رواية يونس بقلم اسراء علي ج 3
مدّ يده يُزيح خصلةً ما خلف أذنها وهتف بـ خفوت
-أنتي كويسة!!
-إبتسمت وهى تميل بـ رأسها على يده وقالت:أنا بقيت كويسة لما فتحت عينيك…
إبتسم ومعالمه تقلصت بـ ألم ولكنه لم يُبالِ..بل أخذ يتفحص الغُرفة البسيطة وسألها بـ تعجب
-أحنا فين وإزاي جيت هنا!
-أجابته بـ هدوء:أحنا فين!..أحنا عند واحد مزارع بسيط..أما جيت إزاي فـ هقولك…
أخذت تسرد عليه ما حدث مُنذ عدة ساعات…
بعدما تركها مُنذ ما يقرب ساعة وهى تبكي..عيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات خوفًا عليه..خوفًا من فقدانه..تخاف بشدة أن يُصاب بـ مكروه سلامتها من سلامته..وأكثر ما أشاع في نفسها الرعب..صوت ذلك الإنفجار..صدرت عنها صرخة هلعة..هنا ولم تتحمل..قفزت عن الشجرة غيرُ مُبالية بما سيحدث..وفي أثناء ركضها..إصطدمت بـ أحدٍ ما يحمل ألواح خشبية..أصابها الذُعر مما قد يكونه هذا الرجل..نظرت إليه فـ وجدته رجلًا عجوز..والذي إتجه إليها يسألها بـ اللغة السويدية وقد تقلصت ملامحه القلق
-ماذا هُناك ابنتي!..لمل يبدو عليكي الذعر!
-هزت رأسها بـ نفي وهى تبكي:أنا مش فاهمة منك حاجة…
نظر لها الرجل بـ تعجب ولكنها تجاهلته..ثم قالت بـ لغة أجنبية وهى تبكي بـ هستيرية
-أحتاج إلى مساعدتك
-بدى وقد فهم ما تقول ليرد عليها:حسنًا..ماذا هناك!
-هو يحتاج إلينا..يجب أن نذهب إليه
-سألها بـ جدية:من هو!
لم تُجبه ولكنها سحبته خلفها بدأت تركض في إتجاه الصوت العجوز خلفها يُكرر سؤاله..لترد عليه
-زوجي..سيقتله أحدهم
-جحظت عينا الرجل وتشدق مصدومًا:ماذا قلتِ؟
وقبل أن ترد كانا يقفان أمام ذلك المشهد..يونس مُغشى عليه و بجانبه ذاك المُلثم ميت..لم تُفكر مرتان وركضت في إتجاه..جثت على رُكبتيها وأخذت تبكي..ثم قالت وهى تضرب وجنته بـ خفة
-يونس!!..يونس رد عليا..عشان خاطري متسبنيش
أسرع العجوز خلفها وتفحص الجروح والكدمات في وجهه..ثم جثى هو الأخر على رُكبتيه وقال بـ جدية
-هيا ساعديني في حمله..يجب علينا مُعالجة جروحه قبل أن تُصاب بـ الإلتهاب
-نظرت إليه بـ أعين حمراء..ثم هتفت بـ توسل:أرجوك ساعده
وضع يد يونس حول عنقه وقال بـ صرامة
-هيا ساعديني..منزلي قريب من هنا..سأقوم بـ مُعالجة جروحه
أماءت بـ رأسها عدة مرات..ثم وضعت يده الأخرى حول عنقها..وسارا به إلى ذلك الكوخ البسيط…
أنتهت من سرد ما حدث ثم قالت بـ نتهيدة حارة
-وجبناك هنا..وبصراحة الراجل عالج جرحك وقالنا نفضل هنا لحد أما تتحسن…
حدق يونس بها ثم أمسك يدها التي ترتجف وقال بـ أمتنان
-شكرًا يا بتول عشان أنقذتي حياتي
-إبتسمت وقالت:أنا اللي بشكرك عشان أنت فـ حياتي
إتسعت إبتسامته العذبة..وعيناه أخذت تتحرك على معالم وجهها المُجهد بـ عشق واضح..ثم قال بـ خفوت
-ممكن تقربي شوية!
-أجابت بـ رحابة صدر:أكيد..
ثم أقتربت..ليُباغتها بـ لف يده حول عنقها جاذبًا إياها له..ثم قبّل وجنتها بـ عمق وحب..قُبلة وضع بها مشاعره المُتأججة ناحيتها..شعرت هى بـ الخجل و الإرتباك..ضربات قلبها قد إرتفعت حتى كادت تصم أُذنيها..ثم سمعته يهمس
-أنا عارف أنه مش من حقي..بس مش هقدر يا بنت السلطان..مش هقدر تكوني قريبة مني وبعيدة فـ نفس الوقت..حبك دا ملكي..قلبك ليا لوحدي..مش هفرط فيهم أبدًا..مش هخسرك يا بنت السلطان…
-تساءلت وهى تعقد حاجبيها:هو أنت ليه بتقولي يا بنت السلطان!!
إبتسم يونس وقام بـ إحتضان وجهها بين راحتيه ثم قال بـ صوته الرخيم
-عشان حكايتنا بتفكرني بـ يونس وعزيزة..يونس اللي كان أسير عندها
-هتفت هى بـ براءة:بس يونس كان أسيرها..وأنت مش أسيري
إتسعت إبتسامته ثم دنى منها وهمس بـ جانب أُذنها بـ عذوبة
-ومين قالك أني مش أسيرك!!
إتسعت عيناها بـ صدمة وقد إزادات ما أن أكمل
-أنا أسير قلبك من أول مرة شوفتك..مكنتش أعرف أني ههرب من أسر لأسر..بس أسرك لذيذ بس مر..مر وصعب أوي يا بنت السلطان…
ولم يتسنى لأحدهما الرد..حيث دلف العجوز وعلى وجهه إبتسامة بشوشة وقال
-كيف حال زوجك؟
رمقها يونس بـ نصف عين ولم يُعقب..بينما إبتسمت هى بـ إرتباك وقالت بـ تلعثم
-بـ..بخير..سيدي..شكـ..رًا لك
-لا تشكريني..فقط قمت بما يجب
نحى بـ بصره إلى يونس وقال بـ إبتسامة قبل أن يخرج
-أتمنى لك الشفاء العاجل
-أماء يونس بـ رأسه وقال بـ إبتسامة مُماثلة:شكرًا لك سيدي…
كان يونس يرمق بتول بـ نظرات ماكرة..أصابتها بـ الخجل..لتقول بـ همس حانق
-متبصليش كدا..
إبتسم يونس وهو يُدير رأسه إلى النافذة فـ لاحظ تلك الحركة الغريبة..عقد ما بين حاجبيه بـ قلق..ليهمس
-بتول في حاجة مش طبيعية برة…
توجهت بتوب ناحية النافذة..وقد لمحت ما جمدها أرضًا وبث الرعب في جميع خلايا جسدها..تشدقت ما كان يخشاه يونس وجسدها بدأ ينتفض
-عز الدين!!!…
