رواية يونس بقلم اسراء علي ج 3

يونس 26

يا حبيبتي البعد طال..وأنا قلبي داب من الإنتظار…
الشمس تطلع كل يوم..وأنتي غايبة ليل نهار…

كانت تتقدمه بـ بضع خطوات وهو خلفها يعض شفتيه غيظًا من عنجهيتها و شموخها اللا محدود..تسير أمامه وكأنه طليقها وقد فازت بـ دعوى الطلاق..وسؤال واحد تردد في خلده..كيف أحبها يونس؟!…

هز رأسه بـ يأس وأسرع في خطاه إلى أن وصل جانبها ثم تشدق بـ جمود

-حبيب القلب هنا!!
-إلتفتت بـ حماس وقد لمعت عيناها بـ سعادة:يونس!!

يونس!!..عقد ما بين حاجبيه بـ تساؤل ودهشة..ثم تساءل بـ حيرة

-وإيه علاقة يونس بـ الموضوع!!…
-مالت بـ رأسها إلى اليسار و تساءلت بـ توجس:أومال قصدك مين!
-لوى شدقه وقال بـ تهكم:سيادة الوزير…

تجمدت قدماها عن السير..وقد سرت في جسدها رجفة..نوبة ذعر أصابتها وأخذت تهز بـ رأسها يمينًا ويسارًا بـ رفضٍ تام..تعجب عدي من وقوفها وإلتفت إليها ليجدها على تلك الحالة المذعورة..عقد ما بين حاجبيه بـ عدم فهم وقال

-في إيه!
-هذت بـ هستيرية:مش عاوزة أشوفه..هيعتدي عليا زيهم..هيمـ,ـوتني لو رفضت..

حلّ عنه عدم الفهم وبدأت تتوضح الصورة..فـ هى قد علمت كل شئ..هذا ما أخبره إياه يونس..تقدم منها وقد إرتخت معالمه المُتجهمة إلى حدٍ ما ثم قال بـ هدوء

-أهدي..أنا أصلًا وعدت يونس أنه مش هيقربلك..متخافيش…

ولكنها ظلت تهز رأسها بـ خوف..إلا أن عدي جذبها من يدها وقال بـنفاذ صبر

-أخلصي مش فاضي..قولتلك مش هيشوفك ولا هسمحله أصلًا..ودا مش عشانك دا عشان يونس…

وأكمل جرهُ لها وكأنها شاه..وهى ترتجف خوفًا وعيناها تدمعان..لم يكترث لها عدي وأكمل طريقه..وصل إلى السيارة والتي كانت بها روضة التي أصرت على الحضور فـ كم أخبرها عدي بـ كرهه لتلك الفتاه…

فتح باب السيارة الخلفي ودفعها بـ خفة داخله وأغلق الباب..ثم إتجه إلى مقعده بـ وجه خالي من التعبيرات..نظرت إليه روضة وتساءلت بـ خفوت

-أنت كويس!
-نفخ بـ ضيق وقال:وهو حد يبقى معاه البلوى دي ويبقى كويس

إلتفتت روضة تتطلع إلى التي ترتجف بـ الخوف فـ شعرت بـ الشفقة عليها..إستدارت إلى عدي مرة أخرى ثم حدثته مُعاتبة

-مينفعش كدا..البنت ميتة من الرعب ورا..

أدار عدي المُحرك ثم تطلع إليها من المرآة الأمامية..تشدق وهو ينظر إلى روضة بـ حنق

-لولا يونس وصاني عليها مكنتش بقيت حنين معاها كدا…

أما هى كانت في عالم أخر تتمنى الرحيل عن هنا قبل أن يراها عز الدين..وما أن تحركت السيارة حتى إرتخت معالها وتنفست بـ راحة وكأن الأكسجين قد نفذ من المكان…

***************************************

-تفضل بـ الدخول

دلف يونس بـ تمهل ونظرات مُتفحصة للمكان..أغلقت أنچلي الباب ثم أضاءت الأنوار..وبـ تفحص سريع..علم بـ وجود كاميرات مراقبة صغيرة وبـ حنكة رجل مُخابرات أستطاع التعرف على أماكن تواجدهم..إنتشله صوت أنچلي وهى تقول بـ إنهاك

-أختر غُرفة كيفما شئت..المنزل نظيف وأنا لا آتي إلى هنا كثيرًا…
-مط شفتيه وتساءل بـ برود:وأنتِ أين ستمكثين!
-رفعت حاجبيها بـ تعجب ومن ثم قالت بـ بساطة:هنا..معك

إرتسمت شبه إبتسامة ساخرة على وجهه لم تلحظها هى..إصطنع اللامباه وقال

-كيفما شئتِ عزيزتي…

نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وحلت رباطة خُصلاتها ثم جلست وقالت بـ إهتمام

-ماذا سنفعل الآن؟
-جلس على مقعد أمامها وقال:سننتظر…

صمت قليلًا وإختلس النظرات يدرس بها الوضع العام للمنزل حتى يُهيئ نفسه للهروب في أي وقت وكذلك رصد الأماكن التي لن تطولها الكاميرات..رفع رأسه بعدها أنتهى من تقييمه وتشدق بـ جدية

-أُريدك أن تختفي عن الأنظار..لا تخرجي من هذا المنزل أبدًا…
-وإن سألني سام!!
-أخبريه أنكِ مُختبئة خوفًا من تلك العصابات التي تُريد ما معكِ..وأنكِ مُختبئة في أحد الأماكن…

ثم أشار بـ تحذير قائلًا

-إعلمي جيدًا بـ أن سام سيحاول قتلكِ إن سنحت له الفرصة بـ ذلك
-أعلم جيدًا

قالتها بـ برود وهى تتلاعب بـ خصلاتها النارية..إلا أنها توقفت فجأة وسألته بـ شيئًا من الغموض

-لمَ أرسلت فتاتك بعيد!
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ برود:ولماذا تسألي؟
-رفعت منكبيها بـ فتور وتشدقت:هكذا من باب الفضول

نهض يونس عن مكانه وتوجه إليها ثم إنحنى بـ جذعه العلوي حتى إقترب من وجهها..وتشدق بـ نبرة ذات مغزى

-وأنا سأُشبع فضولك حلوتي..

إبتسم بـ مكر وأكمل

-لأنني أخشى عليها مما سيصُبيها مما أفعله..لأنني أُحبها بل أنا أتنفسها ولن أعشق غيرها..كما أنني لن أقوم بـ خيانتها..فـ هى ستكون زوجتي قريبًا ولن أدع أحدًا يُفسد علينا صفوة هذا العشق

إمتعضت ملامحها بـ قوة وقد ظهرت إمارات الغضب جلية على وجهها..تفهمت ما يرمي إليه لتقبض على ذراع المقعد بـ قوة..حاولت أن تُخفي نبرتها الغاضبة وهى تتحدث ولكن لا فائدة

-حقًا يا رجل!!..

مطت شفتيها وهى تقول بـ مكر وغضب

-أنا أعلم الرجال جيدًا لا يكتفون بـ إمرأة واحدة بل لا يُشبعهم جيش بـ أكمله..الرجال كلهم سواء يتتبعون غرائزهم ورغباتهم الحيوانية..وما أن تزول…

رفعت منكبيها وأكملت بـ بساطة

-هكذا يقذفونها بعيدًا..ثم تأتي أخرى وأخرى وهم لا يملوا أبدًا..بل تزداد رغباتهم توحشًا…

قهقه يونس كثيرًا..فهو يعلم أنها تقول ذلك لكي تجذبه إليها..ولكنه لم يتأثر بـ مقدار ذرة..فـ وضع سبابته على طرف أنفها ثم قال بـ مرح

-لستُ من ذاك النوع الحقير…

***************************************

عقدت بتول ذراعيها أمام صدرها وظلت ترمق عدي بـ نظرات ساخطة..فـ كلما تكلمت كان يزجرها بـ عنف..إلتفتت إليها روضة وعلى وجهها إبتسامة بشوشة وتشدقت

-أنتي أسمك بتول صح!
-ردت بتول ولا تزال تنظر إلى عدي بـ سخط:أه
ضحكت روضة وقالت:وأنا روضة
-إبتسمت بتول نصف إبتسامة وقالت:اسمك حلو…
-مرسيه

قالتها بـ إبتسامة ثم إلتفتت إلى عدي وقالت بـ همس

-ما البت كيوت أهو

نظر إلى بتول شزرًا ثم قال بـ تهكم

-دي برغوت مش كيوت

شهقت بتول وقد حلت ذراعيها عن صدرها وقالت بـ حدة و سوقية

-أنا برغوت يا صرصار أنت!!..
-أشار بـ يده إليها وقال:شوفتي طولة اللسان!

إقتربت بتول ولكزته في ظهره بـ قوة آلمته ..ثم هدرت بـ إشمئزاز

-أنت اللي بدأت..وأنا مش بسكت عن حقي
-هدأتها روضة:خلاص يا بتول محصلش حاجة
-صرخ عدي:محصلش حاجة إزاي!..دي ضربتني

كتمت روضة ضحكاتها بـ صعوبة على ذاك الثنائي الأكثر من مُضحك..ربتت على كتفه وقالت بـ نبرة مكتومة

-معلش يا حبيبي

إبتسم عدي لها ولم يرد..بينما تساءلت بـ عقدة حاجب

-هو أنتي أخته!
-أمسك عدي يدها وقال:لأ خطيبتي وقريب هنتجوز

إبتسمت روضة بـ خجل وقد تخضبت وجنتيها بـ اللون الأحمر..تحركت بتول من مقعدها وإقتربت من روضة التي نظرت لها بـ ترقب..فـ همست الأولى

-متتجوزيهوش
-ضحكت روضة وقالت بـ همس مماثل:ليه!

نظرت له بتول نظرة خاطفة ثم عادت تهمس بـ أُذن روضة وقد تقلصت عضلات وجهها بـ حنق

-مكشر على طول مبيضحكش لحد اما وشه هيكرمش وهيكون زي اللي عنده خمسين سنة…

صمتت ثم قالت قبل أن تبتعد

-خدي بالك دا من النوع النكدي..يعني لو ضحكتي فـ وشه ممكن يحدفك من الشباك…

إلى هنا ولم تستطع روضة كتم ضحكاتها والتي صدحت مع بتول..ضيق عدي عيناه وقال بـ غضب

-هي قالتلك إيه!
-ردت عليه بتول بـ إستفزاز:بسألها ع مقاش جزمتها…

رمقها شزرًا لتُخرج هى لسانها..لتتحول معالمه إلى الغيظ..أوقف السيارة ثم قال بـ وجوم

-وصلنا…

ثم إلتفت إليها وقال بـ تحذير

-متتكلميش..آآ…

لم يُكمل حديثه إذ وجدها تندفع من السيارة وركضت إلى داخل بنايتها فقد إشتاقت حقًا إلى عائلتها..ليصرخ عدي بـ نفاذ صبر

-شوفتي!!
-ربتت على يده وقالت:معلش..أطلعلها…

نفخ بـ ضيق عدة مرات..ثم هبط من السيارة وأغلق بابها بـ عنف وصعد إليها…

****************************************

وعلى الجانب الأخر ظل عز الدين ينتظر كثيرًا ولكن لا أحد يأتي إلى هنا..نظر إلى ساعته ذات الماركة بـ نفاذ الصبر وأمر أحد حرسه بـ جفاء

-شوفلي حد من جوه..بقالي ساعة واقف ومحدش جه
-رد الأخير عليه بـ طاعة:حاضر يا فندم…

ثم توجه إلى الداخل..هبط من سيارته و ظل واقفًا بـ جانبها وهو يحرك ساقيه بـ عصبية ثم تشدق بـ غضب

-المفروض توصل من نص ساعة ومحدش جه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *