سطور عانقها الحب سهام صادق ج 5
نهض من فوق الفراش واتجه صوبها بعدما لم تُجيب عليه ، متسائلا وقد ضاقت عيناه
– المفروض تكوني أتبسطي النهارده ، اخوكي و ولاده قضوا معاكي اليوم كله
طالعته بذهن شارد ، لا تقوي علي سؤاله نحو مخاوفها ..، فربما تكون هي الحقيقه ، فماذا إذاً ستجني عندما تعرف ما يُتعسها
عامر لا يُحبها وهي متأكده من هذا ، ولكنها لا تفهم شخصيته المتقلبة .. وهي بدأت تُحاول أن لا تضيع فرصتها معه كما أخبرتها “ناهد” ، فلو ضاعت الفرصه .. ستعود محملة بالخيبات لعائلة شقيقها ، ستعود لسلاطة لسان سناء وسمومها
انسابت دموعها فوق خديها ، فرمقها بفزع
– مالك يا حياة ، إيه اللي حصل خلاكي تعيطي
لم يكن لديها جوابً تُخبره به ، أسرعت في القاء جسدها عليه ..، تدفن رأسها في صدره
– عامر ، احضني جامد .. طمني إنك مش هترميني في يوم من الأيام
صدمته عبارتها ، التي جمدت ملامحه .. فهل أصبحت تشك بأضطراب مشاعره نحوها
ضمها إليه وهو يشعر بالألم يستوطن قلبه ، وهو يراها بهذا الأنهيار.. تحرك بها نحو الفراش ، ليجلس فوقه ثم وضعها فوق فخذيه يُهدئها بحنان ، جعلها تزداد في بكائها
– احكيلي يا حياه ، إيه اللي زعلك فجأه وخايفة من إيه
تعلقت عيناها به ، فامتدّت كفوفه نحو وجهها
– كل حاجة مخوفاني ، أنا بخاف أفرح
ألجمه ما نطقته ، فلم يشعر إلا وهو يجذبها لصدره يُعانقها بقوه ..، يعطيها وعداً حقيقياً نابع من قلبه
– طول ما أنا عايش ، متخافيش من حاجة ، أنا أمانك يا حياة
…………………………………………………….
طالعت “جنه” البلد الجديده ، التي ستقضي بها شهراً معه عبر زجاج تلك السياره التي تصطحبهم إلى شقتهم , فهي لاول مره تعلم بأن زوجها دائم السفر لتركيا وله هنا مُعاملات كثيره حتي انه يجيد التحدث بلغتهم وكأنه يعيش فيها ، أشياء كثيره بدأت تعرفها عن بأدق التفاصيل
رفرف قلبها بسعاده ، وقد شعرت أخيراً بالراحه .. فعلاقتهما أصبحت ينعمها الهدوء والحب الذي بدأت تراه في عينيها
فاقت من شرودها ، وهي تراه يمنحها هاتفه ، بعدما ضاقت عيناه
– أروي بتتصل ، واكيد مش عايزه تكلمني أنا
ابتسمت بسعاده ، وهي تلتقط منه الهاتف بحماس ، وقد وصلها صوت “أروي” المتحمس أكثر منها لهذه الرحلة
– وصلتوا تركيا
طالعت الجالس جوارها ، وقد أنشعل في مطالعة ارقام البورصه عبر جهازه اللوحي
– الجو هنا جميل اووي، ولا الشوارع تجنن يااروي .. احنا في اسطنبول دلوقتي
– يارتني كنت معاكم ، عملت إيه انا برحلة الغردقه دلوقتي ، ده حتي مكنش فيها سُياح اتفرج عليهم واصاحبهم
أنفرجت شفتي جنه بضحكات عاليه ، فحدقها بنظرات قوية .. فهم ليسوا بمفردهم فالسائق يصطحبهما ، اسرعت في وضع كفها فوق شفتيها ..، تستمع لتذمرات أروي
– أه لو هاشم سمع اللي بتقولي ده ، هيطير رقبتك
استمعت هذه المرة لأستياء “أروي” وهمست وهي تلتصق نحو باب السيارة
– الرجاله هنا ايه حلوين خالص .. يااا ..
وكادت ان تصف لها احد الاشخاص ، وقد وقعت عيناها عليه في المطار ، ولكن وجدت يلتقط منها الهاتف ، ويغلقه مُحدقاً بنظرات حانقة متوعده
– ماشاء الله جايبك هنا عشان تتأملي في الرجاله وتعجبي بيهم
تجهمت ملامح “جنه” من ردة فعله ، تهتف بحماقة دون أن تستوعب ما تنطقه كعادتها
– ليه قفلت السكه ، كنت عايزه اوصف لأروي الراجل الحلو اللي كان في المطار وضحكلي
أحتدت عيناه بالقتامه ، فالتصقت بشده بمقعدها ، خائفة من نظراته :
– مش هحاسبك دلوقتي علي وقاحتك ، بس قسمً بالله لو اتغزلتي في راجل قدامي أو ورايا حتي ..متلوميش غير نفسك
طالعته بملامح مستاءه ، متذمرة ..تمط شفتيها حانقه من مزاجه الذي يتقلب بسهوله ، فحديثها مع أروي لم يكن إلا في إطار المزاح ..، ولكن هو هكذا دوماً سريع الغضب
أشاحت عيناها بعيداً عنه ، فعاد لجذبها قربه متمتما وكأنه رجلاً أخر
– قربنا نوصل خلاص
………………………………………………………….
تأملت صفا المكان حولها بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اليوم تحضر حفل زفاف في الظهيره ونهار اليوم مازال ساطعا كما كانت تشاهد ذلك عبر التلفاز ..
لتسمع صوت الموسيقي الهادئه أستعداد لمجئ العروس
فألتفت نحو زوجها المنشغل بالحديث في هاتفه ، فاقتربت منه تلفت نظره لطيلة حديثه في الهاتف ، تمسد فوق ذراعه .. فهي تُريد ان تحظي بحنانه واهتمامه ، طالعها “أحمد” بأبتسامه هادئه وتابع مكالمته وهو يحيط خصرها بأحد ذراعيه
استكانت صفا قرب صدره ، وهي لا تعلم لما كل هذه المشاعر التي قد طرأت عليها الان ..
أنهي أخيراً مكالمته ، ومال علي اذنيها معتذراً عن أنشغاله بها ، متسائلاً وهو يُطالع الحفل حوله:
– عجبتك الحفله
– عجبتني اووي اووي يا احمد .. ، وكادت ان تُكمل باقية حديثها عن مدي اعجابها ، فوجدت العروس الجميله بفستانها القصير تدلف بُصحبة عريسها صاحب البدله البيضاء الكلاسيكيه والسعاده تطل من عينيهم
أخفضت رأسها أرضا ، وهي تُحارب مشاعر بؤسها
فوجدته قد يتمتم مُعتذرً مرة أخري ، وكأنه يهرب من نظرات بؤسها