رواية يونس بقلم اسراء علي ج 3
عقد ساعديه أمام صدره..ليجد الحارس قد وصل ومعه أحد الضباط..صافحه بـ إحترام بينما عز الدين بادله البرود..ثم قال بـ جفاء
-أومال فين الرائد عدي!
-عقد الشرطي ما بين حاجبيه وتشدق بـ تعجب:حضرتك الرائد عدي مي من نص ساعة…
تحولت ملامحه إلى صدمة ثم تساءل بـ إنفعال
-والبنت المفروض اللي يستلمها!
-مشت معاه برضو…
أطلق عز الدين السباب اللاذع من بين شفتيه وتحرك من أمام الشرطي قبل أن يفقد أعصابه ويثور عليه..صعد سيارته مُتجاهلًا نداءات الشرطي وأمر من السائق بـ غلظة
-أطلع ع عنوان الدكتور إسماعيل
-حاضر يا عز الدين بيه…
وتحركت السيارة وعز يكور قبضته بـ غيظ وغضب..ثم هتف من بين أسنانه بـ وعيد
-طيب يا عدي بيه..إما وريتك…
ثم هدر بـ السائق
-سرّع شوية يا بني أدم…
وبالفعل إنصاع إليه السائق..أخرج عز الدين هاتفه ثم إتصل بـ أحدهم بـ إقتضاب قال
-نفذ…
ثم أغلق الهاتف وتطلع إلى الطريق وهو يُمني نفسه بـ رؤيتها…
**************************************
دلف يونس إلى غُرفته وكما توقع هناك كاميرات مدسوسة بها..إبتسم بـ تهكم ولم يفعل أي شئ..بل دلف إلى المرحاض ومعه الحقيبة..توارى عن الكاميرا الموجودة بـ أحد الزوايا..ثم عبث بـ محتويات الحقيبة وتخلص من المعلومات الموجودة على الحاسب المحمول و وضعها بـ بطاقة ذاكرة..وألتف الجهاز..وضع تلك البطاقة بـ سلسال فضي وإرتداه مع البطاقة الأخرى..إرتدى السلسال وأخفاه جيدًا ولم ينسَ بـ الطبع وضع معلومات ليست لها قيمة كـ فخًا لهم..نزع ملابسه بـ بطئ وقد ألمه جرحه قليلًا…
شرد يونس بها وكيف كانت لمساتها تُداويه دون الحاجة لـ دواء..تذكر لمستها على ذاك الجرح في ظهره وتلك الرفرفة الرقيقة على وجنته..وضع يده مكان قُبلتها وإبتسم بـ حب..يعلم أن لم يتبقَ سوى القليل ويصك ملكيته لها إلى الأبد..فقط تبقى القليل…
أخذ حمامًا ساخنًا ثم بدأ في تطهير جرحه بـ تلك الأدوات البسيطة الموجودة بـ خزانة صغيرة..وبعد أن إنتهى ضمده جيدًا وأكتفى بـ إرتداء سرواله..ليبتسم وهو يقول بـ مرح
-أه لو بتول شافتني وأنا كدا..كانت عملتلي مرشح عن الأدب…
ودلف إلى الخارج ليجد أنچلي ترتدي منامة صيفية فاضحة..تتمدد على الفراش بـ طريقة تُلهب القلوب..تُجبر الكاهن على إرتكاب الخطيئة..ولكن ليس شخص كـ يونس..نظر إليها بـ جمود تام..ثم غض بصره ما أن وقعت على مفاتنها البارزة وبـ نبرة غليظة هدر
-أغربي عن وجهي ولا تدعني أراكِ هكذا مرةً أخرى…
نهضت بـ دلال وهى تتعمد إبراز جسدها وتقدمت منه بـ خطوات مُتغنجة..وضعت يدها حول عنقه وإقتربت منه قائلة بـ همسٍ حار
-دعنا نلتحم لمرة واحدة فقط وأعدك لن يعرف أحد…
نظر لها مُطولًا وقد ظنت أنه بدأ بـ الإقتناع..لتقترب أكثر وبـ يد حلتها وأخذت تسير بها على صدره العار ثم قالت أمام شفتيه
-ليتك تعلم كم أعشق وسامتك..كم أعشقك لنفسك..كم أعشق تلك النظرة الزاجرة التي ترمقني بها..كم أعشق تلك الحدود التي تضعها…
وبـ يدها الأخرى..أحذت تسير بها على ظهره وهمست
-لمَ لا تدعني أقترب منك..أنا أعشقك جون..أعدك فتاتك لن تعلم بتلك الليلة أبدًا..ستكون سرنا..أنا وأنت فقط…
وإقتربت هى من شفتاه لتطبع قُبلة تُلهب بها يونس الجامد بين يديها..وتلقايئًا إرتفعت يد يونس غارسًا إياها بـ خُصلاتها الحمراء..نارية كـ صاحبتها..مُغرية كـ مفاتنها…
****************************************
أخذت تطرق على الباب دون إنقطاع وقلبها ينبض بـ تلهف لمقابلة عائلتها..ثوان وأتت والدتها تفتح الباب وما أن أبصرت حتى صرخت بـ سعادة تكفي لإشباع الكون كله
-بنتي!!!
ولم تنتظر ثانية..جذبتها إلى أحضانها لتُحيط بها بـ حنو أمومي كانت قد إشتاقت إليه..ظلت والدتها تشتم رائحتها الطفولية التي لطالما أحبتها..أخذت تبكي وهى تقول
-بنتي حبيبتي وحشاني يا ضنايا…
وأبعدتها ثم ظلت تُقبل كل إنش فيها..وأخيرًا وضعت يدها حول وجهها وتساءلت بـ حشرجة
-قوليلي الواطي إبن الواطي عمل فيكي حاجة!..ضربك!!..أذاكي!
-ضحكت بتول وقالت هى الأخرى بـ دموع:لا ياماما مقربش مني ومعمليش أي حاجة
جذبت يدها وقبلت باطنها ثم قالت بـ إبتسامة
-متخافيش يا ست الكل…
إزداد نحيبها وعادت تضم إبنتها بـ حبٍ جارف ولا تزال عبراتها تتسابق بـ النزول…
وعلى صوت الصراخ بالخارج..دلف كُلًا من إسلام وإسماعيل من الغرف..ليصرخ كِلاهما بـ سعادة
-بتول!!
وركض إسماعيل بـ خفة شاب لا تليق بـ سنه العجوز..إنتزعها من بين يدي بدرية وقال بـ تأفف
-أوعي يا بدرية عاوز أخد بنتي فـ حضني…
إنتزعها ثم جذبها إلى أحضانه هو..شدد قبضتيه عليها وكأنه يخشى إختفاءها مرة أخرى..إبتسمت بتول وقد شعرت بـ الأمان يغزوها مرة أخرى..أحاطت بـ يدها والدها الذي هتف بـ إشتياق
-ااااااه يا بنتي..لو تعرفي أنتي وحشتيني أد إيه!!
-ردت عليه بتول بـ خفوت:وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا..وحشني حضنك أوي..
دفن إسماعيل رأسه في خصلاتها وظل يشتمها وكأنه يروي ظمأ شوقه لها..أبعدها عنه وظلت حدقتاه تدور على وجهها ومعالمها..ليتشدق وهو يبكي
-وحشتني عيونك يا بنتي..وحشني صوتك اللي كان يصحي بلد..وحشتني شقاوتك…
رفعت كفها وأخذت تزيل عبرات والدها ثم هتفت بـ مرح
-وأديني جيت وهملالكوا البيت دوشة….
-وهو أنا مليش نصيب…
قالها إسلام وهو يجذب بتول إليه ليحتضنها ثم رفعها وأخذ يدور بها عدة مرات وهى تضحك بـ صخب..أنزلها ثم قال بـ مرح يُخفي خلفه عبرات كادت أن تنفلت
-يااااه أخيرًا هلاقي حد أسرق شرباته
-وكزته في ذراعه ثم قالت بـ مزاح:جرب كدا تاخدهم وأنا هكهربهم…
ضحك إسلام بـ صوتٍ عال وإحتضنها مرة أخرى..توجهت إليها بدرية ثم قالت بـ بكاء
-يلا يا ضنايا خشي إستريحي..أنتي جاية تعبانة…
أزالت عبراتها ثم قالت بـ إبتسامة ضعيف
-أنا..أنا عملالك الأكل اللي بتحبيه…
-قبلت جبينها وقالت بـ إبتسامة:منتحرمش منك يا ست الكل…
-ربتت على وجنتخا وقالت:طب يلا خشي…
دلفت بتول والجميع لا يزال سعيد ولا يُصدق أنها بينهم الآن…
****************************************
بينما عدي كان يصعد الدرج وجد من يجذبه بـ عنف من الخلف و بـ صوتٍ جهوري قال
-عملتها يا ***..ماشي إما وريتك
أزاح عدي يده عنه بـ برود وقال بـ نبرة هادئة
-براحة ع نفسك يا سيادة الوزير أنا كنت بس بشوف شغلي
-صعد عز الدين الدرجة الفاصلة وقال:هتشوفوا من أيام سودة..أنت و أخوك
-همش عدي بـ إستفزاز:أعلى ما فـ خيلك إركبه..أنت خلاص نهايتك قربت…
ثم أبعده بـ يده..قال وهو يُهندم ثيابه
-إطلع إرتسم قدامهم..قولهم أنك رجعتها…
كز عز الدين على أسنانه ثم قال بـ غيظ
-روح أستلم أبوك…
ثم أضاف بـ نبرة خبيثة
-وأحمد ربنا أنك كش هتستلمه جثة..بس متستبعدش المرة الجاية
-قبض عدي على ذقنه وقال من بين أسنانه:مش هتكون فيه مرة تانية…
ثم هبط الدرج سريعًا…
وبـ الأعلى جلست بتول على طرف الفرا ش تتلاعب بـ الحلقة النُحاسية بـ إبتسامة..تنهدت تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير ثم قالت بـ إشتياق
-أمتى ترجع بقى يا يونس..وحشتني من دلوقتي…
رفعت يدها ثم قبلت الحلقة مرة وأثنان وثلاثة..ثم هتفت بـ ندم حقيقي وهى تُحدق بها
-يارتني أكتشفت مشاعري من زمان..يارتني أول أما شوفته كنت قولتله بحبك…
إبتسمت ثم هتفت بـ عزيمة
-بس لما ترجعلي بـ السلامة إن شاء الله ههريك بيها..والله لزهقك منها…
-مين دا اللي هيزهقك!
قالها إسلام بـ مرح وهو يدلف إلى شقيقته..أما هى أخفت يدها بـ جانبها وأخفت توترها سريعًا ثم قالت بـ مزاحها المُعتاد
-أنت..هخليك تزهق من بتول أختك…