رواية يونس بقلم اسراء علي ج 3

يونس 23

نهض رفعت ما أن سمع اسمه وتوجه ناحية الباب..ليجد عدي يقف جامدًا يرمق صاحب الزي العسكري بـ نظرة أكثر جمودًا..هز إبنه من منكبه وتساءل بـ تقطيبة حاجب

-خير يا عدي؟..في إيه!

لم يتحدث عدي بل تولى الحديث صاحب الزي العسكري قائلًا بـ دبلوماسية

-سيادة العقيد..مطلوب القبض عليك

إرتفع حاجباه بـ دهشة ولم يرد فـ قد جمدت الصدمة لسانه..وأخيرًا إنفكت عقدة لسان ذاك الجامد وقال بـ نارية

-مفيش حد هيجي معاك فـ حتة..
-تحدث الأخر:يا سيادة الرائد آآآ…
-قاطعه عدي بـ شراسة:ولا كلمة..أتفضلوا مشوا من هنـ…

وكان نصيب مُقاطعة حديثه من والده..إذ وضع يده على ذراعه وقال بـ هدوء

-ثواني ألبس وأجي معاكوا

إلتفت إليه عدي بـ دهشة و بـ نبرة مذهولة قال

-بابا..أنت بتقول إيه؟!
رفعت إبتسامة وقال:مفيش داعي لكل دا..أكيد في سوء فهم…

تحرك ناحية الداخل وقال

-أنا هروح يا عدي هشوف في إيه..والموضوع مش هياخد وقت..

ودلف إلى الغرفة..بينما كور هو قبضته بـ غضب حتى برزت عروقه..ثم تساءل من بين أسنانه

-ممكن أعرف مقبوض عليه ليه؟!
-مش مسمحولي أصرح بـ أي معلومات…

همّ عدي أن يتحدث إلا خروج والده قد منعه..ربت على منكبه وقال بـ جدية

-متخليش أمك تعرف حاجة..خليك جمبها متجيش…
-بس يا بابا آآ…

أشار بـ يده يمنعه عن الحديث ثم قال بـ صرامة

-هى كلمة وإسمعها..لو عوزت حاجة أكيد هعرف أوصلك

وإلتفت إلى الواقف خارجًا ثم أشار بـ يده قائلًا

-أتفضل…

أماء صاحب الزي العسكري وتحرك بـ من معه..أغمض عدي عيناه بـ غضب وقهر…

لم يستطع البقاء أكثر وضرب بـ كلام والده عرض الحائط..أغلق باب المنزل وإندفع على درجات السلم كـ البرق..وصل إلى سيارته وقبل أن يصعدها..وجد عز الدين يقف أمامه على الجانب الأخر يضع كِلتا يداه في جيبي بنطاله…

****************************************

دلفت إلى ذاك الكوخ مرة أخرى تاركة خلفها يونس الذي قد غطّ في ثُباتٍ عميق بعك هذا التعب الذي نخر عظامه وأهلكه..وجدته يجلس موليها ظهره..إبتسمت ثم نادت عليه

-يونس!!

إرتبك يونس من صوتها وسريعًا أخفى شيئًا ما في جيب بنطاله..لاحظت بتول إرتباكه وما أخفاه في جيبه..ضيقت حاجبيها وتساءلت بـ فضول

-إيه اللي خبيته دا!

إلتفت إليها يونس وقد إرتسم على وجهه تعبير اللا مبالاه..ثم قال

-أنتي مراتي!
-عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:أفندم؟
-بسألك أنتي مراتي؟!
-وجاء الرد قاطع:لأ
-خطيبتي!
-وأيضًا:لأ
-متكلم عليكي؟!
-زفرت بـ ضيق وردت:لأ

إقترب منها ثم ضربها على مُقدمة رأسها قائلًا بـ سماجة

-أومال بتدخلي فـ اللي ميخصكيش ليه!
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وتشدقت:نعم!!

قهقه يونس لكي يستفزها ثم قال

-أه من تدخل فيما لا يعنيه..وجد ما لا يُرضيه
-أشارت بـ بسبابتها في وجهه وقالت بـ حدة:بقى كدا!

وعلى حين غرة..أمسك إصبعها وقبّله ثم قال بـ عبث

-كدا..

ثم كانت القُبلة التالية في باطن كفها..وقال ونبرته تحتفظ بـ عبثها

-ونص…

والتالية كانت من نصيب معصمها ومن ثم همس

-وتلات تربع كمان…

كل هذا حدث في جزء من الثانية..بدءًا من إختطاف إصبعها وسرقة قُبلة..ثم باطن كفها وعملية السطو التي إفتعلها..ثم معصمها الذي فجّر عروقه بـ تلك الرفرفة عليه..وهى تائهة ما بين دقات قلبها التي كادت أن تُحطم قفصها الصدري ولمساته الرقيقة التي إعتادت عليها في الأونة الأخيرة..بل وللحق مُنذ أن إلتقاها وهو يُغدقها بـ الحنان والأمان…

إصطبغت وجنتيها بـ حمرة قانية و قد لُجم لسانها بـ لجام مشاعره..كان يونس يُراقب خجلها الذي أقسم أنه قمة الأغراء..رفع رأسها الذي نكسته خجلًا مُجبرًا إياها على النظر في عيناه..وكأنه سحب نظراتها بـ مغناطيس لتتعمق في النظر إليه..أمسك يونس كفيها ثم همس بـ عذوبة

-هتعرفي فـ الوقت المناسب…

وبـ شرود تام كانت تومئ بـ رأسها موافقة لما يقول..إرتسمت إبتسامة عذبة التي تُذيبها بـ مشاعر بدت تألفها وتعلم ما هيتها..تنحنحت بـ صوتٍ يكاد يخرج

-هو..هو أنت بقيت كويس!

وكـ طفل مُطيع أماء بـ رأسه لأعلى وأسفل لتبتسم بـ دورها ثم هتفت بـ سعادة

-الحمد لله..أنا خفت عليك أوي

إبتسم بـ سعادة ولم يرد..فـ أكملت حديثها

-أحنا مش هنمشي من هنا!!..أنا خايفة ليرجعوا
-ضغط على يدها وقال:متخافيش..أحنا هنمشي دلوقتي…

أخرج من جيب بنطاله ذاك الهاتف الخلوي المُؤمن وأتصل بـ أحدهم..ثوان وأتاه الرد..ليقول يونس بـ جدية

-محمد..أنت قدامك أد إيه!
-أجابه محمد:فاضلي بالظبط أربع ساعات وأوصل..

ثم سأله

-عارف المكان!!!
-رد عليه يونس:أيوة عارفه..هنكون فـ المعاد…
-تمام…

ثم أغلق الهاتف وجه حديثه إلى بتول

-يلا هاتي الشنطة عشان هنتحرك دلوقتي…
-أماءت بـ رأسها وقالت:طيب…

وإتجهت ناحية الحقيبة وإرتدتها على ظهرها وتحركا من ذاك الكوخ دون أن يُخلفا أثرًا خلفهما…

***************************************

أغلق عدي باب السيارة بـ عنف ثم إتجه ناحية عز الدين..الآن إتضحت الصورة..هو السبب في تلك الكارثة..كان الشرر يتقافز من عيناه وذلك الغضب الذي يُحركه يكفي لإحراق مدينة بـ أكملها…

كان عز الدين يبتسم بـ إبتسامة ظافرة وشامتة..شخّص أبصاره على ذاك الغاضب الذي يعدو بـ إتجاهه فـ تتسع إبتسامته..وكـ الأسد إنقض عليه عدي يُمسكه من تلابيبه..ثم هدر بـ صوتٍ جهوري

-هقتلك يا عز..هى وصلت لأبويا!..أقسم بالله….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *