا

ابتعدت عنه غير مصدقة ما يُخبرها به ، هل سيعود لهويته المحببه بعدما هجرها لسنوات من اجلها

– بجد يا احمد

وهو كان غارق في عينيها ، يهمس لها بعشق

– نفسي يبقي عندنا بنت نفس عيونك يا صفا

…………………

ضحكت “ناهد” بقوة وهي تستمع لتحذيرات ولدها الذي تراه قد أصابه الجنون ، منذ أن علم بحمل حياة

– كفايه حركة ، أنتِ مش شايفه نفسك من الصبح بتتحركي

– بتحرك من الصبح يا ظالم ، ده انت عامل عليا حصار

طالعها بملامح قاتمة ، ينظر لوالدته وقد أخذت تضحك دون حديث

– شايفه بترد عليا إزاي ، فين دروسك العظيمه يا ناهد هانم

اتجهت انظار ناهد نحوها ، بعدما اختفي صوت ضحكاتها ، واتسعت أبتسامتها

– دروسي خلاص خلصت ، وعرفنا نروض الوحش اللي جواك

طالعهم بنظرات قوية ، يُقلب عيناه بينهم ..، لا يُصدق إنه أصبح بينهم كالكرة يتلاعبون به

– روضنا نص الوحش بس ، فاضل النص التاني يا ماما

هتفت بها حياه ، فاحتدت عيناه ، ينظر لتلك التي أخذت تضحك وقد شاركتها والدته الأمر

– بتتقفوا عليا يعني

ترك لهم الغرفه بملامح غاضبه ، فعلقت عيناها به غير مصدقه غضبه ، وقد ظنوه بدء يتقبل المزاح

– روح يا بنتي ، وراضيه بكلمتين ..

اسرعت خلفه ، تشعر بالتوتر ..، تفكر كيف تسترضيه ..، فهو أصبح صعب المراس

دلفت للغرفة ، تبحث عنه بعينيها ، فصرخت في ذعر وهي تشعر بذراعه تُحيط خصرها , يهتف بوعيد عابث

– الوحش بقي اللي روضتي يا حياه ، هياكلك لحد ما يشبع

………….

اجتمع الجميع مترقبين هذا الجمع العجيب ، الذي أصر عليه جاسر هذا اليوم ..، تلاقت عيناه بأفراد عائلته ..والكل اخذ يُحدق به منتظرين بما سيخبرهم به كبيرهم

– بعضكم أو الكل سمع ..، إن الحاج حسن المنشاوي رحمه الله…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *